نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
أردوغان: يصلي ام يصلى عليه

الدور القذر والوسخ والإجرامي الذي يلعبه رموز حزب "النذالة" الإخواني في سوريا، يتبدى بين الفينة والأخرى في الانحياز الفاضح والواضح الذي يظهره هؤلاء نحو العصابات الوهابية الإجرامية المسلحة التي ترتكب أعمال القتل والخطف والإرهاب في سوريا وتوفير الملاذ الآمن والدعم اللوجستي اللا محدود لهم، وفي التصريحات السمجة والوقحة التي يطلقها هؤلاء.

وقد أسرّ لي قادمون من انطاكية، في اللواء السوري السليب، عن طائرات تحط في مطار هذه المدينة يدلف منها يومياً المئات من المرتزقة الوهابيين والطالبان غير السوريين، بلحاهم المخضبة الطويلة وشواربهم المحفوفة، ليجدوا حافلات ومنسقاً سوريً، بانتظارهم، ليأخذهم، لاحقاً، إلى داخل الأراضي السورية حيث يمارسون أعمال القتل والتخريب والاختطاف وقطع الرؤوس والتمثيل بالأجساد، والتي يسميها عبد الرزاق عيد وياسين الحاج صالح وصبحي "الحريري" ورياض الترك وبرهان الغليون، والسيدا، وصادق جلال العظم، وفتى روبرت فورد لؤي جسين، ولمامات ورموز اليسار والمركسة الوهابية، مع يقية الأقلام المستأجرة والمأجورة والأجيرة في صحف أبي جهل بـ"الثورة السورية".

وفي الحقيقة لم يخل المشهد السوري، وعلى مدى عام ونصف تقريباً، من تصريحات وعنتريات "ثلاثي" حزب النذالة غول-أردوغان-أوغلو الفارغة، مرة حول شرعية الأسد، ومرة عن أيامه المعدودة، ومرة عن نفاذ الصبر، وأخرى عن إقامة المناطق العازلة، لحماية المدنيين (أي مرتزقة الناتو1) وخامسة عن تدخل عسكري، ولكن آخر ما في جعبة المهرج أردوغان، كان تبشيره للسوريين بانه سيصلي في الجامع الأموي، قريباً، بعد أن يسقط النظام السوري، ويسيطر أصحاب اللحى الإخوانية، المدعومين أطلسياً على مقاليد الحكم في سوريا، هكذا يحلم ويتمنى السيد أردوغان. ونحن لسنا ضد أن يحلم ويتمنى أي إنسان أي شيء، ولا ضد أن يكون للإنسان طموحات خاصة وعامة، ولكن اعتراضنا الوحيد، هو على مدى تمتع المرء بالملكات والقدرات العقلية وإصراره على العمل بالشأن العام، وحول فيما إذا كانت تلك الأمنيات واقعية ومنطقية أم لا وقابلة للتحقيق من الأساس.

 وبافتراض السيد أردوغان، وبدوافع مذهبية محضة، نابعة من خلفيته الإخوانية المريضة، أن السوريين سيرحبون به بناء على هذا الأساس فهو واهم تماماً، من جهة، ومن جهة أخرى، فهو يوجه إهانة كبيرة لكل السوريين، لافتراضه بأنه سيلقى الترحيب والمساعدة منهم لاحتلال بلادهم، وإنه لمن الجنون والهذايان فقط وأحلام اليقظة أن يفكر أردوغان أنه سيتمكن بتلك السهولة من دخول دمشق والصلاة فيها، والتي دونها، أنهار من الدماء، لن يستطيع السيد أردوغان التنبؤ بحجمها.

هذه واحدة، والأخرى، وناهيكم عن التضمين المذهبي الرخيص والخبيث للتصريح ومحاولة التجييش والتحريض وإثارة الغرائز الرعاعية لدى الدهماء والعامة والبسطاء واللعب على تلك الأوتار البالية، فالسيد أردوغان بهذا التصريح يظهر غباء استراتيجياً فاضحاً، وقصر نظر صارخاً، ويعتقد، لوهلة، أن بإمكانه اللعب بالجغرافيا السياسية السائدة، والخرائط الاستراتيجية القائمة بدقة، وتغييرها والعبث به وفقاً لإرادة ومشيئة التنظيم الماسوني الدولي، والتي-أي الخرائط- ترعاها وتحفظها قوى كبرى، لا تسمح بتاتاً بتغييرها، لا بل لا يمكن إعادة رسمها، إلا بحرب عالمية مدمرة، سيكون السيد أردوغان، على ما يظهر، ومن خلال التركيبة الديمغرافية التركية الهشة، أولى ضحاياه، وهذا هو سر عصابيته وغضبه الواضح.

 وما امتداد الأزمة السورية كل هذه الشهور والأيام والليالي غير الملاح، إلا دليل على عدم قدرة القوى التي تناصر أردوغان، وتهيجه وتحقنه وتجعله كثور مسعور، من فرض إرادتها، وإحداث اي قدر من التغيير في التوازنات الاستراتيجية الدولية القائمة، وخاصة في بلد محوري، وقوي، ويعتبر مفتاح العالم، وهو سوريا.

 بيد أنه لا يمكن قراءة هذه التصريحات الهوجاء والطائشة وغيرها، إلا في سياق الدعم المعنوي للعصابات الوهابية الأطلسية-الخليجية-الأردوغانية المرتزقة التي تنهار تدريجياً، وتنسحب تكتيكياً، وتستنجد إعلامياً والتي تتلقى ضربات قاصمة وقاتلة وحاسمة على أيدي ضباط وجنود الجيش الوطني السوري النظام الباسل، التي تلاحقها وتقضي عليها، قضاء مبرماً، في كل مكان تتواجد به ولم تفلح العصابات، حتى اليوم، في السيطرة والاستقلال بأمتار قليلة من الأرض السورية، ومن هنا نسمع تلك التصريحات المحبطة والمحزنة (للثوار على الأقل)، عن استحالة قيام جيوب عازلة ومناطق حظر طيران، وليس كرم أخلاق من راسمونسن، وشلة حسب الله الأطلسية.

 تبدو معركة "مرج دابق2" التي يعوّل عليها السيد أردوغان، صعبة التحقيق جداً واحتمالات نجاحها ضئيلة إلى حد كبير، ولن تكون، والحال، ومع الخسائر الفادحة التي تتلقاها عصابات النذالة والتنمية (الفرع السوري)، في سوريا، صلاة أردوغان في المسجد الأموي نزهة ورحلة ممتعة ابداً، وميسـّرة وسهلة المنال، بل ربما ستكون الصلاة الجنائزية عليه، في أي مخبأ ونفق ومغارة و"مجرور مهجور" للصرف الصحي، وتكرموا، حيث يختبئ جرذان الناتو، أقرب للمنطق، وواقع الحال.

 (1)- يفيدنا الإعلام الوهابي ومشتقاته، والمرصد التلمودي لحقوق الإنسان، لصاحبه رامي عديم الوجدان، وبقية الأبواق الإعلامية، عن مقتل 150 مدنياً في سوريا، مثلاً، يوم كذا، ولكن من دون أن يكمل هؤلاء معروفهم ويضيفون بأن هؤلاء "المدنيين"، ويا حرام، هم من مرتزقة الناتو وجرذانه الوهابية الذين يسقطون صرعى على أيدي رجال الجيش الوطني السوري النظامي الباسل، وفي مواجهات عسكرية يستعمل فيها المرتزقة الوهابيون أحدث الأسلحة التي زودتهم بها تركيا وفرنسا وبريطانيا وأمريكا، وباعتراف هؤلاء، وبالمال العربي الخليجي النفطي.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز