د. علي طه
mdlzb@yahoo.co.uk
Blog Contributor since:
07 July 2012

باحث في العلاقات الدولية



Arab Times Blogs
جريمة قوات الناتو في ضواحي طرابلس الغرب

هي جريمة بكل معنى الكلمة و مع ذلك برر لها الاعلام العربي الممول من قبل البترودولار بشكل مقرف و مقزز و أستخف بعقول الناس و ضحك عليهم و اليكم القصة منذ البداية: في يونيو من العام الماضي قامت الطائرات الحربية العائدة لحلف الناتو بقصف احد المنازل الواقعة في حي صرمان في ضواحي العاصمة الليبية طرابلس و كعادة الناتو فقد أتى ليلا و الناس نيام حيث وقعت الغارة الجوية في الساعة الثانية بعد منتصف الليل.. في المنزل كانت تقطن عائلة المهندس الليبي خالد الحميدى و الذى كان والده من مساعدى العقيد القذافي او أحد المقربين اليه و لكنه تقاعد و أعتزل العمل بعد ذلك..

 الغارة الجريمة أتت على كل عائلة المهندس خالد و هم أبنته البالغة من العمر خمس سنين و أبنه الصغير و زوجته التى كانت حامل أيضا و قد ألتقطوهم من تحت أنقاض البيت أشلاء مبعثرة و بفضل صواريخ الناتو الذكية و التي تميز ما بين الاشرار و الاخيار حسب رأى أحد المحللين العسكريين و هو من الفطاحل الذين تتحفنا بهم فضائيات البترول العربي و التي تحاول جاهدة قلب الحقائق عبر أستغفال الناس و الضحك على عقولهم .. الاب الذى لم يكن موجودا في المنزل ساعة وقوع الجريمة ..

 لملم أوراقه بعد ان أنتهى من لملمة أشلاء عائلته بالكامل و شد الرحال الى خارج جماهيرية الناتو العظيمة {سابقا الجماهيرية القذافية العظمى} و قرر ان يلجأ الى طريق المحاكم لآسترداد حقه المهدور تحت أزيز طائرات حلف الناتو الاجرامي.. و هكذا أقام دعوة قضائية على أدارة حلف الناتو أمام احدى المحاكم البلجيكية و تفيد الاخبار الواردة من هناك بأن المحكمة قد قبلت مبدئيا الدعوى و حددت موعدين للاستماع لمطالعة محامي المشتكى و هو { من سخرية الاقدار} يحمل الجنسية الفرنسية و كذلك للاستماع الى دفوع الناتو الذى لم يحضر اصلا الجلسة و كأنه فوق القانون البلجيكي..

و نحن كنا نعتقد أن الناتو و من لف في رحاه يحتقرون القوانين في البلدان العربية أو الاسلامية فقط و لكن لا بد من الاعتراف بخطائنا هنا اذ تبين بالدليل القاطع الى أنهم لا يتورعون عن ضرب كل قوانين الكون {بما في ذلك قوانين بلدانهم} اذا ما تعارضت مع مصالحهم و اطماعهم.. و قد سعى الاب المفجوع بعائلته الى أستصراخ الضمير العربي و لكن تبين انه في أجازة طويلة فعرب البترول الذين مولوا بسخاء حرب الناتو على جماهيرية القذافي لا يكترثون أصلا لا لعائلة المهندس خالد و لا لكل الشعب الليبي.. فهمهم أرضاء أسيادهم و تنفيذ مخططات الناتو على أرض العرب.. و قد وجدناهم يتباكون على ضحايا نظام القذافي الدموى من الليبين العزل و الذين كانوا يتعرضون الى قصف الكتائب قبل سقوط النظام و لكنهم و عندما حدثت جريمة الناتو قالوا ان الهدف كان عسكريا و ان نظام القذافي قد خبأ اسلحة الدمار الشامل في غرفة نوم الطفلة خالدة او تحت سرير الطفل خويلد..

هكذا و بدون حياء صدرت اصوات تتكلم لغة عربية و لكنها لكنة مختلفة عن ما نعرفه من نخوة العرب و أنتصارهم للضعيف و المظلوم.. و لكي تكتمل الصورة لا بد لي من وضع النقاط على الحروف فيما يتعلق بجرائم نظام القذافي بحق شعبنا في ليبيا فنحن لسنا هنا في وارد تبرير جرائمه و هو الذى اسرف فى دماء و مال ليبيا على مدى أربعة عقود عاث فيها في الارض فسادا و أفقر شعب ليبيا الطيب رغم انه يعيش في بلد عائم على بحيرة من البترول.. و قد يقول قائل بأن جد الاطفال او حتى ابوهم من المؤيدين و التابعين لهذا النظام و قد يكون هذا صحيحا أيضا و لكن ما ذنب الاطفال و النساء لكي يغتالوا في منتصف الليل و هم نيام و بهذه الطريقة البشعة و الاجرامية..

و من ثم لماذا نبرر جريمة أرتكبها الناتو على أرضنا بحق أطفالنا.. أليس من الواجب أن نرفع الصوت لادانة جريمة الناتو كما رفعنا جميعا أصواتنا عالية بأدانة جرائم القذافي أثناء حكمه.. لقد طالما أشتكى العرب من تطبيق معايير مزدوجة من قبل الغرب عندما يتعلق الامر بقضايانا و أني أجد الان بعض ابناء جلدتنا ينزعون الى تطبيق ذات المبدء الاعوج و هذا أفتراء واضح و قد قال تعالى: قد خاب من أفترى







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز