نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
فقاعة رياض حجاب

هناك أسلحة وأدوات وألاعيب إعلامية ونفسية ولوجستية عملياتية كثيرة مستخدمة ضد سوريا، لإسقاط نظامها "بالعافية"، كما يقول المصريون، وبـ"المنيحة أو بالعاطلة" كما يقول المثل العامي، وبالحلال والحرام كما يردد البعض، فالمطلوب رأس سوريا بأي ثمن، والهدف هو أن تصبح سوريا دولة موز شرق أوسطية مهلهلة وفاشلة، أو من أنموذج المشيخة النفطية المتخمة والمترهلة التابعة والعميلة المنقادة على عماها للغرب وإسرائيل والغارقة في الجهل والانغلاق والتزمت والماضوية الظلامية والتي لا تهش ولا تنش ويكثر فيها عملاء الموساد وتصبح مهبط طائرات لجواسيس ومنصة وقاعدة للقواعد العسكرية وشن الحروب وقتل الأبرياء في دول الجوار وتسرح فيها قوافل مخابرات العالم، ولا تمون حتى على "مؤخرتها" السائبة وعذراً منكم، وجيشها يجب أن يتألف من حوالي 1000-10000 مرتزق من الهند وباكستان وبلوشستان، كما هو الحال في محميات آل نفطستان، رعاة ديمقراطية برنار هنري آل ليفيان

 ومن ضمن الأسلحة المستخدمة في الحرب الكونية على سوريا هي ظاهرة الانشقاق، وتعني في عرف اللاعبين المخططين لهذه الحرب والعدوان، اختيار بعض الشخصيات الرسمية الهزيلة والضعيفة والضحلة والمهزومة داخلياً والمضطربة والفاشلة دراسياً(1) المطواعة الهشة وذات الحضور الإعلامي والشهرة النسبية في المجتمع السوري وسهلة القياد والتوجيه والتلاعب بها والمحطمة نفسياً والمريضة سيكوباتياً وقليلة الأصل والوجدان والأخلاق على الصعيد الشخصي، واستغلال عوامل الضعف تلك في توظيف سياسي ما والباحثة عن أية خبطة ومجد فارغ وزائف في آلية التعويض الذاتي لإدراك يقيني بإفلاس وشح داخلي، وتقديم صنوف من الإغراءات المادية والمعنوية لها، ونفخها ووضعها في صورة ومكانة ومرتبة "بطولية" ونجومية عجزت عن تحقيقها في بلدها الأصلي، وإظهار هذه الشخصيات بمظهر الأبطال والمنقذين الوطنيين، وكلها عمليات تعويض نفسي وسايكولوجي معروفة ولا تخفى على أي مبتدئ في علم النفس ودارس للسلوك الإنساني البسيط.

ولا نخفيكم أن مثل هذه الحركات القرعاء قد تنفع في ظل توافر عوامل أخرى، كضعف الجيش والمؤسسات وانهيار الأمن العام وجهل ورعاعية وسوقية الجماهير وقلة وعيها الوطني، وتوفر عوامل بدائية وقبلية وعشائية وسوقية وما قبل وطنية وما قبل سياسية...إلخ، وكلها، وبكل أسف، غير متواجدة ومتوفرة في سوريا. المهم وظـّف لانشقاق رياض حجاب آلة إعلامية وزخماً وحشداً غير مسبوق، استدعى تصريحاً من البيت الأبيض، بحاله، يقول أن انشقاقه هو دلالة على تفكك وبداية انهيار النظام(لازمة ممجوجة بتنا نسمعها من 18 شهراً فقط)، وأن انشقاق هذا المسؤول "الصميدعي" سيكون بداية نهاية النظام وأن، وأن، وأن...إلخ. وقدّمت صورٌ متلفزة لهروب وفرار رئيس الوزراء في عملية صبيانية كوميدية مضحكة(كان بإمكانه بكل بساطة الخروج من المطار بأي حجة)، وصورت على أنها عملية بطولية وتعادل في أهميتها الاستراتيجية معركة حطين أو معركة العلمين وسقوط بغداد وانهيار الاتحاد السوفييتي.

 لا بل، والأدهى، وفي عملية الأفلمة والتسويق الرعاعي وتقديم أوراق الاعتماد للعرعور والتيار القندهاري الظلامي الوهابي المتسعود المهيمن على الميليشيات الخليجية والأردوغانية، تم تصويره، ويا عيني عليه، وهو يؤدي فريضة الصلاة ويسجد لله تضرعاً وخشوعاً وتنسكاً. وطبعاً كل هذا يقع ضمن حملة التهويل والتضليل والتهويم والتسويق التي يقوم بها الإعلام في معركته الشرسة ضد سوريا والقول بأن النظام يتفتت ويتهاوى. ولن نناقش كل تلك المزاعم والأقاويل والدفوع التي ينطق بها إعلام التطبيل والتهويل والتضليل.

بل سنقفز فوراً إلى تأثير ودور رياض حجاب المفلس سياسياً وأخلاقياً في الساحة السورية ومدى شعبيته، وما هي الأوراق التي يمتلكها على الأرض، بما يفصح عن جهل مطبق لمن ورط حجاب بالانشقاق وعن غباء مستحكم في فهم وإدراك تركيبة وبنية النظام السوري والأنظمة المشابهة له، والأعماق الاستراتيجية السحيقة له، التي قد لا تتأثر عملياً بانشقاق من هو أعلى بكثير من وظيفة هذا الحجاب الذي نزع عن وجهه كل حجاب غطـّاه به وخدع السوريين به على مدى عقود من الزمان كان فيها في الصفوف الأولى وموضع ثقة وتفضيل عند "الشباب" الطيبة، والله يجزيهم الخير، والذين تعاملوا مع السوريين، بكل أسف، من منطق الخيار والفقوس، وأولاد الجارية وأولاد الست، وبهذه التركيبة والعقلية الأمنية المستبدة والشريرة كان هنيئاً مريئاً لكل من يرضون عنه لأي سبب، حتى لو كان من أرذل وأوسخ وأفسد عباد الله وأكثرهم تملقاً وانتهازية و"كولكة" والمعروف للقاصي والداني

 ولكن في نفس الوقت كان يا "شحار شحارو"، و"يا ويله ويا سواد ليله" لمن غضبوا عليه وشكوا في ولاء جدّه الثامن عشر ولم يحظ بثقتهم حتى لو كان شكسبير زمانه وإينشتاين عصره وأوانه فلن يحظ بمرتبة حاجب على باب مثل هذا الحجاب . وعملياً، هل يستطيع السيد حجاب مثلاً أن ينظـّم و"ينزّل" مظاهرة من خمسمائة شخص فقط إلى شوارع حلب ودمشق واللاذقية وحتى دير الزور، أو "يمون" على قطعة عسكرية من وزن سرية او فصيلة وما دون في أحسن الأحوال، أو أن يحرك عشرة جنود في الميدان فيما لو فكر القيام بأي شيء عملي، واتركوا لنا الضخ الإعلامي قليلاً على جنب الذي لم يسمن ولم يغن من جوع ثوري وفشل حتى اللحظة في كسر شوكة النظام التي يبدو أنها تقوى وتتدعم أكثر وأكثر دبلوماسياً وعسكرياً ومع السحق بلا هوادة ولا رحمة أو شفقة لفلول الميليشيات الأطلسية-الأردوغانية- القندهارية الخليجية المجرمة التي تصور إعلامياً على أنها مجموعات من الثوار المنزلين المعصومين وملائكة الرحمة النازلة من السماء.

ورياض حجاب في مطلق الأحوال، وضمن التركيبة والآلية السلطوية الحاكمة، ليس أكثر، وفي أحسن الأحوال، من موظف معيـّن، يؤتى به حين الحاجة ولضرورة واعتبارات وحسابات ما، ثم يعزل بقرار صغير فيما لو فكر أن يتنمرد و"يلعب بذيله"، لأن القرار كما نعلم في سوريا، هو في دوائر ضيقة جداً وأعلى بكثير من رئاسة مجلس الوزراء، وكان منصب رئيس الوزراء تقليدياً منصباً شكلياً بيروقراطياً تنفيذياً غير مؤثر سياسياً، وغير نافذ وغير مطلع على أسرار الدولة العليا وغير قادر على الوصول إليها على الإطلاق حتى لو أراد ذلك.

 وبذا لن يكون هذا الانشقاق وغيره سوى فقاعة إعلامية ستنسى بعد وقت قصير كما نسيت فقاعة الفارس، ومناف، وفراس طلاس ومحمد حبش ورياض نعسان آغا والمهرج جمال سليمان وبقية الطابور الثوري المعروف. لم أهضم يوماً ولم أثق بمسؤول بعثي أو سوري، وهذه حال كثير من السوريين بعد عقود طويلة من التسويف والمماطلة والدجل الحكومي والسلطوي البعثي الممنهج والمكشوف، وكل حكومة كانت تأتي، كانت الناس تترحم فيها على تلك التي قبلها، لأن الأمر كان يعني لنا ببساطة زيادة عدد اللصوص والحرامية والفاسدين الناهبين لقوت الشعب، وموعد مع ترد وانحدار جديد ليس إلا، ومن دون إحداث أية نقلة نوعية على حياة ومعيشة السوريين التي كانت تتردى باضطراد متزايد مع كل وزارة حتى تفوقنا على سكان بنغلادش والصومال والنيبال والميانمار وكل الفضل والحمد لله وبفضل أمثال هذا الحجاب والعطري والميرو والزعبي والكسم تلك الأسماء التي تستنفر مشاعر مؤلمة وحزينة وسوداء في ذاكرة كل سوري عرفهم وعايش بطشهم وتجويعهم ونهبهم وفسادهم وإفسادهم.

 وبالرغم من الهالة الإعلامية الكبيرة التي رافقت فرار المدعو رياض حجاب، فلا يعتقد أن يكون له أي دور في إسقاط وسقوط موهوم ومحتمل ووشيك للنظام الذي يبدو اليوم، وعلى الأرض ووفق معطيات ملموسة من الداخل السوري، أقوى من أي يوم مضى برغم الصورة المغايرة والمحبطة والكاذبة التي يحاول الإعلام التضليلي تقديمها. فحجاب ومهما علا وكبر شأنه الوظيفي، فليس سوى مجرد بيدق صغير جداً غير مرئي على رقعة شطرنج كبيرة فيها كثير من اللاعبين المحليين، والإقليميين والدوليين، ممن هم ذو تأثير أقوى وأمضى بكثير من هذا الأمعة والذيل والذنب القصير المسمى رياض بلا ستر ولا حجاب.

 فهؤلاء المنشقون وأضرابهم صاروا مجرد أدوات وإمعات صغيرة وكرازايات ودمي رخيصة متحركة ومعروضة للبيع للقاصي والداني وعلى ناصية الشوارع لمن "يشتهي" ويرغب فيها، ويتم التلاعب بها وتوظيفها من قبل أي حامل لكيس مال، ويجري بيعها وشراؤها والاتجار بها في أسواق النخاسة والرقيق السياسي والمعادلات الإقليمية والألعاب الاستخباراتية كيفما اتفق والمساومة والمزاودة على أسعارها كأية سلعة رخصية وبالية ومبتذلة.

 أما الفاعلون والرجال البواسل والشرفاء القادرون والفاعلون والمؤثرون على الأرض وعلى الحدث كأعمدة سوريا الكبيرة التي لا تباع ولا تشرى ولا تتخاذل وليست موضع مساومة أو سلعة للتداول في سوق الطلب والمال السياسي الخليجي، كأولئك المرابطين في ساح الوغى والشرف وميادين القتال، وكالشهداء الأبطال راجحة وتركماني وشوكت، فهؤلاء يتم التعامل معهم ليس بالإغراء والشراء والمساومات الرخيصة بل بالاغتيال والتفجير غدراً وغيلة، وهؤلاء وأمثالهم من أبطال سوريا، هم من يقرر، فعلاً، ويوجه مسيرة الحدث، وأما هذا الدمية، والإمعة والكرازاي الرخيص رياض بلا حجاب، فلا وألف لا وهو مجرد فقاعة صوتية لا قيمة لها وبعيدة عن "بوزه" أن يكون له أي دور أو مكان في سوريا لا حاضراً ولا ماضياً ولا مستقبلاً، وبفعلته السوداء فقد أصدر على نفسه حكماً مبرماً بالاحتقار الشعبي العام وبالإعدام.

 (1)- رياض حجاب ليس دكتوراً ولا بطيخ."مبسمر"، بل حصل على الدكتوراه بالتلات ورقات حين كان محافظاً للاذقية حيث استغل منصبه كما قيل وعلاقاته مع رئيس الجامعة حينذاك في الحصول على شهادة دكتوراه يقال بأن أحد مهندسي المحافظة كلف بكتابتها، وحين صار حجاب رئيساً للوزراء، في واحدة من مبكيات الدهر الكبرى، كافأ رئيس الجامعة السابق على "صنيعه" و"تواطؤه" ووهبه وزارة التعليم العالي، وسط صدمة واستغراب وعدم تصديق أوساط الجامعة والطلاب بسبب ما عرف عن رئيس الجامعة، الوزير الحالي، من فساد وقصص مشينة ومخجلة، بين أوساط الطلبة ونفور غير مسبوق منه، ومبروك عليكم أبنائي الطلبة "زلمة" رياض حجاب، وأثيره، وخليله المحظي في وزارة التعليم العالي.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز