خليل خوري
khalelkhori@yahoo.com
Blog Contributor since:
16 October 2010

 More articles 


Arab Times Blogs
مرسي العياط ينفذ انقلابا بالتنسيق مع المخابرات المركزية الاميركية

 شكلت العملية الارهابية التي نفذتها الاسبوع الماضي في محافظة سيناء   عصابة اسلامية تكفيرية  مسلحة ضد احد المخافر المصرية ضربة موجعة  ان لم تكن انتكاسة عسكرية  للجيش المصري حيث ذهب ضحيتها اكثر من 25  جنديا وضابطا مصريا فضلا عن  ان  العصابة  بعد "غزوها "للمخفر  قد استولت على كمية لا يستهان بها من "الغنائم" العسكرية كان من بينها ثلاث مصفحات  استخدمتها  لاجتياز الحدود المصرية مع اسرائيل  ولكي تواصل على ما يبدو غزوتها الجهادية لتحرير الوقف الاسلامي  في فلسطين من النهر الى البحر،  ولكن لسوء حظ   المجاهدين فقد فشلوا  في انجاز هذه المهمة الجهادية  بعد ان تصدت لهم قوة  صهيونية مدرعة  واجهزت عليهم عن بكرة ابيهم   

 وفي نفس الوقت  هيأت   هذه الحادثة المأساوية  للرئيس المصري  الاخواني مرسي العيا ط الظروف الملائمة لتنفيذ انقلاب  عسكري  ولا استبعد هنا ان الهجوم قد تم  تدبيره  من جانب الفيلدمارشال اسماعيل وبعلم العياط  لتوفير الذرائع للاخير  للتخلص من المجلس العسكري  وفي نفس الوقت   لتعزيز    قبضته على السلطة  بعد ان كان مجرد طرطورا فاقد الصلاحية  ويتحكم به المجلس الاعلى للقوات   حيث    اصدر عدة مراسم  جمهورية تقضي     باحالة  عدد  كبير  من القيادات العسكرية والامنية على التقاعد   كان من  ابرزهم المشيران الطنطاوي وعنان  ومدير المخابرات المصرية ورئيس الحرس الجمهوري    .

وهنا يبرز السئوال التالي :  كيف تسنى للعياط ان  يطيح بالمجلس الاعلى للقوات المسلحة المصرية بمثل هذه السهولة واليسر وبعد وقت قصير من تثبيت مؤخرته على كرسي الحكم وهو فاقد الصلاحيات ولم يكن كما اشرنا  اكثر من طرطور يتحكم به المجلس العسكري ويحدد له هامش تحركاته، فضلا  عن انه شخصية باهتة تنقصه الكاريزما القيادية  ولا يتمتع بأية خبرات لادارة دفة الصراع مع المجلس العسكري اللهم  الا الخبرات  التي يتمتع بها اي اخونجي مثل  الغدر والخيانة   والانقلاب على الحلفاء  واغتيال المخالفين لهم في الراي والمبدا والعقيدة .

 مثلما كان متعذرا ان لم يكن مستحيلا على مرسي العياط  ان يفوز  بمنصب رئيس الجمهورية  بدون تدخل مباشر لصالح تفويزه على منافسه  احمد شفيق  الذي تفوق عليه بعدد الاصوات  من جانب  الادارة الاميركية  التي  جعلت في مقدمة اهدافها للسيطرة على منطقة الشرق الاوسط  ونهب ثرواتها  وضمان امن وسلامة اسرائيل  تسليم مقاليد السلطة  لجماعة  الاخوان المسلمين كونهم اكثر التنظيمات السياسية رجعية وتخلفا   وقدرة على قمع الانتفاضات والثورات الشعبية  باستخدام الارهاب الديني   واكثرهم اهلية لخدمة المصالح الامبريالية في دول المنطقة ، مستخدمة لهذا الغرض   جزءا من عوائد السعودية وقطر من  النفط والغاز   ،   مثلما كان مستحيلا لهذا النكرة ان يفوز بمنصب الرئيس بدون مباركة اميركا، كذلك لم يكن ممكنا له ان يطيح بالمجلس الاعلى للقوات المسلحة  او بالاصح تنفيذ انقلابه الابيض  على الطنطاوي  ومن قبل ذلك احكام قبضته على وسائل الاعلام المصرية  بدون ان ينسق كل خطوة كان يخطوها بهذا الاتجاه  مع الادارة الاميركية  والا لما تمكن من الغدر بحلافائه في المجلس العسكري  والاطاحة بهم وربما اسفرت  عن  نتائج عكسية  . 

 وبهذا الصدد ثمة من يجادل قائلا   بانه انقلاب محكوم عليه بالفشل  ولن  يلبث المجلس الاعلى للقوات المسلحة  وتحديدا   القيادات  التي شملها فرمان التسريح والاحالة على التقاعد  او تعيينها في مناصب  هامشية  ان تتمرد عليه  ثم تقوم بهجوم مضاد يستهدف الاطاحة به !! ولعل الرد المنطقي والواقعي على هذه الاسئلة  ان العياط ليس غبيا الى هذه الدرجة حتى ينفذ  انقلابه بدون ترتيبات مسبقة تضمن نجاح الانقلاب،  وفي هذا الشان   ينبغي الاشارة    الى الزيارة العاجلة التي  قام بها العياط الى   مضارب ال سعود  بعد ايام قليلة من توليه   مقاليد السلطة ،  زاعما في حينه ان الهدف من الزيارة  هو تقديم الشكر لخادم الحرمين  لقاء  تقديم السعودية  كافة اشكال الدعم للشعب المصري  وخاصة في مجال خلق فرص عمل لهم في سوق العمل السعودي ، واداء فريضة العمرة   ولا احسب ان العياط قد تجشم العناء بالذهاب الى مضارب ال سعود  لمجرد  اثبات  تدينه  وورعه امام الملايين من البسطاء المصريين الذين  ادلوا باصواتهم في صناديق الاقتراع لصالحه او لاستقطابهم مرة  خلف جماعة الاخوان الملتحين  بافتعاله   نوبة من البكاء   وذرف الدموع اثناء اداء طقوس العبادة  قبالة الكعبة  تاثرا على مايبدو  باي الذكر الحكيم  الذي كان يتردد صداه في هذا المكان المقدس ، كما لم يتوجه  العياط الى هناك لمجرد تقبيل الايدي الطاهرة لخادم الحرمين فحسب  لقاء الدعم المالي السخى الذي يقدمه  طويل العمر لجماعة الاخوان الملتحين ،  بل ذهب الى  هناك   من اجل   التباحث  ايضا مع طويل العمر  في القضية المركزية التي تشغل بال حزب العدالة والتنمية  والمتمثله في كيفية احاكم  سيطرتهم على مقاليد السلطة في مصر  . 

  ولا نغفل في هذا السياق ان  العياط  نفذ انقلابه الابيض ضد المجلس العسكري بعد  ايام قليلة من لقائه بوزيرة الخارجية الاميركية  ولا احسب ان  الاثنين  قد اجتمعا  وتباحثا لفترة طولة لمجرد ان هيلاري  كانت تواقة لرؤية سحنة  العياط  الاخوانية عن كثب  او لابداء اعجابها  بالتصميم الهندسي  لسكسوته  بل التقت به على انفراد  للاستماع  الى مطالبة وخاصة ما تعلق منها  بتعزيز  سلطاته وصلاحياته  في مواجهة مجلس عسكري  يحكم قبضته على مقاليد السلطة . 

 ويبقى السئوال  كيف تسنى للعياط التخلص من المجلس العسكري بهذه السرعة القياسية  وباقل  ردود فعل من جانب  قادته المحالين على التقاعد   والمفروزين لاشغال مناصب مستشارين لابو سكسوكة ؟ وهنا لا اجد جوابا منطقيا على هذا السئوال سوى ان  ان المخابرات المركزية  قد اوعزت  لعدد من كبار الضباط  لدعم  انقلاب  العياط فلم يتلكا هؤلاء   كالسيسي وغيره في الاستجابة للاوامر الصادرة اليهم من واشنطن ، والا فقدوا مناصبهم واحيلوا كالطنطاوي وعنان على التقاعد ،  كما فقدوا المكافات المجزية المخصصه من جانب  خادم الحرمين  وحاكم مشيخة قطر لرشوة كبار الضباط    الذين سيدعمون انقلاب عميلهم  ابو سكسوكة العياط  ،  فهذه حقيقة لا تقبل الطعن والتشكيك   ما دام   الجزء الاكبر من ايرادات  الموازنة العسكرية المصرية  هو حصيلة  المساعدات التي تقدمها الادارة الاميركية و الهبات والمساعدات التي يجود بها خادم الحرمين  الشريفين  وغيره من شيوخ النفط والغاز  بعد ان يتلقوا ضوءا اخضر بذلك من اسيادهم في البيت الابيض !!!

  ولمن يشكّك بهذه  الحقيقة  لابد من تذكيره ان انور السادات   عندما نفذ انقلابه الابيض ضد مجموعة عبد الناصر التي كان يتزعمها عضو مجلس الثورة على صبري  قد استخدم نفس الاسلوب ‘  فلولا  الرشاوي المالية  السخية التي قدمها السفير السعودي في مصر انذاك المدعو التهامي  لعدد من كبار الضباط ومن ضمنهم الجمصي وحسني مبارك وعلى احمد اسماعيل    لما تمكن السادات من الاطاحة بمجموعة عبد الناصر  ومن افشال خطة القائد العام للجيش المصري محمد فوزي الهادفة لتطويق القاهرة  تمهيدا لالقاء القبض على السادات وتقديمه للمحاكمة بتهمة   انتهاك الدستور  واغتصاب السلطة  وخيانة مبادىء الميثاق .  ما من شك ان العياط  قد  استغل  الظرف اوالتوقيت المناسبين للاطاحة بالمجلس العسكري    ،  ومع ذلك  فهذا لا يكفي  لتعزيز قبضته على  السلطة الا اذا  ضمن تاييد الشعب لبرنامج  المرشد  الاخواني  الهادف الى اقامة مجتمع الفضيلة   وفي الحالة الاخيرة  لا اتوقع  لمثل هذا المشروع ان  يتمخض عن اية نتائج  ايجابية تلبي مطالب الشعب المصري  بل سيتمخض عن كوارث اقتصادية واجتماعية  ستكشف افلاس الاخوان المسلمين  وعجزهم في  ادارة دفة الحكم   وستدفع الشعب مرة اخرى الى ميدان التحرير للمطالبة باسقاط الدجال مرسي العياط   ، مثلما   دفع الفقر  وتركيز  الثروة  في جيوب البورجوازية  الشعب  الى  الثورة على   حسني  مبارك والاطاحة  به،  وانّا  غدا لناظره قريب







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز