ماجد ضيف
maged_daif@hotmail.com
Blog Contributor since:
27 February 2010

كاتب عربي من مصر

 More articles 


Arab Times Blogs
إعلام النهضة .. وإعلام الليبرالية ج1

 
   منذ أيام قلائل كتبت مقالاً بعنوان ( صحافتنا بين المفروض والمرفوض ) حيث أكدت فيه من واقع تجربتى الشخصية أن الصحافة المصرية فى أغلبها كانت قبل ثورة يناير جسدًا يسكنه مرض وأنها صارت بكل أسف بعد الثورة مرضًا يسكنه جسد ، وقد كان مقالى ردًا على الثورة المفتعلة التى أثارها بعض ممتهنى الصحافة فى مواجه الآليات التى أقرها مجلس الشورى لاختيار مسئولين جدد لمختلف الصحف والإصدارات القومية التى انزلقت خلال العقد الأخير إلى منافسة مع الإعلام الخاص ( صحف وفضائيات ) على الأسوأ ، فتفشت فيها قيم الوساطة والمحسوبية والشللية إلى الدرجة التى صارت معها مهنة الصحافة فى أغلب الأحوال مهنة من لا مهنة له ، فتوارت تبعًا لذلك الكثير من المواهب الحقيقية ، وتوارى الكثيرون من أصحاب الفكر والرؤية البناءة ، وهو أمر له تداعيات وانعكاسات سلبية على المجتمع تمثلت فى تشويه منظومة القيم والمبادئ الكائنة فى وجدان وأذهان جزء كبير من الشعب المصرى وبالأخص فئة النشء والشباب الذين سيقوا عمدًا إلى الخلط بين البطولة والخسة وبين الجرأة والتبجح وبين المعارضة والسب والقذف وبين النصيحة والتطاول ، فما كان من هؤلاء النشء والشباب إلا أن هتفوا ببطولة الخسيس وبجرأة المتبجح وبمعارضة السباب القذاف وبحكمة المتطاول مما أغرى الخسيس بافتعال المزيد من الحقارة والمتبجح بافتعال المزيد من القذارة والسباب بافتعال المزيد من الدناءة والمتطاول بافتعال المزيد من التجاوز !!

    ولقد قررت أن أعجل بمقال اليوم بعد أن تابعت مساء السبت 25 أغسطس جزءًا من برنامج يقدمه الإعلامى خالد عبد الله على قناة الناس ، حيث كان فى استضافته الكاتبان عادل صبرى وسليم عزوز والخبير الإعلامى ياسر ( وأعتذر لعدم معرفتى بكامل إسمه ) ، ويبدو لى أن اللقاء كان منصبًا على تقييم ورؤية الضيوف الثلاثة لحرية الصحافة والإعلام على ضوء ما تقيأته بعض الصحف والقنوات الفضائية من سموم أحدثت جدلاً فى الآونة الأخيرة بين مؤيد للسموم ومؤيد للسمو .

    وبداية فإن ما ذهب إليه الضيوف لم يرق على الإطلاق لما يعرف بالتحليل الموضوعى المحايد الذى ينبغى أن يتوج برؤية واضحة فى كيفية التعامل مع القيئ والمتقيئ قبولاً به أو رفضـًا له ، فقد تأرجح الضيوف فى تناولهم للموضوع حتى أكاد أزعم أن الحلقة قد انتهت دون أن يعلم المشاهدون الموقف الحقيقى للضيوف من حرية الصحافة والإعلام ؟ وما هى الحريات المقبولة وكيف نساندها ؟ وما هى الحريات المرفوضة وكيف نواجهها ؟ ! لذا فإننى لن أتوقف إلا أمام ما استوقفنى من الحلقة ، وهو تحديدًا ما جاء على لسان الخبير الإعلامى ياسر من عرض فلسفى غاص من خلاله فى عقلية كل من الإسلاميين والليبراليين ليخبرنا بما لانعلمه عن رؤية كل منهما للآخر !!

    وحيث أننى أدعى معرفتى برأى ورؤية الإسلاميين فى الليبراليين ، وحيث أننى لا أخفى حاجتى لمعرفة رأى ورؤية الليبراليين فى الإسلاميين ، فقد وجب التعلم سيما وأننا فى حضرة خبير إعلامى وصف نفسه بأنه صاحب بناء إسلامى وتوجه ليبرالى يتيح له القدرة على فهم كلا التيارين ، وهى بالقطع مزية متفردة لا أظنها تتوافر فى الكثيرين بل ولا أظنها ممكنة التحقق إلا فى عوالم الأساطير والمعجزات ، إذ كيف يجتمع فى إنسان واحد بنية ما وتوجه ما يناقض كل منهما الآخر ؟! 

    وعودة إلى فيض الخبرة الذى تفضل به علينا الخبير الإعلامى ياسر الإسلامى البنية الليبرالى التوجه الذى أدهشنى فى إطار دفاعه عن حرية الصحافة والإعلام من المنظور الليبرالى ، حيث أفاد سيادته بأن الليبراليون يتعجبون من جهل الإسلاميين بمدى ما وصلت إليه الحريات الصحفية والإعلامية فى الدول الديمقراطية ، ثم إذا به يقحم حرية الفن على موضوع الحلقة فيقول أن الفنانة حين تؤدى دور امرأة عاشقة فإنها من منظورها الليبرالى تكون على يقين بأنها تؤدى عملاً إيجابيًا فى غاية الإحترام لذا فإنها تستنكر أن ينظر إليها البعض باعتبارها عاهرة ، ثم إذا به يزيد الطين بلة فوق بلته ويتابع فى شأن حرية الصحافة والإعلام من المنظور الليبرالى فيسترشد ويستشهد فى ذلك بنماذج ثلاثة حدثت فى بريطانيا وأميريكا إبان غزو أميريكا وحلفائها للعراق ، وذلك حين نشرت إحدى الصحف البريطانية كاريكاتيرًا ( أرجو تذكر أن بريطانيا هى أم الديمقراطية التى لانعرف أباها حتى الآن ) يصور تونى بلير رئيس وزراء بريطانيا السابق وكأنه امرأة عاشقة ومنقادة بعشقها لعشيقها بوش الإبن الرئيس السابق لأميريكا ( أرجو تذكر أن أميريكا هى المهموم الأكبر بنشر الديمقراطية رغم أنها ليست ابنتها ) ، كما نشرت صحيفة بريطانية أخرى كاريكاتيرًا يصور تونى بلير وكأنه كلب وفى لصاحبه الذى هو الرئيس بوش الإبن ، كما دأبت بعض الصحف الأميريكية فى هذه الآونة على التعامل مع بوش الإبن وفريقه الرئاسى على اعتبارهم مجموعة من البلهاء ذوى الإحتياجات الخاصة !! ثم أردف السيد الخبير الإعلامى بأن هذه النماذج لم تسفر فى بريطانيا أو أميريكا عن أية ردود فعل رسمية غاضبة !!

    وقد اختتمت الحلقة بكلمات من الكاتب عادل صبرى لم أكن أتوقعها ــ بحسب سير الحلقة ــ أكد من خلالها أن حرية الصحافة والإعلام من المنظور الليبرالى ليست بجديدة على المجتمع المصرى ، إذ فى زمن ما قبل ثورة يوليو ــ والكلام لعادل صبرى ــ كان بعض رسامى الكاريكاتير يرسمون مصطفى النحاس فى صورة امرأة ترقص بالكعب العالى دون أن يغضب هذا النحاس باشا ، وهى رواية أثنى عليها الخبير الإعلامى ياسر ودعمها بالمزيد من الأمثلة ، ثم اختتم الضيفان كلمتيهما بأن هذه الحرية لا تتعارض وآداب مخاطبة الرئيس فى المؤتمرات الصحفية التى لا ينبغى أن يخاطب خلالها إلا بلقب السيد الرئيس !!

    أما أنا فأقول لا حول ولا قوة إلا بالله ، أللهم قنا الليبرالية بحريتها وقيمها وشيزوفرينيتها ، أللهم إن كانت الفضائل قيدًا على الحريات فلا تجعلنا من الأحرار ، واغننا بشربة ماء عذب عن بحار العالم التى وإن تجرعناها ما زادتنا إلا طمأً .. وإلى لقاء قادم أطرح من خلاله رؤيتى المتواضعة فيما ينبغى أن يقر من ضوابط على حرية الإعلام كى يكون إعلامًا للنهضة ، وهى رؤية منقولة من كتابى " أطواق النجاة لأمة تغرق " الصادر 2004 حين لم يكن لببغاوات اليوم جدثتًا يرى أو حديثـًا يسمع !!







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز