حيدر قاسم الحجامي
HAH_QAS@YAHOO.COM
Blog Contributor since:
20 November 2009



Arab Times Blogs
ماذا بعد انفجار الطوائف في العراق

طالما راودني تساؤل خطير مفاده: هل فعلاً عبرنا مرحلة العنف الطائفي المرير الذي عاشته البلاد في 2006؟ ام أننا نعيش في هدنة غير معلنة، وكل طرف من الطائفتين المتنازعتين ينتظر اللحظة المواتية للأنقاض على الطرف الاخر وسلبهُ ما يتمتع بهِ؟ جواب تساؤلي مطروح منذ زمن لكن يجري اغفاله والتغطية عليه عمداً، فالهدنة التي قامت بين سنة العراق وشيعته، كانت نتيجة موضوعية لحقيقة أن الصراع الدامي سيكون عديم الفائدة والجدوى، فلا سنة العراق قادرون على ابادة شيعته ولا العكس صحيح، لكن الاهم من هذا أن كلا الطرفيين المتنازعين شعرا انهما كانا ضحايا مشاريع خارجية ليس الا، بدليل أن لا كعب لشيعي يعلو على سني في اي امتياز، والعكس صحيح ايضاً، فكل المحافظات العراقية تعاني من نقص الخدمات والبطالة والفساد وضعف الدوائر الرقابية وغيرها.

 ولكن كيف يقرأ كلا الطرفيين هذا الفشل الحكومي والتدهور الحاد في الخدمات، اي كيف يُبرر للسني استمرار مأساته، وكيف يبرر للشيعي مأساته هو الاخر.

 الشيعي... المهم حكم الطائفة! في الشارع الشيعي (واسمحوا لي بهذه التسميات) تقابل الحكومة الائتلافية القائمة بموجات غضب واستهجان ناتجة عن خذلان الناخب الشيعي،وعدم توفير ما يحتاجه من خدمات ضرورية للعيش الكريم، فلا ماء صالح للشرب ولا كهرباء ولا مساكن ولا وظائف ولا زراعة في اغلب المدن والقصبات الجنوبية والوسطى ذات الاغلبية الطائفية الواضحة، موجات الاستياء تتصاعد وتترجم باحتجاج كلامي صارم وحاد، لكنهُ يخفت ما ان تطرح "عبارة الاهم من الخدمات حكم الطائفة"!

 لا احد يجرؤ على قول عبارة أبن طاووس الشهيرة "حاكم كافر عادل، خير من حاكم مسلم ظالم". مع ذلك الغضب "الشيعي" ازاء نقص الخدمات والفساد المستشري في مفاصل الدولة لا يترجم الى افعال تنهي هذه المعاناة والمكابدات المتصلة. البعض يحاول ان يصور النصر الذي تحقق بانبعات شيعي كما يسميه ولي نصر في كتابه، بأنهُ نهاية التاريخ بالنسبة للشيعة، المهم ان يمثلوا في السلطة في بغداد. لكن الذي لا يدركهُ الكثيرون ان الشيعة بثوريتهم المتواصلة لم تكن بمعزل عن حركات مطلبية ولا يمكن نسيان الحركات الفلاحية التي كانت تظهر وتخبو احتجاجاً على الظلم والتهميش والإهمال. السني...استعادة الحكم هو الاهم!

 في المقابل لا يمكن للسنة اليوم ان يتمردوا على زعماء الطائفة الذين ما زالوا يذكرون الناس هناك بالتحول القسري العميق الذي افضى الى انهاء سلطتهم الأبدية في هذه البلاد، لصالح خصومهم التاريخيين، ويحاول ان يبث الروح في الحركات الاحتجاجية والتمردية ضد الوضع القائم، محاولاً تنسيتهم همومهم التي تشبه كثيراً هموم مواطنيهم في وسط البلاد وجنوبها.

 الجميع يعلم ان التمرد السني المدعوم من دول اقليمية لم يجر سوى الويلات والدمار على ابناء المنطقة الغربية من العراق ولم يجلب لهم سوى المزيد من الدم والكراهية وتوقف عجلة الحياة الطبيعية التي اثرت على مستوى الناس المعاشي هناك. استمرار الصراع الدامي وبشكله المتواصل خلق من الشارع السني حاضنة لمشاريع خارجية ليس الهدف منها العمل على أنفاذ السنة في العراق ونصرتهم، بل لتمرير مشروع صراعي اقليمي مدعوم من دول عربية معينة زائد تركيا والنتيجة واضحة زعامات "سنية طوائفية " تتلقى دعماً بملايين الدولارات وتستقر في عواصم بلدان عربية اضافة الى حصدها لمئات المليارات جراء استيلائها على سلطات المحافظات السنية ونهب ميزانيتها المخصصة، والمواطن هناك ليس له سوى وهم اعتباري، وعبارات رنانة في تطييب نفسه بأنه لا زال في حربه المقدسة ضد الخصوم التاريخيين!.

 كلا الطرفيين اللذان خاضا صراعاً دامياً يعرفان ان الصراع الذي خاضاه كان في قسمه الاعظم صراعاً بالوكالة، ولم يربح منهُ سوى اصحاب المشروع الخارجي الذين يريدون تفكيك البلاد واضعافها لمصالح استراتيجية خاصة بهم. بعد كل ما قلناه هل يمكن "للسني" و"الشيعي" العراقيين أن يفكرا بطريقة أكثر عقلانية وان يطالبا مجتمعين بسلطة عادلة وطنية ذات مشروع انساني جامع لا سياسي شخصي، ينهي هذه الخلافات التي لا ناقة للمواطن العراقي فيها ولا جمل، ويعيد الامور الى نصابها الصحيح ليأخذ كل ذي حق حقه في دولة لا غالب فيها ولا مغلوب.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز