د. محمد فؤاد منصور
m_mansour47@hotmail.com
Blog Contributor since:
01 September 2010

كاتب عربي من مصر
مقيم حاليا في الولايات المتحدة

 More articles 


Arab Times Blogs
الأخونة

  الفزاعة الجديدة التي يطنطن بها أصحاب الرأي ونجوم برامج التوك شو هو لفظ الأخونة ، أي جعل كل شئ في الدولة تابعا للأخوان المسلمين بوصفهم الفريق الحائز علي أغلبية مجلس النواب المنتخب والمنحل لأسباب دستورية شكلية وبيروقراطية  لاعلاقة لها بصحة وسلامة العملية الانتخابية  وأيضاً بوصفهم قد قدموا أول رئيس منتخب انتخاباًً صحيحاًً لمصر مابعد الثورة .

فلايجوز والحالة هذه أن يحاسب الرئيس  أو أن نطالب بعزله قبل  انقضاء المدة التي تعاقد مع الشعب عليها  هذه هي ألف باء الديمقراطية وأي تظاهر غير سلمي  أو تعطيل لمصالح الناس  أو تحريضهم  لوقف دولاب العمل الحكومي قبل انقضاء هذه المدة يعتبر قفزا فوق سلطة شرعية مكتسبة عن طريق صندوق الانتخابات وتفويض مباشر من الشعب ويجرمه  القانون.. هذه بديهيات لاينبغي أن نكررها كثيراً وكأننا نعيد اختراع العجلة من جديد .  

الحديث كله يدور حول حق الرئيس المنتخب في اختيار الوزراء ورجال الإعلام  من رؤساء تحرير الصحف إلي كافة المواقع القيادية في الدولة وماإذا كان من حقه ان يختار معاونيه من فريق سياسي دون آخر !.

تصوير الأمر كحائط جديد للمبكي  تذرف عليه القوي السياسية الدموع علي ضياع الثورة وخيبة أمل الثوارأو كفزاعة لتخويف القلقين علي الحريات العامة وحريات الأفراد  هو تصوير للأمر علي غير حقيقته وهو يعني أننا لسنا بالفعل علي استعداد لتعلم الممارسة الديمقراطية السليمة وأن أفكارنا مازالت تدور في فلك الحكم الشمولي والرئيس الديكتاتور ذو الصلاحيات الإلهية .

وهو يعني أيضاً أن ما يجري في مصر من مسيرات ومظاهرات واحتجاجات ليس أكثر من تهريج سياسي غير مقبول لامن حيث التوقيت ولامن حيث الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد  .

إذ كيف يتصور الذين يعيشون مرحلة مبكرة من النضج السياسي  لاأقول "طفولة سياسية" وإنما أفضل استخدام لفظ مرحلة "رضاعة سياسية" إذا جاز التعبير ، كيف يتصور هؤلاء السذج من  أمثال أبو حامد ومن معه  أن الناجح في انتخابات الرئاسة باسم التيار الإسلامي سيأتي  بمعاونيه من تيارات هي في الأصل مناوئة له ويهمها إفشاله وإفشال برامجه أو علي الأقل  يهمها تعطيل فرص نجاحه فيضعون  له العصا في العجلة ويوقفون المراكب السايرة؟!  طمعاً في أن يحلوا محله في الانتخابات القادمة إذا ظهر فشله وعجزه للعيان ؟!

لفظ الأخونة إذن لامحل له من الإعراب إذا وضع علي ميزان الحياة السياسية الصحيحة أو إذا وزن بميزان الديمقراطية السليمة .

ما الضير في أن يعين الرئيس مرسي وزراءه ومحافظيه ومعاونيه في المواقع الكبري من نفس فصيله السياسي الأقدر علي فهم برامجه وتطبيقها إذا كانوا جميعاً وهو على رأسهم سيدخلون اختبار الصلاحية بعد أربع سنوات على ضوء ماحققوه للوطن وللمواطن؟ ، ما العيب في ذلك ؟!

فترة الحكم محددة والدستور سيضمن التوازن بين السلطات والفصل بينها ، وسيضمن استقلال القضاء تماماً وفصله عن السلطة التنفيذية ، أما الصحافة والإعلام فسيتم إسناد مهمة الإشرف عليهما إلي مجلس أعلي منتخب من الصحفيين أنفسهم لضمان ابتعاد تأثير السلطة التنفيذية عن الصحافة والإعلام.

ماذا بقي إذن من مهام الرئيس يمكن إثارة الزوابع حوله ؟!

سياسات الدولة التنموية والاقتصادية هي المحك والرئيس في حل أن يطبق مايشاء من  برامج بأي فريق يراه صالحاً لتنفيذ هذه المهام   علي أن يقدم للشعب كشف حساب ختامي  في آخر مدته عن إنجازاته فإذا رأي الشعب أن  أحواله قد تحسنت وفرص العمل زادت ونسبة البطالة قد تقلصت  فإنه قطعاً سيمنحه ثقته لفترة ثانية أو سينتخب غيره ربما من تيار جديد واتجاه جديد وتلك هي حلاوة الديمقراطية .

ماذا إذن عن الحريات المهددة ووقف السياحة وفرض ملابس معينة ألي آخر هذا الهراء الذي لأيستثيغه عقل سليم والذي يؤمن به –مع الأسف- أغلب من أتوا بالرئيس لحكم مصر ، مرة ثانية سنعود للدستور الذي سيحدد بوضوح القيم الأساسية التي يتوافق عليها المجتمع ولا يعارضها عاقل من أي دين أو توجه والتي لايجوز تجاهلها  ، فشواطئ العراة علي سبيل المثال مباحة في بعض الدول وبضوابط معينة وهم لا يستهجنون هذا بينما كل طوائف الشعب المصري تستهجنه وتري فيه انفلاتاً أخلاقياً يتنافى مع الكرامة الإنسانية  يستوي في ذلك المسلم والمسيحي وحتي الملحد ، ضمان حرية المعتقد ، ضمن حرية الملبس بمالايصدم أعراف المجتمع  المتعارف عليها.

 المرأة قد تمشي في أمريكا بشورت  ساخن مثلا لكنها لا تمشي في الشارع عارية أو بمايوه بيكيني وإلا تم توقيفها وكذلك الحال في شرب الخمر هناك حد مسموح به يتم الكشف عن تعاطي الكحول وغير مسموح مطلقا بتجاوز حد السلامة للنفس والغير ، هذا في أمريكا  بلد الحريات الكاملة أما في بلادنا فالضوابط تختلف لأن المنظومة القيمية مختلفة وهي واحدة عند المسلمين والمسيحيين علي السواء .

بقي أن الرئيس سيحصر إهتمامه في حل المشاكل الحياتية المعيشية والاقتصادية للناس وبقاؤه مرهون فقط بالنجاح في هذا الميدان وهو ليس من التفاهة بحيث يشغل إدارته بمن صلي ومن صام ومن حج  أو اعتمر أو بمن تحجبت ومن تنقبت  ومن مشت سافرة ، إنه إن فعل هذا فسيكون قد وضع نقطة النهاية لا لفترة حكمه فقط وإنما للتيار الذي يمثله من الآن وإلي ماشاء الله .







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز