حمدي السعيد سالم
h.s.saliem@gmail.com
Blog Contributor since:
04 September 2010

كاتب عربي من مصر
صحفى بجريدة الخبر العربية

 More articles 


Arab Times Blogs
قرار الغاء الحبس الاحتياطى مناورة للتهدئة

قرار الرئيس مرسى الخاص بإلغاء الحبس الاحتياطي للجرائم التي ترتكبها الصحف بعد حبس إسلام عفيفى رئيس تحرير الدستور يذكرك بتعامل المخلوع مبارك مع إبراهيم عيسى !!! لأن قرار إلغاء الحبس الاحتياطى فى جرائم قضايا النشر لا يضيف جديدًا، خاصة أنها تتعلق بقضية واحدة وهى إهانة الرئيس !!..

هذا القرار ليس كما يتخيله البعض أنه إلغاء لعقوبة الحبس على جرائم النشر وإنما الأمر يتعلق بالحبس الاحتياطى فقط فى قضايا إهانة الرئيس كما هو فى نص المادة 179 من قانون العقوبات...الجدير بالذكرأن قضايا النشر فى الصحافة المصرية تتضمن: "تُهم السب والقذف وتهم إهانة الرئيس وإثارة البلبلة ونشر أخبار كاذبة" وأن عقوبات الحبس والحبس الاحتياطى تم إلغاؤهاعام 2007 واقتصر الأمر على الغرامة ... أما فيما يخص إهانة الرئيس وإثارة البلبلة ونشر أخبار كاذبة مازال حكم الحبس هو العقوبة....وتم إضافة إلغاء الحبس الاحتياطى عن هذه التهمة دون إلغاء عقوبة الحبس فى قضايا النشر بصفة عامة !!..

مما لاشك فيه ان ما يتم توجيهه من اتهامات لإسلام عفيفى, هى تهمة إهانة الرئيس مما يستلزم العقوبة فيها بالحبس أو الغرامة أو كلاهما.... وتم التعامل معه مثلما تعامل المخلوع مبارك مع إبراهيم عيسى فى عام 2008 فى أن مرسى تدخل بعد أن تم حبس إسلام عفيفى احتياطيًا ومبارك تدخل أيضا بعد أن أصدرت المحكمة حكمًا قضايًا بإدانة عيسى بسنة حبس !!...التصرف واحد والعقلية واحدة مما يستلزم علينا أن نطلق على الرئيس: "محمد مرسى مبارك"... لقد أتى ذلك بعد أن أصدر محمد مرسي مبارك ، رئيس الجمهورية، قرارا بمرسوم قانون لإلغاء عقوبة حبس الصحفيين احتياطيًا على ذمة قضايا النشر....ونص المرسوم على ان تكون المادة 41 كالآتي: "إلغاء الحبس الاحتياطي للجرائم التي ترتكبها الصحف فقط"، وحذف الاستثناء الذي كان منصوصًا عليه فى المادة ذاتها والذي كان يجيز حبس الصحفيين احتياطيًا اذا وجهت لهم المحكمة تهمة إهانة رئيس الجمهورية المنصوص عليها فى المادة 179 من قانون العقوبات".... القضية ليست اسلام عفيفى او غيره القضية هى ان السلطة دائما هي سلطة معادية للإبداع و للفكر غير أن المدهش هو أن هذه المعركة تدور في ظل صمت الصحافيين وكأن الامر لايعنيهم ...

 لقد سحلنا في الشوارع و انتهكت أعراض زملائنا و الصحافيون صامتون، ما عدا بعض الفدائيين في الصحف المستقلة والالكترونية واخص بالذكر الزميل وائل عبدالفتاح صاحب المواقف الرائعة التى تدل على وعى كبير بقضية تقييد الحريات !!... الأصل أن تؤدى الصحافة رسالتها بحرية واستقلال ، وان تستهدف تهيئة المناخ الحر لنمو المجتمع وارتقائه والمفترض أيضا أن الصحافي مستقل لا سلطان عليه فى أداء عمله لغير القانون ...ولا يجوز أن يكون الرأي الذي يصدر عن الصحافي أو المعلومات الصحيحة التي ينشرها سببا للمساس به ، كما لا يجوز إجباره على إفشاء مصادر معلوماته !!..و للصحافي حق الحصول على المعلومات والإحصاءات والأخبار المباح نشرها طبقا للقانون من مصادرها سواء كانت هذه المصادر جهة حكومية أو عامة، كما يكون للصحفي حق نشر ما يتحصل عليه منها.... ومن الهام جدا الا تفرض اى قيود تعوق حرية تدفق المعلومات لكن علينا أيضا أن نذكر انه من واجبات الصحافي أن يلتزم فيما ينشره بالمبادئ والقيم التي يتضمنها الدستور وبأحكام القانون مستمسكا فى كل أعماله بمقتضيات الشرف والأمانة والصدق وآداب المهنة وتقاليدها بما يحفظ للمجتمع مثله وقيمه وبما لا ينتهك حقا من حقوق المواطنين أو يمس إحدى حرياتهم ....وعلى الصحافي أن يلتزم بميثاق الشرف الصحافي وللنقابة ان تراجع الصحافي تأديبيا أذا أخل بواجباته المبينة في هذا القانون أو في الميثاق ...

وأيضا لا يجوز للصحفي أو غيره أن يتعرض للحياة الخاصة للمواطنين، كما لا يجوز أن يتناول مسلك المشتغل بالعمل العام أو الشخص ذي الصفة النيابية العامة أو المكلف بخدمة عامة إلا إذا كان التناول وثيق الصلة بأعمالهم ومستهدفا المصلحة العامة.... أما الجرائم التي ترتكب عن طريق النشر والصحافة وكيفية الحماية من الوقوع فيها يستلزم أولا أن نحدد متى يشكل ما يكتبه الصحافي جريمة وما هي تلك الجرائم وما هي القوانين التي تحكمها ويهمنا في المقام الأول قانون العقوبات المصري... وما مدى المسئولية الجنائية للصحافي عن تلك الجرائم وأيضا المسئولية المدنية لرئيس التحرير و رئيس مجلس إدارة الصحيفة و الإجراءات الشكلية الخاصة بالجرائم الصحفية وفقا لقانون الإجراءات الجنائية ....

لقد تعددت نصوص مواد قانون العقوبات التي تجرم بعض الأفعال التي تتم عن طريق النشر أو الصحافة منها على سبيل المثال: جريمة نشر الأخبار الكاذبة وجريمة ترويج الإشاعات و جريمة نشر الأخبار الكاذبة وجريمة ترويج الإشاعات في الخارج ، وجريمة الترويج لتغيير مبادئ الدستور الأساسية أو النظم الأساسية للهيئة الاجتماعية أو لتسويد طبقة اجتماعية على غيرها من الطبقات أو للقضاء على طبقة اجتماعية أو لقلب نظم الدولة الأساسية الاجتماعية أو الاقتصادية أو لهدم أي نظام من النظم الأساسية للهيئة الاجتماعية ....وأيضا حيازة أو أحراز محررات أو مطبوعات تتضمن تحبيذاً أو ترويجا إذا كانت معدة للتوزيع أو الإطلاع الغير عليها ، و إذاعة إشاعات كاذبة أو بث دعايات مثيرة إذا كان من شان ذلك تكدير الأمن العام أو إلقاء الرعب بين الناس أوإلحاق الضرر بالمصلحة العامة.... و جريمة إذاعة أسرار الدفاع...وأيضا حيازة أو إحراز محررات أو مطبوعات تتضمن إشاعات كاذبة إذا كانت معدة للتوزيع أو الإطلاع الغير عليها والتي تناولتها المادة 102 مكرر..

وأيضا تحريف الكتب الدينية وتقليد احتفال ديني بقصد السخرية والتحريض على القتل أو النهب أو الحرق والإخلال بأمن الحكومة والتحريض على قلب نظام الحكم وتغيير الدستور ... و جريمة تحريض الجند و جريمة تحريض طائفة على بغض طائفة..و جريمة التحريض على عدم الانقياد للقوانين وحيازة مطبوعات منافية للآداب العامة، ومدى تحقق هنا مسئولية رئيس التحرير والناشر والطابع والعارض والموزع والقانون هنا يعتبر رؤساء التحرير والناشرون مسئولين كفاعلين أصليين بمجرد النشر.، و جريمة حيازة صور تسيء إلى سمعه البلاد ،وجريمة إهانة رئيس الجمهورية ، و العيب فى حق ملك أو رئيس دولة أجنبية...و العيب فى حق ممثلي الدول الأجنبية المعتمدين في مصر ، وإهانة مجلس الشعب أو الشورى أو الهيئات النظامية أو الجيش أو المحاكم أو السلطات أو المصالح الحكومية و سب موظف عام بسبب أداء الوظيفة ، والتأثير فى سير العدالة بنشر أموراً من شانها التأثير فى القضاة الذين يناط بهم الفصل فى دعوى مطروحة أمام أية جهة من جهات القضاء فى البلاد أو فى رجال القضاء أو النيابة أو غيرهم من الموظفين المكلفين بتحقيق أو التأثير فى الشهود الذين قد يطلبون لأداء الشهادة فى تلك الدعوى أو فى ذلك التحقيق أو أموراً من شانها منع شخص من الإفضاء بمعلومات لأولي الأمر أو التأثير فى الرأي العام لمصلحة طرف فى الدعوى أو التحقيق أو ضده ...

وكذلك نشر أخبار أو إشاعات كاذبة بسوء قصد من شأنها تكدير السلم العام وإثارة الفزع بين الناس ، و نشر ما جرى فى الدعاوى وما منع نشره ، و نشر المرافعات السرية وماتم بالجلسات العلنية بسوء قصد ،ونشر المناقشات السرية لمجلس الشعب ، ونشر تحقيق جنائي سرى محظور والتحقيقات في دعاوى التطليق أو التفريق أو الزنا...وهذه الجرائم هي الجرائم التي نص عليها قانون العقوبات المصري بالإضافة إلى قوانين أخرى تشمل جرائم أخرى فنجد قيودا على حرية الصحافة قررها قانون تنظيم الصحافة فالمادة 23 من قانون تنظيم الصحافة رقم 96/1996 تنص على انه [ يحظر على الصحيفة تناول كل ما تتولاه سلطات التحقيق أو المحاكمة بما يؤثر على صالح التحقيق أو المحاكمة أو بما يؤثر على مراكز من يتناولهم التحقيق أو المحاكمة ]... بالإضافة إلى تلك المواد الواردة في نصوص مواد قانون العقوبات وقانون تنظيم الصحافة أيضا جاء نص المادة 126 من قانون الطفل رقم 12/1996 والتي تتعلق بمحاكمة الإحداث والتي قررت عدم جواز حضور المحاكمة لاقارب الحدث والشهود والمحامين والمراقبين الاجتماعيين ، إلى جانب من تجيز له المحكمة الحضور بأذن خاص لكن هناك العديد من القوانين التي تقيد من حرية الرأى والتعبيروحرية الصحافة ومنها على سبيل المثال : قانون المطبوعات رقم 20لسنة 1936 بالإضافة إلى القانون 14لسنة 67 والخاص بحماية المعلومات العسكرية والقانون رقم 121 لسنة 1975 الخاص بالمحافظة على الوثائق الرسمية للدولة والقانون 100 لسمة 1971 والخاص بالمخابرات العامة بالإضافة إلى قانون تنظيم الأزهر ونضيف إلى كل هذا الفتوى الخاصة بأحقية مجمع البحوث الإسلامية في الرقابة على الأعمال الأدبية والفنية ثم أخيرا قانون الطوارئ وقانون الإجراءات الجنائية لكن الذي يعنينا هنا هي تلك القيود الواردة بقانون العقوبات ...الجدير بالذكر ان المادة 171 من قانون العقوبات هي التي حددت على سبيل المثال لا الحصر طرق ووسائل العلانية والتي هي ركن من الأركان الهامة في الجرائم التعبيرية فمن المسلم به انه لا عقاب على الأفكار آيا كان مضمونها ومهما كانت تلك الأفكار مخالفه للقانون أو للعرف إنما العقاب يأتي بسبب إعلان الرأى عندما تخرج هذه الأفكار المختلفة والمخالفة للقانون أو العقائد الى الناس بصورة علانية أو باى طريقة من طرق العلانية والتي وردت على سبيل المثال في تلك المادة ( 171) مما لاشك فيه أن تلك المادة جاءت على سبيل المثال لا الحصر فيجوز ان يضاف إلي ما جاء بها طرق أخرى مستحدثة مثل الانترنت والموبايل وغيرها من طرق حديثة !!..

 فجرائم الرأى ترتكب في اغلب الأحوال بالكتابة وتتوافر وسائل العلانية بالكتابة إذا ما توافرت شروط ثلاثة هي :الشرط الأول: التوزيع .....والشرط الثاني العرض .....والشرط الثالث البيع أو العرض للبيع لتوزيع فلا يتحقق ركن العلانية إلا بالتوزيع وهو النشر لكن توزيع وتسلم صور من المكتوب أو المطبوع إلى أشخاص معينين وذلك بقصد الإذاعة والنشر لا تعتبر العلانية متوافرة أذا تم توزيع الكتابة على شخص واحد ذلك لان العلانية تتطلب التوزيع اى الذيوع والانتشار سواء بتسليم نسخة واحدة الى عدة أفراد بالتتابع أو بتسليم عده نسخ الى عدة أفراد بلا تمييز لعرض لا تتوافر العلانية بالعرض إذا وجدعلى بابه أو الرسم المعاقب عليهما داخل مظروف ولو كان هذا المظروف في الطريق العام !!..

الشرط الأول: التوزيع .....والشرط الثاني العرض .....والشرط الثالث البيع أو العرض للبيع لتوزيع فلا يتحقق ركن العلانية إلا بالتوزيع وهو النشر لكن توزيع وتسلم صور من المكتوب أو المطبوع إلى أشخاص معينين وذلك بقصد الإذاعة والنشر لا تعتبر العلانية متوافرة أذا تم توزيع الكتابة على شخص واحد ذلك لان العلانية تتطلب التوزيع اى الذيوع والانتشار سواء بتسليم نسخة واحدة الى عدة أفراد بالتتابع أو بتسليم عده نسخ الى عدة أفراد بلا تمييز لعرض لا تتوافر العلانية بالعرض إذا وجدعلى بابه أو الرسم المعاقب عليهما داخل مظروف ولو كان هذا المظروف في الطريق العام !!..

ويجوز أن تتحقق العلانية بغير الطرق المتقدمة حتى تتوافر العلانية لا بد من توافر عنصرين معا :الأول : أن تحصل العلانية بإحدى الطرق المنصوص عليها في المادة 171 من قانون العقوبات...بالإضافة إلى العلانية ومدى توافرها فى الجريمة لا بد من توافر القصد الجنائي لدى الصحافي (القصد الجنائي في الجرائم الصحفية لابد لتوافر القصد الجنائي فى الجرائم الصحافية من توافر عنصرين : الأول: علم الصحفي بحقيقة الأمور التي يسندها إلى المجني عليه .......

الثاني: انصراف إرادته إلى إذاعة هذه الأمور.......واتجاه إرادة الصحفي إلى الإذاعة والنشر على جمهور الناس معناه أن تتجه إرادته إلى إذاعة تلك العبارات على جمهور الناس دون تمييز وان يتعمد ذلك إثبات القصد وبيانه من الخطأ افتراض سوء القصد بمجرد النشر يقع عبء إثبات توافر القصد الجنائي لدى المتهم في جرائم النشر على عاتق النيابة العامة أو المدعى بالحق المدني – وللمتهم إثبات العكس ) ...

الثاني : أن يتوافر القصد في إحداث العلانية...لكن هناك من الاسباب ما يبيح للصحافى نشر مايراه منها : السبب الأول: الطعن في أعمال الموظف العام (عله ذلك أن القانون في سبيل تحقيق مصلحة عامة قد استثنى من جرائم القذف الطعن في أعمال الموظف العام أو الشخص ذي الصفة النيابية العامة أو المكلف بخدمة عامة متى توافرت شروط الاباحه وهى حسن النية اى أن يكون الطعن حاصلا بسلامه نية لمجرد خدمة المصلحة العامة مع الاعتقاد بصحة الطعن وإلا يتعدى عمل الوظيفة العامة أو النيابة أو الخدمة العامة...وكلما اجتمعت هذه الشروط تحقق غرض الشارع ونجا الطاعن( الصحفي أو غيره ) من العقاب ) ...والمقصود بالطعن هو إبداء الراى في أعمال الموظف وانتقاده في طريقة أداءه لواجبات وظيفته دون انتقاده هو شخصيا أو التعرض لحياته الخاصة ..وهو حق طبيعي لكل فرد أن يتناول ذوى الصفة العامة ، بالنقد والتعليق وتحليل أعمالهم وبيان أوجه العوار فيها وسلبياتها وقصورها وذلك كله في حدود أعمالهم مهما قست أو اشتدت حده هذا النقد طالما توافرت شروط الإباحة فإذا تبين أن الموظف منحرفا في أداء عمله ويتكسب عن طريق المصلحة العامة التي يسهر هذا الموظف على رعايتها فقد أجاز المشرع مواجهة هذا الخطر وذلك بإتاحة السبيل أمام الأفراد للكشف عن الانحراف بأعمال الوظيفة وهم آمنون من توقيع العقاب ....

 السؤال الأهم هو: ما الذي يجعل حرية التعبير هدفا سهلا، و الأهم من كل شيء،وهى ما ملامح المناخ الذي يسمح بكل هذه الهجمات ضد ما يفترض أنه حق أساسي للإنسان العادي، ناهيك عن الصحافى أوالمثقف أو المبدع !!..كيف ننتظر رئيسا متوازنا و ديمقراطيا و يقف في صف الحريات ؟! أمر منطقي جدا أن يأتي الرئيس علي شاكلة كل شيء في الوطن و جزءا من التردي العام لعموم والوطن .. هل كل شيء في هذا الوطن علي أفضل حال ؟!! هل التعليم و الصحة و النقل و المواصلات و الطرق و الثقافة و الإعلام علي خير ما يكون!؟ الإجابة معروفة للجميع !!!...

لقد اعترفت الدساتير صراحة بالحق في النقد حيث جاء في جل موادها: النقد و النقد الذاتي والنقد البناء ضمان لسلامة البناء الوطني.... و اعتبار النقد حقا يستند إلي اهمية المصلحة التي يحققها النقد للمجتمع و القانون في إباحته لحق النقد يستلزم أن يتناول النقد وقائع تعني المجتمع و يهمه أن يعلم المرء أفراده بها و يتعرفون علي قيمتها.... و من الطبيعي أن كل ما يمس المصلحة العامة يهم بالضرورة الجمهور و من ثم يصلح أن يكون موضوعا لاستعمال حق النقد..... كما استلزم القانون أن يقيم الناقد نقده علي وقائع يعتقد في صحتها و يكون اعتقاده هذا مبنيا علي أسباب جدية و معقولة بعد التثبت و التحري..... و نلاحظ هنا أن الشروحات القانونية قد توسعت في إباحة النقد في مجالات السياسة و الأدب و الفن و الرياضة...... فالاعتبار السياسي للشخص مباح للبحث و التعليق و المناقشة و التقييم و إبداء وجهات الرأي ودون أن يعتبر ذلك مساسا باعتبار الشخص و مكانته الذاتية، لأن طبيعة النظام الديمقراطي بما تستوجبه من حق المناقشة العامة و حق المعارضة و رقابة الرأي العام علي أعمال السياسيين في مختلف الوقائع، كل ذلك يجعل من المستحيل حماية الاعتبار السياسي بإجراء جنائي لأن ذلك يبطل جوهر الديمقراطية.....

ومن قبيل النقد المباح أيضا النقد الذي تستخدم فيه عبارات قاسية أو عنيفة إذا كانت الظروف أو الوقائع أو عقلية الناقد و ثقافته تجعل ذلك مقبولا.... لأن التخوم بين حق النقد و السب والقذف ليست ثابتة أو جامدة....مما لاشك فيه ان البلاغات والقضايا الإخوانية ضد الصحافيين ماهى الا محاولة فاشلة لإخراس الألسنة .... لانهم لو كان يعنيهم الا يهين الناس بعضهم بعضا لحاكموا مرشدهم السابق مهدى عاكف عندما قال (طز فى مصر )http://t.co/NPgxc8Tf وكذلك مرشدهم الحالى بديع عندما صرح قائلا : مصر ديار كفر واهلها لاعهد لهم ولا ميثاق ولا ذمه http://t.co/unsCfxYa ....لماذا لم يحاكموهم على اهانة مصر وشعب مصر !! ام انه حلال للاخوان ان يسبوا ويهينوا الشعب وحرام على غيرهم !!! نحن طول عمرنا نعيش في قهر و في سجن رمزي.... الإخوان ومرسيهم لم يغيروا شىءبل يريدون زيادة ارتفاع اسوار السجن ......

كما يأتينا القهر الآن من رئيس محسوب على الثورة ، حيث يتعرض واحد من الصحافيين للحبس بتهمة اهانة الرئيس من قدم البلاغ ضده هو احد اتباع مرسى وليس مرسى ، هذا يعني أن السلطة قد شغلتنا كمخبرين علي بعضنا.... أعتقد أن المبدع وظيفته هي تكسير الحدود باستمرار و لكن الحدود الآن تأخذ في الارتفاع، و في نفس الوقت لو لم تقم بالتكسير فستنتج إبداعا رديئا..... و هناك صراع دائم بين هذه الحدود و بين الإبداع..... القانون جاثم علي رقابنا منذ سنوات عديدة و كانت الصحف المستقلة موجودة أيضا و تنتقد..... صحيح أنهم حاكموا إبراهيم عيسي سابقا والان يريدون ارهاب الصحافيين عن طريق محاكمة احدهم و لكن هذا لا يعني أن القانون سيهزم حرية الإبداع فلن يمكن للسلطة حبس الناس جميعا..... سيكون هذا عبثيا، مثلما حياتنا كلها هي عبث في عبث... مما لاشك فيه ان هذا الاجراء العبثى قد لا يطبق علي جميع الحالات ولكن سيطبق من وقت لآخر لإرهاب الصحافيين و المبدعين لان كل القوانين المقيدة للحريات تؤدي إلي كبت الحرية و هذا بدوره سيؤدي إلي احتقان لن يعلم أحد ما شكله الى جانب ان السلطة تحاول تدجين المثقفين و القضاة و المهنيين و جعل الصحافة مجرد واجهة للسلطة!!.... أي أنها منشغلة بالنخبة، لكن الثورة الثانية على مرسى قد تأتي من الخلف، من ناس مهمشين و قد تأخذ شكلا غبيا و عشوائيا و ستكون انفجارا فعلا !!!..

الى جانب ان إساءة استخدام الأدوات القضائية مثل الحبس الاحتياطي في تهم فضفاضة مثل إهانة الرئيس حجر على حرية الرأي والإهانة الحقيقية لأي نظام هي أن يبدأ عهده بحبس الصحافيين احتياطيا في قضايا الرأي!!.. الى جانب ان أي سياسة حكومية أو أمنية تنتهج تكميم الأفواه أو الحجر على الحريات سوف تؤدي لنتائج عكسية خطيرة.....أن قرار الرئيس بإلغاء الحبس الاحتياطى فقط، قد يعتبر مناورة لتهدئة الرأى العام، إذا لم يستتبع بتشريعات كاملة، تحمى حرية الرأى والإبداع... حبس اسلام عفيفى زادنى تعجبا من معركة الصحفيين حول قانون الحبس فى جرائم النشر بينما ما نحتاجه كمجتمع صحافى هوالصراع لأجل حرية تداول المعلومات التي هي غير موجودة أصلا في مجتمعاتنا: "هذه المعركة غير مفهومة بالنسبة لبعض اهل الصحافة فى مصر .... ينبغي أن يكون لديك أولا القدرة علي الوصول للمعلومة و محاولة معرفة مصادر المال الخاص و العام، و هذا الحق موجود في الدول المتقدمة حيث هناك قوانين تتيح للصحافى الاطلاع علي المعلومات، حتي السرية منها، باستثناء المعلومات العسكرية طبعا أو التي تتعلق بالأمن القومي .... و هناك يصبح وجود قانون مثل قانون جرائم النشر لازما، إذ لا يمكنك أن تنشر قذفا بدون براهين.....

ما يدهشني هو أن تكون كل المعركة قائمة مع حرية النشر، بينما لا أحد من الصحافيين يفكر في حقه في الوصول إلي المعلومة، و في ظل مناخ كهذا من عدم توافر الحقائق لا يمكن للصحافي إلا أن يفرقع استنتاجا مثل البالونة حتي يصبح انفرادا.... صحافتنا تتحول إلي صحافة رأي بالتدريج و ليست صحافة معلومات....ما لاشك فيه ان الصحافة هى مفجرة الثورة المصرية وصاحبة الفضل بعد الله على الثورة المصرية وخلع مبارك فى وقت كان الاعلام الفضائى ( القنوات ) مدجنة لخدمة النظام كانت الصحافة تضغط بكل قوة لتكسير اركان النظام ... وكان الصحافى يدفع الثمن غاليا كل يوم امام سلطة نظام مبارك الامنية !!!حيث كنا نحن اهل الصحافة فى الصحف المستقلة نقضى حياتنا امام النيابات فى بلاغات السب والقذف ونتعرض للمضايقات الامنية ليل نهار ونتحمل مسئولية تقديم المعلومات الصحيحة لك ولاسرتك وللمجتمع ..ولن انسى يوم ان تم استدعائى انا والاستاذ/ شريف الجندى ( رئيس تحرير جريدة اليوم ) امام النيابة بسبب اننى كتبت مقال عن خطورة سكر البنجر على الصحة وكان اولاد المخلوع عن طريق شركاء يريدون شراء مصنع سكر الحامول وقتها ...

ويومها لا انسى موقف شريف الجندى رئيس التحرير وقتها عندما قال لى : هذه هى ضريبة مهنة البحث عن المتاعب !!... لقد كنا نقدم المعلومة للجميع حتى تصل كلمة الحق ولو بشق الانفس ...ولكم ان تتخيلوا حجم المشقة التى نقدمها وندفعها من اعصابنا وصحتنا وقدراتنات الذهنية امام نظام مبارك المخلوع وامام الاجهزة القضائية والامنية كل يوم تقريبا حتى نضمن للقارىء ان يدخل بيته وينعم فيه بكل مالديه حتى الكمبيوتر والانترنت الذى يكتب من خلاله تعليقاته البذيئة والسخيفة والساذجة وباسماء مزيفة كالارنب الجبان ..بينما نحن نوقع على المقالات باسمائنا معرضين انفسنا وعائلاتنا للخطر حتى نضمن لك الحقيقة ولا شىء غير الحقيقة ... لقد نسى الجميع فضل الصحافى عليهم بعد الله حينما كانوا يهرولون الى الصحف كى تنقذهم من بطش النظام واجهزة الاستبداد السياسى !!..كان الصحافى يعرض نفسه واهله وحياته ومستقبله وأكل عيشه للخطر والتهديد وقطع الارزاق والرمى فى السجون ...

 اليوم تأتى ناشطة مثل اسماء محفوظ وتقول : ( لو كنت رئيسة جمهورية كنت اعدمت الصحافيين رميا بالرصاص ) ... لذلك اقول لها : يا اسماء فى الوقت الذى كنت فيه تناضلين على قفا الناس وبأثر رجعى من وراء الكيبورد وتتخفين باسماء مستعارة ..كان كل صحافى فى مصر يقوم بواجبه نحو بلده ويعرض قضايا التعذيب فى الاقسام وبيع الاراضى وبيع ثروات مصر ...الخ ويقول للغولة عينك حمرا !!! ويدفع الثمن من اجلك واجل غيرك وكانوا يقفون الى جوارك ويدافعون عنك ويرفعون صوتهم بصوتك الذى لم يكن ليسمع لولاهم !! بينما انت تتخفين وسط الملايين فى الزحمة !! كان كل صحافى مصرى يدفع الثمن !! انت تريدين ان تكونى بطلة بعد ان نجحت الثورة بفضل الله ثم دماء الشهداء والصحافيين الذين كانوا ينقلون كل شىء عنها حتى تشجع الناس ونزلوا الى الشوارع افرادا وجماعات !!! انت اليوم تريدين ان ترى نفسك ملاكا ثائرة مناضلة فى حين انك نسيتى الوقت الذى كنت تخفى فيه اسمك وهويتك على شبكة الانترنت ... بينما نحن اهل الصحافة نكتب باسمائنا معرضين انفسنا وارزاقنا وعائلاتنا للخطر ... لن تفهمى ما اقول لانك قضيتى وقتك مناضلة باسم مزيف من غرفة نومك ومن خلف الكيبورد !!!

بينما كنا نحن نتصدر الصفوف وقت اطلاق الرصاص علينا من قبل جنود مبارك وشرطته !!!..فان كنت يا اسماء لم تعرفى او تقدرى فضلنا وسبقنا فقد اصابك العمى لاننا كنا نعمل فى اصعب الظروف لكى نكسر قيد الذل عن الشعب المصرى !! ونمهد له طريق الحرية والخلاص من الظلم .. فى حين كان هناك الكثير من امثالك ممن يستيقظون فيجدون الفراش تحتهم مبلولا يباركون ظلم مبارك لشعبه كالنعاج فى الحظيرة !! والآن تريدين اعدامنا بالرصاص !! حقا اذا اكرمت الكريم ملكته واذا اكرمت اللئيم تمرد !!.. مما لاشك فيه أن الخلل الموجود هو في المجتمع بالأساس: "الحكومة لم تكن أبدا ديمقراطية، لا هنا و لا في بلد آخر، ولكن تظل المشكلة هو كيف تكون أنت ديمقراطيا كشعب، وقادرا علي الدفاع عن نفسك أمام القهر و القمع... فلو تأملت معي فكرة التعذيب داخل الأقسام و كيف يتقبلها الناس ببساطة تحت ذريعة: "ماذا سيفعل الضابط إذا لم يعترف المجرم؟" ستفهم أن المشكلة قادمة من أسفل، و عندما يحدث لك أنت، كصحافي، شيء مماثل، تبدأ في الصراخ... لم أفهم حتى الآن لماذا تمت محاكمة الضابط الذي عذب متهما حتي الموت إذا كانت الوزارة هي من أمدته بأدوات التعذيب، هل هي تعاقبه لأنه استخدمها؟!!!.

لم أفهم هذا لأنني لا أستطيع الاطلاع علي المعلومات التي تتحدث عن البنود السرية التي تسمح بتوريد أدوات التعذيب..... المشكلة أن الجو كله الآن محبط جدا.... الجميع يشير إلي الفساد و لكن لا احد يدلي بمعلومات ملموسة.... أين معلوماتك أنت و أين الميكانيزم الذي يحميك كصحافي من قمع السلطة لك !! لذلك ينبغى أن يكون لديك أولا القدرة علي الوصول للمعلومة و محاولة معرفة مصادر المال الخاص و العام، و هذا الحق موجود في الدول المتقدمة حيث هناك قوانين تتيح للصحافى الاطلاع علي المعلومات، حتي السرية منها، باستثناء المعلومات العسكرية طبعا أو التي تتعلق بالأمن القومي !!..كما لا نريد أن تكون حرية الصحافة بمنحة من الرئيس، بل نريد تحصين الحريات بالدستور، ولا يجب أن تكون الحلول بالترقيع







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز