ناجي امهز امهز
naji1122@hotmail.com
Blog Contributor since:
06 November 2009

 More articles 


Arab Times Blogs
استهداف الجيش اللبناني خيانة عظمى

 

 في ظل التطورات الاقليمية المتصاعدة والمتغيرات السياسية المتسارعة التي تعصف بالمنطقة عسكريا واقتصاديا وطائفيا , تسعى العديد من الدول لخلق منظومات امنة اقتصاديا واجتماعيا وامنيا ؟ يشكل عامودها الفقري مؤسسات الدفاع الوطني ( الجيش ) , بينما يجد الشعب اللبناني نفسه امام محنة وطنية كبرى تضاف الى ازمات الوطن المحاصر بلهيب النار , عنوانها استهداف الجيش .

  وفي وضع مثل وضعنا الاقليمي تقوم الدول والحكومات والبرلمانات بوضع كل امكانيتها المادية واللوجستية والسياسية والتشريعية والاعلامية بتصرف المؤسسة العسكرية , مما يساهم بتفعيل دورها , وتعزيز قوتها وقواتها وتنمية قدراتها ,  مما يمنحها الشرعية المطلقة الممنوحة من الشعوب الملتفة حولها لإعلان التحالف المطلق معها من اجل القيام بكافة واجباتها العملانية المقدسة من الزود عن الوطن وحماية الشعب وابعاد شبح الفتنة والعبث بالوطن وامن المواطن .

 بل اعظم الدول المستقرة اجتماعيا واقتصاديا تبقي في سلم اولوياتها دعم المؤسسة العسكرية مما يشكل ضمانة استراتيجية لعملية الاستقرار السياسي والاقتصادي , يرافقها تعبئة شعبية دائمة وشاملة لدعم المؤسسة العسكرية على كافة الصعد , من تطوير بالعتاد الحربي وتسخير ارقى الفنون لخلق هالة وطنية تستحق ان تتفرد بها المؤسسة العسكرية لصونها الاوطان وحماية الاستقلال وحرية الانسان  , فتصبح المؤسسة العسكرية هي الضامنة لأي تغير سياسي في موازين القرار , بل الاقوى والاصلح في اصباغ الشرعية الشعبية على الحالات الحكومية , بمعنى اخر ( واوضح ) الجميع متغير والثابت في الوطن هي المؤسسة العسكرية عقيدة ومنهجا ونهجا , انطلاقا من حيثيتها الوطنية التي تشكلت من الشعب بكافة شرائحه الشعبية والطائفية ومختلف الطبقات الاجتماعية , مما يجعلها الانموذج الافضل والاكمل لعملية الانصهار الوطني .

 لكن الغريب في لبنان ( المأزوم ) اقتصاديا والمختلف سياسيا والمتخلف خدماتيا والمحاط بحقل الغام جغرافيا ( جنوبا العدو الاسرائيلي احتلالا وانتهاكا , وشمالا الازمة السورية في مخاضها ومتغيراتها ) هو ما نشاهده ونسمعه من بعض المتطاولين على الجيش قيادة وافراد , لاستهداف ما تبقى من مكون الدولة بحدها وحدودها , وخصوصا ان هذا الاستهداف يأتي لنيل من هيبة المؤسسة العسكرية التي شكلت ضمانة الوحدة بأرقى عناوينها ومقاييسها الوطنية والنضالية تاريخا وحاضرا ومستقبلا .

  والذي يزيد الوضع غرابة هو ما نسمعه عبر وسائل الاعلام من بعض الداعين والمحرضين والمتطاولين على المؤسسة العسكرية بطريقة تعيب للمؤسسات الاعلامية والصحفية والى تجربتنا الديمقراطية العريقة  .

 فلا يجوز ان نقبل بتحويل او تصوير فرد على انه يوازي مؤسسة بأكملها , وخصوصا ان كان هذا الفرد يستغل مساحة الحرية لينشر افكار كيدية وعبارات نابية وتحريضية ( تحت شعار الحرية لنكون فوق شعار الاخلاق المدنية ) , بل علينا ان نعتم ونستعمل الرقابة الذاتية لنفرض على اصحاب الافكار الهدامة الخالية من مقومات البناء وتصحيح المسار فرصة التسوق والتسويق على حساب الوطن , كما ان المهنية الاعلامية تلزمنا ان نقوم بعزلهم وفضح زيفهم من خلال تقديم المواد التي تدحض مادة هي بالأصل كذب وافتراء  .

 كما علينا ان ان نفتخر بدفاعنا المستميت عن المؤسسة العسكرية انطلاقا من قيمنا الديمقراطية والوطنية والانسانية , فقد سجل للجيش اعلى مراتب التضحية والنضال في الدفاع عن الوطن بوجه الاعتداءات الاسرائيلية , كما ان المؤسسة العسكرية اثبتت وقوفها على مسافة واحدة من الجميع دون استثناء .

ولم يسجل على الجيش المؤسسة الام اي انتهاك انساني او اخلاقي او احتجاز تعسفي يتعارض مع شرعة حقوق الانسان , او الاستعمال المفرط للقوة بحق اي مواطن موجود على الاراضي اللبنانية او خارجها , دون العودة الى القوانين المرعية الاجراء التي كفلتها شرعة الامم المتحدة والقانون اللبناني , ناهيك عن تجربة الجيش الفريدة والمتميزة بالعالم العربي من خلال تعاطيه مع الاعلام والاعلاميين , بل ان الجيش اللبناني استطاع وبكل موضوعية ان يتقدم اعلاميا بشفافية استثنائية مع قيم لبنان الديمقراطية بسابقة لم تعرف حتى بأرقى الدول الغربية .

 وعلينا ان نعلم بان استهداف الجيش الوطني ماديا او معنويا , له تداعيات لا تقل تأثيرا عن عدوان عسكري مباشر على الوطن , مما يفضي الى زعزعة استقراره وتهديد امن مواطنيه والنيل من وحدتهم بالعيش المشترك ونسف بنيتهم الاقتصادية والاجتماعية .

 ان محاولة التشكيك بوطنية الجيش وانتماءه , ليتم عزله ومن ثم تفكيكه هي محاولات بائسة من شخصيات يائسة تسعى جاهدة لتدمير بنية البلاد اجتماعيا واقتصاديا , لأنها تعلم بان استهداف الجيش يعني استهداف عشرات الالوف من العائلات اللبنانية وحرمانها من ابسط مقومات الحياة ( امن , طبابة , تعليم ) .

ان استهداف الجيش الوطني سياسيا وامنيا واعلاميا لإسقاط هيبته وزعزعة ثقة المواطنين بأدائه هو جريمة لا تقل توصيفا عن الخيانة العظمة .

مما يحتم على القوى الوطنية والشخصيات السياسية والدينية اعلان النفير العام من اجل الدفاع عن الجيش , لان معركة بقاء لبنان وحماية سيادته وحرية استقلاله , تبدا مع الجيش وتنتهي ببناء جيش قوي وقادر .

وكما قيل , وجود الجيش يكلف غاليا لكن عدم وجود الجيش يكلف اكثر .







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز