رياض هاشم الأيوبي
riadhayyoob@gmail.com
Blog Contributor since:
11 January 2009

 More articles 


Arab Times Blogs
تفوووونامي عليكم يا شبيحيين

والتفوووونامي هذه، لها عدد غير محدد من الواوات يفوق تلك المائة صفر التي تمتلكها عبارة كَوووكَول التي هي مصدر تسمية ( كَوووكَل)، فهنا يتراوح عدد الواوات من الواحد إلى ما لانهاية، إعتماداً على مدى كفاءة الحجاب الحاجز والتاريخ الصحي للمتلفظ من حيث الإصابة بال (تي- بي و النومونيا والساركويد والإيمبولي)، و كذلك عمق شوط الشهيق السابق للتلفظ بها ، وهي عبارة تاريخية قالها دكتور شبيحي وطني، ياباني من سلالة منك إسمه د. يامامجدوكاياما ،بعدما تبين له زيف و وهم التباهي بحضارة سبعة آلاف سنة، كانت الأم الحنون تلك قد لحست بها دماغه لحساً منذ ألقمته حلمتيها وصمّت شفتيها، وظلت الضالة تلك تقرأ بآذانه طيلة عمره الفاني عن كونها مبرر لكل الأدبسزية والسرسرية والرعونة والعنجهية التي يمكنه ممارستها من دون حساب ، فلما تبيّن له أنّ أمّه فتاة جيشا ما قاتل بعمره أبداً،و لم تصدقه القول أبداً، وأنّ السبعة آلاف سنة تلك ما كانت إلا هباءاً منثوراً، لم تمكنه من إبتكار قنبلة نووية من حجم (الولد الصغير Little Boy) كان أمله أن يرميها على الأمريكان عقب بيرل هاربر ليفوز فوزاً عظيماً من بعدها، فتملّكه الجنون وبادر من فوره إلى توجيه هذه العبارة بوجه أمه بعد صليات ورشقات مستمرة من البصاق وجّهها إلى وجهها الصبوح السموح الوضاء وهو يصرخ ( أنا الوجّيت، واشحدّه اليطفّيني) بس بالياباني يعني! أعقبها بطعنة سكين نافذة ، عقوبة لها على جريمة ترويج أساطير المفاخرة بتراث الأجداد النيبونيزيين (أو الفينيقيين ربما !!)، و التي لا تغني ولا تسمن من جوع ، فنامت نومتها الأبدية ، ولم يجد الدكتور يامامجدوكاياما سوى هذه العبارة الأثيرة لمخاطبة جثة والدته الحقيرة، قبل أن يقدم على الإنتحار بطريقة الهاراكيري.

قال لها ودمع العين، ينهملوو، تفووووو- نامي، أي (إخلدي للنوم بعد كل هذه التفووووهات- جمع مؤنث مكسر سالم غانم !). يغلب على الكثير من العرب والعجم من أمثال يامامجدوكاياما، وهذا الإسم له دلالات أيروسية يفهمها العراقيون ، يغلب عليهم إعتبار صفة (الوطنية) شيئاً مطلق الخيرية ، صفة الوطني بنظر الأجيال التي تلقت التربية منذ الثلاثينات السالفة وما تلاها، تمثّل مرادفات متعددة منها: غيور، مؤتمن، مخلص، شريف لا مجال للطعن به أو التشكيك في تصرفاته، متفاني، أول من يضحي وآخر من يستفيد ، قائد، إداري ناجح وعفيف، مجاهد، إستشهادي ..إلخ .

 لكن الوطني هذا بنظر مفكرين عباقرة مثل جورج أورويل، وبالشق الذي ينطبق على شبيحة الفكر هؤلاء، هو شخص يعاني من عمى الدماغ، أشبه بمن يعاني من عمى الألوان. الوطني المتعصب هذا ،لو شئنا الدقة بالتعريف،هو مواطن يقصر الحق على مصلحة بلده، شعبه، نظام الحكم السائد، ولا شيء غير ذلك، ويفعلها بكل تعنت وتزمت . يترتب على هكذا إعتقاد أن يقع الوطني المطي هذا، أي شبيحي الفكر بعبارة أخرى،وبكل سهولة، في فخ الأجندات التي تروج لها الحكومة، مؤسسات الدولة، الكتب المنهجية، موروثات التاريخ ، أساطير حضارات السبعة آلاف سنة تلك، المؤتمر القومي لحزب البعث النصيري، وكل كراسة منهجية تضع النسر فوقها شعاراً، وتعقبه بألوان العلم الوطني، كي تدمع عيون الشبيح وترتجف بيضاته خشوعاً ،وتخفق بطيناته لترد عقبها الصدى أذيناته ، ويهتف من فوره ( بأبي أنت و رجل عمّتي يا مولاي الأسد)! فهي قدسية مصطنعة، تقود لقتل الناس الذين لا يرون ما يرى الشبيحي الوطني المتعصب ، وذبح أطفالهم وحرق بيوتهم وهم بداخلها، وكله حصل، يحصل، وسيستمر يحصل، ما لم !! ما لم!! .

 يُضحي الوطن .. وثناً ، عندما تتم قرصنته وإبتلاعه من قبل الحاكم وبطانته، حزباً كان أم عائلة، فيقوم الغاصبون هؤلاء بتنصيب الوطن والوطنية صنماً يسجد له الأتباع، وتسوّق وتسوّغ بإسميهما كل الجرائم التي يرتكبها النظام ورئيسه، وتستمر الجرائم مستترة بدعم الوطنيين هؤلاء حتى يسقط النظام ويسقط رئيسه، وتبدأ الإعترافات ، وتنكشف المؤامرات ، وعندها لا ينفع الندم ! يستتر الرئيس المجرم هو وبطانته خلف ستارة الوطنية ويمارسون جرائمهم من ورائها (على راحتهم) ، فيما أنصارهم من السذج والمتعصبين يتذابحون مع معارضي النظام المجرم ، ويقسمون بكل المقدسات أنّ رئيسهم وطني وشريف ! وهو غالب ما يحصل في المنطقة هذه من يوم نزلت الصحون الفضائية وتناسلت مخلوقاتها الذكورية مع بعض النساء المحليات الساقطات لتخليق هذا النوع من الطغاة المتشابهين جداً مهما عاب بعضهم على بعض ومهما بدوا متشاكسين مع بعضهم ، فهم بعمومهم جشعون نهمون للجنس وللزقنبوت ولظلم وتعذيب الناس بكل وسيلة ممكنة، تقطير الحياة في أفواههم تقطيراً ، وهدر خيرات البلاد على الأجانب وعلى التفاهات كالرياضة والفنون الخليعة وعلى المشاريع الفاشلة التي لا تعني لهم سوى رقماً آخر يضيفوه لمجد مسيرتهم كما يفهمون الأمر .

 في هكذا بيئات يموت الطفل المريض من دون إسعافه هو وأهله ببضعة آلاف من الدولارات لأن هكذا مبلغ يبدو مليونياً ولا مدخل دستوري لإنفاقه على المحتاج هذا كما تتحجج المؤسسات والمسئولون، لكن هذا المبلغ مضروباً بألف ألف ألف ضعف يجد مدخلاً وتخريجات لهدره على فرج فنانة وضيعة ، أو إحتفال ما أو ضيافة لوفد أجنبي زائر ، وهلم خرطاً . الطغاة هؤلاء يبدءون فرادى وينتهون بتعداد مخيف يقسم الشعب لقسمين غالباً ،وكله بفعل تسليم الوطنيين المتعصبين هؤلاء لأنفسهم وعقولهم بالكامل،للطاغية وحزبه وتأييدهم المتعصب الأعمى الذي ترى أكثر تطبيق له في مدرجات ملاعب كرة القدم، حيث النباح والهتاف ومظاهر العته والجنون تستمر طيلة فترة المباراة وتعقبها ، والكراهية تطغى على كل شيء، فهي رياضة التعصب والبغضاء، لا روح رياضية فيها البتة، وكذا مفهوم السياسة والوعي السياسي والوطني عند هؤلاء الذين نحكي عنهم هنا .

 يعتبر الوطنيون هؤلاء (كاتاليست) ،أي مادة أرضية لكل طاغية أو فكر منحرف ، فهم يدافعون عن النظام ليس مقابل خصومه ومناوئيه فحسب، بل ضد عقولهم وأهاليهم ،هم بالحقيقة يبدءون طقوس الدفاع عن الوثن من أول لحظات الوعي، بمماحكات ذهنية تجري بينهم وبين عقولهم ، فتتغلب أهواء القلوب على مقاييس العقول وترفع الراية فوق الدماغ المهزوم ،ويصبح الوطني هذا مؤيداً لكل فكرة تخرج من بين شفاه الحاكم فيتكامل موت قلبه ، وإن إنتقد أحدهم الفكرة تلك ووجد فيها خللاً لا يستقيم مع الفطرة ولا مع التفكير المنطقي ، تبرع الوطني هذا بتقديم التفسيرات والتبريرات من ذاته ، فهو يعمل كدبابة فكرية مستقلة إذن، وقوده منه وعليه ! ما الذي يطمع به الطاغية أكثر من الوطني المتعصب الغبي هذا؟ بالحقيقة فإنّ أبناء الطاغية أنفسهم لا يؤمنون بكلام أبيهم قدر ما يفعل الوطني المضلل هذا، ناكح نفسه بنفسه !

 أبناء الطاغية يغرفون من خيرات البلد ولا حدود لنهمهم وتكويشهم على الملايين والضيع وممتلكات الدولة وممتلكات الغير حتى، أما الوطني المتعصب!؟ فهو لا يحظى بأيّ شيء ، فهو متطوع من ذاته، زمال ذاتي الدفع ! وقود الدفع لهذا الوطني هو أمجاد البلد التاريخية ورقعته الجغرافية وقصص الحكواتي في حمام الرجال الشعبي ، وسبعة آلاف سنة من الحضارات يتباهى الحيوان الأزعر بها ،فهو دكتور يشهر هذه الدال خاصته في كل مضمار ، ربما حتى في دار الراحة ! وربما عندما يبتاع بعض الفقوس يهتف بالبائع ( دخيلك أبو العبد، ربع كيلو فقوس للدكتور حضرتي، شنّو أنا خذت الدكتوراه من خمس سنين متل ما حتماً تعرف، وإنتا تعرف، هل يستوي الدكتوريّون والذين هم ليس دكتوريون؟) طاح حظك إي والله! ملة السقوط واحدة، لذا يتشابه سيريانا خيريانا الدمشقي مع الدكتور مع إبن الشام مع سوزان بلاعة الموز والرمان قائدة الجمع المدمن والتي تقرأ المقالات بصمت لحين ترى إسمها فتتفاعل سيول التستوستيرون بداخلها وتموج بالكلايمكسات المتعاقبة فترمي ملابسها والقناع وتصرخ ( ها أنا ، هلمّ إليّ) ! وربما هذا الدال الزمال معذور لأن الشبيحة على دين سزية رؤسائها، و رئيسه يكتبها هكذا، الدكتور الرئيس أو الرئيس الدكتور !!

زين هاي شنو الداعي إلهه هي أثول دمبك ؟ إذا إنته رئيس، بعد شنو دور الدكتور ؟ هوّه قصر رئاسي لو عيادة شعبية؟ .... ولا ننسى مادة الوقود الذاتي الأخرى للوطني المتعصب، وأعني، نظرية المؤامرة التي لابدّ من تواجدها دائماً حيث من المؤكد وجود بلدان تتربص ببلده شراً كما لو كانوا مصاصي دماء مزمنين، وهم كلهم طامعون بخيرات بلده لكن رئيس بلده ليس طامعاً بتلك البلدان لأنه حباب وخوشّ ولد ، ودكتور !! ولابد كذلك من وجود يهودي يتربص بالبلد وبأهل البلد الدوائر والمربعات والمثلثات كذلك ! كما في قصة (1984) لأورويل ونظام الأخ الكبير ينسب كل إحباطات نظامه للأعداء، ولمنشق يهودي إسمه كَولدستين يحيك المؤامرات عن بعد ويتسبب بغلاء الأسعار و شحّة الكاكاو ، لكن في الحقيقة، فالنظام كانت قد تراجعت جيوشه وخسرت تلك المستعمرات التي تنتج الكاكاو وفق الرواية .

 اليوم الكاكاو هو الدجاج بالنسبة للإيرانيين ! والحصار بدأ يلهب مؤخرة نظام الملالي وحيل بيهم وبأبو زايد ! حافي ويضرب بالكلاش كما يقول العراقيون، بلد يتعطش شعبه للدجاج ، و خطيب الجمعة وأحد قادتها يوصيان بعدم تحريك لواعج الشعب وينصحان بالريجيم والطعام النباتي ، نفس تصرف النعامة وهي تدفن رأسها بالرمال ! لكنه بلد يسعى للمزيد من أجهزة الطرد المركزي وتكنولوجيا الذرة الباهظة الثمن ، ويقدم المليارات لذيوله في سوريا كي لا يسقط النظام ! أيّ بلد خايس هو هذا! وكيف سيحرر فلسطين؟ سؤال موجه للأغبياء الذين لم يسمعوا بالمثل القائل ( لا ترتجي الدبس من طيز النمس)! كَولدستين ذاك ليس له وجود إلا في مخيلة الإعلام الحكومي بالرواية، مجرد عنوان وصورة شبحية يعرضها التلفزيون كخلفية لمشاهد معارك الجيش الوهمية والمكذوبة حيث الإنتصارات هي هزائم، كما في أخبار الإعلام السوري اليوم ، صورة وهمية تسوق الوطنيين في تلك الرواية لحتفهم وهم يخدمون الطاغية بكل ما أوتوا من غباء ووطنية تعصبية حماريّة ، وهو نفس ما يفعله إعلام النظام اليوم وبعد أربع وستين سنة من تاريخ تلك الرواية !

 يميّز الكاتب جورج أورويل بأسلوب ذكي بين صفتين متعاكستين لكن غالبية الناس يخلطون بينهما، وأعني ( Nationalist & Patriot ) وهو ليس بصدد التنظير فحسب، هو رجل ذي مواقف فقد شارك بالحرب الأهلية في إسبانيا وأصيب فيها ، ونشاطه السياسي مواز لنشاطه الفكري، ليس كبعض الكتاب هنا ممّن يلهون بالكلمات وهم خواء ، فطيسة وأمثالها. وفي لغتنا العربية وقاموس مصطلحاتها العصري لا يوجد تسمية منفصلة لكل من التعبيرين أعلاه فكلاهما يتم ترجمته على أنه ( وطني)، وبسبب هذا القصور في معجم الإصطلاحات العربي يحصل ما يحصل هنا وترى الناس يخوضون فيما ليس لهم به علم . و وفق توصيف أورويل فإن الوطني المتعصب (Nationalist ) هو " المواطن المتعطش لحيازة السلطة " فيما الوطني الحر (Patriot ) هو " من يعطي ولاءه لبقعة معينة وطريقة معينة للحياة يراها أفضل شيء له في العالم لكنه لا يبتغي إرغام الآخرين على التفكير مثله .

 هذا الضرب من الولاء الوطني( الباتريوتيزم) له طبيعة دفاعية، وفق التعبير العسكري والفكري. الوطني المتعصب ( الناشنالست) مواطن ذو عقلية وثيقة الترابط بمشاعر التوق للسلطة. إن الهدف الذي لابدّ منه بالنسبة لهكذا(وطني) يتعلق بإحراز السلطة والإستئثار بالتميّز المظهري كذلك ، ليس له بالضرورة بل لنظامه وللتشكيل الذي إختار أن يُغرِق ذاته الفردية فيه ". يبدو هذا الكلام كبيراً جداً على عقول الشبيحيين هؤلاء،و الدكثور الغبي ذاك أبو السبعتالاف هو أولهم، وهم لن يفهموه بيسر فقد تعودوا الثرد خارج الصحن والإجابة عن الأسئلة المنطقية بدون أيّ منطق، فهم لا يمكنهم إدراك المعاني العميقة لعبارة ( إغراق الذات في الوطنية لدرجة فقدان الشخصية أو الكيان الفردي)، لأنهم مجرد معيز في قطيع الوطن، لا رأي لهم، ولا إعتراض على شيء طالما لم يمس مصالحهم ، وطالما كان شرره المستطير يحرق من لا يشابهونهم بلون الجلد ، لذا ترونهم هنا يتصرفون بمنتهى النذالة مع أخبار المذابح بينما ترى الأوروبي و اليهودي والبوذي والملحد في الخارج يصب الدموع على الضحايا صبّاً، وهو نفس ما حصل بالبوسنة قبل عقود !

 الشبيحي من هؤلاء المعلقين همّه هو بطنه وفرجه وملذاته الحسّيّة لا غير وهو لا يكترث أين يقوده الكبش سيده، لأنه.. (الدكتور كبش) وليس مجرد كبش ! وبغية تسهيل الأمر عليهم وتزييت الموضوع كي يلج أدمغتهم بيسر ونحقق نحن الغاية من خلال ذلك بتطوير عقول الخصوم ورفعهم إلى منصة أعلى كي تصل لكماتنا لأنوفهم بالضبط ما لم يسمحوا لكلماتنا أن تلكم أدمغتهم وتنوّرها بالمقابل ، فهذا تبسيط للكلام : الوطني المتعصب، دماغه مقفل على طريقة واحدة للحياة، نظام واحد، رئيس معين، حزب محدد، وهكذا، وهو لا يرتضي العيش بظل نظام آخر سوى نظامه المفضل ،لذا يرتكب الجرائم بحق من توجهه السلطة نحوهم من أتباع الأفكار الأخرى وهو مقتنع وشارح الصدر بتلك الأفعال التي تناقض الفطرة السليمة، يقتل بدون تيقن ممّا قيل له، يقتل ويحرق وهو يحسب أنه يؤدي عملاً وطنياً .

الوطني المتعصب هذا لا يرتضي مجرد أن يحكم حزبه ورئيسه البلد ويحتكران حقوق السلطة ، هو يرى أنّ من حق الرئيس أن يكون له كلّ ما يريد، أن يهب لمن يريد ،أن يحكم طيلة عمره ويسلم الحكم لإبنه أو أخيه من بعده، أن يُعدم ويسجن ويعذب من يشاء من المواطنين، من دون سبب موجب أو حكم محكمة عادلة ومستقلة . الوطني المتعصب لا ينتقد الرئيس والحزب، ولا يقبل أن ينتقدهما أحد ، فكما يقول جورج أورويل في هكذا إصرار متعمد : "الناشنالست، الوطني المتعصب، لا يكتفي بمجرد عدم إستنكار الفظائع التي ترتكبها جماعته ، بل لديه قابلية مهولة على إعطاء تلك الفظائع الأذن الطرشاء" ! وهذا شيء مفهوم في ظل تعريف الكاتب للوطنية المتطرفة هذه أو الناشناليزم " الناشناليزم هي جوع محموم للقوة/السلطة، وهو مُعامَلٌ بخداع النفس " ، ولديه مقولة تبدو موجهة لنظام الأسد لا لغيره ، تأملوا بها : " يتم تقييم الأفعال لديهم ليس وفقاً لمزاياها وإنما وفق الجهة التي ترتكبها، وليس هناك من جريمة مما يلي هذا الكلام إلا ويتم تغيير لونها الإعتباري عندما يتم إرتكابها (من قبل جماعتنا)!: التعذيب، أخذ الرهائن،السخرة،الترحيل الجماعي، السجن بدون محاكمة، التزييف والخداع، الإغتيال ،وقصف المدنيين". الشبيحي هو مواطن إنقيادي لا يقيم أيّة محكمة في قلبه وضميره وعقله لمحاسبة حكومته وتمحيص قرارات رئيس نظامه .

الشبيحي هو مخلوق يتطوع من ذاته ليبتدع التبريرات مقابل جرائم نظامه وهو يتخذ الأحكام ضد المعارضة من قبل أن يعرف التفاصيل ومهما سقت له من أدلة ، هو لا يكتفي بإعطائها الأذن الطرشاء كما في الوطنيين المتعصبين الذين عرّفهم أورويل بل ينقض مصداقية تلك الأخبار قلباً وقالباً ، والسؤال الموجه هنا للشبيحة السوريين وأنصارهم من لبنانيين وعراقيين وإيرانيين وبعرينيين هو: أيّ من هذه الفظائع المذكورة بالإقتباس أعلاه لم يخض بها بشار وأبوه؟ أعرف أنّ كل الأنظمة من حولنا تورطت بغالبية هذه الممارسات، الكل تقريباً ، لكن الأقبح والأخزى من بينها هو نظام الأسد، والأشد سقوطاً من الوطنيين الناشناليزميين أولئك هم شبيحة بشار، فهم قد غادروا المروءة وتودّعوا من الإنسانية ، نسوا الله فأنساهم أنفسهم !

يقول أورويل في الوطنية المتعصبة( الناشنالزم) هذه: " أنا أعني بالناشنالزم، بالمقام الأول، الإعتياد على إفتراض أنّ البشر يمكن تصنيفهم كالحشرات ،و أن يتم تأشير ملايين البشر هكذا، هذا ضار وهذا نافع ،ولكن ما هو أهم ويأتي بالمقام الثاني ،هو تعوّد أن يعرّف الإنسان نفسه من خلال أمة أو تشكيل معيّن ،واعتبارها مستثناة من أي تقييم ،كونها صالحة أو طالحة،وعدم الإقرار بأيّ واجب سوى العمل على تحقيق مصالحها فحسب". إنّ تأمّل واقع الكيان الصهيوني كمثال حي على هذه العقلية المتعصبة يقرّب الصورة أكثر فيما يخص الطبيعة الإجرامية للنظام السوري ومن ثم أنصاره ومؤيديه ،فعلى أساس هكذا مشاعر وطنية تعصبية صهيونية تم إرتكاب كل الجرائم تلك في دير ياسين وجنين وغزة وكل مدينة فلسطينية تقريباً ، من دون ندم أو شعور بالإثم أو تأنيب للضمير، وعلى أساسها يتفق المدني الصهيوني مع العسكري منهم في أحقية وشرعية إحتلال كل أرض عربية ممكن وضع اليد عليها، فالصهاينة يضعون نصب أعينهم فكرة أرض الميعاد كوعد سماوي يبرر مشاعر الوطنية المتعصبة بقلوبهم، لتحجب هذه الفكرة نداء الضمير وتخرسه هو والعقل الذي يميز الخير من الشر بطبيعته ، وهم يرون في أنفسهم الحق دوماً، وبكل الأحوال ، وإن كانوا يتبادلون الأدوار فيما بين أحزابهم في نقد بعضهم البعض كمعارضة وحكومة بما يشبه الديمقراطية ويناقض هذه الوطنية التعصبية، وكله هو سلوك مظهري كما نعرف، يراد من وراءه إسباغ صفة التحضر على النظام في عيون العالم الخارجي، ولا يجدي نفعاً في مسائل الحق والباطل لأنه لا يمنع مرتكبي الجرائم لديهم كشارون القذر ولا يحاكمهم ، لكن مجرمي الشبيحة الفعليين والفكريين هؤلاء لم يبلغوا حتى خط الشروع للنظام الصهيوني ، هم أسوأ منه بكثير ، فإنّ ما نلمسه من تصريحات وممارسات الشبيحة السوريين هو الأقذر لفظاً على الإطلاق، تعليقات الدكتور أبو السبعتالاف وصنوه القرد الصهيوني الذي يزعم أنّه فلسطيني، توحي بأنّ الواحد منهما هو ضحية ذلك الفلم على يوتيوب حيث تقوم عاملات خدمة الغرف بالفنادق بمعاقبة النزلاء الشحيحين بدفع البقشيش من أمثال هذين المهرجين، من خلال تنظيف التواليتات في غرفهم، لكن بفراشي أسنانهم نفسها !! الشبيحة من المجرمين الفعليين، ومن يؤيد قتل الناس ويبرر ذلك بالتعليقات وبالمقالات لمجرد حرصه على النظام المجرم بما يسميه (وطنية) هم أسوأ من الوطنيين المتعصبين الذين صنّفهم جورج أورويل، إنهم دون مرتبة البشر وحتى دون مرتبة البهائم لأن أدمغتهم لا تميز الحق من الباطل فهم كالأنعام بل أضلّ سبيلاً !







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز