محمد نداف
naddaf102@yahoo.com.au
Blog Contributor since:
27 October 2010

 More articles 


Arab Times Blogs
مقاطعة الإنتخابات في الاردن هي واجب وطني

  إن الدعوة لمقاطعة الإنتخابات النيابية في الأردن لا تنبع أساسا من الإحتجاج على قانون الصوت الواحد كما يروج النظام وأذرعه الأمنية والإعلامية فالخلل لا يكمن بقانون الإنتخاب فحسب وإنما يكمن في فساد وترهل وإستبداد النظام السياسي في الدولة الأردنية ومقاطعة الإنتخابات هي تعبير عن رفض تلك المنظومة السياسية ككل دون تقديم جزء على آخر.  وما يثار حول قانون الإنتخاب الجديد من مهاترات ما هي إلا محاولات  للإلتفاف على مطالب الشعب الثائر لتغير بوصلة الحراك وتشتيت مطالب مؤيديه; فما الفارق إن كان للناخب صوت أو عشرة! وأي شيء عظيم سيحدث إن جدلا  ضمن القانون الجديد عدالة تمثيلية في البرلمان وتم فعلا زيادة تمثيل أوساط الكثافة السكانية في الأردن!

    مجلس النواب  في دولة المؤسسات مختص بجميع ممارسات السلطة التشريعية ويكون لهذا المجلس صولة وجولة على الساحة السياسية فأغلبية أعضاءه يشكلون الحكومة ومهامه الرئيسية هي بالتأكيد  تمثيل الشعب ومصالحه أمام الحكومة وسن القوانين والتشريعات التي تنظم كافة مناحي الحياة لهذا الشعب  ومراقبة أداء الحكومة و محاسبتها. وبما أن مجلس النواب ينتخب شعبيا  فبالتالي تكون السلطة  بيد الشعب في الواقع والذي يقوم بدوره ومن خلال ممثليه بإسقاط أي حكومة لا تستطيع ترجمة برامجها الهادفة لرفع مكانة الدولة والمحافظة على مصالحها والتي تكون دائما منسجمة مع مصالح الشعب وهذا هو تجسيد لمفهوم الديمقراطية الذي يعني حكم الشعب للشعب. أما في الأردن فالسلطة مركزة بيد شخص الملك والذي يسيطر على القرار السياسي ويتحكم بجميع مفاصل الدولة ومؤسساتها بمساعدة جهاز المخابرات العامة ، فهم  يشكلون الحكومات ويسقطونها ويعينون الأعيان ويقيلوهم ويقومون بتعين أعضاء مجلس النواب بعد إجراء إنتخابات صورية لإيهام المجتمع الدولي بديمقراطية ديكتاتوريتهم للحصول على المساعدات التي يتم نهبها تباعا قبل حتى أن تصل لخزينة الدولة ويرصعونها بحرية إعلامية سقفها أرجل عرابي الفساد وذلك كله لضمان مصالح القلة الحاكمة دون أدنى مراعاة لمصالح المواطن ودون أن يشارك المواطن بأي قرار سياسي، فما الذي سيتغير في ظل قانون إنتخاب معدل غير المزيد من سحق للمواطن وطموحاته وآماله وإنفاق أموال ضرائبه!  إن المطلوب في هذه المرحلة يتعدى بحده الأدنى ما يصر  النظام و أتباعه على تسميته بالإصلاحات السياسية فنحن الشعب وسنحكم أنفسنا بأنفسنا  وليس لهذا النظام المتهالك المريض إلا أن يأفل مع سقوط أول شعاع من أشعة شمس الحرية.

   الغريب بالأمر بأن الملك الأردني  خاطب المجتمع الدولي من خلال البرلمان الأوروبي طبعا وليس الأردني كما يجب أن يكون وكمثل المومس التي تحاضر في الشرف ألقى محاضرة عن الربيع العربي والإصلاح السياسي  دون أن يلتفت إلى أن العملية الإصلاحية متعثرة داخل بلاده  والمثير للعجب أن الديكتاتور تحدث بإسهاب عن الإصلاح والديمقراطية وأما ما يثير الشفقة على  الشعب الأردني أن ملكهم يدرك بأن الدول الغربية وأجهزته الأمنية هي من يضمن بقاء حكمه وليس هم لذا فقد توجه للمجتمع الدولي  وأجهزة أمنه وعساكره قبلا لمخاطبتهم دون أن يوجه أي خطاب  للشعب الثائر!!! والسؤال هل فعلا صدق النظام خدعة الغرب وإدعاءه بدعمه له فالأنظمة الغربية تدرك تماما حجم الفساد والإستبداد داخل مؤسسة الحكم كما تدرك تماما مغبة دعم مثل هذا النظام المتأكسد ولا شك بأن الثورة الإيرانية ومفرزاتها حاضرة في فكر الساسة الغربيين ولهذا السبب تحديدا يسعى الغرب لدعم الثورات في العالم خوفا من تكرار التجربة الإيرانية، ولكن النظام الأردني كما يبدوا يعيش في وهم صنعه خيال أجهزته الأمنية وأذرعها الإعلامية التي ما أنفكت تنسج  خرفات لا يصدقها إلا أصحاب العقول الصدئة والأنفس الذليلة التي  أستمرأت الخنوع وأدمنت الركوع. فالغرب لا ولن يقف بوجه الشعب الأردني الذي يطالب بحريته كما يروج النظام وخير دليل على ذلك وجود إتصالات متقدمة  بين قوى المعارضة والغرب.

    قد يسقط البعض ضحكا عند قراءة المقال ويقولون بأن الحراك صار جزءا من التاريخ وعجز عن تحقيق غايته لهؤلاء أقول صحيح بأن الحراك الأردني لم يسقط نظاما يحكمه بالحديد والنار بعد ولم يتحرر من القبضة الأمنية الممسكة بأعناقنا ولو قليلا ولكنه أسقط أعواما من الخوف ملئت عقولنا منذ الولادة فلقد أسقط أسطورة الملك وأجهزته القمعية وأسقط الأقنعة التي لطال ما غلفت وجوه أعداء الشعب وعراهم ليسقطوا صاغرين بذلهم، عجز الحراك أن يحاكم الفاسدين الجاثمين على جثة الشعب المقهور ولكنه في المقابل سجنهم داخل خوفهم  ينتظرون مصيرهم المجهول قد نكون خسرنا بعض النقاط بسبب ضعف القدرة التنظيمية للحراك وعدم وجود وعاء يحوي كافة المطالب بسبب تناقضها أحيانا وعدم تناغمها أحياننا أخرى ولكن الشعب الأردني الآن ليس كما كان قبل الربيع فزمن العبيد ولى إلى غير رجعة وهذا مؤشر قوي على قرب حدوث تغيير دراماتيكي وفرض واقع سياسي جديد يلبي طموحات الشعب، قد تطول المدة وقد تقصر بناءا على الظروف الخارجية المحيطة ولكن في النهاية ستنتصر إرادة الشعب وسننتهي لتاسيس دولة مدنية تعتمد القانون والدستور اساسا لتوجهاتها وتشريع قوانين تسهم في تطوير عمل واداء مؤسسات الدولة وتمنع الفساد بكل انواعه والأهم تكرس مبدأ الفصل بين السلطات.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز