حمدي السعيد سالم
h.s.saliem@gmail.com
Blog Contributor since:
04 September 2010

كاتب عربي من مصر
صحفى بجريدة الخبر العربية

 More articles 


Arab Times Blogs
ما احوج اقباط مصر لمناضل يخلصهم من ظلم الاضطهاد

الى من لا يعرفون سوى الرأى الواحد و لا يسمعون سوى صوتهم فقط .... الى من يحتكرون الحقيقة وحدهم و يؤمنون بالحرية فقط لأنفسهم .... الى من يرفعون الحرية شعارا و لم نرى منهم سوى القمع.... والى من يأخذون من العدالة مظلة و لم نرى الا الظلم .... الى كل من تاجروا بدمائنا و استحلوا عرض بناتنا ليصلوا لمناصبهم و كراسى الحكم .... الى كل من خنقوا ابداعنا و جردونا من افكارنا .... الى كل من الغوا عقولنا ليتاجروا بنا وبالدين على قارعة العهر السياسى .... الى كل من سرقوا ثورتنا و سلبوا فرحتنا و تحالفوا مع قاتلينا .... الى كل من من فرقوا بيننا لتسود مصالحهم الشخصية و ان ضاع الوطن !!!.. الى كل من استغلوا جهلنا ليتاجروا بايماننا .... والى كل من اقننعونا ان بين ايديهم مفاتيح الجنة و النار .... الى كل من يقف على المسرح السياسى و نقف نحن فى الكالوس !!!..

نحن فى بلد مظاهر و ليست بلد ترعى الجواهر !!..إذا تغاضينا اليوم عن سجن ضباط اشتركوا فى الثورة , غدا سيكون اعلامى ثم كاتب و بعدها صحافى و يليها مدون و أخرها كاتب رأى على الانترنت ... الى ان تفصف الاقلام و تقطع الالسنة و تجرد الافكار... وعندها لن يبقى سوى رأى واحد بشكل واحد و من يخالفه سيكون عدو الوطن و عدو الله !!.. لذلك اكتب اليوم عن القضية الشائكة : ( قضية اضطهاد الاقباط ) ... لذلك في كلمة خصص معظمها للحديث عن الفيلم المسيء للرسول صلى الله عليه وسلم وردود الأفعال عليه في العالم الإسلامي، أكد الرئيس الأمريكي باراك أوباما في كلمته أمام الدورة السنوية للجمعية العامة للأمم المتحدة (الثلاثاءالماضى 25/9/2012) إن واشنطن تتطلع للتعاون مع متظاهري التحرير وليس مع مضطهدي الأقباط، في إشارة إلى ما يقول أقباط أنهم يتعرضون له في مصر من قبل متشددين....وكانت مجموعة من أقباط المهجر في الولايات المتحدة قد أتهموا بالوقوف وراء انتاج فيلم (براءة المسلمين) الذي أثار ردود فعل غاضبة ومظاهرات في عدة دول من بينها مصر، وأدي إلى قيام جماعة متطرفة في بنغازي بقتل السفير الأمريكي وثلاثة من الدبلوماسيين في هجوم على قنصلية بلادهم في بنغازي في 11 سبتمبر على خلفية الاحتجاج على الفيلم الذي بثت مقاطع منه على اليوتيوب....أوباما أدان مرة أخرى الفيلم ووصفه بانه "فج ومثير للاشمئزاز"....

وقال ايضا : "سنتعقب القتلة دون هوادة"...وتعهد أوباما بتعقب منفذي الهجوم الذي أدى إلى مقتل السفير الأمريكي في ليببا، مؤكدا أن الفيلم "المثير للاشمئزاز" الذي يهين المسلمين ليس مبررا للعنف"...واستطرد "اليوم يجب أن نؤكد أن مستقبلنا سيقرره أشخاص مثل كريس ستيفنز (السفير الأمريكي الذي قتل في هجوم بنغازي) وليس قتلته... اليوم يجب أن نعلن أن هذا العنف وانعدام التسامح ليس له مكان في أممنا المتحدة"....مما لا جدال فيه ان هذا الكلام الذى جاء علي لسان الرئيس الامريكي باراك أوباما : ( من انه لن يتعاون مع مضطهدي الاقباط ) يعتبر من الاشياء الجديدة..... فما كان يتم قوله من صغار موظفي الأدارات الامريكية المتعاقبة في السر اصبح يقال علنا وعلي لسان رأس الادارة الامريكية الحالية وهذا كما قلت شئ جديد ولكنه ليس بالشئ الجميل او السار جدا الذي يستدعي ان يحتفي به بعض الاقباط ... فيجب عليهم ان يضعوا الامور في نصابها وان يحتاطوا لكل الامور ، فالمعطيات التي ادت الي هذا التصريح هي هي لم تتغير .... فموضوع اضطهاد الاقباط ليس بجديد ، وقسوة الاضطهاد ليست جديدة وربما لو خرجت هذه التصريحات عقب جريمة القديسين او احداث ماسبيرو او بعد هدم كنيسة صول وحرق كنيسة امبابة او بعد تهجير أقباط دهشور ، ربما كنا صدقناه وصدقنا حرصه وخوفه علي الاقباط وانه سيتخذ الإجراء المناسب ضد مضطهديهم .... لاحظ ايها القارىء اننى مسلم ولكن الحق اهم لاننى ادافع عن قضية اضطهاد الاقباط كناشط حقوقى !!!...

ولكن للاسف فان المتابع للأحداث الجارية يستطيع ان يدرك بمنتهي السهولة ان امريكا لا يهمها الا مصالحها ومصالحها فقط هي التي تحركها .... امريكا اوباما وجدت ان المصالح الامريكية قد تأثرت بالتحريض التي تمارسه جماعات الاسلام السياسي التي وصلت للحكم في بلاد الربيع العربي... فهاهو السفير الامريكي قد قتل بليبيا وهاهي سفارتي امريكا في مصر وتونس قد تم الهجوم عليهما من المتظاهرين ... لقد تم هذا كله في وقت كانت الادارة الامريكية تنتظر فيه من حكومات هذه الدول ان ترد الجميل لأمريكا نتيجة وقوفها بجانب حركات الاسلام السياسي التي وصلت للحكم نتيجة تاييد وتعضيد هذه الادارة، ولكن الادارة الامريكية وجدت ان مناخ العداء ضدها في تزايد وان مصالحها قد تكون محل تهديد .... اذا فالسر وراء هذا التصريح من أوباما هو المصالح ، فاوباما لا يهمه الا مصالح امريكا بالمنطقة وطالما مصالحها غير مهددة فانه ما كان سيهتم حتي لو تم القضاء علي الوجود القبطي بمصر ....

لذا على اقباط مصر ان لا يفرحوا كثيرا بمثل هذه التصريحات فهي بمثابة قرصة إذن من أوباما لإذن محمد مرسي سبق ان فعلتها الادارة الامريكية مع صدام الذي كان يبيد الأكراد دون رادع ولم يضايقه احد الا عندما هدد المصالح الامريكية بالمنطقة وهاجم الكويت وهدد باحتلال السعودية وضرب آبار النفط بها فتم فتح جميع ملفاته والتخلص منه فيما بعد ....اضطهاد الاقباط حقيقي وواقعي ولا يستطيع إنكاره الا كل كاذب وماكر وما قاله أوباما وان كان غرضه قرصة إذن للادارة المصرية وللأخوان المسلمين بالا يحيدوا عن الصواب في مراعاة المصالح الامريكية ، الا ان ما قاله أوباما امر يمكن البناء عليه لعرض قضية اضطهاد الاقباط !!!..

مما لاشك فيه انه يجب التفرقة بين الأقباط كجماعة دينية تمثلها الكنيسة الأرثوذكسية دينياً، وبين الأقباط كفئة اجتماعية تنتشر في النسيج الوطني المصري لا يحول بينها وبين التمتع بسائر حقوقها السياسية والاجتماعية والاقتصادية أي عوائق.... مما لاشك فيه ايضا إنّ تحول الدولة إلى تبنِّي مواقف دينيّة وتشجيع تديّنٍ إسلامي معيّن ضدّ التديّن السّياسي، أنتج ظاهرة مرافقة هي شعور الأقباط بأنهم غرباء ، في حين أنهم ليسوا ضيوفا بل هم مصريّون أصيلون ....الاقباط يشكلون حوالى 15-20 ٪من سكان مصر مما يعنى انهم أكبر أقلية دينية فى مصر اذا نظرنا الى الموضوع من ناحية الاقليات الدينية !!!...

تاريخيا , شكّل عهد محمد علي انعطافا في تعامل الدولة والمجتمع مع أوضاعهم، وذلك من خلال النزوع الذي ساد هذه الصيرورة نحو مساواة الأقباط ببقية المواطنين في الحقوق والواجبات....لقد أزال محمد علي غالبية المظاهر التي كانت تؤكّد على تمييز الأقباط وتمايزهم، وأبرزُها قيد الزيّ الذي كان مفروضا عليهم في العصور السابقة.... وألغى القيود التي كانت تفرض عليهم بشأن الطقوس والشعائر ضامناً ممارسة طقوسهم الدينية بحريّة تامة..... وأفسح المجال للموافقة على طلبات بناء الكنائس وإصلاحها ومساعدتهم في ذلك من خزينة الدولة...وممّا يجدر ذكره على مستوى المنزلة الاجتماعية السياسية أنّ محمد علي كان أوّل حاكم مسلم منح الموظّفين الأقباط رتبة "البكوية" واتخذ مستشارين منهم !!!..

لقد مر الاقباط فى كل حقب الحكم فى مصر بمراحل عدة تارة يتم النظر الى مطالبهم واخرى يتم اهمالهم واهمال قضاياهم حتى جاء عهد السادات الذى عمد في بداية عهده إلى التخلص من التيار الناصري واليساري، من خلال استخدام التيار الديني "الأصولي" و تشجيعه.... وقد أدّى ذلك إلى انتشار الخطاب الديني الإسلامي بشكل غير مسبوق، الأمر الذي أثّر سلبا في أقباط مصر.... وبرز ذلك عندما تمّ إضافة "الإسلام دين الدولة، والشريعة مصدر رئيس للتشريع" إلى المادة الثانية من دستور عام 1971، لتصبح بعدها "الشريعة هي المصدر الرئيس للتشريع" بحسب تعديل عام 1980..... وقد انتشرت أفكار عن السّادات وتصريحات منسوبة إليه ضدّ الأقباط، يعود بعضها إلى مرحلة عبد الناصرـ مثل تصريحه في جدة حين أوكل إليه منصب السكرتير العام للمجلس الإسلامي عام 1965، وتفاخر بأنه "سيحوّل أقباط مصر إلى الإسلام خلال عشر سنوات، أو سيتم تحويلهم إلى ماسحي أحذية وشحاذين" !!!...فازدادت الهوة بين الأقباط والدولة خاصة بعد وضع "الشروط العشرة" لبناء الكنائس وترميمها..... وقد ترافق ذلك مع حالة "اغتراب"، عاشها الأقباط في سبعينات القرن المنصرم، نتيجة محاولة التيار الديني "المتحالف مع السادات" طرح مسائل فقهية تتعلق بوضعهم القانوني ضمن الدولة والمجتمع المصري على أساس مفهوم "أهل الذمة"، الذي عاد إلى التداول بعد غياب طويل...وقد انسحبت المعطيات السابقة أيضا على عملية المشاركة السياسية للمواطنين المصريين الأقباط، حيث تمّ استبعادهم من القوائم الانتخابية للحزب الوطني بذريعة عدم قدرتهم على الفوز، كما استبعد طرح مشاكلهم الاجتماعية وهمومهم الحياتية في برامج الأحزاب السياسية الأخرى.... ومقولة تضاؤل فرصة الفوز، هي موقف والموقف قد صنع واقعا ...لمزيد بحث راجع مقالى اقباط مصر لهم ما لنا وعليهم ما علينا

 http://www.arabtimes.com/portal/article_display.cfm?Action=&Preview=No&ArticleID=28040.

.... تقريباً كل شئ تغير في مصر بعد ثورة 25 يناير من الوجوه الي الافكار الي اساليب الحكم الي اساليب المعارضة الي كافة اوجه الحياة المصرية، ولكن هناك شئ واحد لم يتغير هو ملف الاقباط الشائك فمازالت اسبابه ودوافعه وادارة ازماته ومعالجة نتائجه الظالمة كما يرى ذلك (إبرآم مقـــار)... فمنذ حادثة "الزاوية الحمراء" في يونيو 1981 تكاد تري نفس المشهد المتكرر، تعاقب علي حكم مصر السادات فمبارك ثم طنطاوي واخيراً مرسي ومازالت حوادث الاقباط تمر بنفس السيناريو الكريه المعتاد من بداية تافهة مفتعلة ينتج عنها مشاجرة بين مسلم وقبطي ثم عقاب جماعي للاقباط وعلي ارواحهم وممتلكاتهم ثم قتيل مسلم غير معروف سبب وفاته ثم ترحيل جماعي لأقباط المنطقة محل النزاع ثم القبض علي عدداً من الاقباط ثم الضغط علي القيادات الكنسية لقبول جلسات الصلح الخالية من اي عدل بحق الاقباط المجني عليهم.....

 الى جانب تزامن هذا السيناريو مع تصريحات تخلو من اي مسئولية من اعلي سلطة بالدولة فمن قول السادات الشهير معقباً باستهانة علي حادثة راح ضحيتها 81 قبطي بان سببها "ماء غسيل وسخ ألقاه مسيحى قبطى على غسيل عائلة مسلمة" الي عبارات مبارك الشهيرة وهو الذي حدث في عهدة اكثر من 500 حادثة اعتداء كبيرة علي الاقباط عن "الوحدة الوطنية" و"الضرب بيد من حديد" وانتهاءً بمحمد مرسي والذي بعد اعتداءات وحرائق وتهجير 120 عائلة قبطية يخرج علينا ليقول "انه يجب علي المسلمين حماية اخواتهم الاقباط" وكأننا نعيش في "القبيلة" المصرية وليست "الدولة" المصرية... للاسف لم يختلف سيناريو الاعتداءات علي الاقباط ولا النتائج لا بعد الثورة ولا قبل الثورة، مع رئيس عسكري او رئيس اسلامي، لم يختلف سواء في ظل دولة بوليسية او عسكرية او إسلامية، فالاقباط ضحية التيارات المتطرفة دائماً وابدا سواء كان المتطرفين يعملون تحت الارض او فوق الارض او في سدة الحكم.... من كل ما سبق يتبين ان لا حلول لمشاكل الاقباط من قبل الدولة ومهما تغير الحال وتغيرت الوجوه لن يتغير الاضطهاد الواقع علي الاقباط، حتي ان صحيفة الجارديان قالت في تقرير لها "ان تعامل محمد مرسي مع اقباط دهشور تم بنفس طريقة سلفه المسجون".....

وبناء عليه يكون العبأ الاكبر من الحل يقع علي الاقباط انفسهم كنيسة وشعباً لتغيير واقعهم الي الافضل، بأن يتحول الاقباط الي رقم مهم في الدولة المصرية وفي المعادلة السياسية وان يتحول الاقباط من "الشكوي" الي "النضال" ولاشئ يغير الا التحرك السلمي علي الارض فنظام مبارك العتيد تم ذوبانه في ثمانية عشر يوماً بالتحرك الشعبي ولهذا عندما ظهرت "حركة شباب ماسبيرو" كان الاصرار علي الرد العنيف من قبل الدولة علي تلك الحركة الشبابية بهدف القضاء السريع عليها انتهت بمذبحة لتظاهرهم السلمي امام مبني ماسبيرو في اكتوبر الماضي هرساً بالدبابات .....

الدور الاخر يتعلق بالكنيسة التى تنازلت عن حقوقها وحقوق الاقباط من اجل السلام الاجتماعي لمصر ولكن اذكرهم بكلام البابا شنودة "اننا نريد للفلسطينيين السلام وليس الاستسلام فلا يقوم السلام بأن يظل المعتدي معتدي والمُعتدي عليه معتدياً عليه" فهل تطالب الكنيسة بهذا للفلسطينيين ولا تطالب به لابنائها الاقباط.... الوطنية لا تتعارض مع مصارحة مجتمعك بعيوبه الطائفية واحتقانه الديني والاقرار بظلمه لمجموعة من الناس ..... يوماً ما قاد القس مارتن لوثر كينج نضال الافارقة الامريكان للحصول علي حقوقهم وتحولت الولايات المتحدة من دولة ظلم الي دولة عدل ومن دولة عنصرية الي نموذج للعالم في المساواة واتسمت علاقة البيض بالسود بالعدل والتسامح ورسخ لوثر بنضاله صفات مسيحية في مجتمعه و اعطي لوطنه مجد فوق المجد، ما احوج الاقباط لهذا المناضل فقد طغى الظلم !!!.. الجدير بالذكر ان الأقباط مازالوايحتفظون بـمزيد من القلق إزاء تولي محمد مرسي رئاسة الجمهورية، لاتعنيهم التلميحات المستمرة منذ نهاية الجولة الأولى للانتخابات الرئاسية حول تعيين نائب قبطي ضمن مؤسسة الرئاسة... لان الذاكرة القبطية مازالت تراجع أحداث العنف التي سيطرت على المشهد المصري في بداية التسعينيات.....

 وتتصاعد مخاوف الانعزال والتهميش جراء ممارسات الفصائل الإسلامية التي وصل أحد أبنائها للحكم بعد صراع طويل مع الأنظمة المتعاقبة، أحيط بالدماء في بعض مراحله..... يتربع "لغم" الملف القبطي، ذلك الذي أمعن نظام مبارك في استعماله كلما مر بمرحلة فاشلة من جملة مراحله، ذلك الملف الذي أحكمت القبضة الأمنية السيطرة عليه طوال 30 عامًا ودفع الوطن "ثمنًا" باهظًا من التوتر والكراهية، يبدو تحديًا أكبر في خطوات الرئيس الأولى لبناء الجمهورية الثانية، حتى إذا ما دخل بؤرة الاهتمام "السياسي" تحول شكل المجتمع إلى الحوار بعيدًا عن الاحتقان المزمن، أو استعذبت المؤسسة الرئاسية وجوده ضمن ملفات أمنية فلينتظر الرئيس الحالي انفجارًا ربما يطيح به من مقعده جراء أحداث فتنة طائفية يصعب السيطرة عليها.....

  دوافع القلق على مستقبل الأقباط حملت بعض الأسر القبطية إلى الهجرة خارج البلاد فور إعلان مرسي رئيسًا، بينما الغالبية من المفكرين الأقباط نظروا من زاوية بعيدة إلى المشهد المصري الخاضع للتغيير الجذري في ظل وجود رئيس "إخواني "النشأة والانتماء، ربما لايستطيع أحد التنبؤ بمستقبل الملف القبطي في مؤسسة الرئاسة، لأننا لانزال في مرحلة الاحتفالات، تلك المرحلة التي يصعب معها توقع القادم، تلك الرؤية المقتضبة لـ"منسق جبهة العلمانيين الأقباط" كمال زاخر تعكس حالة الترقب التي يعيشها الشارع القبطي.... ويضيف زاخر المسألة ليست في تعيين نائب قبطي للرئيس، بقدر ارتباطها بصلاحياته ومشاركته في القرار، معربا عن قلقه من وجود بعد سياسي في التلميح المتكرر بتعيين "نائب قبطي" ظاهره فيه "المواطنة" وباطنه مجرد مغازلة سياسية لـ"الأقباط".....

شائعات هجرة الأقباط متغير على متن التحول السياسي في ظل دولة مرسي، يراه منسق جبهة العلمانيين الأقباط جزءًا من الارتباك والقلق لدى المسيحيين في ظل مرحلة انتقالية غير واضحة المعالم.... على صعيد رؤية د.شريف دوس رئيس هيئة الأقباط العامة، فإن رئيس الجمهورية لايؤثر على الملف القبطي بدرجة كبيرة، باعتبار أن القوانين الصادرة عن البرلمان وحدها قادرة على تحديد ملامح دولة "المواطنة" التي تكفل للأقباط حرية العقيدة، وتنظم بناء الكنائس، وتجرم ازدراء الأديان...... والنائب القبطي للرئيس وفقا لتوصيف دوس، يبدو لفتة جيدة لكنها ليست قادرة على إنهاء المشاكل، لافتا إلى ضرورة تحديد صلاحياته..... واعتبر رئيس هيئة الأقباط العامة شائعات هجرة المسيحيين للخارج مبالغ فيها، واستطرد قائلا: "اللي عايز يهاجر مع السلامة، البلد محتاجة اللي يقعد يخدم فيها".....

 دوس الذي لا فرق عنده بين نظام "مبارك" والنظام الحالي حتى الآن، يتمنى التوفيق للرئيس الحالي في إقامة دولة مدنية عادلة.... فيما رحب د.انطوان عادل القيادي باتحاد شباب ماسبيرو باختيار نائب قبطي للرئيس، لافتا إلى أنه يحمل قدرًا من الطمأنينة لـ"الأقباط"، بشرط الابتعاد عن تعيين نائب رئيس حزب الحرية والعدالة "د.رفيق حبيب" نائبًا..... واقترح عادل إعداد الكنيسة لقائمة ترشيحات لـ"4 شخصيات" قبطية يتم الاختيار من بينهم لمنصب "النائب"، باعتبار الإلمام الكامل بقضايا الأقباط، وطرح الحلول السياسية للتغلب عليها..... ونفى القيادي باتحاد شباب ماسبيرو قلق الأقباط من وجود مرسي على كرسي الرئاسة، لافتا إلى أن وعوده التي أطلقها ستحدد ما إذا كان حريصًا على إقامة المواطنة أم لا.... اضطهاد الاقباط فى الوقت الحالى يذكرنا بمحنة البشموريين حيث كان يعيش أهل البشمور "الأقباط" في المنطقة الرملية على ساحل الدلتا بين فرعي رشيد ودمياط، حيث كانت تحيط بها المستنقعات والأحراش التي تعيق حركة جنود الفاتحين والذين لم تكن لهم الدراية بطبيعة المنطقة....يقول ساويرس بن المقفع مبررًا لثورتهم :عامل العرب البشموريين على الأخص في غاية القسوة، فقد ربطوهم بسلاسل إلى المطاحن، وضربوهم بشدة ليطحنوا الغلال، كما تفعل الدواب سواءً بسواء، فاضطر البشموريون أن يبيعوا أولادهم ليدفعوا الجزية ويتخلصوا من آلام العذاب.... ولما اقتنعوا نهائيًا أن هذا الظلم لا يحده إلا الموت وأن بلادهم كلها مستنقعات تخللها الطرق الضيقة التي ينفردون بمعرفتها, وأنه يعد من المستحيل على جيوش العرب المسلمين أن يغزوها، فقد اتفقوا على إعلان الثورة ورفضوا دفع الجزية......و

كان البطريرك يوساب يذوب حسرة على رعيته التي تحالف على إفنائها الطاعون والمجاعة والحرب ..... غير أن البشموريين وطدوا العزم على مواصلة القتال، وأخذوا يصنعون لأنفسهم الأسلحة وحاربوا الخليفة علانية ورفضوا دفع الجزية على الإطلاق... وقد تحسر البطريرك عليهم، لأنهم خاضوا غمار الحرب ضد جيش يفوقهم في العدد والعتاد وتعرضوا للموت بحكم إرادتهم, فكتب إليهم خطابًا حاول أن يقنعهم بعدم قدرتهم على مقاومة الخليفة بالسلاح ويصف لهم المصائب التي ستحوق بهم ويطلب منهم أن ينصرفوا عن عزمهم, ولما اتضح له أن الخطاب لم يؤثر فيهم, أرسل الخطاب تلو الخطاب مُلحًا في رجائه خاصة بعد الحاح الخليفة بتهدئتهم وتهديده له .... ولا نبالغ إن قلنا إنها كانت أشبه بحرب نظامية استعملت فيها استراتيجية المنطقة. وقد أسفرت هذه الثورة عن هزيمة الجيش العربى الاسلامى هزيمة منكرة، وفرّ أمامهم الوالي يتبعه جُباة الضرائب، الأمر الذى جعل المأمون الخليفة العباسي في بغداد يُرسل أخاه المعتصم على رأس جيش قوامه أربعة آلاف جندي ليدعم جيشه في إخماد الثورة القبطية.....

وعلى الرغم من وحشية الحملة وذبح الأطفال والشيوخ وانتهاك الحرمات، إلا أن ثورة الأقباط لم تخمد ولم تهدأ، مما اضطر المأمون إلى إرسال جيش آخر من الأتراك بقيادة "أفشين" التركي بغرض التنكيل بالثوار "فحاربوه وقتلوا من الجيش عددًا وافرًا، ثم جرد عليهم عسكر آخر فكسروه.....وتقول الدكتورة سيدة الكاشف: "وقد فشل أفشين تمامًا في إخماد ثورة البشموريين مما اضطره أن يكتب الى المأمون الخليفة العباسي في هذا الوقت" طالبًا إمدادات للقضاء على الثورة التي اندلعت في كل مكان في محاولة للتخلص من نير الطغاة....وهنا نذكر كذلك ما يقوله الدكتور جمال الغيطانى: "إن الارتباط بالأرض نتاج طبيعي للوضع التاريخي والجغرافي والحضاري لمصر، فإذا ما أراد عدو أن يزحزح الإنسان المصري عن أرضه، فإلى أين يذهب، إذ ليس حوله إلا الصحراء من كل جانب..... فإما يموت شهيدًا فوق أرضه، أو يتجه إلي الصحراء".....وتمسُك الاقباط بأرضهم ووطنهم حتى الموت، يشهد عليه ذلك العدد الهائل من قتلى الأقباط..... فمصر للأقباط بلد ملايين الشهداء....

وفي سنة 824، اضطر الخليفة المأمون أن يزحف من بغداد إلى مصر على رأس قوة حربية لإخماد ثورة الأقباط التي فشل في إخمادها كل قواده الذين أرسلهم سابقًا، وكاد ثوار الأقباط أن يفتكوا بجيش المأمون لولا أن الخليفة العباسي التجأ إلى أخبث الطرق الغير شريفة للقضاء على الثائرينحيث استدعى الأنبا ديونيسيوس البطريرك الأنطاكي واستدعى معه الأنبا يوساب الأول بطريرك الأقباط، وطلب منهما تحت التهديد أن يتعاونا معه في إخماد ثورة الأقباط، وقد أجابا بكل أسف طلب المأمون وحررا للثوار رسالة بها نصائح ومواعظ يطلبان فيها من الثوار الاقباط أن يُلقوا بسلاحهم ....ويسلموا أنفسهم لولاة الأمير، وفي الوقت الذي كان الثوار في أمس الحاجة للمعونة المادية والمعنوية حتى يتمكنوا من التخلص من الظلم والاستبداد إذ بالقادة الروحيين ينخدعون، فيدعونهم إلى الاستسلام...ولا شك أن هذا الموقف من طرف القادة الروحيين كان له أثره البالغ على الأقباط أكثر من كل جحافل المأمون وجيشه ، ولكن على الرغم من كل هذا، فقد رفض ثوار الأقباط في إباء وشمم هذه النصائح الاستسلامية وفضلوا أن يعطوا أرواحهم فداءً لعقيدتهم، وهنا تذكر "الخريدة النفيسة" ذلك الحدث فتقول: "واستعدوا لمقاومة من يقصد سلب استقلالهم وإذلالهم"....

وبعد حروب دموية بينهم وبين عساكر المأمون، كان النصر دائمًا في جانب الثوار، وقاد الخليفة الجيش بأجمعه إلى حومة الوغى وأصلى نار الحرب..... ولم يدخر من قوته وسعًا حتى أضعف الثوار، كما تذكر د. سيدة إسماعيل الكاشف بسالة هؤلاء الثوار فتقول: "ركز المأمون جميع قواته ضدهم وأعمل فيهم الجند السيف وأحرقوا مساكنهم وهدموا كنائسهم".....وتضيف الخريدة النفيسة: "دخل الجيش بلاد البشمور وحرق مدنها ودمر كنائسها وقتل صغارها وسبى نساءها وأجلى الخليفة رجالها إلى جزر الروم الخاضعة له وإلى بغداد".... البشموريون أبيدوا عن بكرة أبيهم.... وأما تقى الدين المقريزي فيقول في اختصار: "انتفض القبط فأوقع بهم "الأفشين" على حكم أمير المؤمنين عبد الله المأمون، فحكم فيهم بقتل الرجال وبيع النساء والذرية، فبيعوا وسُبى أكثرهم، حينئذ ذلت القبط فى جميع أرض مصر......

كما يعزي هزيمة البشموريين أمام جيش المأمون إلى تسخيرهم بعض سكان البلاد المجاورة ليرشدوا جيش الخليفة للوصول إلى البشموريين دون المستنقعات التي عجز الجيش على الدخول إليها في الغزوات السابقة وألحقوا الهزيمة عدة مرات بجيش الخليفة، واستطاعوا أن يفتكوا بعدد كبير من الجيش ..... الجدير بالذكران تعرف عزيزى القارىء ان الاقباط لم يخرجوا بعدها في ثورات أخرى إلا عند مشاركتهم مع المسلمين في ثورة 1919 ضد الاحتلال الإنجليزي....وعلى الرغم من كل ذلك، فقد كانت الثورات القبطية تعبيرًا صادقًا عن الحركات القومية الوطنية، والتي تُمثل بعدًا أساسيًا في الشخصية القبطية، إذ كلما زاد التنكيل والاضطهاد كلما زادت الثورة....والحق أنه مهما قيل عن اضطهاد المسيحيين فى عصر دقلديانوس والرومان، فإن التنكيل والسحق للاقباط كان أضعافا مضاعفة في مصر إذ كانت فترات حكم اى حاكم بمثابة محاولات متلاحقة وخطيرة لإبادة الشعب القبطى المُسالم الذي يحب وطنه ويقدسه... نعم كانت محاولات لإبادة القبط وإحلالهم بغيرهم !!!

ماذا يحدث لو اطلقت حرية الاعتقاد فى مصر كاملة ؟! كيف سيكون شكل المجتمع ؟ ! هل سيبدو اجمل واهدأ ام اكثر قبحا وغلظة ؟! هل يخفف هذا الامر من الاحتقان الطائفى ؟ ! .. الجدير بالذكر انه كلما ترك شخص دينه الى معتقد آخر قامت الدنيا ولاتقعد , وكأن هذا الشخص هو الذى يسند بنيان الدين , وخروجه منه سيجعل الدين ينهار ... وكأن مصير الاديان بيد شخص او بشر ... حالة الاحتقان غير المبررة الآن بعد احداث الثورة فى مصر جعلتنا نطرح الاسئلة السابقة ... فالمعتقدات فى العالم كثيرة ومتنوعة ,فهل يحتمل المجتمع المصرى ان تفتح ابوابه لكل المعتقدات السماوية والارضية ... هل يمكن ان نرى مصر دولة مدنية يمكن ان تضم كافة الاديان والمعتقدات دون ان تتقاتل تلك المعتقدات مع بعضها بعضا او يتحدث كل اصحاب معتقد دون خوف من عقاب او سباب ؟ ولو حدث ذلك هل سيكون لصالح المجتمع المصرى ام انه يهدد السلام الاجتماعى ؟! لذلك تحدثت مع كافة الاطياف واصحاب المعتقدات ورجال الدين من اجل الاجابة على التساؤلات ولكى يضعوا تصورهم لشكل مصر فى هذه الحالة !!!...

فمنهم من قال : ان تحرير المعتقد عبارة تنطوى على وضعين متضادين : وضع قائم ووضع قادم ... الوضع القائم يعنى : ان الدين او المعتقد فى قبضة سلطة غير سلطة الفرد وقد تكون هذه السلطة دينية او سياسية ... والوضع القادم يعنى : تحرير المعتقد من هذه القبضة لكى يصبح صاحب المعتقد وهو هنا الفرد , هو القابض على معتقده سواء كان هذا المعتقد دينيا او غير دينيا ... فالوضع القائم للمعتقد فى مصر هو فى قبضة سلطتين : السلطة الدينية والسلطة السياسية فى آن واحد ,

والدليل على ذلك : -

الدليل الاول : يكمن فى انه ليس فى الامكان اتخاذ قرار سياسى الا بفتوى دينية من قبل السلطة الدينية او الاعتماد عليها او الاستشهاد بها , بل ليس من حق الفرد ان يتخذ اسلوبا معينا فى الحياة اليومية دون ان يكون معتمدا من السلطة الدينية ..

الدليل الثانى : يقوم على تكفير اى انسان يخرج على الاجماع فى البنود العقائدية المتفق عليها , ويأتى هذا التكفير من سلطة دينية ومدعما عند اللزوم بحكم قضائى ... الدليل الثالث : يدور حول احجام اساتذة الجامعات المصرية عن ممارسة الابداع العلمى , خوفا من الردع الدينى , وقد ترتب على ذلك خروج الجامعات المصرية من المنافسات الدولية ... فاذا كان الواضح امامنا دعم التيار الديني علي حساب المدني من اجل تفتيت مصر الي دويلات لصالح الكيان الاسرائيلي المتفوق في المنطقة وكان الثمن حفنة دولارات للمتأسلمين (واللي تعرف ديته اقتله) .... مشكلة اضطهاد الاقباط ناقشتها معى احدى الصديقات العزيزات حيث كانت فى مكتب توثيق زواج الاجانب بوزارة العدل ووجدت رجل ملتحى اسمه ( خالد ) يقول لاحد المطلقات الاقباط الذى اسلم زوجها واعتنق الاسلام : ( له حق يسلم ويسيبك ) حيث تعامل مع تلك المرأة القبطية بشكل قمىء وفج ولم يحترم آدميتها كانسانة وظروف طلاقها وتداعياته... وعاملها معاملة حاطة بالكرامة بسبب دينها !!!...

هذا المتعصب دينيا يضطهد النساء القبطيات المطلقات الى جانب المطلقات المسلمات لدرجة انه اشتبك بالايدى مع محام اسمه (ماجد) كان متواجدا مع امرأة قبطية متزوجة من ايطالى الجنسية جاءت لكى تنهى اوراق تجنيسها بالجنسية الايطالية !!! ...وجود مثل هذا الرجل الملتحى فى مثل هذا المكان يشعل نيران الفتنة الطائفية ويزيد حالة الاحتقان الطائفى !!! ويبرز بشكل من الاشكال قضية اضطهاد الاقباط ... فماذا سيفعل معه وزير العدل ؟! ام ان الامر مقصود ؟!!....مشكلة اضطهاد الاقباط مثل جبل الجليد لانري منه الا ربعه فوق سطح الماء لكن ماخفي اعظم واقوي وافدح وستنكسر امامه كل سفن الاسلام السياسي السابحة بهياج ضد التيار المدني العالمي وذلك فور الاصطدام به وستكون النهاية الاكيدة لهم....ولن يبادرني الشك ابدا ان الايام القادمة حبلي بمفاجآت كثيرة وستتمخض بامور جسام لا نتوقعها ,وعلي الظالم والباغي ستدور الدوائر ... ومبارك وعصابته الجهنمية و شركات توظيف الاموال وسيطرتها الهائلة علي مرافق الدولة واقتصادها افضل الامثلة امام عيون المتغطرسين الواهمين بانهم ملكوا كل شئ وقريبا سيخسروا كل شئ ولن يكونوا شيئا .. وما تخفيه الليالي تظهره الايام, والايام دول ورجال , والايام بيننا !!!...







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز