مجدي عبد الهادى
m.magdy54@gmail.com
Blog Contributor since:
14 March 2011

 More articles 


Arab Times Blogs
نيتشه بلسان زرادشت !!

"كل إنتصار في جانب المعرفة، هو نتيجة صعوبة ومشقة تجاه ذات الفرد" - نيتشه من الناحية المنهجية لا يمثل نيتشه مدرسة مُستقلة قائمة بذاتها، رغم ما له من تأثير ساحق في تاريخ الفلسفة المعاصرة !! فمجموع ما قدمه الرجل من أفكار لا يمكن إعتباره كلاً متماسكاً، ذا أساس منهجي واضح، بالمعنى المألوف الذي ينال به المفكر العبقري من نوعه صفة الفيلسوف !! ورغم هذا فإن هذا الشتات الفكري الذي يمثله هذا المفكر - الذي إنتهي للجنون - كان يحمل من المضامين الصادمة والخطرة، كذا النظرة المختلفة للعالم؛ ما جعله مرحلةً مفصليةً في كل تاريخ الفلسفة الإنسانية !!

فإذا نظرنا للرجل في إطار ظرفه التاريخي؛ لوجدناه في الحقيقة مزدوج الوجهة والمضمون، إنه من ناحية إنشقاق بالغ على زمنه، كما هو تعبير فج عنه، إنه التناقض وقد حل في رجل !! فمن جهة يمثل نيتشه الإنشقاق على زمنه، من جهة منابذته للقيم الإنسانية التي كانت قد استقرت في الوعي البشري، إنه رجل القيم الأرستقراطية في عصر القيم الديموقراطية !! رسول الصفوة في عصر الجماهير !! المُبشر بالإرادة الفردية في عصر الجمـوع !! رجل القسوة الإسبارطية ذو الميول الرومانسية في الحقيقة !!

 وفي خلاصته رجل الإرادة الشريرة في عصر العقل الإنساني الخير !! ومن جهة أخرى، مثل الرجل أبلغ تعبير، وأكثره فجاجة، عن زمنه، بمـده خط التحرر الفكـري على إستقامته، ليصل به للتحــرر الكامل والمُطلق من كافة الأصنـام الفكرية والقيم الدينية والثوابت الإجتماعية الأخلاقية، وهو ما عبر عنه بمقولته الشهيرة بـ"موت الإله"، وبأعماله الصـادمة التي تأتي في مقدمتها "ما وراء الخير والشر" و "أصل الأخلاق وفصلها" ...إلخ ، مُستكملاً مسيرة سابقيه على طريق التحـرير المُطلق للوعي البشري، ومٌبشراً – بمضامين أفكاره – بعلمانية شاملة مُطلقة، تستبطن نظرة طبيعية للعالم مُفرغة بالكامل من أي نظرة أخلاقية على خطى "ميكيافيلي" و "هوبز"، بل ربما تجاوزتهما لتأخذ منحىً شاذاً بتأكيدها التفضيلي لقيم الشر !!

 الوجوه المتعددة لنيتشه تجعله مفكراً عسير التلخيص، وإن كانت حياته البائسة كفيلة بتفسير كثير من جوانب فكره الغامض، ذلك الفكر الذي إنتحى في التعبير عنه - عمداً - منحىً شعرياً وحتى ميتافيزيقياً !! فالمُفكر الأرستقراطي المُتغطرس، لم يكن ليرمي بدرره في حظيرة الخنازير، حسب القول المشهور !! وربما لهذا التعقيد، ولكونه فيلسوفاً حقيقياً؛ لا يمكنك أن تفهم نيتشه من عمل واحد !! فهو ليس إيديولوجياً صغيراً يكرر نفسه في كل عمل بصورة جديدة، بل هو فيلسوف يعرض جوانب مختلفة ومُشتبكة لرؤيته للعالم في كل عمل ... إنه، ككل فيلسوف، منظومة مُتكاملة ، وحتى وإن كان "هكذا تكلم زرادشت" بياناً أدبياً أجمل فيه نيتشه رؤاه للعالم، فهو لا يشمل كل فكر الرجل، ولا يمكن فهمه كلياً من خلاله .

ما يعطى هذا التقـديم أهميته أنه فقط يحاول الإشارة للمكونات العامة لفكر هذا الفيلسوف الإنسـاني حد العـداء للإنسانية !! إنه حتى لا يملك الطموح لشرح الرجل، فقط إشارة مُوجزة لأفكار الرجل الرئيسية وكيفية تشابكها؛ بما يجعل قارئاً عادياً قادراً على إستيعاب الرجل، وموضعه كل فكرة في سياقها، بوعى عام للصورة الكلية لفكر الرجل . خلافاً لفلسفته التي أجملها في مقولته "عيشوا في خطر"، فحياته كأحداث لم تكن حافلة !!

وربما كان الحدث الرئيسي فيها هو المرض !! وُلد في ألمانيا في أكتوبر عام 1844م في أسرة بولونية الأصل، مُتحدراً عن أب وجد من القساوسة البروتستانت، توفي والده وهو في الخامسة عشر، وتولت نساء الأسرة تربيته، وبعد موت أمه أصبحت أخته هى المتحكم الرئيسي بحياته، طُلب للخدمة العسكرية وحاول التهرب منها ، عُين أستاذاً لعلم اللغة في الجامعة وهو في الرابعة والعشرين من عمره، وإستمر في وظيفته حتى اشتد عليه المرض، ولم يعد قادراً على الحياة بشكل طبيعي، فانعزل عن الناس، وقضى شطراً كبيراً من وقته في أسفار عديدة في أوربا، حتى إنهارت قواه العقلية عام 1889م، ليقضي ما تبقى من حياته في جنون مُطبق حتى وفاته عام 1900م .

 يمثل نيتشه إمتداداً لشوبنهاور من حيث تأكيده على فكرة الإرادة، وإن كان قد إنقلب على شوبنهاور الذي كان يائساً من العالم، يراه مكاناً للآلام التي لا قبل للإنسان بمجابهتها سوى بالإحتمال التأملي الإيجابي، والزهد في الحياة، فأخذ نيتشه هذا الخط ومده باتجاه آخر، يجعل منه معنى للحياة نفسها، فالحياة العظيمة تكمن في الألم العظيم، والحياة بدون ألم هى حياة قائمة على "السلب"، فبدون هذا الألم لا توجد الإرادة العظيمة التي تجابهه .

 هذه الإرادة – إرادة القوة - التي هى تطور عن فكرة إرادة الحياة لدى شوبنهاور، هى بالضبط نقيضها الكامل، فبينما تتمترس – في رأيه - إرادة الحياة خلف أخلاق الخير والشر السائدة، التي ترعى الضعفاء والغوغاء، من حيث الحياة قيمة حاسمة، فإن إرادة القوة المُنبثقة عن ذات الأصل، تنحي المنحى المُضاد بالضبط، من حيث هى تجاوز لآلام الحياة، ومن حيث هى فرض للذات وتحرر من كافة القيود والثوابت التي فرضتها أخلاق العبيد المسيحية !! هذا التحرر للذات لا يمكن أن يكون كاملاً إلا بكشف الواقعة الأكثر أهمية في دلالتها التاريخية، والتي نقلها نيتشه من الواقع الحياتي للواقع الميتافيزيقي بإعلانه الجرئ لـ"موت الإله"، داعياً الإنسان لوعي ذاته كذات حرة، ذات إرادة مُطلقة، كذا كذات عارية في مواجهة العالم دون أي رعاية من أي جهة علوية .

 " فكرة مرعبة لكنها مبهجة ! هي مرعبة لأننا نشعر أن خالقنا السابق هجرنا، ومع ذلك فهي مبهجة لأننا نشعر فجأة أن عالمنا إنفتح أمامنا إلى ما لا نهاية ... فأي شيء الآن يمكن أن نتخيله ؟!!" وقد ثار جدل طويل حول مقصود نيتشه بإعلانه، فمنهم من فهمها كإعلان لموت الحضارة الغربية، ومن فسرها كإعلان لموت المسيحية، ومن أولها كإعلان لموت الميتافيزيقا، بينما رأها آخرون على وجوه أخرى – نراها أكثر إلتصاقاً بفلسفة الرجل – باعتبارها موت الحقيقة وتكشفها كوهم، وبالتالي موت كل ما هو ثابت / إلهي / ديني / إجتماعي / إنساني يقيد إرادة القوة لدى الإنسانية .

هذه الإرادة هى مكون مفصلي ضمن فلسفة نيتشه، التي تتمركز في قلبها مقولة "الإنسان الأعلى"، وهو ليس نسخة جديدة عن الإنسان الحالي ولا هو تطور عنه، بل هو "سوبرمان"، كائن جديد كلياً، وهو بالدقة "فوق - إنساني"، وما الإنسان بالنسبة له سوى مرحلة سابقة من التطور السيكوبيولوجي، تماماً كالقردة بالنسبة للإنسان الحالي، وإن لم يكن المعنى بيولوجياً داروينياً بالضبط، بل هو قيمي / أخلاقي في محتواه . فسوبرمان نيتشه هو أولاً إنسان حر كلياً، يحدد قيمه بنفسه، بل ويفرضها، فلا يخضع لأعراف إجتماعية أو قيم دينية، ثانياً هو أرستقراطي منشأً – فالعظمة لدى نيتشه وراثية – يؤمن بالقيم الأرستقراطية، وما عدا ذلك وضيع، فكل ما هو ديموقراطي هو منحط لأنه يؤمن بالدهماء !! ولأنه يعامل الناس على السوية !! هذه السوية في النظرة التي هى بنظره مكوناً أصيلاً ضمن أخلاق العبيد، تلك الأخلاق التي فرضت الشفقة والرحمة والتسامح ..إلى آخره من أخلاقيات يرى منشأها الخوف، لا القوة !! فعند نيتشه العالم تحكمه قيمتان فقط هما الضعف مقابل القوة !! وما الحب عنده سوى الإسم الكاذب الذي إخترعه الضعفاء لتحييد قوة المتميزين وإخضاعهم !!

ومن هذا المنطلق كان نقد نيتشه للأخلاق، فالأخلاق عند نيتشه هى مفاهيم إجتماعية ينتجها القطيع ضد الفرد، إنها مفاهيم تحارب في الفرد تميزه وتكبح غرائزه الطبيعية في ممارسة القوة على الضعفاء وفي التشبع الديونيسوسي بالبهجة والنشوة والمتعة، والأخلاق التاريخية السائدة منذ إنتصرت المسيحية هى أخلاق العبيد، فالمسيحية هى إيديولوجية العبيد التي كفلت إنتصار أخلاقهم المنحطة، المُبجلة للضعف والفقر، بل ويضرب بمحاربة المسيحية لحريات المتعة والجنس مثلاً بكونها ليست سوى نتاج "العنه" و "العجز" الدائم للقساوسة، الذي فرضوا عجزهم كفريضة وجعلوا منه فضيلة !! "ليس هناك ظواهر أخلاقية عن الأخلاق، هناك فقط تأويل أخلاقي للظواهر" وهى الفلسفة التي أكدها فلاسفة ومفكرون لاحقون، كفتيجنشتين الذي أنكر وجود القضايا الأخلاقية من أساسه، بما يتسق مع مبدأ نيتشه بإستقلال الظواهر عن الفكر البشري من ناحية (وهمية القضايا الأخلاقية)، ولاكان الذي فسر التأويل باعتباره ناشئاً بالضرورة عن رغبة، بما يتفق وفرضية التحيز لدي نيتشه، التي ترى في الأخلاق نظاماً إقصائياً يقوم على التحيز، حيث يفترض نمطأ سلوكياً معينا يستبعد شرطياً أنماطاً سلوكية أخرى .

ويعني هذا أن الاخلاق ما هى سوى علاقة في الواقع، نظام متغير في وجود يتكون، فليس هناك وجود لوجود ثابت أو كلي أو مطلق . "ليس هناك وجود مطلق وإنما وجود يتكون، وليس هناك تجديد لا نهائي وانما عودة أبدية، مثل الساعة الرملية الأبدية للوجود التي تعيد دورتها باستمرار، ولا يحتاج الانسان فيه الى شعور رقيق، لأن كل المبدعين يجب أن يكونوا اقوياء الارادة" ومن هذه الزاوية يمكن فهم معنى تحبيذ نيتشه للشر على الخير وللرذيلة على الفيضلة !! فهو يرى المفاهيم مقلوبة، قيم عبيد ضد قيم سادة، قيم ضعفاء ضد قيم أقوياء، وبالتالي يسعى – حسب فهمه – لإعادتها لنصابها الصحيح، ما يفرض رفض مقاييس الخير والشر، أو إعادة تعريفها على الأقل، منصباً نفسه بالتالي "نقيضاً للمسيح"، حسب عنوان كتابه الشهير .

 وبعد أن يخلص نيتشه إلى تصوره الأرستقراطي للعالم، فإنه يفصله بالعودة لنظريته في الألم، فالمعاناة المفروضة على الأغلبية هى ضرورية لصنع العظماء، الذين يعانون معاناةً أكبر، لكنها معاناة من نوع مختلف لا علاقة لها – ولا يجوز أن تكون لها علاقة - بمعاناة الأغلبية الناشئة عن أوضاعهم الإجتماعية، وهى معاناة يصفها بأنها أعظم، دون أي يفصل فيها أي تفصيل، أو يعطي عنها أدني وصف !! فقط يقول بأن معاناة الوضعاء هى لاشئ مُقارنة بمعاناة العظماء !!

فقط هى معاناة ضرورية !! وعنده معاناة أمة كاملة هى معاناة واجبة تاريخياً لإنتاج ولو فرد عظيم واحد !! ولا تعنى بالنسبة له حقبة الثورة الفرنسية مثلاً سوى إنتاج نابليون بونابرت !! والحقيقة هى أنه لا جدوى أبداً من مسائلة نيتشه عن جدوى ومغزى تضحيات الأمم في سبيل الأفراد، فلا توجد لدى الرجل أي مبررات عقلانية / علمية يقدمها لكثير من رؤاه، الإجتماعية منها بالأخص، سوى تلك الميتافيزيقية منها، التي لا دليل راسخ عليها، عن التفوق البيولوجي المتوارث لدى الأقلية . وربما لهذا الطابع الأرستقراطي الرجعي الفج إتهم الكثيرون نيتشه بأنه مؤسس النازية الألمانية، خصوصاً مع تقديس النازيين الألمان الهائل للرجل، وتنصيبهم له فيلسوفاً للنازية !! وهو أمر بما لو عاش نيتشه نفسه لاستهجنه ورفضه مُطلقاً .

 فالرجل لم يكن عنصرياً يبجل الجنس الألماني، بل ربما كان العكس هو الصحيح !! إذا إتهمهم دائماً بأنهم عنصر مخرب للثقافة ! ولم يكن الرجل كارهاً لليهود، بل ورأي في وجودهم قيمة وفائدة لألمانيا !! كما أن الفهم السطحي المباشر للرجل يضعه كأرستقراطي قح يُعادي كل ما له علاقة باليسار من فلسفة إنسانية وإشتراكية؛ إلا أن منهجه في الحقيقة كان يقود لنتائج ربما تكون على طرف نقيض لهذه الأرستقراطية، التي يقوم وجودهاً أساساً على الثبات والإستقرار . وربما كان مما يثير السخرية في فلسفة نيتشه، وكتابه "هكذا تكلم زرادشت"، الذي يمكن إعتباره البيان الأدبي المُجمل لتلك الفلسفة، هو التناقض ما بين المقاصد والوسائل والشكل المضمون، وهو أمر يكاد يطبع كل فلسفة نيتشه، كما أنه في النواحي الشكلية لا يخلو أحياناً من قصدية ساخرة تتناسب وشخصية الرجل !!

فبينما المضمون الفلسفي للكتاب هو التأكيد على نهاية الميتافيزيقا والروحانية والأخلاق الرحيمة في سبيل إثبات المادية المُطلقة وفقاً لتأويل عدواني خاطئ، نقول بينما نجد هذا المضمون، تكمن السخرية في أن يكون المتحدث بهذه التأكيدات ورافع ألوية هذه الرسالات هو "زرادشت" المنظر الأول لنقيضها بالضبط، الذي هو عنده أستاذ المسيح نفسه، مؤسس المسيحية التي هى المقصود الأول بـ"موت الإله"، وإنسانها المرغوب إنقراضه مقابل "الإنسان الأعلى" عند نيتشه !! أما وجه السخرية الآخر فهو في العنوان الفرعي للكتاب : "كتاب للكل ولا أحد"، فكتاب في تعاليم الإرادة هو بالأساس كتاب للفرد، كتاب في تقديس الإرادة الفردية هو حتماً ضد الجموع، كتاب في تأليه القوة هو بالضرورة ضد الضعفاء الذين هم الأغلبية النسبية في أي مجتمع، باعتبار الضعف والقوة نسبيان !!

وجه ثالث من وجوه التناقض الساخر لدى الرجل، يتمثل في تناقضات تعاليمه المؤيدة لوحشية البرجوازية الرأسمالية، مقابل دعاواه الأخلاقية بأخلاقيات النبل والشهامة الأرستقراطية الأرسطية، مُقترنةً بنقد عنيف لأخلاقيات النفع، التي هى إنجيل وجود تلك البرجوازية بكامل منظومتها التاريخية !! في النهاية يبقى المضمون الثوري لهذا الرجل، متمثلاً في ذلك الإعصار النقدي الذي خلقه لإكتساح كل المسلمات التي يمكن أن تقيد العقل البشري وتحصر حركته، وهو إعصار بطبيعته يحمل داخله كافة القوى المتناقضة في طبيعتها ما بين البناءة والهدامة / العقلانية وغير العقلانية / الثورية والرجعية، وفقاً للمناظير والمواقف المختلفة، لا غرابة أن تعددت تأويلات فلسفة الرجل حد التناقض، ما بين أقصى اليمين الفاشي وأقصى اليسار الفوضوي، وصولاً لما بعد الحداثة، التي تكونت ليس على أي أساس من الرؤى الضيقة المباشرة ذات الطابع الأرستقراطي التي تسيطر على عقل القارئ المُطالع لنظريات نيتشه عن الإنسان الأعلى، والسلالة النقية، وما يشبه الإنتخاب الطبيعي لدى داروين .... إلخ، لكن فقط على أساس المنهج النقدي الخلاق في التنظير لعالم أو عوالم بلا مركز، عالم بلا عقل ولا حقيقة ثابتة، فالحقيقة هى مجرد وهم، ضمن أوهام اخرى ترسيها إرادة الحياة التي هى قيمة حاسمة، لا تتجاوزها ولا تتغلب عليها أي قيمة أخرى .







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز