ميساء ابو غنام
maysa.ghanhamgmail.com
Blog Contributor since:
25 May 2012



Arab Times Blogs
السلطة تخلت عنهم وابلغتهم بالتوجه لاسرائيل لمعالجتهم

بتاريخ 16-2-2012 كانت تالا البحري ابنة الخامسة على موعد مع الحياة،حين خرجت من بيتها تحمل حقيقيبتها وبعض المسليات والحلويات متوجهة الى رام الله لقضاء اجمل الاوقات في رحلة مدرسية،لم تدرك تالا ان الحافلة "تحمل رقم الضفة الغربية "التي تركبها مخالفة لكل الحقوق الانسانية في الامان،صعدت وحظها ان تجلس بجانب السائق حيث النيران الاكثر اشتعالا لتكون هي الضحية الاكبر لحادث جبع حيث لم تفقد الحياة كباقي زملائها ولم تعد تستمتع بالحياة كمن عاش منهم بدون ضرر.

التقيت تالا في مستشفى الين بالقدس،ولا اعلم لسوء حظي او حسنه كانت اول المستقبلين لي،للحظة رؤيتها توقف قلبي عن الخفقان،حروق كاملة بالوجه والعينين والانف والاذن والرأس،بدأت التقرب منها وهي بكل ثقة تتحرك على دراجتها الهوائية وكرسيها دون اكتراث لنظرات الاخرين سواء المقيمين بالمستشفى او القادمين الجدد اليها،كثيرون من الاطفال ممن تكون ردات فعلهم قاسية احياناو عليها الا انها تتعامل معهم بثقة ربما نحتاج الى قرون لنمتلكها،تلعب وتتحرك وتتحدث بطلاقة رغم ان بعض كلماتها نتيجة حروق الوجه لا تفهم،تقترب من الجميع وتتحدث اليهم،ولكن الغريب انها يوميا لا تفارق الهاتف المحمول الخاص بوالدها لتنظر الى فيديوهات وصور حادث جبع،والناظر اليها يشعر انها تتابعه للمرة الاولى ومن خلاله تسترجع تالا ذاتها وطفولتها التي حرمت منها فقط لان المسؤولين في السلطة لا يبالون بها ولها.

وتسأل تالا لماذا انا ولماذا استهترتم بي؟؟؟؟؟؟منذ ولادتي وانا اعلم اني مقدسية فلسطينية،تربيت في مخيم شعفاط واذكركم مخيم للاجئين،كنت اتعلم في مدرسة نور الهدى في عناتا،القدر اصابني في عمق حياتي التي ملأها والدي علي مستقبلا ونجاحا وانوثة،اسمع والدي الذي ترك عمله منذ مصيبتي ويرافقني في المستشفيات والعمليات ويدمع قلبه حرقة علي وانا التي كنت انعش عائلتي فرحا وروحا معطاءة وحلما بناه والداي علي بعد وفاة اخي ،اراه وهو يهاتف جميع الاطراف لمساعدتي على ان يكون دورهم فعالا في اعطائي ادنى حقوق العيش الكريم،استغرب نعم استغرب حينما اسمع ابي يقول ان السلطة الوطنية الفلسطينية ابلغته بالتوجه الاسرائيل لمعالجتي على اعتبار انني احمل الهوية الزرقاء.

سؤال يطرح نفسه؟؟؟لماذا تطالب السلطة الفلسطينية بالقدس عاصمة اذا لا تجد نفسها مؤهلة لتقديم خدمات لاهلها،فما زال الفلسطينيون المقدسيون صامدون في بيوتهم رغم الطرد المباشر وغير المباشر،رغم هدم البيوت ورغم الاهانات على امل ان تحل السلطة عليهم بفلسطينيتها وتخرجهم من الاحتلال وقسوته،الا ان قضية تالا وضعت القضية على المحك"روحوا خلو اسرائيل تعالجكم".

الغريب في الامر ان حافلة الحادث تتبع لوزارة الشباب والرياضة الفلسطينية ومكان الحادث في الضفة الغربية والتحقيق اغلق ضد سائق الشاحنة الحامل للهوية الاسرائيلية،وهنا يسرد والد تالا محمد البحري تفاصيل ملاحقته المسؤولين الفارين من طفلته وذنبهم في تجاهل حقها في الحياة" قام بالتحقيق وزير الداخلية في حينه ونتيجته ان المسؤولية تقع على السائق الاسرائيلي اشرف قيقس،وانا ارى ان التحقيق فاشل لانه لم يقم بتحميل المدرسة المسؤولة عن امان اطفال مدرسة نور الهدى في عناتا ولم يحاسب الشركة المسؤولة عن الحافلة ولا وزارة الشباب والرياضة لان الحافلة مسجلة باسم نادي شباب عناتا وهو تابع للوزارة.

قمنا لجنة ضحايا حادث جبع بتقديم الطعن في التحقيق الصادر عن وزارة الداخلية لرئاسة الوزراء مباشرة وبالاخص للعاملين في رئاسة الوزراء وايضا لنواب المجلس التشريعي وبالتحديد جهاد ابو زنيد جمال ابو الرب ووليد عساف، وايضا توجهنا لفضائية فلسطين مطالبين مدير القناة بقبول طعننا في التحقيق وفتح ملف الحادث اعلاميا لا ان طلبنا قوبل بالرفض ،وايضا قدمت ثلاث مناشدات للرئيس لتحمل نفقات علاج ابنتي وارسالها للخارج وكان الرد باتصال هاتفي من مدحت طه وابلغني بأن المشكلة ستحل خلال ثلاث ايام وكان ذلك منذ شهر ولم ار اي تجاوب مع مطالبي،ومنها اعادة فتح التحقيق حيث رفض نواب المجلس التشريعي الذين توجه الاهالي اليهم باعادته وتحميل المدرسة المسؤولية الكاملة عن الحادث ونادي شباب عناتا وايضا السلطة الوطنية الفلسطينية لاستهتارها بأرواح اطفالنا واعتبار ملفهم مغلق منذ وفاة بعضهم وخضوع ما تبقى منهم وبالاخص تالا التي كانت اكثر ضررا التي تعاني حروق كاملة في اليدين حيث انها فقدت الاصابع العشر وحروق بالرأس والوجه والكتف بنسبة 45% وفقدت الاذن اليمنى والانف وجفون العيون ولا ترى جيدا بالعين اليمنى،وقد خضعت تالا لثمانى عمليات زراعة جلد في الوجه والراس والكتفين واليدين ،وتنتظر تالا عمليات تجميل مدى حياتها في الرأس حيث تحتاج لزراع شعر وايضا زراعة انف وزراعة اذن واصابع وشفتين واعادة تأهيل الوجه المحروق "







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز