محمد قباش
mkabbach@yahoo.com
Blog Contributor since:
19 February 2011

 More articles 


Arab Times Blogs
الربيع العربي والجيوش العربية .
يعتبر الجيش في الأمم الديموقراطية مكسب لما يقوم به من خدمات أمنية وأدوار أخرى كقوة توازن بين باقي القوى المتصارعة على السلطة . وأحد الحامين لمكتسبات الشعب والعامل على حماية المجتمع من خطر تجمع السلط بيد واحدة ، لكي لا يسقط المجتمع تحت رحمة وطغيان واستبداد وتحكم الرئيس أو الملك في جميع دواليب الحكم فتصبح الدولة عبارة عن ضيعة يعيث فيها فسادا ، هو وباقي أبنائه وأقاربه وكذا باقي المرتزقة من القوى الأمنية والمخابراتية والدينية والروحية والمالية والإعلامية وأشباه المثقفين والفنانين الذين بايعوا الطاغية وزكوه وأعطوه الضوء الأخضر ليحكم البلد على هواه . مقابل فوزهم ببعض الإمتيازات على حساب إرادة الملايين من المواطنين المهضومة حقوقهم على أكثر من صعيد .
 
بينما في الأنظمة العربية التي لها مشكلة بنيوية مع الديمقراطية , سواء كانت جمهورية أو ملكية . نجد أن الرئيس أو الملك يسعى بشتى الطرق المباشرة وغير المباشرة وبكل الوسائل والدسائس جعل الجيش عبارة عن قطعان من العبيد لا يتجاوز دورها في قمع المظاهرات المطالبة بالحرية والكرامة والعدالة الإجتماعية , وفي قمع المعارضين وفي جعله سوط جاهز لجلد كل من ينتقد حكم الحاكم وسياساته الفاشلة .
 
إلا أن كل هذا البناء والجهد الذي خطط له الملك والرئيس العربي الطاغية , لتحييد دور الجيش وجعله أداة من أدواته الخاصة وملكا يتصرف فيه كيف ما شاء وذالك بإبعاد الشرفاء والوطنيين منه وإعفاءهم من الخدمة العسكرية . وجعل أعظم مرؤوسيه ممن لا ضمير لهم والذين هم عبارة عن حيوانات مفترسة داخل أجسام بشرية تحسبا ليوم يستيقظ فيه الشعب ويطالب بحقه في الحكم . 
 
إلا أن كل هذه المجهودات الخبيثة التي عمل على بنائها الملك أو الرئيس العربي الذي هو غالبا أسد على شعبه فأر أمام أعدائه ، تتهاوى وتسقط في لحظة وجيزة حينما تخرج الجماهير الشعبية بمئات الألاف وبالملايين لإسقاط الطاغية العربي من الحكم . وتستمر في التظاهر والإعتصامات المفتوحة في كل مدينة وقرية . ويتأكد الجيش بأن الشعب مصمم على الذهاب بثورته حتى النصر وأن الشعب لن يخدله ويتراجع ليتركه فريسة لذئاب مخابرات الملك أو الرئيس ، التي تتمعن بالفتك بكل عسكري خرج عن طاعة الطاغية الرئيس أو الملك . 
 
والغريب في الأمر هو أن جميع الجيوش العربية فطريا تميل لنصرة ومناصرة الشعب على الطاغية الحاكم رغم ما يوفره لها من امتيازات على أكثر من صعيد . يكفي  فقط هذه الجيوش العربية والتي يتكون مجموع أفرادها من أبناء الشعب التأكد بأن الشعب مصمم عل تكسير قيود العبودية والذل من أجل غد أفضل تشرق فيه شمس الحرية يعانقها الأبناء والأحفاد . وتضع البلد على خط السكة الحقيقي ليشرع في الإنطلاقة الحقيقية . فتأخد المبادرة وتشهر السلاح في وجه الطاغية .
 
وهذا ما وقع مع الثورة التونسية حيث الرئيس زين العابدين بح وهو يطالب الجيش بالحسم والقضاء على الثورة ، ليستمر هو في الحكم لكن الجيش التونسي أتبث وطنيته واستوعب شعارات الشارع وفضل الوقوف مع الثورة والشعب . وعمل على عرقلة باقي القوى الأمنية والمخابراتية التي كانت تسعى جاهدة للقضاء على ثورة الياسمين .
فانتصر الشعب التونسي وفر الطاغية إلى السعودية تاركا وراءه جرائم لا تحصى ارتكبها خلال حكمه المطلق  الذي دام عقدين ونصف من الزمن . كما ترك كل قصوره وأمواله التي سرقها وهي الأن غنيمة في ملك الشعب التونسي .
 
نفس الشيئ وقع مع شيخ الجردان العقيد معمر القذافي حيت هدد المتظاهرين السلميين بالإبادة وملاحقتهم زنقة زنقة دار دار بيت بيت خيمة خيمة . وما أن تأكد الجيش الليبي أن الشعب الليبي مصمم على إزالة الطاغية العقيد معمر القذافي وكل الفئران المتعاونة معه ، حتى أشهر السلاح في وجه القائد وخاض معه حربا ضروس إلى جانب الثوار حتى يوم القبض عليه وهو مختبئ في إحدى قنوات مجاري الصرف الصحي . وأنهى خرافة الزعيم الأوحد وخزعبلات الكتاب الأخضر . وأصبحت ليبيا حرة يستطيع فيها المواطن الليبي أن يعبر عن رأيه دون أن يشنق في الساحة الخضراء .
 
نفس الشيئ وقع مع فرعون مصر حسني مبارك حينما قامت الثورة فالجيش رفض قمع الثورة ورفض أوامر الرئيس المصري بالقضاء على الثورة بأي ثمن وبأية تكلفة . حينما تأكد بأن الشعب المصري مصمم على إزالة رئيسه حسني مبارك الذي كان همه الكبير هو توريت نجله جمال مبارك للحكم . بل الأكثر من هذا هو أن الجيش المصري تصدى لجميع الجيوب الأمنية التي أرادت أن تبقي حسني مبارك في الحكم وعطل فعل البلطجية . فانتصر الشعب والجيش المصريين وانتهت الثورة بسجن الرئيس حسني مبارك و16 من أعضاء حكومته .
 
نفس الشيء وقع مع فرعون اليمن الرئيس علي عبد الله صالح حينما احتلت الثورة الميادين العامة في كل من صنعاء وعدن وحضرموت وباقي المدن والقرى اليمنية مطالبة بإنهاء حكم أل علي عبد الله صالح . فقام الطاغية فرعون اليمن بوصف المتظاهرين السلميين بالإرهابيين  تارة وبأنهم أتباع القاعدة تارة وبأنهم منفدوا أجندة قوى غربية عدوة تارة أخرى ، في محاولة يائسة لاستمالت تضامن الجيش معه للقضاء على الثورة اليمنية . لكن الرد كان ذكيا من طرف الجيش الوطني اليمني حيت انشق أكثر من نصفه بأسلحتهم في ساعة واحدة معلنين تبنيهم لمطالب الثورة . فما كان من فرعون اليمن الذي لم يستطع ولم يتقبل زوال حكمه الفردي أن نعت المنشقين من الجيش اليمني بالعملاء . فكان الرد في يوم الغد الذي تلى يوم تصريح الرئيس بأن أرسلوا له هدية وهي عبارة عن صاروخ هدم المكان الذي كان يتواجد به وحرق نصف جلده . فطاروا به إلى خارج البلد لتلقي العلاج . وبعد مدة ظهر على الفضائيات ولعنة قتلاه من المتظاهرين ظاهرة على جسده المشوه والمقرف لكل صاحب نضر سليم .
 
نفس الشيء جاري مع الرئيس بشار الأسد ونظامه حتى كتابة هذه السطور ، فحينما خرج الشعب السوري ثائرا ومطالبا بإنهاء حكم الرئيس بشار الأسد الوريث غير الشرعي للحكم . قام الرئيس بشار زعيم الممانعة والنفاق بعدة محاولات للقضاء على الثورة السورية . وحينما أدرك الجيش السوري بأن الشعب السوري مصمم على القضاء على جمهورية الرعب والخوف والنفاق ، التحق بالثوار وكون الجيش السوري الحر وأقسم قسمه التاريخي - الشهادة أو النصر - وهو مازال يخوض حربا ضروس مع شبيحة النظام وباقي الملطخة أياديهم بدماء الشعب السوري . ورغم الدعم اللامحدود الذي يتلقاه الرئيس السوري  بشار الأسد من العتاد العسكري والخبرة العسكرية من كل  من روسيا والصين وإيران ، فالثورة السورية مازالت تحقق الإنتصارات يوما بعد يوم بفضل الله وبفضل الجيش السوري الحر .
 
العبرة من كل ما وقع في الربيع العربي ومن الدرس المستخلص والمؤكد . وهو أن الطاغية المستبد الحاكم العربي ، سواء كان ملكا أو رئيسا فمهما أراد ومهما حاول أن يكون الجيش بجانبه وضامنا لاستمرار حكمه الفردي الشمولي يبقى ذلك عبار عن أحلام . وبمجرد تصميم الشعب للذهاب بثورته حتى النهاية و النصر حتى يجد أبناء جيشه هم أول الحامين له بعد الله سبحانه وتعالى ، وأول من ينزل إلى جبهات المعارك لمنازلة عبيد الطاغية العربي . والعمل على التعجيل بزواله ومحاكمته على جرائمه هو ومن تعاون معه لحظة ثورة الشعب 
 
الخلاصة وهي أنه إذا أراد شعب من الشعوب العربية إزالة ملك أو رئيس مستبد وطاغية غير مرغوب فيه مع نظامه المتعفن ، فما عليه إلا النزول إلى الساحات العمومية  بأعداد كبيرة في مختلف المدن والقرى . والعمل على التظاهر والإعتصام والتصميم على الذهاب بالثورة حتى النصر وحتى إزالة النظام حتى يجد أبناءه وإخوته من الجيش بجانبه وأول المدافعين عنه والشاهرين السلاح في وجه الطاغية الحاكم العربي المستبد المتفرد بجميع السلط .
 
فتحية لكل فرد من أفراد الجيوش العربية المستعدة لمناصرة الشعوب العربية في لحظة الحسم . والموت لباقي القوى الطفيلية التي تعمل جاهدة لإطالة عمر نظام الحاكم العربي الطاغية المستبد الذي يهضم ويغتصب حقوق شعبه .






تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز