د. عمر ظاهر
omardhahir@yahoo.dk
Blog Contributor since:
22 October 2011

كاتب واستاذ جامعي من العراق مقيم في اوروبا

 More articles 


Arab Times Blogs
هل الإسلاميون يحفظون كرامتنا

مرة أخرى أصابتنا الفاجعة على طريق الهروب من بلدان العرب والمسلمين. غرق أطفالنا قرب سواحل تركيا. هكذا كنا منذ زمن الرسول الأكرم، نهرب من أرض قومنا، ونلجأ إلى الغريب .. وأي غريب؟ الغريب الذي على دين غير ديننا. أصحاب الرسول لجأوا، بتوصية منه، إلى ملك الحبشة المسيحي، فآواهم، وأكرمهم، وأحسن إليهم، وآمنهم من الخوف. وما زلنا من يومها ونحن على آثارهم مقتدون، تضيق بنا أرض أهلنا على ما رحبت، فنهرب إلى من تربينا على اعتباره عدواً، فإذا به يحمينا ويطعمنا ويحفظ كرامتنا.

 كم مرة خذلنا القارب قرب إندونيسيا ونحن نودع أرض المسلمين ونتطلع إلى بلد مسيحي؟ وكم من طفل ظننا أننا آخذوه إلى الأمان فإذا بنا نجعله طعاماً للأسماك في البحار؟ كم مرة فاجأنا خفر السواحل ونحن على وشك الغرق قرب إيطاليا، فأخذونا إلى معسكرات الذل ليطعمونا ثم يعيدونا بعد ذلك خائبين إلى حيث هربنا منه؟ فنبكي ونندب حظنا العاثر لأن الله خلقنا عرباً أو جعلنا مسلمين.

 كانت تلك حالنا من قبل، فكلما وصلنا إلى بلد آمن قلنا إنا هاربون من دكتاتور، ومن جلاد! فلِمَ ما يزال ذلك يتكرر وصرخات "الله أكبر" تصم آذان الناس من أقصى المغرب إلى أقصى المشرق معلنة أن الإسلام قد رفع راياته الخضراء على أرض العرب من جديد؟ لِمَ تستطيع السعودية وقطر وغيرهما صرف المليارات على قتل السوريين ولا تستطيعان إيواء مئة سوري هاربين من الجحيم الذي سعّروه لهم في بلادهم؟ لِمَ يريد السلطان العثماني الجديد أن يصلّي في المسجد الأموي ولا يستطيع أن يحتضن من يهرب إليه مستنجدا من أهل المسجد الأموي، ويتركهم يولّون وجوههم شطر بلاد "الروم الكفرة" كما يسمي الأتراك اليونان؟ أليس الأولى به أن يحفظ كرامة من يستنجد به من رعيته؟

قبل هذا رأينا العراقيين وقد هربوا من صدام إلى أرض رسولهم، فحبسوهم هناك في مخيم "رفحه" لسنوات، أذاقوهم فيها الذل والهوان .. ولم ينجدهم إلا الـ "كفرة" مرة أخرى، فجاءوا وأخذوهم إلى بلدانهم. ما هو هذا الدين الذي لا يحفظ كرامة أهله ولا يستطيع أن يلجأ إليه مظلوم وخائف؟

 أيها الإسلاميون، وأنت يا أردوغان أولهم، أنتم قليلو شرف، أو عديموه. أنتم تحملون على رقابكم الغليظة ليس فقط دم الذين يُذبحون كل يوم لا لذنب جنوه إلا لأنهم خُلقوا في مكان استأسد فيه الضباع، بل تحملون وزر الإهانة التي تلحق بكل مسلم يفرّ من همجيتكم، ووزر كل طفل يصبح طعاماً للأسماك. وستهانون مثلما يهان الذين يهربون من أرضكم.

 كيف تقبّلون أطفالكم قبل أن يناموا وتتمنون لهم نوماً هانئا وأنتم تعرفون أن أطفال الآخرين من أهلكم يقضون آخر ليلة لهم في هذا الوجود في بطون الأسماك؟ لا تقبّل الله صلاتك يا أردوغان في أي جامع كان







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز