نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
متى تبدأ غزوة اللاذقية؟

لا أحد يعرف متى، وكيف، ومن أين ستنطلق، ومدى شراسة، وامتداد ما ستذهب إليه "غزوة" اللاذقية، وهل ستتزامن مع معركة حلب للتخفيف عن الإرهابيين المدحورين والمهزومين، ومع تواتر الأنباء عن القضاء على أعداد كبيرة منهم ومع انهيارات كبيرة شاقولية وأفقية في صفوفهم وفرار وتسليم الكثيرين منهم لأسلحتهم، لكن معظم من يسكن في هذه المنطقة من السكان العاديين، ومعهم مراقبون ومحللون حياديون، يدركون أن معركة، أو "غزوة" اللاذقية، حسب التوصيف الوهـّابي للأمر، قادمة، كالساعة، ولا ريب فيها، إلا إذا حصلت معجزة ما، مع تجمـّع لآلاف من القتلة والمرتزقة الوهابيين والجهاديين العرب والأجانب، في القوس الممتد من مدينة سلمى الجبلية الوعرة، وحتى تخوم مدينة كسب الحدودية الملاصقة تماماً للحدود التركية، مع أسلحتهم الثقيلة والخفيفة ومناظيرهم الليلية "فرنسية" الصنع ومضادات الطائرات ستينغر الأمريكية، وعتادهم الحربي وسيارات الدفع الرباعي....إلخ وهذا هو "الزي الرسمي" اليونيفورم Uniform، المعتمد والموحد لثوار الفوضى الخلاقة وغلمان برنار ليفي، وهم لم يأتوا، طبعاً، للسياحة والتبضع والاسترخاء في هذه الجبال الخضراء الجميلة الساحرة و الوادعة، التي ستزيد من صعوبة وشراسة العمليات العسكرية ولا شك، (وكنت بالأمس قريباً منهم بمئات الأمتار)، كما أنهم لن يعودوا ،بالطبع، طائعين ومن تلقاء أنفسهم، في ظل غياب أي أفق لحل دبلوماسي وسياسي للأزمة، وهم الموعودون الحالمون، بالحور العين والغلمان المرد المخلدين محرضهم الرئيس في حربهم المقدسة ضد "الكفار"، وكتعويض سماوي عن هذه الغزوة "المباركة".

ويتحدث الأهالي وشهود عيان حقيقيين، وهؤلاء غير شهود عيان الجزيرة طبعاً، وقابلت الكثيرين منهم، عن وجود هذه القطعان الوهابية بكثافة وأعداد هائلة مستعدة على ما يبدو للانقضاض على القرى "النصيرية" المجاورة وارتكاب المجازر فيها وإلصاق ذلك، كالعادة، بالجيش الوطني النظامي و"الشبيحة"، وينتظرون أخذ الأوامر وإعلان ساعة الصفر وممارسة ذات سيناريوهات القتل والفتك والتدمير والاختطاف وجز الأعناق والتمثيل بالجثث التي يسميها ظرفاء المجلس الاستانبولي ولمامات التمركس واليسار السوري المزعوم كياسين الحاج صالح، وعبد الرزاق عيد، وصبحي "الحريري"، وبرهان غليون، ورياض الترك، وفتى روبرت فورد المدلل عضو ما يسمى بتيار "بناء" الدولة (رجاء ممنوع الضحك) المدعو لؤي حسين، وفوق هؤلاء جميعاً المرصد الصهيوني لحقوق الإنسان الذي يديره المدعو "رامي عديم الوجدان"، من لندن، يسمـّون ذلك كله بالثورة السورية.

 ومع شبه الاستئصال النهائي للقطعان الوهابية من دمشق، ومحيطها، واشتداد المعارك في حلب، وميلها للحسم لصالح الجيش الوطني النظامي السوري، وتكبيد المرتزقة الوهابيين خسائر فادحة في الأرواح والمعدات، فاستراتيجية قوى ومخططي وأطراف العدوان البربري الأردوغاني-الخليجي- الأطلسي الهمجي على سوريا هو أن يبقى المشهد الدموي السوري متصدراً للحدث الإخباري، وعدم إعطاء السوريين أي نـَفـَس للراحة والاسترخاء واسترجاع الوعي، وأن يبقى الجرح السوري نازفاً خدمة لخطوات سيناريو الثورات والتدخل الأمريكي.

وتعتمد هذه الاستراتيجية، وفق ما هو ملاحظ، على التدمير الممنهج والمتتابع للمدن السورية، الواحدة بعد الأخرى، حتى إنهاك النظام والجيش، فإن سقط النظام في هذه الحالة، كان به، وهذا أمر جيد ومطلوب بالنسبة لهم، وإن لم يسقط فمنظر سوريا المدمـّرة والمنهكة والضعيفة هو أمر أكثر جودة وأفضل بالنسبة لهم.

 وفي هذا الصدد، واتساقاً مع هذه الاستراتيجية، فقد تواترت أنباء عن إدخال مرتزقة وأجانب من نفس الطينة والعجينة "الثورية" الوهابية الأمريكية إلى مدينة الرقة السورية (شمال شرق تقريباً) الآمنة والهادئة، والتي لم تشهد، حتى اليوم، إلا ما ندر من "حراكاتهم الثورية" السلمية المعروفة، ويعتقد، مع هذه الأنباء، بأنها ستكون هي الأخرى الهدف التالي لعملية التدمير المبرمج للمدن السورية، وإشاعة مشهد الخراب، وربما بعد حلب أو اللاذقية المرشحة اليوم للدمار والخراب البدوي العربي الوهابي الإرهابي المرتزق، لتلحق بشقيقاتها السوريات.

 وللاذقية، كما نعرف، و"يعرفون"، طابع خاص جداً بسبب حساسيتها المذهبية، وبسبب وجود كثافة عالية لأبناء الطائفة العلوية الكريمة في تلك المناطق التي يتواجد بها المرتزقة الوهابيون المسلحون أيضاً، مع سلاحهم الثقيل والخفيف، بفتاوى ابن تيميه التكفيرية حول "النصيرية" ومعبون ومشحونون نفسياً لارتكاب أشنع أعمال القتل والتقطبع وعلى الطريقة الوهابية، فسيكون لـ"الغزوة" نكهتها الجهادية المميزةـ وسيعطي تلك "الغزوة" المباركة، طابعاً خاصاً، ربما لم نره حتى اليوم في المدن الأخرى، وقد تكون مهمتهم أسهل وأسرع وأيسر مع غياب واضح ومرعب للسلاح مع الأهالي، وعدم تواجد كثيف لقوات الجيش الوطني النظامي في المنطقة، كما هو الحال بالنسبة لدمشق، وحمص، وحلب، كمراكز وطنية استراتيجية، حيث يتواجد الجيش بشكل تلقائي وعادي وقبل الأزمة وليس بعدها أو بسببها، وقد تقع، والحال، مجازر مروعة قبل وصول أية قوات حكومية لنجدة هذه المناطق والقرى.

 "غزوة" اللاذقية قادمة، ويتوقعها وينتظرها كثيرون، لكنها، وبرغم شراستها وصعوبتها اللوجستية وحيث الوعورة الجبلية والكثافة الشجرية للغابات المنتشرة على مد الأفق، ستحسم، ومنذ اليوم، لصالح الوطن السوري، ولن يكون مصير قطعان الارتزاق الوهابي، وعلى يد الجيش الوطني النظامي، بأحسن من مصيرهم في بؤر التوتر اللاهب الأخرى حيث تم استئصالهم تماماً، وهذا أمر مؤكد وحتمي، ها هنا، أيضاً، نظراً للفظ الجسم الوطني السوري لهذا الورم السرطاني الوهابي البدوي الإجرامي، لكن، في نفس الوقت، لن يكون الأمر سهلاً، ولا يستطيع أحد التنبؤ بحجم وكلفة ذلك.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز