نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
أردوغان الطبل الأجوف

انكفأ الدور التركي إلى حد قيام اكتفاء وزير تصفير المشاكل أوغلو بدور ووظيفة عد اللاجئين السوريين، في كل مرة، فهو بات، مشكوراً والله لا يضيع له تعباً، يتحفنا في كل يوم ويقول لنا كم صار عدد اللاجئين لديه، الذين هم ليسوا سوى عناصر ولمامات الجماعات التخريبية المسلحة مع عائلاتهم والذين يتخذزن من تركيا منصة للانطلاق في عملياتهم والهجوم على الأبرياء والآمنين في سوريا وارتكاب أعمال التخريب فيها. كما صار الدور الاساسي لوزير خارجية تركيا، ما غيره، وبما بتنافي مع كل القيم والأعراف الدبلوماسية هو الاتصال مع ذاك الفصيل الخاطف لتلك المجموعة، أو التفاوض على إطلاق تلك الرهينة المدنية، أو التوسط لعدم الإجهاز على رهط من من الحجاج الذين وقعوا في براثن عصابات الخطف والقتل، التي تعمل تحت مسمى الثورة السورية، والتي يديرها ويمولها الثلاثي المرح لحزب "النذالة" والتنمية غول-أردوغان-أوغلو. وتبين بعد عام ونصف من عمر الأزمة السورية أن أردوغان لم يكن أكثر من مجرد طبل فارغ أجوف لا يهش ولا ينش، ولا يقوى على فعل أي شيء أو التحرك إلا ضمن قواعد الاشتباك الدولية واستراتيجية أمريكا والغرب الأطلسي في إدارة مشروع تخليق الشرق الأوسط الجديد عبر أداته المعروفة بهمروجة الربيع العربي.

 فليس مسموحاً لأردوغان بالخروج عن النص الأطلسي المكتوب أو التصرف وحيداً وبعيداً عنه، وبمنأى عن التعليمات اليومية التي يتلقاها من مكاتب العجوز المخدوعة بليوينسكي ونعني الميسيز هيلاري والبنتاغون، وحتى لو قامت سوريا بإسقاط طائرة مقاتلة تركية انتهكت الأجواء والمياه الإقليمية السورية، فلا يجرؤ أردوغان على الرد والتصرف دون استشارة العمـّة كلينتون. لا بل إن الناتو خذل أردوغان، وأفهمه علناً، أن تركيا، مع حزب "النذالة" والتنمية، هي مجرد أداة ملحقة باستراتيجية ومصالح الناتو وتعمل على خدمته وليس العكس ولتذهب إلى الجحيم الكرامة والهيبة ومصالح تركيا.

 وقد برزت الطبيعة البلطجية لأردوغان حين لعب دور الوسيط في إطلاق سراح الرهائن الإيرانيين الذين اختطفتهم العصابات الإرهابية الوهابية في حمص، ما يدلل بشكل قاطع على وجود قنوات اتصال ما وتنسيق وعلاقة وثيقة بين هذا الفرخ الإخواني أردوغان وبين العصابات المسلحة العاملة في سوريا وهذا أمر لا يليق بمقام رئيس وزراء دولة محورية في المنطقة بأن ينحدر إلى مجرد سمسار ووسيط بين قتلة وخاطفين وممثلين عن أبرياء وآمنين إنه الدور الذي لا يقوم به سوى الدون والصغير والبلطجي الخبير. وقد أتحفنا أردوغان سابقاً، ومراراً، وتكراراً، عن نفاذ صبره من السوريين، حتى نفذ صبرنا من تصريحاته الجوفاء، وذلك، أيضاً، قبل نفاذ صبر "الثورجيين" من عنترياته الفارغة والواهية العاجة التي تبين أنها ليس إلا هراء وقبض ريح، ولا تقع إلا في سياق الحرب المعنوية والدعائية والبروباغاندا الإعلامية والتهويل والضخ النفسي والسايكولوجي والتحريض التي كانت الأدوات الأهم والآليات الأقوى التي تم الاعتماد عليها في إسقاط أنظمة الربيع العربي، والتي أفلحت تلك الدول لكنها تعثرت ولاقت فشلاً ذريعاً في سوريا، ولم يقبضها السوريون، ولم تنطل عليهم ألاعيب وحذلقات وأفانين الغرب الأطلسي الإعلامية.

 أردوغان اليوم في حيص بيص، وحيرة قاتلة، ولا يدري ما هو فاعل، فلا هو قادر على المضي في مشروعه التخريبي بأبعد من هذا، فهو محكوم كما قلنا بقواعد الاشتباك الدولي، ولا هو قادر على العودة للوراء، والاعتذار، والتصالح مع المحيط والداخل التركي المتأزم والمحتقن والغاضب بعد انفضاح دوره التآمري المخجل كحامل ورافعة لمشاريع الأطلسي، ورأس حربة للشرق أوسطية. وكل الكلام عن صعود العثمانية الجديدة، وسواها، هو الآخر محض هراء وقبض ريح، فلن يسمح لأردوغان، وأطلسياًُ على الأقل، بتجاوز حدود الدور المرسوم له، أو القيام بتشكيل أي مركز ثقل استراتيجي خارج الأطلسي قد يشتت ويبدد القوة الرئيسية وقوامها الغرب والأطلسي وإسرائيل، وما هو إلا "برغي" صغير في هذه الآلة العملاقة، يدور معها كيفما دارت، ومفتاح تشغيلها ليس في أنقرة بالتأكيد.

بات أي تعويل على أي دور تركي فاعل في الأزمة السورية رهاناً على المجهول والغيب والسراب، فتركيا الأروغانية بشروطها الاستراتيجية والديمغرافية والإقليمية وأزمتها الداخلية الخانقة غير قادرة على الإتيان بأكثر مما قدمت حتى الآن من مؤزارة إعلامية وتصريحات فارغة وعنتريات دونكيشوتية مسرحية وأفلمة سينمائية تهريجية لا تضحك أحداً وتوفير دعم لوجستي للعصابات المسلحة، فإذا كان السيد الأمريكي ذات نفسه، سيد أردوغان ومحرّكه الرئيس، مشلولاً وعاجزاً وغير قادر على الإتيان بأية حركة تمس جوهر الخطوط والجغرافيا السياسية المرسومة، دولياً، بدقة متناهية، لا يسمح لأي كان باللعب بها بعد اليوم وفق هواه، ناهيك عن أن القرار الدولي وتصريف وقولبة الكون لم يعد حكراً بيد واشنطن، ولندن، وباريس وتل أبيب، بل في روسيا، وبكين، وطهران، وربما في دمشق أيضاً لمن لا يعجبه هذا الكلام، وعلى كثيرين بناء قرارتهم وإعادة حساباتهم وفق هذا المعطى الجديد، وأكثر من هذا بات القرار، منوطاً ومرتبطاً، وإلى حد كبير، بأحذية وسواعد وجباه رجال الحق الأطهار، رجال جيشنا الوطني السوري العظيم، مفاجأة الحدث، وابطال المرحلة، ووحدهم اليوم أصحاب القرار، وسادة الميدان.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز