د. ياسر صابر
dr.saber22@yahoo.com
Blog Contributor since:
09 January 2011

 More articles 


Arab Times Blogs
احقنوا هذه الدماء فورًا

 بعد التعدى الجبان على جنودنا فى رفح، كان يجب الرد الصحيح وتوجيه فوهات البنادق للفاعل الأصلى، والفاعل لايمكن أن يكون مسلمًا يؤمن بالله ورسوله، فأى مصلحة يمكن أن يجنيها مسلم من قتل أخٍ له فى شهر رمضان؟ لذلك فالرواية التى تتهم جماعات إسلامية بقتل جنودنا تُرد دراية لأنها لاتستقيم مع أى شرع ولاعقل ولامنطق، والسؤال الكبير الذى يطرحه أى عاقل لماذا لم تقم هذه الجماعات بمثل هذه الاعتداءات أيام الثورة، حيث كانت الأوضاع الأمنية أشد إنفلاتاً؟ ألم تكن أيام الثورة حيث غياب الأجهزة الأمنية أولى بالقيام بمثل هذه العمليات من أى وقت آخر؟ ولكنها لم تحدث!

إن حدوث مثل هذه الاعتداءات فى هذه الآونة تحديدًا وليس من قبل، يعنى أن العملية عملية استخباراتية من الطراز الأول، ويراد بها إيجاد واقع جديد يتم من خلاله الذهاب بالبلد إلى إتجاه عكس إتجاه سيرها الطبيعى، الذى يجب أن تسلكه بعد الثورة، وإغراقها فى مشاكل داخلية تعيدها للخلف، بدل أن تتلمس طريقها نحو التحرر من التبعية للغرب، والتخلص من ظلم الاتفاقيات التى كبلتها بها الأنظمة المتعاقبة، وعلى رأسها اتفاقية العار المسماة زورًا وبهتانًا "اتفاقية السلام" مع الكيان الصهيونى.

إن إقحام الجيش المصرى فى صراع عسكرى فى سيناء بحجة القضاء على البؤر الإجرامية، هو جريمة بكل ماتحمله الكلمة من معانى، لأن هذا يعنى تحويل للوجهة الأساسية للجيش، الذى تتطلع له الأمة على أن يكون حاميًا لعقيدتها، إلى وجهة أخرى يصبح أبناء الكنانة (مهما كان السبب) هم العدو الذى يستهدفهم جيشهم، ويعلم القائمون على هذا الأمر أن هذا الفعل سوف يؤدى إلى رد فعل يعمق القتال والثأر بين أبناء البلد الواحد، تمامًا كما فعل المخلوع على أيدى أجهزته الأمنية فى الثمانينيات.

إن مايحدث اليوم هو عين ماحدث لجيش مسلم آخر، كانت عقيدته الجهاد وهو الجيش الباكستانى الذى أبلى بلاءً حسنًا فى كشمير، وحين أوشك على تحريرها، قام الخائن برويز مشرف العميل المخلص لأمريكا بسحب الجيش من مرتفعات كارجل عام 1999، بعدما كانت دلهى على مرمى حجر منه، ثم تم دفع الجيش فى مناطق القبائل ليخوض صراعًا هناك بحجة محاربة الإرهاب، ومازالت هذه الحرب مستعرة حتى يومنا هذا، والقتل مستمر فى صفوف الباكستانيين من الجيش والقبائل، والمستفيد الوحيد من هذا هى أمريكا التى تعمل على إضعاف جيوش المسلمين حتى لاتكون قادرة على نصرة الأمة.

إن الذى يهدد الأمن فى مصر ليس من يستهدف إمدادات الغاز للصهاينة، وليست الأنفاق التى لم يتبق لأهلنا فى غزة منفذًا للحياة سواها، بعد التضييق الذى فُرض عليهم لسنوات بغلق المعابر بينما الحدود مفتوحة على الكيان الصهيونى ليدنس أرضنا ليل نهار، بل التهديد الحقيقى لأمننا هو الوجود الصهيوأمريكى على أرض مصر وآن الأوان أن ينتهى إن أردنا أن نتحرك إلى الأمام، فهل سيقوم جيشنا بهذه المهمة، ويطهر البلد من هذا الوجود، أم سنبقى نخدع أنفسنا بالعلاقات الإستراتيجية مع العدو الأمريكى؟

يادكتور مرسى إننا نخاطبك بما تحفظ من كتاب الله ونذكرك بقوله "مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ۚ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ"، فاحقن هذه الدماء.

 يادكتور مرسى، إن المكان الطبيعى الذى يجب أن توجه جيشنا إليه ليس سيناء، بل الشام، ألم تصلك صرخات أطفالنا هناك؟ ألم تلامس قلبك نداءات آبائهم؟ ألم يحترق قلبك كما احترقت قلوبنا؟

يادكتور مرسى إن نساء الشام تنتهك حرماتهن فأرسل جيشنا ليثأر لهن، ألست مخاطب بقوله "وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ" الأنفال 7







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز