نصار جرادة
palmal_2008@hotmail.com
Blog Contributor since:
13 September 2011

كاتب من فلسطين

 More articles 


Arab Times Blogs
عندما يتحّول الشيوخ لمحرضين و قتلة

كبسولة : ( إن انتشار الكفر في العالم يحمل نصف أوزاره متدينون بغضوا الله إلى خلقه بسوء صنيعهم وسوء فتاويهم ) الشيخ العلامة محمد الغزالي رحمه الله . قبل أيام معدودة أفتى شيخ ( أحه غـر) من شيوخ آخر الزمان ، بتجريم التظاهر السلمي في بلده مخاطبا أنصاره ومريديه المفترضين ( عصابته في واقع الأمر !!) و مطالبا اياهم بمقاومة المتظاهرين من أبناء شعبه الذين أعلنوا الخروج الاحتجاجي السلمي يوم 24 أغسطس ، مدفوعا في ذلك من قبل جهات معينة مشبوهة ( تدفع نقدا بالدولار !!) لا تريد الخير للمحروسة ، وفي محاولة سخيفة لمعرفة و قياس ردة فعل الناس و الشارع المصري على أية خطوات قمعية تكميمية مرتقبة ستقوم بها شلته ، وأردف قائلا لعصابته في خطاب تحريضي شوفيني ترهيبي بغيض : قاوموا هؤلاء - يقصد المتظاهرين السلميين - فإن قاتلوكم فقاتلوهم ، فإن قتلوا بعضكم فبعضكم في الجنة ، فإن قتلتموهم فلا دية لهم ودمهم مهدور ..!! ووصف الشيخ ( أحه – المحرض على ضرب الاعناق ) التظاهرة المراد الخروج بها في التاريخ المذكور أعلاه بثورة خوارج ، وردة على الديمقراطية والحرية !!! ، مستشهدا في تدعيم فتواه التي تصّدق بها في شهر رمضان علي أبناء شعبه بالحديث الشريف: " من بايع إمامه وأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه فليطعه إن استطاع فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر ".

 و اليوم خرج علينا " شيخ أحه معتق لا يقل حماقة " وهو أيضا من شيوخ آخر الزمان الموتورين برأي داعم فاسد يوافق ويساند الرأي المشبوه الأول مفاده : " إن من يعترض على فتوى الشيخ البغو الحدث سينتقم منه الله ، وانه يجب على المعترضين على الفتوى ان يخرسوا كما يخرسوا أمام الدكتور الذي يصف لهم دواء معين فيلتزمون به ، مبديا تعجبه الشديد من اعتراض المواطنين على فتاوي علماء الدين ..!!! "

ومن حقي كانسان كرمه الله بالعقل والإدراك أولا و كمسلم يرجو أن يكون إسلامه حسنا ثانيا وكعربي مثقل و مهموم بقضايا شعبه وأمته ثالثا أن اجتهد وابدي رأيا في أقوال لا أهضمها لهذين الصعلوكين الموتورين أجمله في التالي :

1- لا جريمة ولا عقاب إلا بنص ، مبدأ قانوني عام تقدسه الشعوب التي تحترم نفسها و تسعى لتبوء مكانة بين الأمم ، والنص رغم كونه ليس قرآنا إلا انه قاعدة قانونية سامية من قواعد القانون العام الساري في بلدكم تستوجب الاحترام والتقيد و التنفيذ ، هذا القانون الذي بموجبه خضتم منافسة وانتخابات وفزتم بها ، أم إنكم في غفلة متخيلة من وعي تريدون استبدال القوانين السارية المرعية بحديث ( أكسبيّر) تكيفونه على مقاسكم خدمة لرغباتكم ومطامعكم وأهوائكم المريضة الفاسدة !! وإذا كان القانون يبيح التظاهر والاحتجاج السلمي ولا يعتبره جريمة تستوجب العقاب فإن الجريمة الحقيقية المستوجبة للعقاب والمكتملة الأركان هي فعل التحريض على القتل الموثق والمشهود الذي بدر منكم يا زبانية إبليس !!!

 2- من نصبكم قضاة لتحاكموا الناس وتحكموا عليها بالقتل؟؟ ، فمصر المحروسة كانت وستظل بعون الله دولة مؤسسات و قضاء حر نزيه عريق ، فتنحوا جانبا أو اخرسوا إن كنتم حقا تؤمنون بالله واليوم الآخر .

 3- من أعطاكم مفاتيح الجنة ؟ ومن أين لكم هذه الثقة المفرطة بدخولها انتم ومن تحرضونِ على القتل ؟ الم تسمعوا بقول الصديق أبو بكر: والله لو إن إحدى قدمي في الجنة والأخرى خارجها ما أمنت مكر الله , لأنه لا يأمن مكر الله إلا القوم الكافرون ، الصديق الذي قال عنه الحبيب : ( لو وضع إيمان أمة محمد في كفة ميزان , ووضع إيمان أبي بكر في الكفة الأخرى , لرجحت كفة أبي بكر ) .

 4- هل تظنون أن القتل الذي تدعون له وتشجعون سهل النسيان وان الدماء التي ستريقونها بفتاويكم الفاسدة ستجف بسهولة ؟؟ وأنكم ستكونون بمأمن من الثأر ، فالقاتل يقتل ولو بعد حين والعدالة الإلهية ستقتص في النهاية !! ثم أليس في تحقق ذلك السيناريو الرهيب دعوة لدخول البلد في متاهات وحروب أهلية – لا سمح الله – تحرق الأخضر واليابس وقد تؤدي إلى تمزيق البلد وتقسيمها خدمة لأجندات الأعداء المتربصين الطامعين وهم كثر !!!

5- في كثير من الحالات يخطئ الأطباء يا سي وجدي في تشخيص الداء و هو ما يترتب عليه خطأ أعظم في وصف العلاج غير المناسب ، وإذا كان العلاج المناسب له في كثير من الأحيان مضار جانبية لا تقل خطورة عن الداء نفسه فما بالك بالعلاج غير المناسب الموصوف عن سوء نية أو تشخيص خاطئ غبي !! والطب في بلادنا – رغم فساد القياس الذي تعتمد عليه – متخلف نسبيا !!! وأنت سيد العارفين !!!

 6- الانتخابات هي عمل إرادي محض يمارسه الناس على اختلاف انتماءاتهم وطوائفهم وعقائدهم بحرية كاملة دون ضغط أو تدليس أو إكراه ، وهم في انتخاب من يمثلهم منقسمين و مختلفين - وفي الاختلاف رحمة - وهي عملية مستمرة متكررة لا يجب أن تحّول الناس إلى عبيد مؤبدين لمن انتخبوا !!! والحاكم المنتخب يستمد سلطانه من صندوق الانتخاب ومن الجماهير وليس من الله أو من حديث نبوي أو من شيوخ مغرضين فاسدين مثلكم !! والرئيس – أي رئيس - لا يمثل في واقع الأمر إلا القطاع الشعبي الذي انتخبه بمحض إرادته وبحرية كاملة ، بغض النظر عن الحجم الحقيقي او الفعلي لهذا القطاع ، ولا يوجد في أي بلد حر ديمقراطي ما يحول دون تغير المزاج الشعبي العام بما قد يؤدي لسحب الثقة من أي زعيم منتخب بهدف إسقاطه قبل انتهاء ولايته برلمانيا أو عبر الاحتجاجات الشعبية السلمية المناهضة لسياساته إلا إن كان يحكم بتفويض مباشر و صريح من الله !!!!







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز