خليل خوري
khalelkhori@yahoo.com
Blog Contributor since:
16 October 2010

 More articles 


Arab Times Blogs
هيئة التنسيق المعارضة السورية تستنسخ اليريسترويكا انقاذا لسوريا

 

 قبل ان تعقد  بعض اطياف المعارضة الداخلية السورية   و المعروفة على صعيد اعلامي  ولا اقول على صعيد شعبي  باسم " هيئة التنسيق  لقوى التغيير الديمقراطي " مؤتمرها  في العاصمة السورية  تحت شعار" انقاذ سوريا" ، كانت طائفة كبيرة من  المحللين والمراقبين السياسيين الذي يتابعون  المشهد السياسي السوري  قد رفعوا  سقف التوقعات  بالنسبة للنتائج " الثورية " التي سيتمخض عنها المؤتمر ،  متوهمين من زخم الجعجعات   والجمل الثورية التي  صدرت عن  ابرز القياديين في هذا الطيف المعارض  ، ان يسفر   عن نقلة نوعية في  حل الازمة السورية ،  على نحو   يضع  معارضة الداخل   والنظام في خندق واحد   من اجل مواجهة  الغزو الوهابى  الهمجي المسلح  الذي يشكل في المرحلة الراهنة  من منظور جماهيري  تناقضا رئيسيا  واولوية نضالية  ينبغي  اجتثاثة من الساحة السورية ،  قبل ان ينجز مشروعه  الرعوي القروسطي  الهادف الى   تدمير الدولة السورية بكافة مرتكزاتها  ،عبر اذكاء الصراع الطائفي بين مكونات الشعب السوري  ، وايضا عبر تدمير البنى التحتية والمرافق الخدمية والانتاجية  الاساسية القائمة فيها . 

 

 ولكن  النتائج     وكما عكسها البيان الختامي  للمؤتمر  جاءت  مغايرة تماما لهذه التوقعات   ، واقل ما يقال في عناوينها ومحتواها  ، بانها   طروحات   ساذجة   لا يمكن ان تصدر عن معارضة وطنية   متمرسة في النضال  ومسلحة بنظرية ثورية  تسترشد بها من اجل   قراءة  موضوعية لما تشهده الساحة السورية  من صراع طبقى ، ومن   غزو همجى وهابي ، ومن ثم صياغة برنامج      يقود الى تحولات   ديمقراطية  واجتماعية وسياسية  تصب في  خدمة مصالح  الكادحين والبورجوازية الوطنية  السورية ،كونها اكثر الطبقات تضررا  في مصالحها  وتراجعا لدورها المحوري في العملية الانتاجية    ، نتيجة انحياز النظام   القائم قبل اندلاع الحراك الجماهيري في  شهر اذار من العام الماضي   الى جانب  مصالح  طبقة الكمبرادور  وكبار البيروقراط  وتقديم مصالحها  على أي شريحة اخرى ، بانتهاجه نهج اللبرلة  ،وحيث تعززت مصالح هذه الشريحة الطفيلية من الشعب السوري  وتضخمت ثرواتها  عبر   خصخصة عدد كبير  من المرافق الصناعية والخدمية وحتى الزراعية  الرابحة ، اضافة الى   تراجع دور الدولة في ادارة دفة الاقتصاد  والغاء ها   لبعض اشكال الحماية التي كانت توفرها     للانتاج  الزراعي والصناعي المحلي.    وتطبيقا لسياسة الانفتاح  وحرية التجارة  تم  فتح ابواب الاستيراد    امام تدفق السلع   الاجنبية التي تتوفر مثيلات محلية  ، رغم شكاوي واعتراضات    القوى المنتجة المحلية  ، وتشديدها على ضرورة توفير الحماية للمنتج المحلي.  ولقد ترتب على ذلك  تراجع حصة المرافق الصناعية والزراعية  في السوق المحلي ،  فضلا عن افلاس عدد كبير من الشركات  المحلية  ، وتسريح الالاف من العاملين فيها . 

 

  و لعل اكثر هؤلاء العاطلين   يشكلون العدد الاكبر  من  جنود الجيش الحر،   وهل ثمة خيار اخر لهم  بعد ان اصبحوا ضحية  نهج اللبرلة  التي انتهجها فصيح  زمانه بشار الاسد بغية " النهوض   بسوريا الاسد " ‘  ولا مصدر رزق امامهم الا  العمل كمرتزقة في الجيش الحر‘  وحيث  يمكن القول  ان خطئيتهم  تجاه شعبهم  ووطنهم  ليست افدح من خطئية النظام الذي تخلى عن التطبيق الاشتراكي ، وضحى بمصالح الطبقة العاملة واضعف قوتها الشرائية ، وحوّل اعدادا كبيرة منها الى جيش من العاطلين عن العمل   مقترفا كل هذه التجاوزات والاخطاء في سبيل  ان تتعاظم ثروات  وامتيازات  كبار البيرقراط  خاصة بعد  ان انتقلت  اليهم ملكية المرافق العامة التي تم خصخصتها  بابخس الاثمان ، وايضا  من اجل ان تتعاظم ثروات  الكمبرادور وحبث استحوذ  اقرباء الاسد من ال مخلوف على نسبة كبيرة منها ،  ولا زالوا يحتفظون بها  طالما ان  اصلاحات بشار الاسد     لم تتجاوز حدود الاصلاحات الترقيعية الشكلية ، و لم تتطور  بعد الى مستوى  محاسبة رموز الفساد  واستردا د الثروات المنهوبة منهم     .

 

كنا نتوقع  من رموز  هيئة التنيسق  كهيثم مناع وحسن عبد العظيم   وغيرهم ممن اشبعونا حديثا عن تجاوزات النظام ان يحددوا وبشكل صريح  وواضح موقفههم  حيال  هذه المسالة الاقتصادية  وتحديدا منها  نهج  اللبرلة   كي   يعرف الراي  العام السوري : هل هم من انصار تدخل الدولة  في التوجيه الاقتصادي   عبر التخطيط المركزي ،وتملك وسائل الانتاج الاساسية ؟ ام هم من انصار انسحاب الدولة وعدم تدخلها في الشان الاقتصادي وتركه محكوما لقوانين السوق  وحرية التجارة  التي كان  سببا رئيسيا في كل الكوارث الاجتماعية  والاقتصادية التي  حلت في سوريا ، مثلما  شكلت صاعقا  مفجرا للاحتجاجات الشعبية ؟ لقد اغفل هؤلاء المعارضون الثوريون هذه المسالة  الجوهرية  ولم يتطرقوا اليها  على ما يبدوحتى لا يكشفوا انحيازهم الطبقي ، ولهذا   لم يصدر عن مؤتمرهم أي برناج  عمل يصلح  لانقاذ  سوريا  حسبما جاء في شعار المؤتمر،  بل صدر بيان  متضمنا  توصيات  لا تمس جوهر الازمة  ولا تفيد في توفير حلول جذرية لها ، بل  تركز على انتقال سلمي للسلطة  ووقف اراقة  الدماء ، وكأنه يكفي  لحل الازمة  ،  وتحقيق الاصلاحات  التي يطالب بها الشعب  ان يتم  استبدال بشار الاسد وغيره من رموز  النظام   بوجوه   جديدة،  مثل حسن عبد العظيم  وهيثم  مناع  وغيرهم  من قيادات هيئة التنسيق،   مع انني  لو خيّرت  بين بشار  وبين حسن عبد العظيم   مثلا  لفضلت   بشار على عبد العظيم  ان يكون   رئيسا   لسوريا رغم كل عيوب بشاره  وخطاياه  لانه على الاقل ما زال شابا  ولم يصل بعد كعبد العظيم  الى  حافة قبره  كما لم تظهر عليه بعد اعراض الزهيمر . وساختاره  ايضا لانه يمثل حزبا  بينما معظم اعضاء التنسيق لا يقودون ويمثلون احزابا  لها وجود  وتاثيرعلى الساحة السورية ، بل هم  مجرد معارضين  افراد لا يمثلون الا انفسهم ، ولان بشار ا ثبت صلابة  وتماسكا  لا تتوفر الا في قلة من الزعماء  حتى وهو يواجه تحالف  امبريالي  ورجعي عربي    بقيادة الولايات المتحدة الاميركية ، ويسعى الى اسقاطه   مستخدما اكثر الوسائل شراسة . 

 

 ولا احسب ان احدا من هؤلاء المعارضين  لو تولى منصب بشار سيصمد في  وجه مؤامرة من هذا القبيل ، بل سيلوذ بالفرار قبل ان ينهار ويغوّط تحته !!  وفيما يلي بعض   التوصيات  التي صدرت عن المؤتمر   انقاذا سوريا  وحقنا  لدماء الابرياء:

1-      الجيش السوري الحر  هو حقيقة موضوعية  ينبغي  الاعتراف بها . وهي  بالطبع حقيقة  لا يرقى اليها  الشك   طالما ان هذا الجيش ينمو  ويكبر  وتتعاظم قدراته القتالية   بتاثير عوامل خارجية    وتتمثل منذ تشكيلاته الاولية   بدعمه بالمال والسلاح والخبراء العسكريين   من جانب  الولايات المتحدة الاميركية  وبريطانية وفرنسا   ومن اذنابهم  من مشايخ النفط  والغاز وحيث  يعترف كبير  شيوخهم السعودي   بانه  فد تكفل من جانبه  بتغطية رواتب الجيش الحر من عوائد النفط السعودي ، فيما  تعهد الشيخ  القطري  حمد بن خليفة   بتغطية  كافة   تكاليف  الاسلحة  التي  يتزود بها  الجيش الحر . 

 

 كما ينبغي  على النظام السوري ان يعترف  بشرعية الجيش السوري  الحر  وان يرفع  القبعات تحية  للعقيد رياض الاسعد  حتى لو كان  الاخير وجيشه الحر  ينفذ اجندة اجنبية  ويقوم بدور  لا يختلف  عن الدور الذي كان يقوم بها  الجيش اللبناني الحر   بقيادة العقيد المنشق  عن الجيش اللبناني  انطوان لحد ابان الاحتلال الاسرائيلي  لجنوب لبنان  ،  فكما كان انطوان لحد يتعاون مع جيش الاحتلال الاسرائيلي  فيصوب بنادقه جيشه العميل ضد  المقاومة اللبنانية  تكريسا  للاحتلال على ارض الجنوب اللبناني   وتوفيرا لامن المستعمرات الاسرائلية المحاذية للحدود اللبنانية  ، كذلك يقوم الجيش السوري الحر بدور   مماثل ولو بشكل غير  مباشر   عبر توجيه ضرباته العسكرية ضد  الاهداف المدنية والعسكرية السورية ،  مبررا افعاله الاجرامية الخيانية   سواء في قتل اكثر من 6 الاف ضلبط وجندي سوري  اوفي تدمير المشافي والجسور  والخط الناقل  للنفط  ، ومحطات توليد الكهربا   وفي قتل عدد من كبار العلماء  وتدمير  سرب  من احدث طائرات الميج وقتل عشرات الطيارين وتدمير مئات الدبابات مبررا كل ذلك   بالدفاع عن   عن المتظاهرين المسالمين   ، وبنفس   الحجه  فقد  قام   مجاهدو الجيش الحر  باحتلال الاحياء السكنية  والمرافق الخدمية  في عشرات المدن السورية  وجعلوا منها متاريس  وجبهات قتال  وفنص ضد  للجيش  السوري  غير مكترثين للدمار الهائل  الذي حل  بمساحات كبير منها  اثناء العمليات القتالية بين الطرفين .

 

 فبأي مقياس   هذا الجيش السوري الحر هو حقيقة موضوعية  وليس حقيقة مصطنعة  فرضتها قوى اجنبية   معادية لمصالح الشعب السوري : هل هو بمقياس  تدميره للبنى التحتية والمرافق الانتاجية ،ام بمقياس  تضخيم اعداد هذا  الجيش العميل  بالمرتزقة من المجاهدين الافغان والشيشانيين والصوماليين والباكستانيين  وغيرها من الجنسيات   الذين    تكفل التنظيم الدولي لجماعة الاخوان المسلمين  بتجنيدهم والزج بهم  على الساحة  السورية  ، من اجل  خوض حرب جهادية ضد الجيش النظامي السوري وضد  النظام شبه العلماني ولاستبداله  بعد الاطاحة به ، بنظام ديني وهابي قرووسطى ، أي لاهداف ابعد ما تكون عن الشعارات التي رفعها الشعب السوري في بدايات حراكه ضد النظام ؟ ام  بمعيار  المجاهدين الملتحين  الذين  ينفذون عمليات انتحارية ضد المدنيين المسالمين ؟  ام بمعيار  كتائب الفاروق والقعقاع   وابوبكر الصديق  وغيرها من المسميات الاسلامية التي اطلقت على  كتائب الجيش الحر ، وكأن  سوريا  بكافة مكوناتها وطوائفها لم تعرف قادة  ومناضلين في سبيل  سيادة سوريا وتحررها سوى  هؤلاء القادة القادمين   من جزيرة العرب؟؟ ام بمعيار    الكتائب  الاسلامية لهذا الجيش  ولدورها القذر في تطهير  بعض احياء حمص من سكانها  العلويين والنصارى  الكفرة ؟ ام بمعيار المجاهدين الذي يحتفظون بكلاسين نسائية في جيوبهم  كى  يقدموها هدايا للحور العين  بعد " استشهادهم"  على الارض السورية؟

 

2-     الدعوة الى وقف  العنف فورا  من جانب القوات النظامية السورية  والتزام المعارضة  المسلحة  بذلك  تحت رقابة عربية ودولية . الا تؤكد هذه التوصية    ان  هيئة التنسيق تعترف بشرعية  الجيش الحر  وبحقه   باستخدام السلاح   من اجل اسقاط النظام     ،  بغض النظر عن دوره التخريبي  وارتباطاته بجهات  خارجية معادية لسوريا ؟ وهل ثمةمعارضة  وطنية  في اي دولة ذات سيادة في العالم   تقبل على نفسها ان توجه الدعوة  الى الجيش النظامي  للتخلى عن وظيفته الاساسية  المتمثلة  في الذود عن الوطن  وعن المواطنين ؟  وهل نسيت هيئة التنسيق ان  ما سمتهم بالمعارضة المسلحة   ، هم  في واقع الامر عبارة عن عصابات مس







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز