نارام سرجون
serjoonn@yahoo.com
Blog Contributor since:
25 April 2011

كاتب من سوريا

 More articles 


Arab Times Blogs
فقه الثورة وفقه العنف والجريمة ..لحظة داروينية في ربيع العرب

بالرغم من تكبيرات ثوار الربيع العربي وصلواتهم شكرا لله على فضله في حملهم على غمامة الثورة وبراقها الى أعالي أبراج السلطة، فلاشيء سيقهر مصاحف الله ويبكيها الا سقايتها بالخيانات ودم الذبائح البريئة .. ولاشيء سيخنق صوت المصاحف الا تجويد آياتها بأصوات الجريمة والمجرمين والملوك الفاسدين .. ولاشيء سيجعل ترتيل سورها يغص بالحزن الثقيل الا تطويقه بألحان الفتن والجنائز التي رددها محمد مرسي في طهران .. الجنائز "المدغمة بالغنّة" الثورية و"غير المدغمة" بغنة ثورية .. ولانزيف سيوقف نزيف المصاحف بعد كتابتها بالسكاكين .. فقلوب المصاحف اذا نزفت لايتوقف نزيفها حتى قيام الساعة.. ولن يقتل المصاحف الا فقه العنف والجريمة.. فقه الربيع العربي..

ليس هناك مايلفت النظر في هذا الربيع العربي الا كم العنف الهائل وغير المسبوق في تبريريته وذرائعيته في تاريخ الثورات كلها ولاشيء سيضاهي حجم الكراهية السوداء التي يبثها الثوار العرب في نفوس الناس حتى انهم يحرثون مجتمعاتهم حرثا بالتنابذ والتناحر المميت ويفلحون الذاكرة بالكذب والطائفية والشتائم لزراعة الدم بحجة الحاجة للتغيير الثوري الذي لابد من دفع ثمنه دما.. وصارت نوعية العنف والتلذذ السادي بالقتل والتعذيب الذي نراه علنا دون أن يستثني الطفولة شيئا لايستحق الا الاحتقار ولايستوجب منا الا البحث عن الخلل النفسي الذي أصاب هؤلاء الناس فجأة ..

ولن أجافي الحقيقة ان قلت ان عنف الديكتاتورية لن يرقى الى مستوى العنف العلني الشامل للمعارضة التي تعرض عنفها بمباهاة واستعراضية مشينة .. العنف الحالي والقادم في بلاد العرب ليس من انتاج الديكتاتورية بل انه من انتاج عقول الربيع العربي .. وهو عنف مبرمج ومقصود لانتاج مجتمع عنيف يأكل الأخضر واليابس ... وللأسف فان المجتمع العنيف لايمكن أن ينتج الا مجتمعا مأزوما ومحكوما بالعنف الفظيع والعبودبة للأقوى والبحث عن ديكتاتور .. وقد صار لدينا في الشرق ثلاثة مجتمعات خاضعة لسلطان العنف .. وهي 1- مجتمع العنف الحالي (ليبيا واليمن وسورية والعراق طبعا) .. و2- مجتمع العنف المؤجل (مصر وتونس) و3- مجتمع العنف الذي ينتظر (السعودية والخليج) .. و4- مجتمع العنف النائم (المغرب العربي) .. فنحن أمام مجتمع اسلامي شرقي يقوده فقهاء الجريمة الدينية .. وفقهاء العنف .. ولن ينجو منه مجتمع واحد لأن تأسيس العنف قام الآن على أساس "فقه العنف وفقه الجريمة" الذي سيطرق أبواب الجميع دون استثناء.. كما أننا أمام ظاهرة ستلتصق بالعرب بشكل مشين وهي أنهم يؤسسون لعلم فقه الجريمة الاجتماعية الشاملة .. وينتجون أكبر تجمع لمحامي العنف ..ومحامي الخيانة..وقد دشن ذلك العهد الرئيس محمد مرسي في خطابه الذي يستحق خطابه أن يكون ميثاق الجريمة الدينية لأنه يغطي الجريمة بلحيته..

مايمكن ملاحظته للأحداث أن عملية التغيير تمت سلميا نسبيا في البلدان التي كانت محتواة من قبل الغرب والتي له تأثير في مزاج العسكر (تونس - مصر - اليمن) .. أما البلدان التي ناوأت الغرب وناوشته وحاولت اقامة مجتمعات فيها بذور متمردة على الغرب وكان العسكر مستقلين تماما فان مشروع التغيير اتخذ منحى عنيفا للغاية وبشكل غير مسبوق (العراق - ليبيا - سورية) ..ولاشيء يبرر هذا العنف الا الاصرار على الاجهاز على مجتمعات هذه الدول ونسفها عبر حرثها بالجريمة المنظمة لتشتيت طاقة الرفض الكامنة ضد الغرب وتوجيهها الى نفسها .. فماهي الصدفة التي جعلت مصير الأحداث في مصر تنتهي في أسابيع بمثل مانتهى اليه الوضع التونسي بتدخل العسكر الموالي للغرب وتسليم السلطة للاسلاميين .. وماهذه الصدفة التي جمعت العراق وليبيا وسورية في عملية تغيير طابعها العنف اللامتناهي عنف الاجتياح الغربي (العراق وليبيا) وعنف التهديد بالاجتياح أو دعم الجريمة المنظمة (سورية)؟؟.. ففي الدول الرافضة الثلاث كانت هناك عملية تثوير للرأي العام عبر مبالغات هائلة عن وحشية السلطة لتبرير اقامة مجتمع العنف ..أي تدمير هذه المجتمعات كليا ..باطلاق العنف الثوري الذي يلتهم المجتمع بلا رحمة ويجهز على روح الأمة الواحدة ..وهذا مااحتاج تأسيس فقه الجريمة الثورية ..التي أوكلت الى الاسلاميين العرب..فنفذوها بجدارة..

لقد أدهشني ماسمعت من بعض المتحمسين للمعارضة السورية ولجرائم الثوار في ليبيا .. ولا يسعني الا أن أقدم احتقاري الشديد لأدعياء الحرية هؤلاء في دفاعهم عن همجية الثورات العربية وخياناتها .. فهؤلاء يقولون التفسيرات القحباء لتبرير العنف.. فهم يقولون: "ان الثورات الشعبية تاريخيا مليئة بالعنف عادة ومحشوة بالأخطاء والفوضى" .. بل ويقول هؤلاء مايثير القرف والغثيان "بأن التاريخ الانساني الثوري هو تاريخ للعنف الثوري .. وأن كل الثورات الانسانية تلطخت بدماء الضحايا ولعبت لعبة الموت الرهيبة الى أن وصلت الى الحرية" .. وحسب زعمهم هذا، "فليس من الانصاف انكار هذا الحق في ارتكاب الجرائم على الربيع العربي والثورة السورية التي صارت ثورة للجريمة بامتياز لأن ذلك صفة أصيلة لثورات الحرية ولامفر من العنف الثوري" .. أي يريد هؤلاء أن تمر الثورات العربية بتجربة العنف الثوري لتكتمل مواصفات الثورة .. فكلما سفك الدم وارتفع مستوى الاجرام ارتفع الرصيد الثوري وصلت الثورة الى غاياتها لأن ذلك هو التطور الطبيعي للثورات النزقة ..فظهرت لدينا كل كتائب الصحابة وكل قبضايات الحارات ..ليمارسوا الثورية على اصولها بحز الرقاب..وكان هناك كم غير مسبوق من العنف والوحشية البهيمية من ربيع العرب الذي لم يطل منه بعد الا رأس الجبل الجليدي .. فيما كتاب الثورة يطلبون منا أن لانغفر للديكتاتوريات عنفها وفي الوقت نفسه أن نغفر للثورة دمويتها .. لأنها ثورة ..وكل شيء مباح للثورة والثوار ..من القتل الوحشي حتى الخيانة الوطنية .. فقد صار للزنا الوطني مبرراته الثورية..

ولكننا لن نقبل من ثوار العرب احتماءهم تحت مظلة (العنف الثوري) ولن يضحكوا على عقولنا بأن الثورات الانسانية مارست العنف الثوري وكانت دموية وعمياء أحيانا..فالتذرع بعنف الثورة الفرنسية لايعني اطلاقا أن علينا أن نعيد درس الثورة الفرنسية بحذافيره وأن نعيد انتاج المقصلة نفسها والرعب نفسه .. وقبولنا بهذا المنطق يعني أن علينا أيضا اعادة انتاج عنف البلاشفة ضد القياصرة .. رغم كل ماقيل عن الخطايا والرزايا والعار الذي ارتكبته هذه الثورات في انفلات عنفها الأعمى ..

فقه الثورات العربية فقه خطير ومليء بالكوارث الاجتماعية ومليء برعاع الفكر ومرتزقة القلم الذين لايعرفون في حركة التاريخ أكثر مما يعرفه الفيلسوف أبو ابراهيم في اعزاز .. هذا المنطق يعكس الخطر الذي أدخلناه الى بيوتنا عبر غض النظر عن جنون الثورات ويدل على فقر ثوراتنا المدقع ورداءة العقول العاملة فيها .. لأن من يفهمون دروس التاريخ يعرفون أن العبث بالمجتمع من قبل الهواة في السياسة ومرتزقة الفكر، عبث مدمر للمجتمع بأسره .. بل ان هناك من يبرر دموية الثورة كما يفعل الجاسوس الاسرائيلي عزمي بشارة وكثيرون غيره .. والغريب أنهم يعرفون تماما أنه تبرير يدمر أساسات المجتمع العربي .. فاذا كانت الثورة الفرنسية مباركة فلا يمكن أن نبارك عنفها .. ومقاصلها .. ومن غير المعقول أن أن نستنسخ كل ما في الثورات حتى رعونتها.. وكأننا لازلنا في القرن الثامن عشر وليست بيننا مسافة 300 سنة من التطور الانساني الهائل..

وهناك كتاب يتشدقون بما يتشدقون وهم لايعرفون ماهو ثمن قبول العنف وتبرير الجريمة .. ولايبدو أن هؤلاء فعلا فهموا شيئا عن تجربة الثورات ولاقرؤوا عن المراجعات الانسانية لتلك التجارب القاسية والوصايا التي خرجت بها البشرية .. ولايعرفون أن تبرير العنف والجريمة لايمكن أن يكون مقبولا وانهما ليسا نهاية الديكتاتورية الفردية بل بداية الديكتاتورية الجماعية للجماعات المتناحرة ونمو نزعة الديكتاتورية لدى الأفراد الذين تعلموا أن العنف الثوري مقدس وأن ماتفعله الثورة يجب تفهمه ولايقبل الادانة .. انه سقاية لثقافة الموت الجماعي..

ولأولئك المثرثرين بعنف الثورة ويضربون لنا الأمثال بالثورة الفرنسية والبلشفية وغيرهما ..يكفي أن نفتح عيون هؤلاء الى حقائق لايريدون من عيوننا التطلع في عيونها ..فالثورة الفرنسية قامت على أساس مبدأ العدل والمساواة لكن طغيان العنف فيها ألغى ديكتاتورية الملك وأطلق عهد ديكتاتورية المجتمع الفوضوي الذي أنتج روبسبيير الرهيب وحفلات المقاصل .. وانتهت الثورة النبيلة النوايا بوصول ديكتاتور فرنسي اسمه نابوليون بونابرت .. ألغى الجمهورية الثورية وتوج نفسه امبراطورا بدل الملك .. ويعتقد كثير من الباحثين في التاريخ أن السكوت عن العنف الثوري لثوار فرنسا هو الذي أوصل الناس يومها الى اعادة انتاج ديكتاتورية أقسى من سابقتها قبل الثورة .. وماترتب على ذلك من أثمان باهظة على المجتمع كان يمكن تجنبها برفض تبرير العنف والجرائم الثورية من النخب الفرنسية..ولو عاد التاريخ بالفرنسيين اليوم فلن يبرروا جرائم الثوار .. بل ان دراساتهم التاريخية تدين مافعله الثوار ويصفونه بالهمجي البربري المنفلت..الذي لايقل عن قسوة النبلاء..

ولعل درس الثورة الماركسية التي أطلقها البلاشفة في روسيا درس بليغ لمن يدافع عن العنف الثوري ويلبسه الثياب المقدسة .. لأن الثورة البلشفية التي قامت على أكتاف الفلسفة الماركسية لانهاء التفاوت الطبقي أنهت ديكتاتورية القيصر وآل رومانوف بعنف لايمكن انكاره .. عنف صفق له البلاشفة وملأ التشفي كتاباتهم .. وكان من نتاج ذلك العنف والتشفي الذي غض الثوار الطرف عنه أنه أطلق ديكتاتورية الحزب وجماهير البروليتارية كنتيجة منطقية وحتمية لمجتمع احترف تبرير القتل باسم الثورة .. وأنتج ماهو أقسى من حكم ايفان الرهيب .. أي أنتج حكم ستالين الحديدي الذي لاتقاس قسوته.. ستالين الثائر ابن الثورة البلشفية هو الذي نفى الملايين من الفقراء الى سيبيرية بحجة تنقية الثورة وحماية المجتمع .. ستالين الثائر القاسي الذي أخاف من حوله وهو ميت كما لم يفعل اي قيصر روسي .. فقد مات وبقي في سريره ثلاثة أيام ولم يجرؤ حراسه على الدخول اليه خشية اثارة غضبه ان تم ايقاظه ولم يكن ميتا ..وبقيت بعد ستالين العقلية الثورية العنيفة عقودا وفعلت مالم يفعله القياصرة لأنها شرعنت العنف الثوري ... وتكاد تكون القاعدة ان العنف الثوري بدون رقيب ودون كبح جماح دمويته لايمكن أن ينتج الا ديكتاتورية أقسى من ديكتاتورية الفرد .. ويبدو اتجاهها اجباريا نحو ترسيخ مجتمع لايرسو أمنه من جديد الا بديكتاتورية اكثر قسوة من سابقاتها .. .

ولكن لم لاينظر الثورجيون الى طريقة بريطانيا في تأسيس نهضة ديمقراطية دون عنف الثورة الفرنسية أو البلشفية؟ .. فقد كانت النخب الانكليزية غير راغبة في رؤية المقاصل تقص رؤوس الشعب والنبلاء على حد سواء.. فاستفادت من الدرس الذي تصر النخب العربية على المرور تحت شلاله الدامي ..فوجدنا ان البريطانيين قد نجحوا في الافلات من براثن العنف الثوري وأرغموا الملك على القبول بالدستورية الملكية ولم يضطروا للمرور في ذلك الممر الرهيب.. ووصلوا الى نفس النتيجة من حيث المجتمع الديمقراطي (وفق معايير الغرب طبعا)..

مهما اجتهد الثوار في تسويق عنفهم فلاشيء يذبل وردة الحرية مثل أن نسقيها بالجريمة والعنف وفقه العنف ومسوغات البراءة من الدم .. فالوردة البيضاء التي يسقيها الدم والجريمة سيكون الندى الذي على أوراقها هو الدم نفسه .. ومهما تحذلق الثوار في رعاية زهرة الحرية التي تنمو في حدائق النفط فلن يكون في عبيرها الا رائحة الكيروسين والديزل النفاذة في الخياشيم ورائحة أنفاس العفونة والجنس والشهوة المريضة في قصور ملوك العرب وأمرائهم ..ان خضراء دمن العرب تنمو في خليج العرب ..وفي ربيع العرب..

***

انني لايخيفني الرصاص في مخازن البنادق بل الرصاص في مخازن العقول .. ولايقلقني أن تكون جعب الذخيرة المجرمة عامرة بل أن يتحول كل فضاء العقل الى مخزن للرصاص ويفرش الدماغ بأصابع الديناميت .. ولن يرتجف قلبي من طعنة السكين بل من أن تنمو السكاكين في القلوب ... وقد لاألوم من يحمل القناصات ويلوح بقواذف الآر بي جي في شوارع المدن .. وقد لاألوم من يتكئ بحذائه على أريكة منزل لايملكه في حلب ويستريح بغباره وبنادقه على وسادة ليست له .. لأن هؤلاء لايفكرون .. ولافرق بين رؤوسهم وبين رأس الرصاص الأعمى الذي يطلقون على الناس ...

ولكن .. من ذا الذي يحشو الرؤوس بالرصاص حتى يتخمها .. ومن الذي يسقي السكاكين لتنمو في القلوب .. ومن هم أولئك الذين يهللون لمن ترك المحراث والدفتر والقيثار .. وحمل القاذف والرشاش وتنشق البارود وعزف على بيانو الدوشكا؟؟ ..

ربما لن أجانب الصواب ان قلت ان كل مقاتل في الشارع العربي في هذا الربيع يقف خلفه عشرات من فقهاء العنف والجريمة ومحامي الخيانة من الشيوخ والكتاب والمثقفين ومن يسمون أنفسهم مفكرين تضخهم الجزيرة واعلام النفط كما ضخت قريش غلمانها لقتال الدعوة .. لأن عملية تحويل هؤلاء الشبان المسلحين الفقراء الى مجموعات من القتلة الساديين لايمكن انتاجها الا عبر فقه الجريمة وفقه العنف وتبرير الدموية ..وفقه الخيانة..

فلو راجعنا منطق العنف وفقه الجريمة لرأينا كيف أباح فقهاء الموت الثوري ومرتزقة الثقافة العربية قتل رجال الدين السوريين الذين لايطيعون الثورة ولايميلون لها معاقبة لهم على آرائهم المغايرة .. وبرر فقهاء الجريمة والخيانة قتل رجال الجيش الوطني السوري وضباطه واستهداف سلاحه الاستراتيجي بحجة أنه جيش النظام .. وتم تجريد الجيش العربي السوري من صفته الوطنية وألبس لباس (قوات الاسد) على غرار تبرير قتل الجيش الوطني الليبي وتسميته (كتائب القذافي) .. ويبرر فقه الثورة قتل أي مدني على الرصيف ذبحا دون محاكمة تحت اسم (عوايني أو شبيح) .. ويبارك فقه الجريمة الثورية قتل المدنيين بالتفجيرات وينسبها لغيره بحجة اضعاف النظام واضعاف جمهوره .. أي فقه استئصال الجمهور بالقوة .. وفقه اسكات الناس بالجريمة..

في الحالات الثورية الخلاقة ينصرف الجهد الأكبر من صناع الثورة ومفكريها الى عملية اعادة صياغة المجتمع وتشخيص علله ووضع التصورات الاسعافية والمستقبلية لمجتمع مابعد الثورة.. ويكون الجهد الأكبر منصبا نحو نزع كل الصواعق التفجيرية التي خلقتها الديكتاتوريات .. مثل اطلاق قيم الحرية والمساواة والعدالة الاجتماعية واخماد قيم التمييز العرقي والديني والطبقي واللامساواة .. والأهم استئصال نزعة الخوف من المجتمع لأن الحرية لاتنمو في مجتمع خائف أما ربيع العرب وبالذات السوري منه فقد انفرد بأنه اشتغل في فقه جديد هو فقه العنف وفقه الجريمة والارهاب الثوريين  ..

لم يعد هناك شخص واحد حتى من المتعاطفين مع الثورة الا ويعرف أن المعارضة اختارت طريق العنف وانها مسؤولة عن هذا العنف لأنها اعتقدت أنه الأسرع الى السلطة.. وقد اعتمدوا التقية الثورية بانكار نسب أي جريمة الى الثورة .. حتى انكشفت كل الفضائح الثورية .. فظهر علينا "فقه الجريمة الثورية" وهو فقه يعنى بتبرير العنف وتبرير الوحشية وتبرير ان الانسان يعود الى النقطة التي وصل اليها دارون في بحثه عن لحظة لقاء الانسان والحيوان .. حيث الحيوانية التحمت بالانسانية في العمل الثوري .. ولاشك اننا لسنا في حاجة لأن نعتذر من ربيع العرب ان قلنا ان ربيعهم هو تلك الرحلة الى اللحظة التي حددها دارون حيث التحام الحيوانية بالانسانية .. انها رحلة نحو الخلف ..وليست نحو الأمام ..

ومهما امتدح الثوار أبواب الحرية التي تدق بكل يد مضرجة .. ونسبوا أنفسهم لها .. فان أبواب الحرية وأبواب غيفارا مغلقة في وجوههم وأسوار بيته عالية جدا لايمكن لهم تسلقها لأن الدم اللزج على أياديهم ليس دمهم بل دم الأبرياء .. وستبقى كتب التاريخ الثوري موصدة بالمغاليق الحمراء وممنوعة على ثوار الجريمة .. وفقهاء العنف الثوري..







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز