نمير سعد
numair67@yahoo.com
Blog Contributor since:
18 September 2011

كاتب من سوريا

 More articles 


Arab Times Blogs
نظرية السقوط السوري المستحيل ماذا عن العقل والقلب والأعصاب

ثورة الزلازل والبراكين الأخلاقية هكذا يسميها السوريون ، عادةً ما يبتهج البشر لقدوم الربيع واطلالته ، وتنتعش نفوسهم بلوحاته الرائعة الجمال ، لكن ماله ربيع أيامنا اتى بكل القبح الذي لا يناسب إسمه ..وكل العهر الذي لا يلائم براءته ، غريبٌ أيضاً أن يستمر الفصل دهراً .. أجزم أن البعض يراه كذلك ، والغريب أيضاً كم هو أناني ويحب ذاته ، يستمتع في كل لحظة أنه محور إهتمام عشرات الملايين ممن زرع في عقولهم غاباتٍ من الأسئلة التي تبحث عن إجابات .. ودائماً دون جدوى .

 غريبٌ أن يترافق مكوثه الدهري القدري الكارثي وأن تصحبه كل أنواع الكوارث الطبيعية والمفتعلة ، فهو لم يأت حاملاً سلال الورود و الرياحين ، بل أتانا بورودٍ جديدة لا عهد لأحدنا بإهدائها للآخر في مناسبة أو عيد ، ورودٌ محشوة بالبارود ، ولم تورق أغصان الصفصاف والسرو والصنوبر والكينا مع اطلالته ، بل ظهرت في شوارعنا وأزقتنا وبساتيننا ما ليس لنا عهد به من الأشجار ، أشجار قبيحة متفاوتة السماكة و الطول لكن أطولها يبقى قزماً مقارنةً بتلك التي تفيأنا ظلالها في أيامنا الخوالي ، وما جمع جميع أشجاره هو ذلك القبح الذي ينز من جذوعها والدم الذي يقطر من أغصانها وثمارها التي أتت دائماً باروداً وقنابل وقذائف هاون و آر بي جي ... .

لأن الإشقاق بالإنشقاق يذكر ، ولأن الذاكرة لم ترمي بعد في سلة مهملاتها حالات الإنشقاق السابقة تلك التي ما زال جرح الكرامة السورية والشرف السوري ينز بسببها و من خلالها ، تلك التي لا يزال البعض غير مصدق أن الأمر حقيقة واقعة ، لأنه ببساطة يرفض تصديق الخبر أو هو يخادع نفسه فيفضل عدم التصديق أو يبحث عن إجابات واضحة للأسئلة المبهمة الكثيرة ، لأجل هذا وذاك كان لابد من الخوض في ظاهرة التشققات أو الإنشقاقات التي صارت حديث كل من يهوى الأحاديث ، و مثار فرح وبهجة وسرور وغبطة أصحاب المعالي والسمو و الجلالة وكذا كل من يتمسح بأحذيتهم وأذيال أثوابهم من العاملين في محطات عهرهم الإعلامي وبالطبع ضيوفهم الذي يتزاحمون على شاشات تلك المحطات الداعرة ، بلا أيها السوريون صدقوا وصدقوا كثيراً وعميقاً فما حدث البارحة وما سبقه من انشقاقات ما هو سوى إحياءٌ لتجارب كثيرة حفل بها التاريخ لعملاء وخونة باعوا شرفهم وكرامتهم ونخوتهم وعزتهم ودينهم إذ باعوا أوطانهم وخانوا جيش بلادهم وشعبهم وقيادتهم ، كتبت منذ أشهر عديدة مقالاً عن الخيانة بعنوان " الخيانة بين كيسلينغ السوري والإسخريوطي الآل سعودي " تقتحم بعض مفرداتها أبواب ونوافذ الذهن لأن الشيء كما يقال بالشيء يذكر ..

فقد شهدنا خلال أقل من شهر نسختين سوريتين اضافيتين من الخائنين ، يهوذا الإسخريوطي الذي خان السيد المسيح وسلمه لقاء بعض القطع الفضية ، و النرويجي فيدكٍن كيسلينغ الذي تآمر ضد بلاده لصالح هتلر ... . كنت قد قررت منذ أيام عديدة ودون أسبابٍ واضحة أن أتوقف عن إكمال المقال الذي بدأت كتابته يوم إقدام المدعو مناف طلاس على إعلان تشققه أو انشقاقه عن ذاته ربما لأنني شعرت انني أعطيه أكثر مما يستحق من الإهتمام ، لكن السؤال الذي يلح مرةً أخرى هو .. هل للمرء أن ينشق عن ذاته ؟؟!!

 أقول نعم في بعض الحالات الغريبة الفريدة العجيبة يكون الإعجاز في الإقدام على الإنسلاخ عن الذات " أي التشقق أو الإنشقاق " ، يبدو أن سيادة العميد المنشق مناف إعتقد يوم أقدم على فعلته أن الطريق إلى قلوب السوريين يمر عبر بوابات القصر الأميري في الدوحة أو بوابات الحرم في مكة ، فرأيناه وقد نزع عنه بزته العسكرية ورتبته التي وصلت إلى درجة عميد متنفذ و-" يمون على المؤسسة العسكرية " ، نزع بزة الوطن والشرف والإخلاص ، وما ظهوره ملتفاً بلباس الحجاج من باب الإيمان الفجائي والتقوى التي يشهد عليها تاريخه ما هي سوى مقدمة لإرتداء عباءة وغترة وعقال وشحاطة بني الآلات في بادية الحجاز .

وإن صدق ما يظن السوريون من تحول مناف طلاس أحد المرشحين من قبل بعض أطراف التأمر على الوطن لمنصب قائد الجيش " فيما لو " من سيادة العميد إلى الحاج مناف أو الشيخ مناف أو المفتي مناف ، فحري برياض حجاب رئيس الوزراء الهارب المنسلخ عن جلده والبائع لكرامته وشرفه ووطنه " متى كان السوريون يبيعون أوطانهم ؟؟!!" أن يلتزم اقله بالحجاب وقد لا نراه بعد اليوم " بالقرعة ... على طريقة باب الحارة " حرصاً منه على إسترضاء أولياء الأمر الجدد ، أولئك الذين لن يقبلوا " فيما لو ... ولن يكون " بوزيرٍ أو رئيس وزارة بعيداً عن العباءة واللحية وربما الحجاب ، فكلاهما ومعهما من سبقهما ومن قد يلحق بهما ومع أولئك جميعاً شراذم ما يسمى جزافاً بالمعارضة الخارجية فيما هي ثلة من الخونة والعملاء والأجراء والغلمان والأقنان ، لهذه الثلة أو العصابة مجتمعة شاءت أم أبت مشوارٌ يبدأ بالشعارات الثورجية وينتهي بهم دعاة إسلاموين يعشعش الكفر في صدورهم وأرواحهم ، نقول لمناف طلاس وكذا لرياض حجاب إذا كان كافراً من يرتد عن دينه فما حكم من ينشق عن وطنه ، وإن تفلسف أحدهم وقال أن هذا أو ذاك إنشق عن النظام وليس عن الوطن ، لابد أن نرد عليه ونقول أن التخلي عن قيادة الوطن وجيش الوطن وشعب الوطن زمن الحرب وسورية تخوض أشرس الحروب في تاريخها هو الخيانة بعينها وهو الكفر بعينه .

 أخطأت يا مناف ويا رياض فالطريق إلى القلوب السورية لا يمر بالدوحة أو مكة وانما عبر بوابات الوطن دخولاً وليس مغادرة وهرباً وغدراً وخيانة ، الوصول إلى ملكوت الله يمر عبر ملكوت الوطن ، ولن تغفر عباءة أو عمرة خيانة أو تغسل ذنوب ارتكبت بحق الوطن ، لأن الله قد يغفر قائمةً طويلة من الذنوب ، ولكن لا شفاعة لأنبياء ولا مغفرة إلهية لمن يخون الوطن .. . لفتني التزامن المشبوه لإنشقاق طلاس بالتفجير الإرهابي الذي استهدف مبنى الأمن القومي ، وإنشقاق حجاب الذي تزامن مع التفجير الإرهابي لمبنى الإذاعة والتلفزيون الذي أريد له أن يكون اشد تدميراً وقتلاً مما كان ، بما يحمله المبنيان من الرمزية وتزامن كلا التفجيرين الإرهابيين بحملة تأجيج وتحريض وكفر إعلامي بقصد إيصال عقل المواطن السوري لمجابهة فكرة بعينها ورعايتها وسقايتها ومدها بالبذور المساعدة على النمو السريع والتعملق الاخطبوطي ومحاولة اعطاءها إقامة دائمة في دماغ المواطن السوري ، الفكرة تقول ببساطة أن النظام آيل للسقوط وأن الأمر بات مسألة وقت قصير جداً ، وأن هذا أو ذاك الإنشقاق مصحوباً ومتلازماً ومتزامنا مع هذا التفجير أو ذاك ما هو في الواقع سوى زلزال أصاب أساسات بناء النظام الأمر الذي سوف يؤدي بالضرورة إلى إنهيار البناء بمن فيه أي القيادة السورية والجيش السوري ومقدرات الوطن السوري ، هذه الفكرة التي يشتغل عليها في دوائر أجهزة مخابرات أكثر من عشرة دول ، الفكرة التي باتت هدفاً دفع لأجل تحقيقه عشرات المليارات من الدولارات على مدى عمر الهجمة والحرب على سورية .

 فيما الحقيقة على الأرض وفي عقول السوريين ما زالت وستبقى تقول أن الأمر لا يعدو كونه رمزياً ليس إلا ، و أن تأثيره على الأرض كان محدوداً جداً ، فسورية بنك من الكوادر العسكرية والعلمية الهائلة من كافة الإختصاصات ، وما الإستدراك السريع والمذهل للقيادة السورية لكلا الانشقاقين وما رافقهما من التفجيرات الإرهابية وتعيين وزير جديد للدفاع خلال ساعاتٍ ثلاث من التفجير الأول وملء مقعد حجاب قبل أو بعد انشقاقه لا يهم .. ما يهم فعلاً أن البدائل أكثر من أن تعد أو تحصى ، هذه الخطوات التي قامت بها القيادة السورية ما هي سوى دليل قاطع على إمساك القيادة السورية بكل المفاتيح والأقفال على الأرض .

 انشقاقات كهذه هي كما كل ما يتخلص منه الجسد من الشعر الميت المتساقط والجلد الميت المتقرن والأظافر التي يتم قصها ورميها في القمامة ، يقول البعض أنه جدير بالتشبيه بالبصاق أو البلغم والبول وكل ما يلفظه الجسد لأن وجوده ضارٌ وعديم النفع ولابد من التخلص من لسلامة الجسد في بعض الأحيان .. . ما أشبه اليوم والبارحة بالأمس القريب ، غريبٌ هو حال كل من تصيبه حالة التفسخ أو التشقق في هذا البلد ، لا بد أن هناك مرحلة يمكننا وصفها مرحلة الإعداد للفعل الإنشقاقي والتهيئة له ، هذه المرحلة يشبهها البعض بالانشقاقات التي تصيب جدران المنازل والأبنية العتيقة لكثرة ما أصابها من الرطوبة التي تؤدي في مرحلة لاحقة إلى تشكيل طبقة من العفن على سطحها ، هذا في العموم وأما في الخصوص فالانشقاقات تحدث أيضاً بعد هزةٍ أرضية مثلاً أو زلزال مدمر تتشقق على اثره جدران الأبنية التي سلمت من الإنهيار بسبب قوته وهول دماره .. .

 كنت البارحة في ردة فعل سريعة ومباشرة على الخبر قد شبهت الواقعة الظريفة بالسقوط الحر للفاكهة المتعفنة من على أغصان الشجرة المثمرة الباسقة المتجذرة في الأرض ، واليوم يخطرني حالة الجلد البشري الذي " تنشق " عنه بعض خلاياه المتقرنة المتيبسة الميتة ، الأمر الذي نعرفه جميعاً وعايشناه جميعاً ، وتعرفه السيدات أكثر من الرجال بحكم إعتنائهن أكثر برونقهن وجمالهن وكياستهن و نضارة بشرتهن . من منا لم يعش حاله الوداع غير المأسوف عليه لفتافيت الجلد المتيبس المتقرن الهالك من على مسامات جلده أثناء الحمام بشكلٍ خاص أو بعده . .. من هذا المنطلق البسيط بدا واضحاً تماماً كم هو الجسم البشري شديد الشبه بالدولة ونظامها وقيادتها ، فمركز قيادته وتوجيهه القابع في الجمجمة هو تماما كما قيادات الدول ، ولديه اعضاؤه المختلفة الأشكال والمهام و الوظائف والأدوار تماماً كما لكل دولة وزاراتها ومديرياتها ومؤساساتها له هو الآخر شرايينه التي لا تختلف كثيراً عن النسيج الإجتماعي ، وله جملته العصبية التي لا تشبه شيء بقدر شبهها لجيش الوطن وقواه الأمنية المسؤولة عن حمايته من الأخطار التي قد تحيق به عبر أجهزة الإنذار المبكر التي يتفاعل معها فيلبي نداء العقل وينفذ أوامره لإنقاذ الجسد أو الوطن من الأخطار ... .

و بإجراء عملية إنسحاب بسيطة بعد هذا التشبيه ، وبالعودة للوطن السوري نتفاءل قليلاً أو كثيراً إن وجدنا أن أجزاء المؤسسة أو الجسد الحكومي لم تزل بخير طالما أن القيادة التي تمثل في حالة الجسد العقل المسؤول عن التوجيه والإدارة هي بخير ولا تزال ممسكة بخيوط وأوراق وأزرار التحكم على الأرض ، وطالما أن الجيش السوري الأبي الباسل الذي يمثل الجملة العصبية لجسد الوطن السوري ينتقل من إنتصارٍ إلى أخر ويسيطر على الأرض السورية سيطرةً تامة بإستثناء بعض البثور والدمامل والثآليل التي لن يصعب عليه بالتعاون مع عقل هذا الجسد وقلبه الذي يمثله الشعب السوري الحر الشريف الوطني الذي يأبى اليوم كما أبى في سالف العصر آباؤه وأجداده أن تدنس أرض الوطن أقدام الكفرة ممن يدعون التسلل إله بهدف الجهاد .

 ولمن حلم سابقاً ويحلم اليوم أن يكون مناف طلاس أو رياض حجاب حجرهم أو أو بحصتهم أو " صخيرتهم " التي ستفقد الهرم السوري توازنه وتكون بداية انهياره وسقوطه نقول : مقالع الصخور والأحجار السورية جاهزةٌ في كل مكان وزمان للتعويض عن تقشر أو تهالك أو تهاوي أو سقوط أو تدحرج أو "تفرفط" قد يحصل لإحدى أحجار أو صخور هذا الهرم ، ونقول لأصحاب نظريات السقوط أنها قد تصلح لغير قيادات وغير جيوش وغير شعوب وغير أوطان ، لكنها قلعة حلب ... لكنه قاسيون السوري الذي تتفتت وتتصدع وتتكسر على سفوحه كل نظريات الحروب ، وتكنس من شوارع منحنياته مفردات وجزئيات نظريات السقوط جميعها ، هكذا كان في الماضي وهكذا هو اليوم ، لن تؤثر على بنيان الهرم السوري العريق كل الإنهيارات والتشققات والتفسخات والتصدعات المزعومة أو الحقيقية طالما أن ثلاثي القلب والأعصاب والعقل خير ...

بعبارةٍ أخرى .. لا تسقط بلدانٌ يتماسك فيها ثلاثي القيادة و الجيش والشعب ... ومن يراهن على هكذا إسقاط هو مجرد واهم أو مختل .. .. أيها السوريون ..إن دخل الوسواس الخناس من أبواب عقولكم حاملاً بيده يافطةً كتب عليها أن سقوط سوريا بات وشيكاً ،،، افتحوا له نوافذ عقولكم واطلبوا منه الرحيل واتركوه يمارس غوايته وهوايته عند غير بشر وفي غير وطن .. وإن لم يرحل صاغراً .. اقرؤوا له آية الكرسي أو أية آية تخطر في بالكم ..أو فالتقرؤوا الفاتحة على أرواح مرسليه وداعميه .. فسوريا لا تسقط وجيشها الأبي ليس بالجيش الذي يهزم من قبل قطعان المرتزقة الإرهابيين التكفيريين التي تساق إلى حيث يريد لها رعاتها ، هو قد يصاب كما كل الجيوش في معركةٍ ما لكنه كما كل طيور هذه الأرض الفينيقية .. ينهض ويقوم أكثر نشاطاً وقوةً وبأساً ، إرادة الجيش السوري الباسل لن يكون له سوى وجهه واحدة ...هي صعود القمم ، وكما صعد رفاق درب ابطال حلب قمم النصر في دمشق ورفعوا رايته على قاسيون كذلك سيفعل ابطال حلب من شجعان جيشنا ولن يكون لهم إلا أن يرفعوا راية المجد والنصر خفاقة فوق قلعة حلب .. رمز عزها ومجدها وفخارها . ولن يفتح ابطال الجيش السوري العظيم للقطعان الثورية سوى بوابة واحدة .. هي بوابة الجحيم يدخلونها ويهنئون فيها خالدين ... آمين .. .







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز