نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
رياض حجاب: مجنون يحكي وعاقل يسمع

نطق رئيس وزرائنا الفار رياض حجاب أخيراً، ويالبته ما نطق، وكعادة المسؤوليين التقليديين النمطيين في سوريا، بداً ضحلاً هزيلاً مهلهلاً متجهماً عبوساً قرفاناً من الجماهير الشعبية، و"ضاربهم بمنية" لأنه شبع بطراً وعبثاً ولهواً ودونجوانية وغطرسة وفوقية ومافيوزية في مزرعة البعث، وكان يقرأ بياناً مكتوباً قصيراً "مضبضب" وعلى "قد" الحال لكنه لم ينس أن "يدحش" فيه عشرات العثرات النحوية، إذ يبدو أنه لا يجيد أو يخاف الارتجال، لكن ما يثير الانتباه حقاً هو الكم الهائل من المغالطات اللوجستية واللامنطقية والأكاذيب الفاقعة التي حفل بها البيان الذي لم يترك عليه أي ستر وحجاب.

 ولعل المغالطة الكبرى والأبرز في تصريحات الفار رياض، التي سنتوقف عندها، هي زعمه أن النظام لا يسيطر سوى على 30% من الأراضي السورية، وهذه أزعومة وفبروكة ثورية يرددها كثيرون، بما فيهم قنوات الدجل الشامل التي امتهنت الكذب والفبركة والافتراء والرياء، في عملية إلقاء الكلام على عواهنه والتجرد من أية مصداقية وموضوعية حين تناول الحدث السوري، ويستقوي القوم بذلك لعدم وجود منظومة إعلامية رادعة ترد عليهم بمنهجية ومهنية، (يا فرعون من فرعنك؟) ومستندين على دعم غربي-أطلسي-خليجي في تسويق ما يصرحون به على أنه حقائق لا يأتيها الباطل لا من الخلف ولا من الأمام. وسننجر مع أزعومة رئيس وزرائنا الفار، ونقول، فعلاً، بأن النظام لا يسيطر إلا على 30% من سوريا.

 ولكن هنا ثمة اسئلة منطقية مع هذا الزعم الباهت والهش الذي لا يستطيع أن يصمد أمامها طويلاً وربما لثوان. والسؤال الأول الذي يتبادر إلى الذهن، لماذا، وكما تسرب من أوساط الحجاب ذاته، كان يفكر بالفرار منذ أكثر من شهرين، وقبيل ترؤسه للوزارة، دون التجرؤ على إعلان ذلك، وأن تكاليف هروبه قد بلغت عشرة ملايين يورو، حسب ما نقل، فهل تكلف عملية الهروب كل هذا الجهد والمبالغ الخرافية إذا كان النظام منهاراً و لا يسيطر على الأوضاع؟ فإذا كان النظام قد انهار ولا يسيطر إلا على 30% من الأرض السورية فلماذا يهرب حجاب من سوريا ولا يبقى فيها متحدياً النظام المنهار ويكون تحت عهدة وحماية العصابات المسماة بالجيش الحر؟

 وإذا كان النظام لا يسيطر إلا على 30% من الأرض السورية، وهو بحكم المنهار، لماذا لا يتفضل ويشرّف حجاب، ويتكرم ومعه، و"على البيعة"، رموز المعارضة التي تدعي ذلك أيضاً، ويعقد مؤتمره/م الصحفي المتلفز على الأراضي "المحررة" التي تسيطر عليها الميليشيات الأطلسية الأردوغانية الخليجية الوهابية، حسب زعمه/م، ويعفي نفسه من الهرب والتخفي تحت جنح النظام ويكلـّف "الثورة" عشرة ملايين يورو ثمناً لفراره المخجل والمشين؟ ولماذا يفرّ فقط اليوم وتحت إغراء البترودولار إلى دول الجوار وهو الذي لم يكتشف ديكتاتورية، وفساد، وقهر، وظلم النظام، إلا بعد أن وصل لأعلى منصب إداري في دولة البعث متنقلاً بين أمين فرع بعثي، ومحافظ، ووزير، ومن ثم الوزير الأول؟

 هل كان، ولا سمح الله والشر برى وبعيد، مصاباً بالعمى والخبل والعته والمنغولية السياسية، وهل كان ثمة غشاوة على عينه؟ ولماذا لا زال "الثوّار" حتى اليوم يرتجفون رعباً ويتخوفون من الكشف عن وجوههم والظهور طالما أن النظام قد انهار وأن الجيش قد تصدع وثوار الناتو يسيطرون على الـ70% وعلى العكس ما زالوا يفرون ويتخفون ويهربون أمام سطوة الأمن والجيش السوري الذي ما زال يتصرف كالسيد الأول والأخير الذي لا ينازع على التراب الوطني ويطهرّه تطهيراً من رجس الميليشيات الوهابية الظلامية الأطلسية-الخليجية- الأردوغانية، بعمليات نوعية أدهشت الاستراتيجيين، وأذهلت المراقبين، وصدمت الأشرار المعتدين.

ولماذا لا يعود بعض من اللاجئين السوريين(1) المشردين في دول الجوار حسب الإعلام إياه، ويشعرون بالامن والأمان في السبعين بالمائة المحررة؟ ولماذا لا تعود كل تلك الكرازايات والقيادات الثورية ذات لخمس نجوم من ثرثاري و"جعارية" الفضائيات إلى سوريا الـ70% بدل الإقامة والتشرد، ويا حرام، في العواصم الأوروبية المخملية حيث تمطر عليهم الريالات البترودولارية السعودية القطرية؟ وتحضرني في هذا الصدد الحركة المسرحية "البايخة" والفيلم السينمائي الرديء والمبتذل الذي لا يختلف كثيراً عن فيلم حجاب، حين دلف غليون، ما غيره، خلسة، وبسرعة خاطفة، إلى منطقة "محررة"، يعتقد أنها في شمال الأردن، أو على الحدود التركية، وأخذ الصور التذكارية مع مجموعة من المسلحين، ومن ثم طبـّق، وكل الحمد والشكر لله، خطة "اللي بيحب النبي يخلي" بنجاح منقطع النظير. (رجاء ممنوع الضحك).

 واستدراكاً، فقد يكون لكلام حجاب مصداقية في حالة واحدة، وهو أن النظام سينهار والجيش سيتصدع، فقط، عندما يكون في سوريا الأبية الوفية أمثال هذا الرياض في قمم القرار، والواجهات السلطوية. لكن بالمقابل، ولا شك، ستصبح سوريا أكثر قوة ومناعة مع تطهيرها وسقوط وتقهقر وتخاذل هذا الفاشل وأمثاله، وحقاً وصدقاً، إن انشقاقه وهروبه وانكشافه وتخاذله المهين سيعزز ويدعم كثيراً من فرص وبقاء النظام.

 (1)- لا يخفى على أحد أن بعضاً ممن يسمون باللاجئين هم من ذات العصابات المسلحة التي ترتكب جرائم مروعة في سوريا، أو عائلاتهم، الهاربين من شناعة الموبقات التي ارتكبوها على الأرض السورية







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز