د. محمد فؤاد منصور
m_mansour47@hotmail.com
Blog Contributor since:
01 September 2010

كاتب عربي من مصر
مقيم حاليا في الولايات المتحدة

 More articles 


Arab Times Blogs
قليل من الإنصاف ياناس.

لدينا مثل شعبي مصري يقول " إن كرهتوهم ماتكدبوش عليهم " .. وهذه قيمة نفسية وأخلاقية في غاية الأهمية فكما ان حبك لأمر لاينبغي ان يعشي عينيك عن رؤية عيوبه فكذلك بغضك لاينبغي عند عقلاء الناس أن يعمي عيونهم عن رؤية الحقائق المجردة من الهوى ، لكن كثير من الناس لايملكون مع الأسف هذه القيمة ولاتلفت نظرهم من الأساس ، نحن على سبيل المثال لانؤيد حكم الأخوان المسلمين ولاممارسة السياسة باسم الدين ، لكننا نتيجة لظروف كثيرة معقدة شارك في صنعها شعب مصر كله بكل فئاته قد وصلنا إلى مانكره وصار الإخوان المسلمون هم حكام البلاد الجدد وقد أصبحت هذه الم

سألة حقيقة واقعة لايجوز إنكارها أو الهرب منها لمدة أربع سنوات قادمة على الأقل ، فانظر إلى ردود الفعل على تصرف الرئيس مرسي تجاه قادة المجلس العسكري وسترى العجب العجاب ، فبدل الثناء على القرار وتشجيعه راح عدد غير قليل من قادة الرأي والفكر يهاجمون هذا المسلك ويتهمون مرسي بأنه يسعى لتمكين الإخوان والسيطرة على البلاد سيطرة كاملة ، وكأن عزل المشير ورئيس أركانه وإلغاء الإعلان الدستوري المكمل والمعيب لم يكن مطلباً جماهيرياً وشعبياً تبناه ودعا إليه نفس هؤلاء الذين يهاجمونه اليوم بدعوى أنه وضع في يد الرئيس سلطات التشريع التي تكفل له ان يكون فرعوناً لأنه يمنحه سلطات إلهية في حالة عدم وجود برلمان يشاطره هذه السلطات !!!

الكلام في ظاهره معقول ومقبول ، لكن داعي الإنصاف يقتضينا أن نتساءل في براءة ..ومن من رؤساء مصر لم يكن فرعوناً وشبه إله مع وجود هيئة برلمانية وسلطة تشريعية ؟!
مبارك كانت لديه نفس السلطات الإلهية والمسلك الفرعوني رغم وجود برلمان يقال إنه منتخب ويمثل الشعب ،بل إن من السذاجة المفرطة أن نتصور ان برلمان مبارك كانت لديه أي حرية في وضع قوانين او سن تشريعات لايوافق عليها الرئيس او لايرضى عنها ، وداعي الإنصاف ايضاً يقتضينا ان نقول إن هذا لم يكن مسلكاً من ابتداع مبارك بل إن حكام مصر منذ قيام ثورة يوليو قد عودوا الناس على ان يعبر البرلمان عن رغبات وتوجهات الرئيس وليس العكس وان قيمة الشعب في معادلة السلطة كانت تساوي صفراً ، بل إن النواب الذين تصوروا انهم " بصحيح" يمثلون الشعب قد تم طردهم من البرلمان وسط تصفيق زملائهم وهتافاتهم بحياة الرئيس ثم لم يسمح لهم بدخول البرلمان بعدها أبداً ، واسألوا في ذلك نائباً مثل أبو العز الحريري وغيره كثيرين تم طردهم وحرمانهم من جنة البرلمان لدى أقل امتعاض يبدونه أو إبداء لرأي يخص الصالح العام ويتعارض مع رغية الحكام .

بهذه البرلمانات تمت الموافقة على الوحدة بين مصر وسوريا وبين مصر واليمن وبين مصر وليبيا وبين مصر وأي احد حين كان الرئيس وحدوياً ، وتمت الموافقة على بيان 30مارس الذي يتخذ من قاعدة " مااخذ بالقوة لايسترد بغير القوة " أساساً للتعامل مع العدو الصهيوني لأنها أيضاً كانت القاعدة التي يؤمن بها الرئيس ، ونفس هذه البرلمانات وافقت على معاهدة السلام مع إسرائيل رغم انف الشعب ودون الرجوع إليه إلا بعد ان وقع الرئيس على المعاهدة وانتهى الأمر  وكأجراء شكلي  ليتصور الناس أننا في بلد ديمقراطي "بحق وحقيق" في الوقت الذي أصر مناحم بيجين على ان المعاهدة لاتكون سارية إلا إذا وافق الكنيست على هدم مستوطنة "ياميت" بصحراء سيناء وبذلك كانت موافقته على المعاهدة مشروطة وليست مثل موافقة السادات الكاملة لأنه كان يتصرف باعتباره الرجل الكبير وكبير العائلة وصاحب الكلمة فلاكلام لأحد بعده !!!


و لأن الرئيس كان يريد ان يعرف ببطل الحرب والسلام ، ونفس هذه البرلمانات وافقت على اتفاقيات التطبيع والتبعية للغرب والنزول بمصر العظيمة لمرتبة الدول الخاضعة والتابعة بفضل هؤلاء النواب الذين كانوا يتقاتلون على الكرسي ويسقط في الانتخابات قتلى وجرحى ومصابين لا من اجل خدمة الوطن وإنما من اجل التواجد في موقع يسهل لهم وضع اليد على آراضي الدولة او شرائها باثمان بخسة لأن الرئيس في تلك المرحلة كان يستعين باللصوص الذين لاخلاق لهم ولامباديء وكانوا على استعداد لبيع الشعب ذاته إذا ساهم ذلك في زيادة حجم ثرواتهم .

فأرجوكم لاتصدعوا رؤوسنا بالحديث عن الصلاحيات الواسعة التي صار يتمتع بها الرئيس مرسي وأنها صلاحيات غير مسبوقة فالتاريخ شاهد على أن كل المجالس النيابية التي عرفتها مصر في عهد ثورة يوليو لم تكن سوى مجالس من أصحاب المصالح يدوسون في سبيلها على رقاب الناس ومصالح الشعب من اجل إرضاء الرئيس وتنفيذ مشيئته .

ومهما يكن الرئيس مرسي فإنه حتى الان على الأقل يعلن في كل مناسبة أنه خادم للشعب وأنه لن يظلم أحد في عهده وهي تصريحات يجب تشجيعها لتترجم إلى أفعال على أرض الواقع ولامانع من نقده إذا لزم الأمر او توصيل المظالم إليه عن أي طريق حتى ينظر فيها .. دعونا نتفاءل قليلاً بدل هذه الألحان الجنائزية والكلام الكئيب الذي ينال من رئيس لم يختبر بعد ولكن خطواته تمضي حتى الآن في الطريق الصحيح ..
دعونا نتمسك بهذه القيمة الأخلاقية في التعامل مع من لانحب و.." إن كرهتوهم ماتكدبوش عليهم " .







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز