حمدي السعيد سالم
h.s.saliem@gmail.com
Blog Contributor since:
04 September 2010

كاتب عربي من مصر
صحفى بجريدة الخبر العربية

 More articles 


Arab Times Blogs
الى المناضلة الشهيدة لوجين بولنت لست وحدك من يحمل هم الكورد

نحن فى زمن لايعرف فيه الانسان وجهه من قفاه !!.. او نحن فى عصر لايعرف فيه الانسان رأسه او رجليه او لايدرى فيه الانسان شيئا عن نفسه !!.. ربما كانت النفس صعبة ومعقدة ولذلك فقليلون جدا من الناس الذين يستطيعون ان يلمسوا أعماق النفس او اغوارها !!!..

وعندما طلب سقراط من الناس ان يعرفوا انفسهم , فقد طلب منهم شيئا صعبا ... وعندما طلب اليهم ان يعرفوا انفسهم بأنفسهم طلب أصعب مافى قدرة الانسان !!... لذلك اصعب شىء فى الوجود ان يعرف الانسان نفسه بنفسه ... مما لاشك فيه ان الاغريق هم اساتذة التعذيب فى الأدب القديم لذلك اخترعوا اشكالا واحجاما ودرجات من التعذيب لأناس تركوهم وحدهم يحترقون ويصرخون دون ان تمتد اليهم يد او تصطدم بهم عين او تمتلىء بهم أذن ... انهم هناك وحدهم مع العذاب !!! لذلك يعتبر الكورد من إحدى أكبر القوميات المعذبة التي لا تملك دولة مستقلة أو كياناً سياسياً موحداً معترفاً به عالمياً..... وهناك الكثير من الجدل حول الشعب الكوردي ابتداءً من منشأهم، وامتداداً إلى تاريخهم، وحتى مستقبلهم السياسي.... وقد ازداد هذا الجدل التاريخي حدة في السنوات الأخيرة وخاصة بعد التغيرات التي طرأت على واقع الكورد في العراق عقب حرب الخليج الثانية، وتشكيل الولايات المتحدة لمنطقة حظر الطيران التي أدت إلى نشأة كيان إقليم كوردستان في شمال العراق...يجب ان يعلم الجميع ان أكراد جمع كردي (قياساً على أتراك جمع تركي) ولكن بعض القوميينالكورد يعترض على هذا المصطلح بادّعاء أن من يستخدم هذا المصطلح على (وزن أفعال) يقصد انتقاص الكورد مستدلاً ببيت من ألفية ابن مالك: "أفعِلة أفعُل ثمَ فِعلة ثمّت أفعَالٌ جُموع قِلّة" !!... لذلك نجدهم يفضلون لفظة (كُرد ): حيث نجده في الكتب العربية القديمة ككتاب مروج الذهب للمسعودي (القرن الرابع الهجري)، حيث نجد باباً اسمه "أصل الكرد"....

لكن بعد فترة احتلال العراق عام 2003م، بدأت تظهر كتابة جديدة وهي ( كورد) تفادياً للفظ الكلمة من قبل البعض بكسر االكاف حيث لا تكتب الضمة -غالباً- في الكتابة الحديثة.... استنادا إلى هذه الكتابة تكتب كوردستان بواو زائدة أيضا.... مما لاشك فيه ان القضية الكردية في تركيا ظلت دائما لعبة كرّ وفرّ منذ بدأ حزب العمال الكوردستاني التعبير عن آرائه ومطالبه بشكل مسلح عام 1984، بعد أن انطلق بصورة سياسية سلمية عام 1978 على يد مجموعة من الطلاب الكوردستانيين اليساريين في تركيا، حيث اختاروا عبد الله أوجلان رئيسا لذلك الحزب الوليد الذي كُتب له لاحقا أن يلعب كلّ هذا الدور الذي نشهده اليوم، ويثير هذا الحجم الكبير من الجدل والاهتمام الإقليمي والدولي....الجدير بالذكر ان كورد تركيا يشكلون 56% من مجموع الكورد في العالم..... عددهم 15,016,000 نسمة (20% من مجموع سكان تركيا)حيث يعيش معظمهم في الجنوب الشرقي لتركيا....لقد راهنت تركيا منذ عهد كمال أتاتورك على إقامة دولة مدنية حديثة بالمقاييس الأوربية لكنها ضلت الطريق سهوا أو عمدا.... فأحد مقومات الدولة المدنية هو الاحترام الكامل لجميع مكونات الشعب الدينية والعرقية، بما فيها الحفاظ على اللغات وافساح مجالات التطور والنمو أمامها، وهو الأمر الذي حدث عكسه تماما في "الجمهورية التركية الحديثة" عندما وصل الإجحاف عام 1982 إلى حد إصدار قانون يحظر الحديث باللغة الكوردية، وفي المقابل سعت تركيا في سنوات سابقة، وربما الآن أيضا، إلى إحياء الرابطة الطورانية التي تربط أتراك آسيا الوسطى بأتراك الأناضول، ومن ثم حاولت إقامة "عالم تركي" ودعمت ذلك المسعى سياسيا ودبلوماسيا وثقافيا واقتصاديا.... مما لاشك فيه ان هذا يعتبر نهجا سياسيا يتمحور حول إلزام انتماء الأقليات العرقية المختلفة في تركيا باللغة والثقافة التركية وكانت من نتائج هذه السياسة منع الأقليات العرقية في تركيا ومنهم الكورد من ممارسة لغاتهم في النواحي الأدبية والتعليمية والثقافية... ومنع الكورد من تشكيل أحزاب سياسية وكان مجرد التحدث باللغة الكوردية عملا جنائيا حتى عام 1991....

 لذلك قوبلت محاولات مصطفى كمال أتاتورك بمسح الانتماء القومي للكورد بمواجهة عنيفة من قبل كورد تركيا ....وقرر الكورد والأقليات الأخرى بقيادة الزعيم الكوردي سعيد بيران (1865 -1925) القيام بانتفاضة شاملة لنزع الحقوق القومية للكورد والأقليات الأخرى، على أن تبدأ الانتفاضة في يوم العيد القومي الكوردي او مايسمى عيد نوروز 21 مارس 1925.... لقد انتشرت الانتفاضة بسرعة كبيرة وبلغ عدد الكورد المنتفضين حوالي 600،000 إلى جانب حوالي 100،000 من الشركس والعرب والأرمن وفرضوا حصارا على مدينة ديار بكر ولكنهم لم يتمكنوا من السيطرة على المدينة وفي منتصف أبريل 1925 تم اعتقال سعيد بيران مع عدد من قادة الانتفاضة ونفذ حكم الإعدام فيه في 30 مايو 1925 ....

بعد انتكاسة ثورة سعيد بيران شنت الحكومة التركية حملة اعتقالات وتصفيات واسعة في المناطق الكوردية في تركيا وحسب مذكرات (جواهر لال نهرو ) قيل : عن اعترافات حكومة أنقرة، فقد بلغ عدد القتلى الكورد في تلك الأحداث مليوناً ونصف مليون!!!..لذلك لايختلف اثنان ولايتقاتل كبشان ان الحكومات التركية المتعاقبة استمرت على نفس النهج وكان مجرد تلفظ كلمة كورد يعتبر عملا جنائيا !!!.. وبغض النظر عن المشهد السياسي الحالي في تركيا تظل قصة الشعب الكوردي نموذجا للمآسي التي خلّفها الاستعمار الغربي وغذّتها الأنظمة الحاكمة بعد ذلك عندما اختارت دائما الهروب إلى الأمام والقفز فوق حقائق التاريخ والجغرافيا ومسلّمات علم الاجتماع وما تعارفت عليه البشرية قديما وحديثا، وما فُطرت عليه الشعوب من تعلّق بلغاتها واحترام لتقاليدها واستماتة في الدفاع عن مقومات وجودها....إن الكورد شعب كسائر شعوب المنطقة، وأبناء هذا الشعب يصرون على أنهم كورد أبناء كورد، وسيظلون كوردا ما داموا على وجه هذه الأرض، وما قامت به تركيا مثلا عندما سمّتهم "أتراك الجبال" لم يرضهم ولن يرضهم بأي حال من الأحوال، وسوف يستبسلون أكثر في الدفاع عن أصلهم الكوردي حتى لو أطلقت عليهم تركيا لقب "تاج الأتراك" أو "سادة الأتراك"....

لقد ظل الكورد منذ زمن طويل يحلمون بوطن قومي يجمع شمل شتاتهم، ويوحّد شعبهم المنقسم على نفسه بين عدة دول منها العراق وإيران وسوريا وتركيا وروسيا، وظلت تركيا في المقابل لاعبا هجوميا في جميع الجهود التي تدعو إلى الجمود المطلق والتسمّر عند الحدود التي رُسمت بأيدي استعمارية بعد الحرب العالمية الأولى !!!..لقد حُرِم الكورد من حق تقرير المصير بعد سقوط الخلافة العثمانية من خلال معاهدة "لوزان" عام 1923، حين تجاهلت تلك المعاهدة الحقوق القومية الكوردية تماما....و جاءت فكرة عقد معاهدة لوزان بعد الانتصارات الكبيرة التي حققتها الحكومة التركية الجديدة على الجيش اليوناني، وبذلك ظهرت تركيا كدولة فتية قوية لأول مرة بعد قرنين، وقامت الحكومة الجديدة بتحسين العلاقة مع جارها الاتحاد السوفياتي، وعقدت مباحثات المعاهدة على فترتين: استمرت الأولى نحو ثلاثة أشهر بين نهاية العام 1922 وبداية العام 1923، والفترة الثانية استمرت الفترة ذاتها ما بين ربيع وصيف عام 1923....

ونصت معاهدة لوزان على أن تتعهد أنقرة بمنح معظم سكان تركيا الحماية التامة والكاملة، ومنح الحريات دون تمييز، من غير أن ترد أية إشارة للكورد فيها، كما لم تجر الإشارة إلى معاهدة سيفر، وعدّ الكورد هذه المعاهدة ضربةٌ قاسية ضد مستقبلهم ومحطمة لآمالهم… وبذلك يتحمل الحلفاء المسؤولية الأخلاقية الكاملة تجاه الشعب الكوردي ولا سيما الحكومة البريطانية التي ألحقت فيما بعد ولاية الموصل -التي يشكل الكورد فيها الأغلبية المطلقة- بالعراق....وأدى كل ذلك إلى ازدياد المشكلة الكوردية تعقيداً بعد أن أصبح الشعب الكوردي موزع عمليا وقانونيا بين أربع دول بدل دولتين، لتزداد معاناته وليبدأ فصل جديد من فصول علاقته بالدول الجديدة طغى عليها التوتر والعنف الذي لم يجد حتى اليوم حلولا عادلة، فيما بدأت الأحزاب والقوى القومية الكوردية تتشكل لكي تقود النضال والكفاح من أجل حق تقرير المصير...

وساهمت معاهدة سايكس بيكو قبل ذلك في تشتيت شمل المناطق الكوردية عندما تقاسمت الإمبراطوريتان الفرنسية والبريطانية المشرق العربي على حساب تطلعات وآمال شعوب المنطقة في التحرر والاستقلال التام، اتفاقية سايكس بيكو عام (1916) اجتمع فيها وزراء الخارجية الروسية والبريطانية والفرنسية، ودارت بينهم مباحثات سرية حول الترتيبات المقبلة للشرق الأوسط، بعد أن أصبحت هزيمة ألمانيا وحليفتها الدولة العثمانية وشيكة، وتضمنت الاتفاقية تقسيم تركة الدولة العثمانية، وبما أن القسم الأكبر من كردستان كان تحت السيطرة العثمانية، فقد شملها التقسيم، وهذا الوضع الجديد عمق بشكل فعّال من تعقيد المشكلة الكردية، وأخرجها من الطابع الإقليمي إلى الطابع الدولي، حيث تعد معاهدة سايكس بيكو أول معاهدة دولية اشتركت فيها ثلاث دول كبرى، وحطمت الآمال الكوردية في تحقيق حقهم المشروع في تقرير المصير....

ومرت السنوات الطوال تباعا على تلك الأحداث والمعاهدات ليجد عقلاء العرب والفرس والترك والكورد أنفسهم شركاء في هذا "الإرث الاستعماري"، ويحدّقوا جيدا فيما حولهم فإذا هم بين خيارين أحلاهما مرّ؛ إما الإبقاء على الحدود لتستمر مأساة الشعب الكوردي، أو تحريك تلك الحدود ولا أحد يعلم عواقب ومخاطر ذلك....الغريب فى الامر انه كان يطلق على الكورد مصطلح "شعب شرق الأناضول" ولكن الاهتمام العالمي بكورد تركيا ازداد بعد العمليات المسلحة التي شنها حزب العمال الكوردستاني في الثمانينيات مما حدى برئيس الوزراء التركي آنذاك ترجوت أوزال (1927 - 1993) ولأول مرة أن يستعمل رسميا كلمة الكورد لوصف الشعب الكوردي في تركيا وفي عام 1991 رفع أوزال الحظر الكلي باستعمال اللغة الكوردية واستبدله بحظر جزئي.... الحقيقة المرة هى : أثناء صراع الحكومة التركية مع حزب العمال الكوردستاني تم تدمير 3000 قرية كوردية في تركيا وتسبب في تشريد ما يقارب 378,335 كوردي من ديارهم ...

في عام 1991 تم انتخاب ( ليلى زانا ) في البرلمان التركي وكانت أولى سيدة كوردية في كوردستان تصل إلى هذا المنصب ولكنه وبعد 3 سنوات أي في عام 1994 حكم عليها بالسجن لمدة 15 عاما بتهمة "إلقاء خطابات انفصالية" !!.. ومن النساء الاتراك ( لوجين بولنت ) الباحثة الاثنوجرافية والناشطة الحقوقية التى دفعت حياتها ثمنا للدفاع عن القضية الكوردية وحق الكورد فى تقرير مصيرهم عندما تم ذبحها بكل وحشية وبربرية فى سوريا منذ عام تقريبا لانها كانت تؤمن بالقضية الكردية ايمانا جازما !! ...لان الذى كان يريح عينها هو الذى يريح عقلها !! والذى تراه بألوانه ومسافاته وتلمسه بيديها او بلسانها كالطفل هو من وجهة نظرها الشىء الصحيح !!!وكأنها تريد ايصال رسالة الى كل البشر قائلة : لااحب ان اسمع احد يقاطعنى فيقول ان هذا قد قال كذا فى القضية الكوردية مع احترامها للجميع ..فهذا رأيهم ... ولكن رأيها هو ما تراه هى كلوجين بولنت !!! فرؤيتها هى رأيها ... والرؤية هى الرأى .... قولوا عنها جاهلة قولوا عنها ماتريدون قولوا ساذجة ..ولكنها سترد عليكم من دار الحق ونحن فى دار الخداع : ليس من شأنى ان اوجع رأسى فليس لى الا رأس واحدة .. ولكن هناك اناسا لديهم قدرة هائلة على ان يغيروا رؤوسهم بنفس السرعة التى يغيرون بها ملابسهم واحذيتهم !!! لوجين بولنت كناشطة حقوقية تدافع عن القضية الكوردية ستعيش اطول ممن قتلها لان افكارها مازالت حية !!!

ولان اهل الفكر والفلاسفة والساسة والنشطاء لهم رؤوس الاخطبوط كلما حطمنا واحدا من تلك الرؤوس نبت رأس جديد ... لوجين بولنت لمن لايعرفها كانت ايضا باحثة فى اللغة العربية على الرغم من انها تركية !! بولنت اول من كشفت عوار وعبثية اللغة التركية التى اراد كمال اتاتورك فرضها على كورد الاناضول ... لوجين بولنت تعبر بكل جلاء عن النخبة الواعية المثقفة فى تركيا اليوم ومن خلال الإصلاحات التي أقدمت عليها، كانت تريد الوصول إلى خيار ثالث وهو دولة المواطنة الكاملة التي تحفظ للكورد حقوقهم المشروعة وتضع نهاية للمأساة، لكن الجهات المستفيدة من استمرار الصراع لا يرضيها ما كانت تنادى به لوجين بولنت وهي مصيبة عامة تشترك فيها الكثير من الدول، فهناك فئات وعناصر وقيادات لا تحسن السباحة إلا في المستنقعات العفنة والمياه العكرة، ولا تعرف الابتسامة إلى شفاهها طريقا إلا عبر جثث ومآسي ومصائب وجراحات الآخرين...

كما كانت ترى انه تم استعمال القضية الكوردية كورقة ضغط سياسية من الدول المجاورة فكان الدعم وقطع الدعم للحركات الكوردية تعتمد على العلاقات السياسية بين بغداد ودمشق وطهران وأنقرة وكان الزعماء الكورد يدركون هذه الحقيقة وهناك مقولة مشهورة لاحد زعماء الكورد مفادها : "ليس للكورد أصدقاء حقيقيون".... لقد نبغت قامات كوردية عبقرية فى الفكر والأدب والفن كانوا من رواد حركة الإصلاح والتحرر في العالم أمثال : ( يشار كمال ) كاتب وروائي من تركيا مرشح لجائزة نوبل منذ عام 1973، صدرت له العديد من الروايات التي حازت على جوائز عالمية منها (انجه ممد) التي ترجمت إلى أغلب اللغات العالمي ومنها العربية (محمد الصغير) و(محمد الصقر).... له اراء هامة في الادب...... من مواليد عام 1923 من أبوين كرديين من مدينة(فان)..... ولد في قرية حميدة - التي تدعى اليوم غوغتشتة ضام - التابعة لمحافظة أضنة.....ترك المدرسة في الصف الأخير من المدرسة وعمل في أعمال مختلفة.... ويلماز غوني او جوناى المخرج السينمائي يلماز بوتون حميد الشهير ب يلماز گوني، ولد في الأول من نيسان عام 1937م في قرية ينجة التابعة لأضنة التركية لعائلة كردية فقيرة تمتهن الزراعة....بعد إنهائه لدراسته الثانوية بدأ بكتابة القصة القصيرة...حصل على جائزة أورهان كمال عام 1972 م عن روايته ماتوا ورؤوسهم محنية.... كما نال جائزة السعفة الذهبية لمهرجان كان السينمائي عام 1974 عن أخراجه لفيلم الطريق...

كما رشح يلماز لنيل جائزة نوبل للآداب عن روايته صالبا....توفي في باريس في 9 أيلول 1984م ودفن بمقبرة العظماء في باريس !!!.. ( نهاد قلعي ) الممثل والكاتب السوري الكبير نهاد قلعي الخربوطلي ،الشهير بشخصية حسني البورظان...ولد بدمشق عام 1928 م لعائلة كردية من مدينة خربوت (العزيز) الواقعة في وسط الأناضول في تركيا حالياً...دخل مجال التمثيل المسرحي منذ العام 1946 م ،بزغ نجمه 1960 عندما شكل مع دريد لحام ثنائيا ً مميزاً ،فبدأت مسرحياتهما بتحقيق الحضور الجماهيري الكبير ،ثم تحولا إلى الأعمال الدرامية والأفلام السينمائية بعد لفتهم لانتباه المنتجين الكبار.... ( محمد كرد علي ) العلامة محمد بن عبد الرزاق بن محمد علي الكردي، أدخل نسبه القومي إلى اسمه فأصبح يعرف ب محمد كرد علي، ولد بدمشق عام 1876م لأب كردي (من السليمانية بكردستان العراق) وأم شركسية...

أجاد اللغة الكردية والعربية والتركية والفرنسية، فعمل كاتباً في قلم الأمور الأجنبية بدمشق سنة 1892م وهو لم يتجاوز السابعة عشرة من عمره، ثم عهدت إليه تحرير جريدة الشام الأسبوعية الحكومية سنة 1897م، وفي القاهرة أصدر مجلة المقتبس الشهرية سنة 1906م، ثم أعاد أصدارها إلى جانب جريدة المقتبس اليومية بعد عودته إلى دمشق....أهم أنجازاته كانت تأسيس المجمع العلمي العربي بدمشق في 8 حزيران 1919 م بعد أنتهاء الأحتلال العثماني وتشكل الحكومة السورية الفيصلية، وقد تحول هذا المجمع إلى مجمع اللغة العربية وتفرعت عنه فروع في مختلف الدول العربية فيما بعد...كان كُرد علي رئيساً لهذا المجمع منذ تأسيسه عام 1919م وحتى وفاته سنة 1953م، كما قام بتعريب المناهج الدراسية بعد توليه ديوان المعارف (وزارة التربية والتعليم) عام 1920م...توفي بدمشق في 2 نيسان 1953م ودفن بجوار قبر الخليفة الأموي معاوية بن أبي سفيان... ( محمد علي باشا )مؤسس مصر الحديثة وباني نهضتها محمد علي باشا بن إبراهيم آغا ولد في مدينة كاوالا (قَوَلة) في مقدونياالحالية في 4 آذار 1769م حيث كان والده يخدم في الجيش العثماني هناك...أصوله تعود إلى مدينة ديار بكر الكردية في شرقي الأناضول ...

عاش محمد علي في ألبانيا ثم أنتقل إلى مصر ضمن الفرقة العسكرية العثمانية المرسلة لقتال الحملة الفرنسية التي قادها نابليون بونابرت لاحتلال مصر.... عينه السلطان العثماني سليم الثالث والياً على مصر في 17 أيار 1805م بعد أن طالب العسكر بتوليته لحُسن سيرته ونزاهته وبسالته في قتال العدو الفرنسي....يعتبر عهد محمد علي نقطة تحول في تاريخ مصر، معه بدأ عصر مصر الحديث ونهضتها العلمية والأجتماعية، فقد بدأ عهده بإرسال البعثات العلمية إلى أوروبة، وأقام المشاريع الضخمة في مجالات البنية التحتية فبنى القناطر الخيرية وسد أبي قير وفتح المدارس وحَسَّنَ ميناء الأسكندرية وأنشأ الأسطول البحري وبنى الجيش...كما وسع رقعة حكمه لتشمل السودان والحجاز، وحصل على حكم مصر لعائلته من بعده بموجب اتفاق رسمي مع السلطان العثماني والدول الأوروبية...توفي في الأسكندرية في عام 1846م ودفن في القلعة بالقاهرة... ومن اعلام الكورد الشيخ العلامة محمد سعيد بن الشيخ رمضان البوطي ، ولد سنة 1929م في قرية (جيلكا) الكردية التابعة حاليا لمدينة المالكية شمال شرقي سورية... والمفكر قاسم بك بن محمد بك بن أمين بك الشهير بلقب محرر المرأة....

وفريد شوقي النجم السينمائي المصري الملقب بوحش الشاشة، ولد بالقاهرة عام 1921م لأب كردي وأم تركية... وعبد القادر الجيلاني شيخ الطريقة القادرية، رغم نسبته إلى العائلة العلوية وأعتباره من آل البيت النبوي فقد اعتبره كثير من المؤرخين كحسين علي محفوظ ومصطفى جواد من الأكراد لانه مولود في قرية جيلان العراق التاريخية قرب المدائن وبغداد وأغلب سكانها من أكراد بشدر ويقول اوليا جلبي ان اصل عائلته من كفري قرب كركوك ، وهذا مايفسر لنا تعلق الأكراد الشديد بشخصية الجيلاني الكارزمية !!.. ومن اعلام الكورد الكبار الملك الناصر صلاح الدين والدنيا أبو المظفر يوسف بن نجم الدين أيوب بن شادي بن مروان سلطان مصر والشام، ولد لبطن عظيم من بطون الأكراد الروادية الهذبانية....كان مولده في سنة 532 هجرية / 1138م بشمالي العراق في نفس ليلة مغادرةعائلته لمدينة تكريت التي كان والده نجم الدين أيوب واليا عليها. توفي بدمشق في 27 صفر 589 هجرية / 1193م ...عمل في خدمة السلطان عماد الدين زنكي الذي أوكل إليه قيادة الجيش خلفاً لعمه أسد الدين شيركوه، ونجح بضم مصر إلى حكم زنكي بعد قضائه على الخلافة الفاطمية فيها....

وبعد وفاة عماد الدين زنكي آلت السلطة للقائد العظيم فاتح الأمصار صلاح الدين، وبدأ عهداُ جديداً في حرب الفرنجة وأعوانهم من الأمراء المسلمين، فكان له شرف تحرير بيت المقدس ومعظم الساحل الشامي حتى لم يبقى بيد الفرنجة في عهده سوى عكا وإنطاكية.... ومن اعلام الكورد ايضا النجمة السينمائية سعاد محمد محمود حسني البابا صاحبة لقب سندريلا الشاشة العربية....ولدت بألمانيا في عام 1943م لأب كوردي من سوريا (أحد أعلام الخط العربي في القرن العشرين)، أما والدتها جوهرة محمد حسن فهي مصرية، ومن إخوتها المطربة الشهيرة نجاة الصغيرة.... وخالد تاجا الممثل السوري الشهير، أنطونى كوين العرب كما وصفه الشاعر محمود درويش !!.. والرئيس السوري حسني الزعيم حيث ولد عام 1889م في حلب لأبوين كورديين....والشيخ الإمام بديع الزمان سعيد بن الصوفي ميرزا بن علي بن خضر بن ميرزا خالد بن ميرزا رشان والشهير باسم بديع الزمان النورسي... وبديع الزمان الجزري أعظم الميكانيكيين في التاريخ الإسلامي ...حيث إخترع الكثير من الآلات الميكانيكية التي أصبح بعضها نواة وأساس لأختراعات هامة في عصرنا الراهن، فقد برع في صناعة الساعات المائية والساعات الميكانيكية وآلات القياس وآلات رفع المياه والنافورات المائية والآلات الموسيقية، وهو مخترع الصمام مانع الرجوع... ومن اعلام الكورد الكبار ايضا ابن تيمية !! وابن الصلاح الشهرزوري ...

وأمير الشعراء أحمد شوقي علي أحمد شوقي بك، ولد بالقاهرة سنة 1868م لأب كردي وأم من أصول يونانية... وغيرهم كثير !!.. مذ دخل الكورد في الإسلام وأعتنقوه ديناً وأسلوب حياة ساهموا بدورهم إلى جانب باقي شعوب الأمة الإسلامية في بناء حضارة أغنت الأنسانية بمختلف أصناف العلوم الفكرية منها والتطبيقية، وعلى أمتداد الأربعة عشر قرناً المنصرمة برزت الكثير من الأسماء لعلماء ومفكرين بلغت شهرتهم الآفاق ،ولدورهم العظيم في الماضي الغابر من الأيام أحببت أن أذكر سيرة بعضهم لعلها تبرز الدور الحضاري والمساهمات التي قدمها الكورد لمحيطهم العربي والفارسي والتركي ،ليس من باب التعصب والأنحياز لطرف على حساب طرف ،بل للتقريب بين إخوة فرق بينهم الحاقدون ذوي المطامع والمطامح ،فقد كثرت الأصوات المشككة بدور الكورد في العصر الراهن وشوهت صورتهم إمعاناً منهم في التبعيد بين شعوبهم من جهة وبين الكورد من جهة أخرى ،يدفعهم في ذلك ثقافة إنكار الآخر وأدعاء الأفضلية عليه من جهة والرغبة في سلب الآخر حقوقه من جهة أخرى....وباستثناء "الدولة الفيديرالية الكوردية" التي تمثل أمرا واقعا في شمال العراق منذ اكتوبر 1992...

 يبدو ان قدرالكورد هو العيش في ظل حكومات تتنكر لحقوقهم الخاصة (لغتهم معترف بها رسميا في فرنسا وإيران وليس في تركيا حتى اليوم) كما تتنكر كذلك للحقوق الأساسية لسائر بقية مواطنيها... وبالرغم من وجود مقاطعة إدارية في إيران تحمل اسم كوردستان فإنها لا تضم كل مناطق سكن الأكراد هناك.... إن مشاركة الكورد في الحياة السياسية للبلدان ذات الحكومات المتسلطة أشبه بالتحدي الدائم ولا يمكن فصلها عن التوجه العام نحو الديموقراطية لهذه البلدان..... ففي إيران هناك نواب كورد يقدمون أنفسهم بهذه الصفة لكن السجون الإيرانية كما التركية والسورية تعج بالسجناء السياسيين من الكورد .... وبالرغم من كونها مفترقاً استراتيجياً وورغم مخزونها الزراعي والمنجمي الكبير، فإن اقتصاد المناطق الكوردية يعاني من إهمال حكومات الدول ومن الصعوبات البيروقراطية والبوليسية وضعف الاستثمارات وحجم التهريب (النفط والاسلحة والسجائر والمخدرات والعمال غير الشرعيين) ودور الميليشيات...ويتميز الكورد بدينامية ديموغرافية متواصلة وقد أطلقت خطط للتنظيم الأسري من أجل مكافحة ما تسميه قيادة الأركان التركية "قنبلة موقوتة ديمغرافية". وتؤدي هذه الدينامية الى إعادة تحديد التوازنات المحلية والإقليمية كما بين السريان والكورد في جنوب شرق تركيا......

 بيد أن نسبة وفيات الأطفال لا تزال مرتفعة.... ان الكورد هم اليوم شعب مبعثر و"متحرك" حيث الهجرات الموسمية التقليدية مستمرة فوق مساحات شاسعة في اتجاه المناطق الزراعية وورش العمل في المدن الكبرى.... إضافة الى أن النزوح من الريف يتزايد قسرا أو اختيارا نحو مدن كوردستان وأكثر فأكثر إلى خارج كوردستان في اتجاه اسطنبول ودمشق وطهران أو بغداد وحتى إلى خارج الشرق الاوسط...وكبرت ظاهرة "كورد المنفى" وتنوعت منذ الثمانينات.... فإضافة إلى الهجرة الداخلية وحتى إلى بلدان الانتماء برزت منذ 1990 هجرة كثيفة نحو الخارج البعيد (هناك اليوم أكثر من مليون كردي في اوروبا، كما تدل ظاهرة "مراكب المهاجرين غير الشرعيين" على تنامي هذه الظاهرة).... في تركيا والعراق تم تنظيم "العودة إلى القرى المهجورة" بعد نزيف الأعوام 1985 ـ 1995... لكن الشروط لا تتوافر من أجل نجاح إعادة استثمار المساحات الزراعية المتداعية... وهكذا يتحول الكورد أكثر فأكثر إلى أهل مدن دائمين أو مؤقتين وباتت غالبيتهم تعيش خارج كوردستان....الشعور القومى الكوردى الذى نمى بصورة غير طبيعية جعل من الكورد يندفعون فى محاربة الدول التى يتواجدون فيها لارجاع مجدهم الضائع بعد ان اقنعهم وكذب عليهم الغرب بوجود وطن اجدادهم (كوردستان) ... مما لاشك فيه ان موجة الانتفاضات والثورات والاحتجاجات التي شهدتها تونس ومصر وليبيا واليمن وسورية...

واحتمال تكرارها في دول أخرى بما في ذلك دول إقليمية كبرى مثل إيران وتركيا....حيث توجد قناعة عامة لدى الكورد بأن ما يجري في المنطقة سيغير من خريطتها الجيوسياسية والاقتصادية على شكل إقامة نظام جديد، متشابك في المصالح والايديولوجيات، ومع هذا التصور يرى الكورد أنهم أمام فرصة تاريخية وفاصلة لنيل حقوقهم القومية، وربما إقامة دولة مستقلة بعد ان حرمتهم الاتفاقيات والمصالح الدولية منها عقب الحرب العالمية الأولى......وذلك خلافا للدول العربية التي ولدت من رحم اتفاقية سايكس- بيكو، وعليه يمكن فهم رفع الكورد من سقف مطالبهم القومية على وقع الربيع العربي...كورد العراق في وضع شعار حق تقرير المصير إي إقامة دولة مستقلة على الطاولة..وكورد سوريا في بلورة برنامج سياسي يشير للمرة الأولى إلى الفيدرالية...وكورد تركيا في العودة إلى طرح شكل موسع للحكم الذاتي يقترب من الكونفدرالية....

 فيما يبقى وضع كورد إيران غير واضح لأسباب كثيرة، من بينها قلة المعلومات المتوفرة عن الحراك الكوردي هناك نتيجة سيطرة الدولة المركزية على وسائل الاعلام وأخرى لها علاقة بضعف الحركة الكوردية مقارنة بكورد العراق وتركيا....علما أن كورد إيران هم أول من أعلنوا عن إقامة دولة كوردية في العصر الحديث، وأقصد هنا جمهورية مهاباد التي اقيمت بدعم من الاتحاد السوفييتي عام 1946 ولم تصمد سوى أقل من سنة، قبل ان يدخل الجيش الإيراني إلى عاصمة الدولة ويعدم رئيس جمهوريتها القاضي محمد مع كبار قادته... لذلك يمكن القول ان الربيع العربي فجر الحلم الكوردي بنيل الحقوق القومية وصولا إلى دولة مستقلة،على شكل اتخاذ الوعي القومي بالهوية وتحقيقها منحى حاسما في العمل السياسي الذي تعرض في السنوات الأخيرة لنكسات كثيرة لا يتسع المجال هنا لشرح أسبابها، وفي الوقت نفسه على شكل الاستفادة من انهيار انظمة وتفكك منظومات إقليمية لصالح الهويات المحلية المقموعة والمقصية بفعل هذه الانظمة والمنظومات، كل ذلك مع بروز دور كبير للتاريخ والجغرافية والمجتمع في حركة الشعوب و وعيها لأهمية قضية الحرية وفي إقامة دولة مدنية ديمقراطية بعيدا عن الشعارات الايديولوجية البراقة التي هيمنت على الساحة العربية طول العقود الماضية !!!..مما لا جدال فيه ان ثورات الربيع العربي فجرت الحلم الكوردي من أوسع الأبواب وان لم يزهر فان الصيف الكوردي قد يبدو على الأبواب







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز