نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
سوريا: هل تتعرض الطائفة العلوية لخطر الإبادة؟

كان تهجير الأقليات والقضاء عليها، واحداً من السمات والنتائج المميزة والبارزة لعملية "نشر الديمقراطية" (رجاء ممنوع الضحك)، التي أخذتها الولايات المتحدة على عاتقها، وزعمت أنها بصدد تحقيقها في منطقة لم تعش، يوماً، إلا على القمع والاستبداد والتنافر المجتمعي والديكتاتورية، والاضطهاد القبلي والديني والسياسي عبر قرون خلت. وقد تجلى ذلك بداية في عملية "تحرير" العراق، التي نجم عنها، وكما هو معلوم للجميع، ورافقها حملة منظمة لتهجير جماعي لكل الأقليات غير المسلمة وتحديداً، الأقلية المسيحية، التي يقال بأنه لم يبق أي من أفرادها في العراق "الديمقراطي" الجديد. ويؤسفنا القول، أيضاً، أنه ومنذ بداية ما يسمى بالثورة السورية، باتت الاغتيالات وحوادث القتل والاختطاف الجماعي والتصفيات الجسدية والهجوم على شخصيات عامة ورسمية وقيادات عسكرية، تتخذ منحى طائفياً بغيضاً، وفاقعاً، ما افقد هذه "الثورة" المزعومة أية مصداقية على المستوى الشعبي في سوريا، وبالتالي تعرضت لانتكاسات على صعيد ذاك التأييد الجماهيري الذي كان من المفترض أن تحظى به لو كانت فعلاً "ثورة" سليمية ووطنية وديمقراطية وعلمانية الهوى والاتجاه، غير أن مضامينها الطائفية سلبتها الكثير من زخمها، ما دفع زعماءها للاستعانة بالأجنبي وتبني الخيار العنفي والمسلح حين ظهر أنها أعجز عن إخراج مجرد ثلاثة متظاهرين سلميين. وكانت حمص، بؤرة ذاك الحراك المسلح المدعوم خليجياً، وتركياً وأطلسياً، مركزاً لحملة من التصفيات الطائفية ضد الأقليات، وتم تهجير المكوّن المسيحي منها على نحو واسع، في ذات الوقت الذي فتحت فيه السفارات الغربية باب الهجرات الجماعية لهذا المكون، ما يفصح عن تنسيق، وتناغم عجيب، وغير بريء، بين أطراف العدوان، في الداخل والخارج، على إنجاز هذه العملية والمهمة، وهي تفريغ هذه المنطقة من كل الأقليات العرقية والإثنية والدينية، وتسليمها جاهزة و"مقشرة" للتيارات الظلامية والسلفية التي بوجودها فقط ستزدهر وتنتعش دولة بني إسرائيل في ظل أجواء ومناخات التخلف والجهل والانغلاق والتخاريف والأباطيل والقحط والخرابيط التي لا يقرها شرع ولا دين.

 غير أن الهدف الأول، والغاية المنشودة، من كل ذلك، والصيد الثمين، والجائزة الكبرى، وكما تبدى لاحقاً، في عملية طلبنة ووهبنة وسلفنة المنطقة وأخونتها، برمتها، والمدعومة أمريكياً، يكمن في تهجير وإبادة الطائفة العلوية في سوريا، وتطهير سوريا منها، وهذا هدف معلن، وغير خفي، وكله وفق تقارير رسمية وغير رسمية كثيرة منشورة على الشبكة العنكبوتية ويتم تداولها في الغرف السرية، والبالتوك، وتسجيلات "ثورية" علنية، دخلت في أدبيات "الثورة" وخطابها اليومي وتراثها "الفذ" ولم يعد من الممكن التفريق بينهما، أو فصله عنها، ولا يأنف أصحابها من التغني به، ولم يأت من فراغ وله مرجعياته السياسية والاستراتيجية مهما حاول "بلاشفة" ونصابو "الثورة" وأبواقها ومشعوذوها ذوو الخلفيات و"الأصح العاهات" الماركسية قول غير ذلك وتمويهه بالخطاب "الثوري" الزائف العريض الفضفاض، ولاسيما بعد الدعم، والتبني، والتحذير الرسمي للنظام الرسمي العربي وجامعة نبيل العربي، من "الهلال الشيعي" الذي بدأ في التشكل في سماء المنطقة، ولا بد، بالتالي، من القضاء عليه، ووظفت لذلك مليارات الدولارات النفطوية، لضخ الكراهية والحقد ضد هذه الأقليات وتأثيمها، ومن ثم، التهيئة والإعداد العملي للقضاء عليها وإبادتها عن بكرة أبيها، عبر إدخال قطعان الوهابيين المرتزقة القتلة المأجورين، الذين يطلق عليهم ياسين الحاج صالح، وصبحي الحريري، وعبد الرزاق عيد، ولؤي حسين (فتى روبرت فورد المدلل)، لقب "الثوار" السلميين (رجاء ممنوع الضحك بتاتاً وللمرة الثانية). وما كنا لنأخذ كل تلك التسجيلات والتقارير والدعوات على محمل الجد، أو أن "نشيلها" من أرضها، والشبكة العنكبوتية مليئة وتغص وتعج بفيض مما هو أصلي وبما هو زائف، لولا أنها تترافق مع خطوات عملية ولوجستية ظاهرة وملموسة لمس اليد ونراها يومياً، وباتت تأخذ منحى دموياً خطيراً وجدياً مؤرقاً للجميع يصيب أذاه أبناء هذه الطائفة الكريمة الأبرياء الآمنين.

 ولتحقيق هذا الهدف يتجمع اليوم، وكما قلنا في مقال سابق، الآلاف من المسلحين الطالبان والوهابيين والخلايجة والأتراك والشيشان..إلخ، وتقدر أعدادهم، وفق شهود عيان محليين، بين 10-20 ألف مسلح، وذلك في القوس الجبلي الوعر الممتد من مدينة سلمى إلى مدينة كسب على الحدود التركية، حيث يقوم هؤلاء بعمليات إرهابية وقتل واختطاف، إضافة إلى جرائم فظيعة ضد البيئة تتمثل بإحراق شامل وواسع للغابات الكثيفة في هذه المنطقة وتبدو ألسنة اللهب العالية جراء ذلك بادية للعيان، وكنت قد نشرت، أمس مساءً، على صفحتي على الفيسبوك صوراً لها(1). وجديد الأمر، ووفق شهود عيان، وسكان من تلك المنطقة، أقابلهم بشكل يومي، باتوا يتحدثون عن تمدد الإرهابيين، وتسللهم رويداً رويداً، ً وتغلغلهم يومياً في تلك الغابات والأحراش، واتباعهم سياسة القضم المتدرج للقرى العلوية الغافية على تلك السفوح، واحتلوا، منها، حتى الآن، أربعين منها، وفق ما نقله لي أحد أبناء هذا القرية، وتم تهجير جميع سكانها، بعد حرق منازلهم(2)، ويتعرض سكان هذه المنطقة، من العلويين، لعمليات قتل ممنهجة وواسعة، كان آخرها يوم أمس عبر اقتحام والاعتداء على قرية بللوران" العلوية" (مع الأسف الشديد من الجميع لهذا الخطاب الكريه وما أجبرنا على المر إلا الأمرّ منه)، وتم قتل الشاب هيثم معلا، والتنكيل بجثته، وجرح اثنين آخرين، هما إيراهيم كوشاري، وعلي برهوم، مع انتشار المسلحين بشكل علني، بسياراتهم وأسلحتهم، ورفعهم للعلم التركي، هذه المرة، في المناطق والقرى "المحررة" حسب زعمهم، والمطهرة من سكانها "العلويين".

 والأمر بات يثير مخاوف جدية، وهؤلاء المسلحون، وعلى ما يبدو ينتظرون ساعة الصفر، أو ظرف ما، وقرار دولي، أو ربما لحين اتضاح وضع ومصير مدينة حلب، للانقضاض على بقية القرى بوقت متزامن وواحد، ومن ثم التوجه جنوباً باتجاه مدينة اللاذقية التجمع الأكبر للطائفة العلوية، وحيث الخلايا الوهابية النائمة، والأسلحة المكدسة والمتفجرات التي عثر بالأمس على 30 كغ منها من مادة السيفور شديدة الانفجار مع أسلحة أخرى قدرت قيمتها بـ25 مليون ليرة سورية (حوالي 400$ ألف).

والسؤال الذي بات مطروحاً، حالياً، على نطاقات واسعة في المحيط، ويتداوله الجميع، لم يعد فيما إذا كان السكان العلويون من أبناء هذه المنطقة سيتعرضون لعمليات ثأر وانتقام، ومن ثم، لتهجير وتطهير وإبادة شاملة، أم لا، بل، تحديداً، متى سيتم ذلك بالفعل؟

 (1)- صور من عمليات إحراق الغابات.

 https://www.facebook.com/photo.php?fbid=406378686083590&set=a.151127828275345.40204.100001343876483&type=1 (2)- تم احتلال وحرق مدينة بيت حليبية اليوم صباحاً، وقبلها قرية الكنديسية.

 (3)_ غيض من فيض الدعوات للتطهير الذي تدعو له "الثورة السلمية" ضد العلويين.

 http://www.youtube.com/watch?feature...&v=LujT2R4A5TM http://www.kfshat.com/layout_half.ph...w1topic&id=603

http://www.alhurra.com/content/special-report-whats-alawaites-fate-amid-secterian-tension/208991.html (4)- غيض من فيض، أيضاً، لتدفق المرتزقة الوهابيين الطالبان إلى سوريا

 http://www.breakingnews.sy/ar/article/7454.html







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز