د. علي طه
mdlzb@yahoo.co.uk
Blog Contributor since:
07 July 2012

باحث في العلاقات الدولية



Arab Times Blogs
لا يحصل الا في مملكة أل سعود.. قصة أغرب من الخيال

 الانظمة المستبدة و الحاكم بأمره في بلاد الله يفعل ما يحلو له دون رقيب و ينتهى به الامر الى أن يفسد في الارض و يهلك الحرث و النسل.. هذه سنة التاريخ في الامم التي خلت و التاريخ ملىء بالقصص و الاحداث و لكن من يعتبر من الحكام ؟ سأنقل اليكم قصة حصلت في مملكة أل سعود و منذ ثمانية سنوات و بطلتها مواطنة و أم و أستادة جامعية سعودية. القصة تتعلق بالسيدة وفاء محمد اليحيا و هي من مدينة عنيزة في القصيم الواقعة وسط المملكة.. تخرجت وفاء من جامعة أم القرى بمكة المكرمة و كانت تحضر لنيل شهادة الدكتوراه و في نفس الوقت تحاضر في أصول الفقة بجامعة الملك سعود.. أعتقلت الدكتورة وفاء للمرة الاولى في العام 2005 في شهر رجب و بعد فترة قصيرة أطلق سراحها و لكن المباحث السياسية عادت و أعتقلت الدكتورة وفاء في نفس العام و منذ ذلك الوقت لا توجد أخبار عن مكان تواجدها أى منذ أكثر من سبع سنوات و هي تقبع في سجون الظلمة بدون تهمة واضحة او محاكمة او حتى زيارة من قبل أهلها الذين طرقوا أبواب المباحث فقيل لهم أن وفاء غير موجودة عندهم اصلا!!

 الامر الدى يثير الغضب و القرف في ذات الوقت هو أن السلطات الامنية في مملكة أل سعود أعتقلت أولاد وفاء معها و لعلها كانت حريصة على ان لا تفرق شمل الاسرة فقررت أستضافة الابناء مع امهم و لا يخطر على البال اننا نتحدث عن شباب يافع او أناس بالغين بل على العكس فقد تم أعتقال و من ثم أختفاء اثر كلا من سارة البنت البكر للدكتورة وفاء و البالغة من العمر عند اعتقالها 12 سنة و كذلك عبد الله و الذي كان في العاشرة من عمره و أخر العنقود نجلاء التي ما كادت ان تتم ربيعها الخامس عند اعتقالها و والدتها و اخوتها.. و بحسبة بسيطة فان سارة الان فتاة يافعة في التاسعة عشر من العمر و عبد الله في السابعة عشر اما الصغيرة نجلاء فتبلغ الثانية عشر عاما.. و لكي تكتمل المأساة فقد قضى والد وفاء من الغم و الحزن على أبنته و ذلك بعد أربع سنوات من اعتقالها و والدتها الان مريضة و طريحة الفراش ولا أمنية لها سوى أن ترى أبنتها قبل ان تودع هذه الحياة الفانية.

 و السؤال الذى يبحث عن أجابة و لعل أحد المسؤولين يتكرم بأعلامنا و توضيح الصورة أمام الرأى العام السعودى و العربي.. أين وفاء اليحيا الان و لماذا تم اعتقالها و خطفها لمدة سبع سنوات و لماذا لم تحاكم اذا كانت متهمة اصلا و لماذا منعت عنها زيارة اهلها و لم حرمت من حقها الطبيعى بمحاكمة عادلة و الاتصال بمحامي و الادهى و الامر هو لماذا تم اعتقال الاولاد الثلاثة و أين هم الان و كيف قضوا السنوات السبع في الاحتجاز و الاعتقال و هل من المعقول حبس اطفال لان والدتهم أرتكبت فعل ما (هذا أذا أفترضنا اصلا انها أرتكبت جناية او جريمة يعاقب عليها القانون)..

 الاسئلة كثيرة و تحتاج الى اجابات ملحة و سريعة و توضيح من الذى يملك السلطة في أرض عاث فيها حكامها فسادا و أنتهكوا الحرمات و ها هي حرائر أرض الحجاز يقبعن في السجون دون محاكمة بل و دون حتى اية تهمة.. و هنا لا بد من التنويه الا أن السلطات و بعد أن شعرت بالاحراج حاولت ان تروج لفرضية أن وفاء قد هربت من السجن و ذهبت الى اليمن مع اطفالها الثلاثة و هذه الفرضية الغبية و المضحكة ينطبق عليها المثل العربي المعروف " أراد يكحلها عماها" و يبدو أن المسؤولين أستساغوا الضحك على عقول الناس و استغفالهم و الضحك عليهم و الا ما تجرؤوا بالتهريج لهذه النظرية المضحكة و المفبركة شكلا و مضمونا.

 أن من المفروض و في ظل حكم شبه منصف وشبه عادل ان تقوم السلطة بحماية مواطنيها فكيف الحال اذا كانت السلطة هي اداة القمع و التنكيل و الاختطاف الذى وصل الى حد اختطاف النساء و الاطفال و من يدافع عن المواطن اذا كانت الاجهزة الامنية و المباحث هي الخصم و الحكم في ذات الوقت.. لم يترك أل سعود خيار أخر الا اللجوء الى الشارع و الاحتجاج و الصراخ عاليا ضد الظلم و التجبر و هذا ما حصل فعلا امام مباحث جدة قبل أسابيع قليلة عندما خرجت النسوة (يبدو أن رجال المملكة في أجازة أو سبات عميق) بمظاهرة احتجاج و رفعن لافتات تنادى بأطلاق سراح المعتقلات و من ضمنهم الدكتورة وفاء.. العيد على الابواب فهل نطمح أن يستجيب العقلاء في مملكة أل سعود (و أن كنت أشك أصلا بوجودهم) و يطلقوا سراح وفاء و أسرتها لكي يقضوا العيد معا.. اليس في هذه الاسرة الحاكمة رجل رشيد ينصف هذه المرأة المظلومة و أولادها ؟







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز