رشاد الشلاه
rashadalshalah@yahoo.se
Blog Contributor since:
24 February 2007

كاتب واعلامي عراقي مقيم في اوروبا

 More articles 


Arab Times Blogs
ليس الحمقى وحدهم لا يتعظون

الصراع المحاصصي الدائر بين الكتل الحاكمة، وانعكاساته في وسائل الاعلام، وفي قاعات و أروقة مجلس النواب، وخلال جلساته، مكللا بالتراشق بتهم الفساد والتخوين والتسقيط المتبادل، لن يخرج البلد من أزماته، بل يزيدها تعقيدا، وهذا ليس تكهنا، بل برهن عليه واقع التردي في أوضاع البلد السياسية والاجتماعية والاقتصادية والخدمية، و وجد المواطن العادي تجلياته في أمنه المستباح، وفي لقمة عيشه المرة، وفي نقص وقلة الخدمات التي وعد بالتنعم بها. ومما يزيد الهوة بين هذه الكتل اتساعا ملحوظا هو الدعم الاقليمي لهذه الكتل الذي حول العراق اليوم كما حوله خلال السنوات التي اعقبت سقوط نظام صدام الدكتاتوري الى ساحة تصفية حسابات بين ايران من جهة ودول الخليج والولايات المتحدة وتركيا من جهة أخرى، ومرتع لتنفيذ اجنداتها عبر دعم أتباع كل طرف منها ووصولهم الى قمة السلطة. وهذا الصراع والتنافس وان أخذ صبغة مذهبية وعنصرية، وهو ما تحاول أجهزة التضليل الاعلامي والفكري تصويره، لكنه في حقيقته صراع على الهيمنة والنفوذ على منطقة الشرق الاوسط الغنية بمصادر الطاقة، ولضمان سيطرة الاحتكارات العالمية والمصالح الدولية على منابع انتاجها وتسويقها.

ورغم تجاوز الوطن وبالكاد سنوات التصفيات المذهبية البغيضة وجرائم التهجير، لكن آثارها السوداء لا تزال حية، ويمكن اذكاء سعيرها بتدبير مقصود او حماقة من هذا الطرف أو ذاك، ولهذا لا ينبغي لهذا التمزق ونهم الاستحواذ المحاصصي ان يتسع، ناهيك عن تطويقه والتخلص منه، بل تصبح المطالبة بالتخلي عنه مطلبا وطنيا ملحا.

  إن تجربة الفتنة المذهبية التي شهدها العراق في السنوات القليلة الماضية غنية بدروسها وعواقبها الكارثية، ولهذا فهي جديرة بالاتعاظ، كما للجميع عظة أخرى في الاقتتال الطائفي والفئوي الذي شرذم لبنان الشقيق، خلال سبعينات وثمانينات القرن الماضي، وأحال البلد الى دولة واهنة تتحكم بإرادتها الوطنية واستقلالها وسيادتها طوائف ودويلات، و إلى ساحة للصراع  الاقليمي والدولي، وبقي الخاسر الأول والاخير في كلا التجربتين شعبا البلدين.

مطلوب من قادة الكتل المتحاصصة تحكيم العقل والنظر الى مصلحة البلد العليا، خصوصا في ظل هذه الاوضاع الاقليمية والدولية العاصفة، والشروع  بجدية ودون مماطلة أو تسويف، بعقد لقاء وطني شامل لجميع القوى الوطنية لدراسة ما آل اليه التمسك بمبدأ المحاصصة، وما حل ويحل في الوطن من خراب على الصعد كافة، ويضع الحلول الكفيلة للخروج من هذه الأزمة الشاملة.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز