نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
هل تفلح قوادت الردع العربية فيما فشل فيه الجيش الحر؟

علا الصراخ والهياج والسعار أمس من على منبر الأمم المتحدة، وكان الإحباط لافتاً، في مؤشر واضح وصريح على اندحار مشروع إسقاط سوريا الدولة والوطن، وغزوها وضمها للقطيع العربي الراضخ للمشيئة الغربية، والمذعن لإملاءاتها، والسائر في ركابها، وفي كل ما يصدر عنها من مخططات وتصورات لمستقبل المنطقة، لاسيما ما يسمى بمشروع الشرق الأوسط الكبير الذي يتداعي على نحو كامل في ظل هذا الصمود السوري الأسطوري العظيم. ولم يأت الاجترار البليد لكلمات القادة الغربيين بجديد، أو من فراغ، بل كان صدى لواقع لوجستي على الأرض، وترديداً لخواء ورطانات فارغة وغير مسؤولة كنا سمعناها على مدى ثمانية عشر شهراً من عمر العدوان على سوريا.

 لكن اللافت، وما أكد حالة الإحباط تلك، كان ما ورد في كلمة أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، الذي دعا إلى تدخل عربي عبر قوات "ردع عربية"، هكذا، لوقف القتل حسب تعبيره، مستذكراً تدخل العرب، بذات الطريقة، في منتصف سبعينات القرن الماضي الأمر الذي أفضى، في حينه، لوقف الحرب الأهلية اللبنانية. وفي الحقيقة فإن تصريحات المسؤول القطري الرفيع، ما هي إلا تنويعة أخرى من تنويعات الدعوات العديدة والمستمرة، التي طالبت كثيراً للتدخل العسكري في سوريا(1)، وهي، أيضاً، قد لا تحمل، لذلك، جديداً من حيث الواقع والمضمون، رغم الرفض الغربي المتكرر، وعلى لسان قادة عسكريينن وسياسيين، لفكرة أي نوع من التدخل الغربي في سوريا، لاستحالة ذلك سياسياً، وعسكرياً، ولوجستياً، لاسيما بعد بروز الجيش الوطني السوري النظامي، كلاعب رئيسي ومفاجأة من أهم مفلجآت الحدث السوري(2)، التي لم يكن يحسب لها ذاك الحساب.

غير أن القراءات الأخرى لاقتراح المسؤول القطري، والنظرة إليها من زوايا مختلفة، تعطي انطباعات مؤكدة عن فشل سيناريو أطراف العدوان، حتى الآن، عبر ذراعه العسكري المسمى بـ"الجيش الحر"، وانهيار قدراته وعدم التعويل عليه بعد الآن، وتنسف، في الآن ذاته، خطاباً كاملاً عن أزعومة سيطرة تلك الميليشيات المتعددة الجنسيات على الأرض السورية، وهي، أيضاً إقرار آخر، بالتالي، عن عدم الثقة بتلك الميليشيات وعجزها في حسم أية مواجهات مع الجيش الوطني السوري النظامي لمصلحتها، لا بل كان ذاك الاقتراح رفعاً للراية البيضاء، وإعلان فشل صارخ عن عدم تقدم المشروع وقدرة تلك الميليشيات على تحقيق الغاية التي أوجدت من أجلها، وتم تدريبها وتسليحها لها.

 فالسؤال البديهي والمنطقي الذي يطرح في الحال، حين سماعها، طالما أن تلك الميليشيات المسلحة تسيطر على 75%، وكله حسب خطابهم، وباتت سويا "محررة"، والنظام متهالك ومهزوم ومنهار....، إلخ، فما الحاجة، إذن، لإرسال قوات ردع، إلا لإنقاذ تلك الميليشيات من ورطتها العسكرية، ولولا أن تلك الميليشيات في "حيص بيص" وفي وضع لا تحسد عليه، والأنباء الواردة من أرض المواجهات تنبئ بسقوط أفرادها زرافات ووحدانا ومثنى وبالجملة، وتغص الساحات بجثثهم التي لا تجد من يسحبها، واندحارها على نحو مهين، ومذل، أمام الضربات النوعية الموجعة والحاسمة لجيشنا الوطني النظامي الباسل؟

هذا من جهة، ومن جهة أخرى، إن إطلاق مثل تلك التصريحات ينم عن سذاجة سياسية وجهل عميق، ومطبق بطبيعة حالة الاستقطاب الدولي التي نشأت وتموضعت وترسخت، وأخذت شكلها الاستراتيجي على هامش الحدث السوري، والتي لن تسمح، وتحت أي ظرف، بإجراء أي لعب أو مس بالأوضاع الجيوبوليتيكية، والخرائط السياسية القائمة، والمرسومة بدقة اليوم، نظراً لما له-أي اللعب- من مخاطر جمة وجدية على الأمن القومي لتلك المنظومات والقوى الدولية والإقليمية، والتي ساهمت كثيراً وحتى الآن في لجم اندفاعات أطراف العدوان، والتي-القوى- ما زالت في أطوار المناورات الدبلوماسية والسياسية في تعاطيها مع الشأن السورية، ولم تبد، برغم حجم الاستفزاز الكبير، أية ردود أفعال عسكرية أو عملية على كل استفزازات المعسكر الغربي، رغم امتلاكها قدرات ردعية هائلة ونوعية في هذا المجال.

الأمر الآخر والأكثر أهمية، من هي من تلك الدول "المسماة بالعربية"، والدمى الغربية منزوعة المخالب والأنياب والمفرغة من أية قدرات العسكرية، والتي تحتمي بالأساطيل والقواعد الغربية لإبقائها على قيد الحياة، قادرة اليوم، في ظل أوضاع الفوضى الخلاقة، على إرسال ثلاث دبابات مع ثلاثة أنفار خارج حدودها، والمجازفة بصدامات مسلحة غير مضمونة النتائج، وهي التي تترنح وتتمايل على عروش كرتونية خاوية وضعيفة، ولاسيما بعد فشلها كوكلاء محليين للعدوان الغربي، وتفتقد، عملياً أية قدرة أو قرار أو مبادرة وخوض غمار حروب خارجية، وهي مهددة داخلياً، بذات الوقت، بثورات شعبية تنتظر إشارة وصاعقاً تفجيرياً، وتغلي شعوبها خنقاً، غضباً، وسخطاً وتتطلع للحظة المؤاتية للانقضاض عليها، ناهيكم، وللتذكير فقط، بقدرات وإمكانيات الرد السورية الهائلة التي لا يمكن تصور حجمها وقد كانت حرب تموز 2006 "بروفة" ونسخة مصغرة عنها.

لا نعتقد البتة أن أية قوات، عربية أو غير عربية، ستفلح فيما عجزت عنه عصابات الارتزاق المأجورة، النسخة الوهابية لبلاك ووتر الأمريكية، في لي ذراع السوريين وهزيمتهم والنيل منهم، وطالما أن حروب العصابات أشد وأصعب وأشق كثيراً من الحروب التقليدية بين جيوش نظامية محسومة سلفاً لصالح السوريين في الحالتين. لكن ملخص القول هو: جميل أن يدلي مسؤولون عرب وأجانب، بمثل هذه التصريحات والاعترافات "التطمينية" للسوريين، بين فترة وأخرى، فحين يشهد شاهد من أهلها يكون التطمين والاعتراف أكبر وأكثر قابلية للتصديق، وسيبعث في السوريين الشعور بالاعتزاز والثقة والفخر بجيشهم الوطني الباسل الرادع القوي، و"من تمك أحلى يا كحلا".

هوامش

    (1)- التناقض الصارخ والسؤال القاتل: طالما أنها "ثورة" وانتفاضة شعبية عارمة، ما حاجتها لكل ذاك الجهد الدولي والدعوات للتدخل العسكري لإنجاحها؟

(2)- كان هناك عملية تضليل وتحريف وخداع واسعة وكبيرة قامت بها ما تسمى بالمعارضة الخارجية لجهة التقليل من قدرات وإمكانيات الجيش الوطني النظامي السوري، وازدرئه والقول بأنه "جيش أبو شحاطة"، وفاسد، ومهزوز وضعيف وفاسد، وسينهار في أسبوع، لكن كل هذا السحر والتضليل انقلب على أصحابه.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز