فلحا عبدالله المشاقبة
sarkhaharabia@gmail.com
Blog Contributor since:
12 December 2011



Arab Times Blogs
رسالة إلى الإعلامي تشارلي روز

بعد قراءة مطولة لمقابلة الملك عبدالله2 مع تشارلي روز وجدت أن هناك انفصام ما بينه وبين ما يود الحديث عنه وانه يمرر رسالة مفادها أن هذا النظام صالح لكل زمان ومكان ،ومن خلال المقابلة التي تخللها بعض المجاملات من مثل انت محبوب جدا من الشعب ،والظاهر انه تم ترتيب مقابلات مسبقة لسيد تشارلي ليرى كم يحب الشعب الملك،على كلا ننصحه ان يقرأ فضائح المخابرات ومدرائها والرشى لكي يفهم ما يحدث في الاردن .

 الحوار اظهر ان الملك بعيد كل البعد عن أوجاع الأردنيين ...أما أوجاع الجيران فأهل مكة أدرى بشعابها ، وهم اقدر من أي طرف آخر على حل مشاكلهم ، فالمراقب للمقابلات مع النخب أنهم أحيانا كثيرة فئران مذعورة ولولا حكمة من الله ثم من الدول الاستعمارية التي أتت بهؤلاء على حمار الاستعمار ، أما لو كان القرار لشعب لما أمنّهم الشعب على الرعي بمجموعة من الدجاج ، فليس ما يميزهم عن غالبية الشعب إلا اللقب ، فأن انتزعنا اللقب لم يبقى منهم شيء ، أن الأعلام الحر النزيه يفرد للنخب مكانا كما يجب أن يفرد للمعارضة مكانا أيضا فمن كانوا بالأمس رؤوسا أصبحوا اليوم لصوص بالأدلة والبراهين ، ولم يكونوا سوى دكتاتوري الأمس ، وأنت تستمع إلى الملك هل عرفت ما التعديلات التي طالب بها الشعب" وهنا كلامي إلى الإعلامي تشارلي " وما هي التعديلات التي حدثت فعلا ، هل تعلم أن الملك صاحب صلاحيات مطلقة تشابه الآلهة ، وان هناك تعديلات مست جوهر الدستور تمت لصالح الملك وحكمه المطلق ، وهل تعلم أن القضاة في وطني جلهم يخالفون الدستور والقانون لصالح الإله الأعلى وهو الملك .

 لقد جاءت المقابلة سجادة وطريق للمخطط القادم ولدور الأردن فيه ، ولكن كان يهمن أن اسمع سؤال عن السعر ، والمقابل والقيمة الفعلية ، ولم اسمع أي سؤال عن الفساد وكيف تم تفكيك وبيع الأردن بالقطعة والجملة ولصالح من ، وأين ذهبت المساعدات ، كما أن رائحة الفساد زكمت الأنوف ولكنها لم تصل مع كل هذا الضجيج والرائحة لأنف وأذن تشارلي . يقول الملك في صدد سؤال عن الربيع العربي "قمنا بتغيير ثلث الدستور في غضون 18 شهرا"حقيقة 1/3 بقي 2/3 يعني بكل بساطة ب18 شهر انجاز ولكن ما الذي تغير ، وما هذا الانفصال ما بين المطلوب تغيره والذي تغير ،وهل هذه التغيرات مست صلاحيات الملك وهي المطالبات الفعلية والمطلوبة لتغير الدستور ، ولكن الغرب لن يضغط باتجاه التغيير ولن يمس الحاكم إلا حين الانتهاء من المخطط الأكبر وتنفيذ أهداف وجود عبدالله وجلبه قبل ذلك للمنطقة . تحدث الملك عن الإصلاحات التي تمت وهي :

 1- إنشاء المحكمة الدستورية :وتتشكل المحكمة من تسعة قضاة والملك يقوم بتعين رئيسها ووزير العدل هو عضوفيها، فيما يقوم الرئيس المعين بتعيين بقية اعضاء المحكمة ، مما يحصر عملية التعيين بالسلطة التنفيذية، وبذلك تفقد المحكمة اهم ركيزة لها وهي الاستقلالية ، وبالتالي هذا ثلم في النزاهة، ومهما كانت نزاهة الشخص المعين سيبقى السيد لمن عينه وأعطاه منصب لان التعين من الملك يعطي الكرسي وبالتالي منصب بقرار منه ومتى أراد أيضا أقيل بقرار ،كما ان الطعن المقدم لهذه المحكمة محصور في رئاسة الوزراء والنواب والاعيان ، وحرمان بقية مكونات المجتمع من حق الطعن ،فيما اختصاص المحكمة منحصر في دستورية القوانين وتفسير الدستور دون الحق في النظر في الطعون المتعلقة بالقرارات التي استندت بألاساس الى الدستور،وهكذا هيمنت السلطة التنفيذية على المحكمة ، واصبحت هي الخصم والحكم في آن واحد تصدر القوانين وتفسرها حسب ميزانها الخاص، وهناك الكثير من النقاط الخلافية والتي تتنافى مع المنطق في قانون إنشاء المحكمة يترك هذا الجانب للمختصين .

 2-هيئة مستقلة للانتخاب : التي عينها الملك وبإرادة ملكية متميزة ومنفردة عن إرادة الشعب وكما أن أشخاصها تولوا مناصب عامة ، فكيف تستقيم النزاهة مع التعيين ، وكان أول بوادر الشفافية والموضوعية وتكريس العدالة بإصدار الملحق الخاص بالانتخابات الذي وزعته الهيئة على بعض الصحف دون صحف أخرى بل قامت اللجنة بالطلب من التلفزيون الأردني بعمل برومشنات للترويج للانتخابات ، وبعد عمل شهر كامل على إعداد الأفكار والفقرات قامت هيئة النزاهة والمصداقية المستقلة بأخذ الأفكار وتنفيذها مع شركة خاصة مدفوعة علما أن التلفزيون يقوم بها مجانا .وما هي الغاية التي جاءت الهيئة لأجلها ، اهو لمنع التزوير فعليا الذي حدث في الماضي ولا أظنه لن يحدث في ظل ارتباط الهيئة بالجهة صانعة القرار ، بل لم يلُمح إلى أن الهيئة بالفعل آتية لمنع التزوير واثبات أن عملية الانتخابات نزيهة ، فمع كل التزوير الحاصل في الماضي ، لا زال مجلس النواب يركب ظهور الأردنيين عنوة ، ولم يتم الاعتراف رسميا بالتزوير بالرغم من رؤيته بالعين المجرد حتى للأعمى .

 3- قانون الأحزاب الجديد :لا زالت وزارة الداخلية هي سيد الموقف من خلال تشكيل لجنة شؤون الأحزاب والتي يرأسها وزير الداخلية قدس الله سره ،وهو من له الحق بتعين أمين سر اللجنة من موظفي وزارته ، كما أن القرارات تصدر بأغلبية أربعة أصوات على الأقل فأن تساوت الأصوات ، فأن صوت الحكومة هو الأعلى اقصد أن صوت الوزير يرجح.

4-قانون الانتخابات الجديد : القانون بشكله الحالي والمرفوض شعبيا وهو ما لم يشر له الملك ولم يسأل تشارلي لما تدنت نسبة المسجلين للانتخابات ،والذي يكرس تقسيم المجتمع ، إضافة إلى عشرات النقاط الجوهرية والتي يعترض عليها الكثير من الأردنيين ، ولكن المطلوب بداية لكي تكون هناك انتخابات برلمانية نزيه وعادلة تعديل الدستور وإعادة السلطة لشعب من غير هذا البند تبقى عملية الانتخابات غير شرعية والنواب حمولة زائدة ومصروفات يمكن توفيرها مع كل الامتيازات الأخرى التي تم السطو عليها جهاراً نهارًا.

 5- نقابة المعلمين : لم تأتي منحة منك ، ولكنها جاءت بعد مواجهات كادت أن تعصف بالعملية التعليمة برمتها بل وتعطلها ،ولدى النظام تخوفاته من مثل نقابة بمثل هذا الحجم والسؤال هو لما كل هذا التأخير أنشأالنقابة بما أنها مكرمة من جلالتك . ويدعي الملك أن هناك انجاز في مجال الإصلاح وحقيقة الأمر أن الانجاز الذي يتم هو بعين النظام الوحيدة بعيدا عن عين الشعب الذي تم فقأ عينيه وبات في ظلكم أعمى ، أما بالنسبة للانتخابات فلن يكون الأمر شاقا بايقاض الأموات وإنجاز الأمر بأفضل من المجلس الحالي ، وسيكون المجلس طوع البنان وخروج المجلس واكتمال الانتخابات مرتبط بالوضع السوري.

 ولنرى ما قالته إطراف أخرى باستثناء تشارلي والملك عن عملية الإصلاح في الأردن فقد قالت في الإصلاح الأردني: (1) THE FINANTIAL TIMES جريدة ("منذ قيام الربيع العربي العام الماضي، أجرى الأردن 3 تغييرات حكومية، إصلاح الدستور، خطة لتطوير النظام الانتخابي، كتالوج لخطب ملكية تعد بالإصلاح السياسي" "لم يرى الأردنيون خطوات جادة نحو الإصلاح السياسي بعد من قبل المملكة الهاشمية وتحركات حقيقية لتقليص سلطات الملك عبدالله والحكم الملكي" وقال أحد الغربيين في عمان " نعلم بوضوح أن جل عمليات الإصلاح فى الأردن كنافذة تغيير الملابس") ويكمل الملك كلامه في هذا الجانب "وهذا كل ما يُطالب به بل وتعداه "،أما هذه فهي كذب صُراح ،لأن هذه التعديلات لم يطالب بها الشعب ولم يقرها الشعب بل طبل لها إعلام مأجور مدفوع الأجر والقوائم منشورة بشراء الذمم والعمم أيضا ، وقفت طويلا أمام ضغط الملك لإدخال تعديلات أكثر ، فلم استطع الوصول إلى المقصود وبقي المعني والمقصود في بطن الشاعر ،فهل هو الضغط باتجاه إنهاء ملفات الفساد التي هو شريك بها وبعض النواب أيضا والوزراء ورؤساء المخابرات ،والتحقيقات والاعترافات والرشى التي يكون بها الحديث عن مليون كأنك تتحدث عن دينار واحد ، وحقيقة لصوص الملك من غرقهم بالحليب والماء ،أم بالضغط ليطلق على الشعب كلاب قصره ومن يضرب بسيفه، ومنذ متى يستطيع إن يفهم على الشعب الأردني فهو في واد والشعب الأردني في واد آخر لان اللغة مختلفة.

 أما بالنسبة للضرائب : فهي تصاعدية ولا تطال أصحاب الأموال والمشاريع الكبيرة ، ولا لصوص عمان ممن شكلوا ثروتهم بالحرام ، وتنظر إليهم نسائهم الغبيات أو المتغابيات على أنهم اطهر من في الأرض وإذا أردت قائمة بالمتهربين من الضرائب لدي قائمة لا تنتهي ومن ضمنها كل الأمراء والأميرات والملك وزوجته علما أن اوباما دفع ضريبته لهذا العام .

 الصحة : هي حق للاردنين بحكم أن الدولة صاحبة الولاية وعليها حماية ورعاية مواطنيها وليس حلب مواطنيها وإغراقهم بالدجل والكذب من قبل لصوص ومارقين بمكرمات منهوبة من مالهم وتعطيهم الفتات والملك ولصوصه يتمرغون بالخيرات الأردنية .

 التعليم : المجاني واجب على الدولة أن توفره بالشكل الذي يكفل العدالة ويظهر التميز الحقيقي وليس الغش والخداع ، ويرعي النوابغ والأذكياء ، وليس ملاحقة الأذكياء ومحاصرتهم ، وليس صناديق ومؤسسات لم نرى منها إلا اسمها ، أما أين ذهبت أموالها فالملك اعلم فله في هذا الشأن الوراثي باع طويل. أما موضوع الأخوان المسلمون فسوف اتركه لهم ، ولكن المعارضة الأردنية ليست محصورة بالإخوان ، أما صعود الأخوان وتصدرهم بالدول العربية والأردن فهذا أمر قادم لا محالة لأسباب سياسية يعرفها الملك بحكم انه ماسوني ، أما حصر المعارضة الأردنية بالإخوان فهذا مجافاة للحقيقة.

 أما القانون المفصل على مقاس الإخوان فلا زال على مقاس الملك بالضبط وحاول الشعب المسكين الدخول فيه ولكنه تبين انه لا يمكن الدخول فيه لان مقاس الملك وزبانيته مختلف تماما عن مقاس الشعب. ونعود إلى نقطة في الحوار أن الغرب غير مصدق أن النظام في الأردن نظام ملكي دستوري ، وان النواب يوافقون على رئيس الوزراء في مجلس نواب مزور ، يجمعه الملك متى شاء ويفرقه متى شاء ، ورئيس وزراء معين من الملك أيضا ، في مجلس نواب لا يقل فساده ومشاركته في الفساد عن الملك وعائلته ووزرائه وأعوانه،يقال يا ساده أن الملك أهدى للنواب أحذية رياضية ولكن كان ينقصها الرباطات ،أتعلمون لماذا لأنه مجلس لا يحل ولا يربط والذي يحل ويربط الذي بيده الرباطات، وهذه النكتة متداولة بين الأردنيين ولكن هل يستطيع مستر تشارلي أن يفهمها .

أما بالنسبة لتغير ثلاث وزارات متتالية لم يكن الهدف أحداث أصلاح بل أن كل رئيس وزراء جاء لغاية وهدف معين وعندما تنحرق أوراقة وتنتهي منه ترميه جانبا ، كما أن المعارضة تركت الحمار ودقت بالبردعة فهم يطالبون الآن بإسقاط رئيس الوزراء الحالي أيضا ولكن الملك لم ينتهي منه بعد . ولن أعود لمناقشة قضية التعليم ولا لمستوى التعليم لدينا ألان ، ولا المادة التي باتت تحكم كل المسئولين وأصبحت المسألة مرهونة بالدينار أكثر من الضمير .

 كلمة أخيرة للملك أنت لست في نظر الغرب إلا بيدق وحجر شطرنج ينقلوه في الزاوية التي يريدون ، وعندما ينتهوا منك سيكون مصيرك مثل الآخرين الذين سبقوك ، لا تصدق تطميناتهم حتى لو امتلكت أكثر من زين وحسني والقذافي ، ومع كل ما سرقت وجمعت إذا لم تستطع أن تتمتع به في النهاية سيكون مصير الأموال في جيوب أخرى بعيدا عن جيوب الأردنيين ، وجيوب اللاجئين الذين ملئتم جيوبكم من مصائبهم والأرقام خير شاهد ويبدوا أن الخس في الأردن أغلى من الخس الذي تم تزويد الأمريكيين به حيث كلفت الخسة الواحدة 50 دولار ، يبدوا أنها في الأردن أغلى من ذلك بكثير ، هذا أسلوب نهب مشروع .

 أشكرك تشارلي على تسويق الملك إلينا مرة أخرى ، ولكن لم ترى الدموع والدماء وهدر الكرامة ، دعوة مفتوحة لسيد تشارلي لزيارة الأردن والاطلاع على ملفات الفساد من امتحانات التوجيهي ، إلى مراكز التربية الخاصة إلى دور المسنين، مرورا بالفوسفات والبوتاس والمصفاة والعبدلي ،و...و... وهناك سجناء رأي او ما يسمى سجناء سياسيون، وفي اللقاء القدم اسأل الملك بأي حق يسجن مواطنيه يمكنك السؤال عن سعود العجارمة لا اظنه سينكر ، ولكن سنجبرك على استخدام المواصلات العامة لكي نستطيع ضبط إيقاع الحمار السريع ،ويحيا الباص السريع ، وسكة الحديد التي نشكر تركيا إنها تركت لنا ارث عظيم خلال مائة عام لم نستطع أن نزيد عليه قضيب واحد .







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز