نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
ماذا عن أفلام العرب والمسلمين؟

أقف، بالمطلق، ضد أي فيلم يحاول أن يسيء لمن يسمون بالعرب وانمسلمين، لاعتقادي الراسخ بأن أي فيلم أجنبي سيعجز عن الإساءة لهم بأكثر مما أساؤوا، ويسيئون، هم لأنفسهم تاريخياً، وسأنظر للأمر، بريبة، وبعدم براءة، ومن منظور محاولة التفوق على العرب والمسلمين في هذا المجال الذي لا يبزهم فيه أحد من العالمين ونزع ريادتهم في هذا المجال. فالعرب والمسلمون ليسوا بحاجة لمزيد من "الأفلام" كي تسيء لهم، "واللي فيهم مكفيهم"، وقد قاموا بإنتاج آلاف الأفلام المسيئة لأنفسهم عبر التاريخ، ناهيك عن أنه لدينا، حالياً، كم هائل من "الأفلام" الطويلة والمملة، والتي لا تسيء فقط للعرب والمسلمين، وحسب، بل لسلالاتهم وأجيالهم المقبلة ولأجداد أجدادهم، وأسلافهم، واسلاف أسلافهم، وأبطال أفلام العرب والمسلمين الحقيقيين ليسوا ياسين بقوش، ولا فريد شوقي و"أبو شملة"، بل هم خلفاء وولاة ورؤساء ورجال دولة وثوار وشيوخ وكتاب وإعلاميون وساسة ولصوص كبار وشخصيات عامة باتت أشهر وأبرع بكثير من الممثلين الحقيقيين في فنون التمثيل والكذب والرياء والنفاق والدجل والتضليل.

 ومن أشهر أفلام العرب والمسلمين التي تسيء لهم اليوم، مثلاً، الفيلم الشهير المعروف بفيلم أمير المؤمنين، من بطولة محمد الخامس ملك المغرب، والذي يجبر أبناء شعبه على القيام بطقوس إذلالية لم يعرفها الجنس البشري حتى في أحط وأردأ مراحل تطوره المشاعي، فهو لا يتقبل التحية، أبداً، من أحد من رعاياه، ما لم تقترن بالسجود والركوع الذليل وتقبيل حذائه السامي الشريف، وهذا لوحده فيلم نادر تعجز عن إنتاجه كبرى شركات هوليووود وبولييوود.

والفيلم الآخر الأكثر إضحاكاً هو فيلم من يسمون بكبار السفهاء، الذين لم يعد لهم من هـَمّ اليوم سوى الانبطاح والركوع والسجود أمام سلاطين الردة وكلينتون ونتنياهو وإصدار فتاوي التهريج والقتل وجز الأعناق والتنكيل بالأبرياء والإرضاع والإيلاج وفنون النكاح للأحياء والأموات وإعلان الحرب على الفأر الكرتوني ميكي ماوس. ويأتي على رأس هؤلاء المهرجين والممثلين مفتي الناتو المسمى بالقرضاوي، مغتصب الصغيرات، وقاتل أطفال سوريا والمحرض على ذبح أبناء الأقليات، ولا أعتقد أن فيلم دراكيولا الشهير، وفيلم Apocalypse Now المأخوذ عن رواية The Heart of Darkness لجوزيف كونراد Joseph Conradفيهما رعب وجنس وإثارة و Suspension أكثر من هذا الفيلم الوهابي الرهيب ولاسيما في فيلم رعبه الأخير "ومالو". ( من يتذكر مثلاً فيلم زعلول النجار، وأفلام النصاب عمرو خالد، وفيلم أبي حمزة المصري وفيلم المهرج الكبير العقيد معمر القذافي، وأفلام نبيل العربي، وقفشات المنصف المرزوقي؟ ...إلخ)

 أما فيلم الممثل الإخونجي الشهير محمد مرسي، الشهير بأبي الكراسي، ولقطته الشهيرة متذللاً بحضرة نجمة البورنو السياسي الأمريكي هيلاري كلينتون، فهي نسخة لواحد من أردأ الأفلام السياسية التي تسيء للعرب والمسلمين وهو من إنتاج وإخراج منتج الثورات الشهير برنارد هنري ليفي، في رائعته الشهيرة المعروفة بالربيع العربي، فهذا الفيلم الأمريكاني-الإخونجي المشترك يفضح نفاق شيوخ التأسلم، ويسيء لصورة العرب والمسلمين، أكثر من فيلم براءة المسلمين المذكور، لأنه منتج بأيدي المسلمين، لكن أحداً ما لم يقل للرعاع والدهماء الغاضبين، بأن فيلم مرسي أبو الكرسي هو إساءة كبرى لكل ما هو أنساني ونبيل وليس فقط للعرب والمسلمين حين يطالب قبل الوصول للسلطة بإلغاء اتفاقيات كامب ديفيد، لكنه حين يزوّر الانتخابات برعاية ماما كلينتون ويصبح في سدة الحكم يرسل برقية تهنئة لبطل ومخرج فيلم عناقيد الغضب ومجزرة قانا الصهيوني المتطرف شيمون بيريز يتوسله وبتودد إليه ويطمئنه فيها ويعطيه الأمان بأن مصر ستبقى في القطيع الغربي الصهيوني في ظل قيادته الميمونة، ويهبه، فوق ذلك، الغاز المصري، بقشيشاً كرمى لعيون برنار هنري وعربون وفاء وطاعة والتزام.

 لكن فيلم الأكشن والخيانة الشهير الذي يستحق أن يعنون بـ: "دموعي ودموعي وابتسامتي وخيانتي" فهو من تمثيل الممثل المقاوم والممانع المعروف بأبي الوليد خالد مشعل، نجم نجوم التلفزيون "العربي" السوري (هكذا يطلقون عليه)، وإعلامه العبقري العظيم(1)، وهو من أكثر أفلام العرب والمسلمين شهرة اليوم عن قصص الغدر والخيانة والطعن والاستزلام والانقياد الأعمى وراء شيوخ البترودولار والانبطاح أمامهم. وأما لماذا فيلم دمي دموعي وابتسامتي، فلأنه تنكر للدم الفلسطيني، دم أبناء شعبه المسفوح في غزة وباع القضية برأسمالها ومع أصحابها بمليارات معدودات والتحق بركب قطيع المتآمرين على العرب والمسلمين من أصحاب العروش النفطية الكرتونية والكروش المنفوخة بالغاز الطبيعي،

 وأما دموعي فلأنه كان يتظاهر بالبكاء وذرف الدموع على القضية ولاسيما في مهرجانات الخطابة والممانعة الشهيرة في مخيم اليرموك، ويقف بجانبه محسن البلبل، حيث كان إعلام المافيات الأمنية والنهبوية المغفل والسخيف يفرضه على أذواق الشعب السوري المنكوب والمسكين ليضحك على شيبتنا وذقوننا في آخر هذا العمر الجربان ويبيعنا بضاعة المقاومة والممانعة التالفة والكاسدة، وتبين لاحقاً أنه مجرد مخبر وعميل مأجور وصغير، وكان في الحقيقة يذرف دموع التماسيح الكاذبة، وما بكائه الحقيقي إلا لأن هناك من بزه خيانة وعهراً وعمالة وسبقه في فنون الانبطاح من أعراب الخليج، وأما ابتسامتي فلأنه كان يبتسم بخبث وحقارة في الظاهر بوجه السوريين وأمامهم لكنه كان يخفي خنجر الغدر الإخونجي وراء ظهره بانتظار لحظة الانقضاض عليهم، فهل هناك فيلم يسيء للعرب والمسلمين أكثر من فيلم المقاومة هذا لخالد مشعل مع الممثل الكومبارس الإخونجي إسماعيل هنية؟

 أما الفيلم الأجمل والأكثر شهرة ومتعة ونجاحاً من كل هذه الأفلام السابقة فهو فيلم سفينة مرمرة، ومسرحية دافوس الشهيرة، وهما من بطولة وإنتاج الممثل والثعلب الإخونجي الشهير رجب طيب أردوغان، الملقب بلوح الأناضول، وفي هذا الفيلم يقوم هذا الممثل الفاشل والرديء بأداء دور الخليفة العصملي المعادي لأمريكا وإسرائيل، ببراعة مذهلة ويتصنع الوقار والتدين الزائف والدفاع عن قضايا المسلمين وبمشاهد وبوزات لا يضاهيه فيها أنطوني كوين في فيلم عمر المختار، ولا أبو شملة في ضيعة ضايعة، لكن الحقيقة والواقع سيظهران لاحقاً أن هذا الممثل العجيب ما هو إلا صنيعة ودمية أمريكية إسرائيلية ونعال "مهترئ" برجل أمريكا وإسرائيل، ورغم الإقبال الجماهيري الكبير منقطع النظير على فلميه الشهيرين مرمرة، ودافوس.

 فهل هناك "فيلم" أسوأ وأردأ من فيلم أردوغان يسيء لصورة المسلمين وقضاياهم في العالم، والأغرب أن أحداً لم يقل لرعاع بنغازي أن من ينتج أردأ الأفلام عن المسلمين هم أشخاص مثل هذا الشيطان الأردوغاني اللعين؟ ولو قيض الله لك عزيزي المشاهد متابعة واحد من أشهر أفلام الموسم قاطبة والأكثر تهريجاً وفانتازية فهو فيلم عرعور الطرطور من إنتاج حزب أبو طيفور، وهو فيلم كوميدي على شوية فانتازيا وبهلوانيات وبورنو سياسي بدوي على فورجي، ويمكن القول أنه لو تابعت مشاهد من هذا الفيلم فإن مرارتك قد تفقع من الضحك على شارلي شابلن الربيع العربي، وخليفة غوار الطوشة السوري الجديد، والمرشح لنيل "البازوكا" كجائزة على أدائه المسيء للعرب والمسلمين في فيلمه الشهير "أم الطناجر الفوقا"، الذي تتابعونه يومياً على قناتي صفا ووصال الوهابيتين، ولو أنتجت هوليود أفلاماً من اليوم، وحتى قيام الساعة، فإنها لن تنتج فيلماً يسيء ويشوه صورة العرب والمسلمين أكثر من هذا الفيلم العرعوري الشهير، وهذا الممثل الهزلي لا يقل إضحاكاً وتهريجاً ع ممثلي الفيلم التراجيكوميدي المعروف بفيلم الثورة السورية وهو أيضاً إنتاج فرنسي-أمريكي-بريطاني مشترك صور في استديوهات اسطنبول وهو من تمثيل الكرازايات والكراكوزات والدمى الكرتونية المتحركة المعروفة كبرهان غليون، وعبد الباسط السيدا، وفاروق طيفور، ورياض الشقفة، وجورج صبرا، وميشيل كيلو، ولؤي حسين، وياسين الحاج صالح، وصبحي الحريري، وعبد الرزاق عيد(2)، وكل هذه الأفلام هي من فبركة وإخراج برنار هنري ليفي.

 وفيلم الفورة السورية هذا هو فيلم تهريج ورعب حقيقي في نفس الوقت، ومخصص للكبار، ويمنع عرضه في ساعات الذروة، خوفاً على مشاعر الأطفال، نظراً لما يحتويه من مشاهد قتل، واغتصاب، وتمثيل بالأجساد، وقطع للروؤس، وسحل للأجساد، ولا يخلو من مشاهد بورنو ثوري من تمثيل ماركو طلاس وأنجيلا داغستاني، لكن الجزء الكوميدي والمضحك بالفيلم هو ما جاء في "أفيش" الفيلم إذ يقول فيه منتجوه بأنه فيلم عن ثورة سلمية وشبابية طهرانية في بلاد البعث والرسالة الصحراوية.

 كما كان لسوريا النصيب الأكبر في مهرجان الإساءة للشرف والدين والأخلاق فأنتجت مجموعة من الأفلام الرديئة والهابطة تصنف تحت عنوان انشقاق المافيات كفيلم رياض حجاب وراء الباب، ومناف أبو العفاف، ونواف البلّاف، والفيلم البدوي الشيـّق أبو البراء رياض بن نعسان الإدلبي الذي لعب فيه رياض الحبـّاب حبيب "الشباب" ونجم الصالونات والوزارات والسفارات لعقود وسنوات، دور وزير السخافة في برنامج تفاهات التلفزيوني، وهناك أفلام لم يسمح بعرضها كفيلم أنفاق ومليارات إياد غزال، فقراء في العراء لعبد الهر الدردري وفيلمي الكاميرا الخفية وفساد العباد لجيمس بوند العطري، وهذه الأفلام كلها "أكشن" على "شوية" عهر ودعارة وبورنو سياسية وتشبيح ومافيات مع بضعة منكهات ومشاهد خلاعة وممانعة.

صحيح أن هذه الأفلام المذكورة آنفاً هي أقل إضحاكاً، وتدمي القلب، وتثير في النفس لواعج الأسى والإحباط والخيبة والخذلان، وأقل إثارة لعواطف ومشاعر رعاع العرب والمسلمين الهائجين اليوم لكنها بالتأكيد، وبالمحصلة، أكثر إساءة لعموم العرب والمسلمين من فيلم براءة المسلمين.

هوامش

 (1)- مارس إعلام المافيات الأمنية والنهبوية، المسمى بالإعلام السوري، واحدة من أردأ وأحط وأقذع الممارسات الفاشية والتمييز العنصري ضد مواطنيه، لم تمارسه قط لا جنوب إفريقياً ولا إسرائيل، ضد كل من خالفه بالرأي والمعتقد السياسي والفكري، وفرض في نفس الوقت جوقة من الطبالين والزمارين والعلاكين المرتزقة والمخبرين اللبنانيين من أيام احتلال لبنان، ثم يأتيك بعض المهابيل والمساطيل والعلاكين المهرجين ليقولوا لك بأنه إعلام ممانعة وإعلام وطني، هكذا أي وأيم الله.

 (2)- قال هذا المهرج الكوميدي الشهير بأن سوريا تقف وراء إنتاج فيلم براءة المسلمين أحداث بنغازي وقتل السفيرالأمريكي بعد اغتصابه، والأنكى من ذلك أن يجد قنوات فضائية تنشر له هذا الهراء. فإذا كانت سوريا قادرة على فعل ذلك كله، وبالسفير الأمريكي، ويا لهوي!!، أليس من العبث مجرد التحرش بها فما بالك الإطاحة بنظامها و"ليش عم تحطوا دابكم من دابها"؟ هل هناك أفلمة وإضحاك وتهريج أكثر من هذا؟ (يتثاقل متثاقلون!!!)







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز