الدكتور رضا العطار
ridhaalattar@yahoo.com
Blog Contributor since:
05 March 2010

 More articles 


Arab Times Blogs
الفلاسفة و الثقافة العالمية

يقول الفيلسوف الانكليزي براتند راسل في كتاب – الدين والعلم -

 ( ان الثقافة الرائدة ابان العصورالوسطى في اوربا كانت محظورة الى درجة كانت الكنيسة تتدخل حتى في صلب العلوم المادية.  فمثلا أثار رجال الدين في فرنسا عاصفة من الاعتراضات بخصوص التلقيح ضد الجدري، بدعوى ان – قروح نبي الله ايوب ترجع دون شك الى ان الشيطان قام بتلقيحه، وان هذه العملية هي تدليس لحكم الله – متصدين بالهجوم على جامعة سوربون على اساس لاهوتي . كان القسيس انجيلكاني في مقدمة المعارضين.     

 

وامتدت ثقافة التجهيل في اوربا وتمادت، ففي عام 1847 , عندما اقترح الحكيم سيمسون استخدام مادة الكلورفورم في التخدير بغية التخفيف من الام الولادة الصعبة , قامت قيامة رجال الدين معترضين على ذلك بهدف الحيلولة دون استخدامه . بزعم ان الله قال لحوراء ( بالوجع تلدين اولادك ) فكيف يمكن ان تتوجع المرأة في حالة المخاض وهي تحت تأثير المادة المخدرة ؟

 

و بينما كان -  روجر بيكون –  العالم الجليل في انكلترا يحث طلاب جامعة اوكسفورد، في القرن الثالث عشر، على تعلم اللغة العربية، لغة حضارة المسلمين في الاندلس  بغية اللحاق بعلومهم الباهرة،  يتهمه رجال الدين بممارسة السحر والشعوذة       

 

من هذا المنطلق اريد لأبناء الوطن العربي ان يتثقفوا !  ليتبصّروا، و يتنوروا، لكي يكونوا قادرين على ان يبتعدوا عن مواقف بعض رجال الدين المتخلفين في عالمنا الأسلامي، المتسمين بالجهالة والضحالة، يدلون ( بفتاويهم ) اللامنطقية واللاعلمية ، المنافية لشريعة الدين الحنيف الذي يدعو الى حرية الفكر والتقدم العلمي،

انهم بفتاويهم الضالة هذه، قد خلقوا الشباب الجاهل المتعصب، وهم الذين غرسوا في عقولهم ردود سلبية ضد البحث والمعرفة.

وفي هذا السياق نذكر المشكلة الأزلية لدى رجال الدين المسلمين في تحديد ظهور هلال رمضان كل عام،  لعدم الاستفادة من وسائل التكنولوجيا الحديثة ( التلسكوب ) مما يسبب الأختلاف والتفرقة بين المذاهب الأسلامية.     

 

  كان المصلحون منا في القرن العشرين يحثون الشباب على الارتقاء، يقولون لهم: انهضوا و تعلموا !،   فنحن في عصر الكهرباء ! وانا اقول لهم،  ونحن في القرن الواحد والعشرين : تثقفوا ! لكي تتحرروا من قيد القديم البالي ومن مستنقع غيبياته،  وانطلقوا نحو الثقافة الحديثة الحرة،  فنحن في عصر الفضاء المفتوح. ( google ) ذو المعلوماتية اللامحدودة. لا تصغوا الى الدجالين من رجال الدين، هؤلاء هم مرتزقة السلاطين، فقد قيل بحقهم قبل اكثر من الف سنة:

 

                       لا تخدعنك اللحى والصور  *  تسعة اعشار من ترى بقر

                       تراهم كالسحاب منتشرا     *       وليس فيه لطالب مطر

                       وفي شجر السرو  لهم مثل     *      له رواء  وما له ثمر    

      

في مستطاع الشعب ان يحظى بالثقافة الرائدة عبر تاسيس المدارس التي تبيح الفكر الحر , لو كان اعضاء حكومته انفسهم مثقفين،  حريصين على التجديد وأستنهاض الروح المعنوية للمجتمع . فالناس يتنفسون بعقولهم كما يتنفسون برئاتهم وهم يحتاجون الى تحريك الفكر كما يحتاجون الى حركة الهواء كي يصحوا وينتعشوا ولا يجتروا الافكار المتوارثة الضارة، لأن ذلك يمرضهم ويفقدهم  صحة العقل والابدان .

 

ولكي تنمو اذهاننا ونربي انفسنا بالثقافة البشرية العامة يجب ان نعيش في جو حر تكفل  صيانتها وعنايتها سلطة عصرية مستنيرة تعلم انه ليس في الطبيعة شئ راكد،  وان كل ما فيها يتغير واننا لم نصل الى المجتمع الامثل حتى نستقر على مؤسسات اجتماعية تجيز لنا النقد ولا تضع القيود التي تمنع التفكير الحر .

 

اني اقارن بين الشعوب العربية التي رزخت تحت نير الاستعمار قديما وبين التي لم تعرفه،  بل عاشت – مستقلة – اجد ان كلمة النهضة تنطبق على تلك الشعوب التي اذلها الاجنبي ولكنه في الوقت نفسه بعث فيها حركات ناهضة، اتصلت بالثقافة العصرية،  فأستطاعت ان تتخلص من بعض تقاليدها البالية،  وتتمدن بروح الثقافة الحديثة، وشبه القارة الهندية خير مثال على ذلك . ومن المؤسف ان بعض الشعوب العربية لا تزال مقيدة بتقاليدها القديمة تأسن في رجعيتها وتخشى الثقافة وتجهل الدستور بل لا تزال تمارس الرق وترفض تعليم المرأة .   

 

ختاما اقول: اذا كنا قد اعتنينا ايام الشباب بأعتناق الثقافة،  فأننا ندخل في طور الشيخوخة ومسامات عقولنا متفتحة، لها عشرات الاهتمامات الاجتماعية والدينية والاقتصادية والفلسفية والعلمية والادبية، بل ربما تكون الثقافة قد اختمرت وتبلورت الى عمل صالح نفيد به مجتمعنا الى جانب انها تجدد فينا الحركة والنشاط وتفضي علينا الاحساس العميق في فهم الحياة ومغزاها والاستمتاع بمباهجها. 

 

ما اهنأ شيخوخة صحّية عندما يبلغ الانسان سن السبعين او الثمانين في فهرست حياته و يجد العناويين البارزة لما قام به من دراسة وكفاح حتى تكونت له شخصية ناضجة مؤلفة من الاستقلال الروحي والاستمتاع الفني.  وما اتعسها شيخوخة يقضيها احدنا في الجهل والجمود وكأنه قد قطع صلته بالعالم خاصة عندما يقال من وظيفته في سن الستين وكأنه قد اقيل من الحياة كلها، يقضي نهاره على خشبة المقهى جالسا وكأنه في نعاس الموت، لكنه في الحقيقة هو ميت وقد تآخر دفنه.  وذلك لأنه لم يثقف عقله ايام الشباب كما لم يغرس في نفسه اهتمامات حيوية مفيدة تغذي شيخوخته وتحي عواطفه وتنبه عقله.

 

 من كتاب التثقيف الذاتي لسلامه موسى. مع تعليقات هامشية لكاتب المقال.

للمزيدwww.alattaronline.com   







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز