نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
السيد وزير التربية: توقفوا عن مناكفة الشعب السوري

اتسمت سياسات الحكومات السورية الفاسدة "السرسرية" السابقة، أي ما قبل الأزمة، بالتجاهل التام والتنكر لـ، و"الدوس" على أي مطلب جماهيري وشعبي محق وعدم الاستجابة له ومن منطق نحن الأقوى ونقبض على قراركم ومصيركم، و"روحوا بلـّطوا البحر"، والتعامل بغطرسة وخيلاء وصلف وتعال وعجرفة واستخفاف وغرور كبير في كل ما يتعلق بحياة وشؤون ومصير السوريين، وخاصة الفقراء والبؤساء منهم، وهم كثر، أما الأغنياء، والوجهاء، و"الواصلون" والمقربون والمحظيون الناجون من نار الفقراء والداخلون في جنة البعث العربي الاشتراكي (هكذا اسمه والله ليس مزحة وليس مداعبة يا شباب)، فكانوا يتعاملون مع مؤسسات الدولة ومسؤوليها بنفس الطريقة التي يتعامل بها المسؤولون مع الفقراء والبؤساء والمساكين، وكانوا دائماً في غني عن الدولة والحكومة وخدماتها وأفضالها. وقد تراكمت تلك المطالب العالقة ووصلت إلى حد الأزمة الخانقة والاستعصاء الكبير في شتى مناحي الحياة.

وقد كان التسويف والمماطلة والتأجيل ةالفردية والمزاجية الاعتباطية والارتجالية المستهترة بمصائر الناس ولقمة عيشهم أحد أبرز آليات معالجة هموم ومشاكل الشعب السوري التي كانت تتفاقم وتتراكم بشكل مذهل وخطير؟ ووزارة التربية، هي إحدى الوزارات السورية التي لم تخرج عن هذا السياق في تعاملها مع السوريين بشكل عام.

 وكانت تتصرف، دائماً، على الضد والنقيض من مصالح فقراء سوريا وتعمـّد على مناكفتهم، والتشفي منهم، وإغاظتهم، و"مجاكرتهم" والكيد لهم، والإيقاع بهم، وظلمهم وتلويعهم وتركيعهم والنيل منهم في كل قرار وحركة ما ولـّد مشاعر سخط وغضب لدى جموع غير محددة وشرائح متنوعة من السوريين، وكان غضب هؤلاء مع غضب غيرهم من السوريين في وزارات أخرى أحد وجوه الأزمة الحادة وحالة التوتر والتشنج والنفير والاستنفار العام في مختلف أوجه الحياة التي تعيشها سوريا اليوم. ويبدو أن وزارة التربية، كغيرها، مع وزيرها الذي أتى به رياض حجاب، الفضيحة الوطنية المخجلة ما غيره، لم تستفد من هذا الدرس الأليم وغيره، واستمرت عبر وزيرها الجديد، بالسياسة الرسمية في مناكفة وإغضاب السوريين وتفشيلهم وبث اليأس والخذلان في نفوسهم وتعمد التنكيد عليهم ووضع العصي في عربات حياتهم الواقفة والمتوقفة والمعطوبة أصلاً. ومن هنا، لا ينكر أحد الظروف الاستثنائية التي يعيشها السوريون، عامة، والأطفال والطلاب، خاصة، وما ينعكس ذلك على عطائهم وأدائهم التعليمي وبالتالي على نتائجهم.

 ومن هنا أيضاً، فقد أتت نتائج القبول في التعليم الثانوي العام، العالية جداً مقارنة بالسنوات الماضية، صادمة ومرعبة وقاهرة لآلاف الأسر السورية التي عانت مع أبنائها من هذه الظروف الاستثنائية التي يعيشها الوطن. فقد كان رفع معدلات القبول في التعليم العام إلى 201 درجة، أمراً غير مبرر وغير مفهوم، قياساً لما كان عليه في سنوات الرخاء والاسترخاء الأمني والاستقرار الحياتي والرفاهية الأمنية التي كانت تعيشها سوريا، وكانت في السنوات الماضية لا تتجاوز الـ185 درجة، حتى في المحافظات وقلب المدن المتقدمة تعليمياً، وهذا معدل وسطي قد لا يظلم كثيرين، ولكنه بالتأكيد ينصف معظم الطلاب ويبدو منطقياً حتى في زمن الاستقرار والرخاء والاسترخاء.

وكي لا أبالغ القول، أجزم بأنه قد اتتني عدة مناشدات من عائلات بائسة وفقيرة ومهجـّرة من مناطق ساخنة ما تزال تعيش أوضاعاً محزنة غير مستقرة، لم يكن أبناؤها، كنظرائهم الآخرين، في أوضاع أمنية ومعيشية تسمح لهم بالتفوق والإبداع، يستهجن أبناؤها بعنف هذا الموقف المتجبر والمتغطرس والقرار القراقوشي الجائر المستفز الغريب للوزير "الإصلاحي" الجديد، الذي يواصل، وعلى ما يبدو، سياسته اسلافه القهريين والفاسدين المتجبـّرين السابقين في استفزاز والتجاهل لـ، وعدم الأخذ والاعتبار، والاحترام لحاجات وظروف الشعب البائسة والمؤسفة. فهل يستجيب السيد الوزير للمطلب الجماهيري والشعبي المحق لآلاف الأسر السورية في تخفيض معدلات القبول، وكنتيجة مباشرة للأحداث المؤسفة اتي تعيشها سوريا وساهم فيها زملاؤه الفاسدون "المنشقون" الآفلون الراحلون إلى الجحيم ومزابل التاريخ المشين؟ أم يستمر في نفس سياسة التطنيش، والاستعلاء، والعجرفة والتعالي والنكران وعدم الاستجابة لمطالب هؤلاء المساكين والفقراء المنكوبين؟

 وهل يستطيع أن يقدّم أي تبرير منطقي لهذا الرفع الجائر اللهم إلا استفزاز ومناكفة ومناكدة هؤلاء الفقراء والمنكوبين وضربهم في مقتل، وخداعهم(1) والتنكيل بهم وتدمير مستقبلهم ومستقبل عوائلهم و"الإمساك بهم باليد التي توجعهم" كما يقول المثل، وفتح الباب كالعادة لسلسلة لا حصر لها من الرشاوي والواسطات والسمسرات والتوسلات وتخريب بيوت الكثيرين، وتدمير مستقبل عشرات الآلاف من أبنائنا الطلبة الذين قد لا يجدون سوى الشارع والبيئات الشاذة لاحتضانهم وإيوائهم وجعلهم قنابل موقوتة في مجتمعنا الوطني الكبير.

(2) أعلم تماماً أن وزارة التربية، ستطنش، تماماً، كعادتها، ولن تلتفت لهذه المطالب لأنها تعتبر نفسها أكبر وأرفع وأسمى من التنازل لمطالب "شوية" رعاياً في بلاد الرسالة الخالدة، لكنها ستساهم حتماً كما ساهمت سابقاً وأوصلت البلد بهذه السياسات العقابية والانتقامية التركيعية الجائرة، مع الوزارات السرسرية الأخرى، إلى ذات المأزق الحاد والعميق؟ ويبقى السؤال اللغز المحير عالقاً، ما معنى أن تكون معدلات القبول في سنوات الرخاء أدني من هذا بكثير؟ هل لدى أي منكم أي تفسير؟ مرة أخرى، السيد وزير التربية: توقفوا عن مناكفة الشعب السوري، والله حرام.

 (1)- اصدرت مثلاً إحدى وزارات التربية السرسرية الفاسدة السابقة قراراً يسمح بعودة المدرسين السابقين المستقيلين والعاملين في مشيخات الخليج الفارسي إلى وظائفهم، وحين استقال هؤلاء من الخليج وعادوا إلى سوريا "الدرب للوحدة العربية" وجدوا أنفسهم في الشوارع مع أبنائهم وعائلاتهم ولم يستجب أحد لمطالبهم العادلة ولم يلتزم بقرارات تهريجية أصدرها وتبين أنها لم تكن سوى فخ ومقلب من مقالبهم الكثيرة في تدمير حياة المواطن السوري والتنغيص عليه وما يزال كثير من هؤلاء مع أطفالهم وأبنائهم في الشوارع ينتظرون الفرج والقرار السامي الكبير بإعادة حقوقهم لهم وإنصافهم ولكن لا حياة لمن تنادي.

 (2)- السياسات الجائرة والإفقارية والنيوليبرالية المتوحشة للحكومات النهبوية السرسرية "المنشقة" الفاسدة أدت إلى حالات تسرب وانقطاع تربوية كثيرة ومآس اجتماعية شتى وجلى، فهل نعيد إنتاج الكارثة والمأساة؟ إذ تشير كثير من التقارير التي ترصد الأزمة وأبعادها وخفاياها إلى أن الجسم الغالب على الإرهابيين السوريين هم في أعمار ما بين 15-25 سنة من المهمـّشين، والمنسيين من قبل الحكومات "السرسرية" السابقة، والذين لم يجدوا بيئة رسمية وحكومية حاضنة لهم، ولم يكن هناك أية قنوات لاستيعابهم وتصريف طاقاتهم على نحو إيجابي وقذفت بهم في أتون الضياع والمجاهيل، وهذه مسؤولية مباشرة تقع على عاتق تلك الحكومات السرسرية البائدة ، ويجب أن تحاسب بقسوة وقوة عليها.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز