د. محمد فؤاد منصور
m_mansour47@hotmail.com
Blog Contributor since:
01 September 2010

كاتب عربي من مصر
مقيم حاليا في الولايات المتحدة

 More articles 


Arab Times Blogs
قراءة في المشهد الدموي

يخطيء من يظن أن الحرب الدائرة رحاها الآن على الأرض السورية هي صراع على السلطة بين السوريين أنفسهم ، صحيح أن الثورة السورية قد بدأت سلمية تماماً شأن ثورات الربيع العربي لكنها تطورت تدريجياً لتصبح حرباً دينية كاملة ومكشوفة الأوراق بين الهلال الشيعي المكون من إيران والعراق الجديد وسوريا وحزب الله وجبهة سنية سلفية بقيادة المملكة العربية السعودية وتضم مصر وفلسطين ( حماس تحديداً ) وسوريا الثائرة مع امتداد هذه الجبهة في العمق إلى اليمن ودول الخليج .

 هذه الحرب بين الجبهتين تدور مع الأسف لصالح إسرائيل من ألفها إلى يائها ، فالسنة والشيعة فصيلان من المسلمين عاشوا قروناً في ظل كتاب الله وبسلام تام كأبناء دين واحد على اختلاف المذاهب ولم يمنعهما هذا الخلاف من العيش معاً والتزاوج والتصاهر دون ان يؤثر ذلك الاختلاف على هذا التعايش باعتبارهما اتباع دين واحد، لم تظهر الخلافات بينهما ولاالصراع المذهبي إلا بعد ان صارت إسرائيل تعيش في المنطقة وترتبط باتفاقيات سلام مع دولها الرئيسية مصر وإسرائيل تحديداً وبمباركة خليجية سعودية تامة ، فلماذا والحال هذه وصل الصراع بين المذهبين إلى حد المواجهة العسكرية ؟!

الأمر في ظني لاعلاقة له بالدين ولابالصراع المذهبي ولكنها المواجهة التي تشتد يوماً بعد يوم بين إيران والكيان الصهيوني والتي تتأرجح على حافة الحرب ترجوها إسرائيل وتسعى إليها بينما تتخوف منها أمريكا وتحسب حسابها عشرات المرات في ظل وجود دعم روسي وصيني للجبهة الإيرانية السورية بمايهدد العالم بأسره ويجره إلى حرب عالمية ثالثة قد تدمر العالم كله هذه المرة لامنطقة الشرق الأوسط وحدها . لقد كانت السعودية على الدوام هي اهم حلفاء امريكا في المنطقة العربية وقبل نشوء الكيان الصهيوني ، بل وحتى بعد قيام ذلك الكيان الدخيل ظلت السعودية تحافظ على علاقة ود وصداقة خاصة مع أمريكا بل وانضم إليها كل دول الخليج بلااستثناء ، وقد سمحت لها هذه العلاقة الخاصة للتدخل لتدمير العراق السني والإطاحة بزعيمه على مرحلتين ، مرة بحجة حماية آيار البترول في المملكة السعودية وحماية كيان السعودية ذاتها من الغزو العراقي وتحرير الكويت من الاحتلال العراقي ، ومرة بحجة وجود أسلحة دمار شامل بحوزة العراق وهو ماتبين كذبه فيما بعد لكن التدخل العسكري والوصول إلى الهدف المنشود ةحماية الكيان الصهيوني لن تعجزه الأسباب على أية حال وإن اعوزتها فهي على استعداد لخلق الأكاذيب وترويجها ليقتنع بها العالم ويهبها مبرر تدمير من تريد تدميره .

 غني عن البيان ان امريكا ومنذ نهاية الحرب العالمية الثانية وانتهاء الحرب الباردة تضع في حساباتها عدم دفع العالم إلى حافة الهاوية أياً كانت الأسباب وكحل بديل فإنها تجد من يقوم نيابة عنها بالمواجهة غير المرغوبة مادامت ستحقق في النهاية ماتصبو إليه ، وقد حدث ذلك بوضوح حين شكلت تنظيم القاعدة وقامت بتمويله وتسليحه وتدريبه ليواجه الاتحاد السوفيتي في أفغانستان ولعله ليس من قبيل المصادفة أن كان زعيم ذلك التنظيم سعودي متشدد وهي تعلم انه متشدد دينياً لكن مصالحها في تحجيم الاتحاد السوفيتي وعدم السماح بالتمدد الشيوعي ليهدد منطقة الخليج العربي ومصالحها هناك حتم عليها ان تفعل ماتكرهه وقد نجحت في ذلك نجاحاً مبهراً ونجح التنظيم المتطرف دينياً في إخراج الاتحاد السوفيتي من أفغانستان ، صحيح أن الولايات المتحدة قد دفعت ثمن خلقها لذلك المارد الذي يخوض حروباً عقائدية ، وقد دفعته من هيبتها ودماء أبنائها في احداث الحادي عشر من سبتمبر لكن الصحيح أيضاً انها قد وجدت ذريعة جاهزة لاحتلال أفغانستان عسكرياً دون أن يمتعض العالم او يعترض باعتبار أنها تخوض حرباً للدفاع عن النفس ..

نفس التجربة قد كررتها في العراق وأسفرت عن احتلال عسكري للعراق حين بدا أن الخطر بات يهدد إسرائيل بشكل مباشر ، وفي تلك المرة لم تخلق مارداً جديداً من الممكن أن تكون له آثار جانبية غير مرغوبة بل حشدت تحالفاً دولياً لحرب العراق وإسقاط نظامه ومن العجيب أن سوريا تحديداً كانت واحدة من أركان ذلك التحالف الأمريكي الذي يسعى في النهاية لحماية الكيان الصهيوني ، ولأن السياسة ليس فيها عداوات دائمة ولاصداقات دائمة وإنما فيها مصالح دائمأً فإنها سرعان ماقلبت لسوريا ظهر المجن تماماً كمافعلت مع تنظيم القاعدة من قبل حين ظهر خطر جديد يهدد ربيبتها إسرائيل ، فالمواجهة هذه المرة سيكون لروسيا والصين فيها كلمتهما ، لذلك راحت تلعب نفس اللعبة وتنفذ نفس السيناريو ولكن عبر آلية جديدة هي مايسمى ربيع الثورات العربية لخلق تحالف سني بقيادة السعودية ومصر ودول الخليج وحركة حماس لتواجه به التحالف الشيعي ، وفي سبيل ذلك أسقطت انظمة وأنشأت انظمة جديدة لتصبح الحرب إسلامية تماماً بين السنة والشيعة ولتأكل نيران المسلمين بعضها بينما تتلذذ إسرائيل ب"الفرجة" ومط الشفاه من آن لآخر في تهديد مباشر لإيران بشن ضربة استباقية إذا مااستمرت إيران في برنامجها النووي غير المرغوب فيه والإيحاء للسعودية ودول الخليج ان الخطر الإيراني سيطيح بعروشهم بينما الهدف الكبير هو تأجيج ذلك الصراع الإسلامي - الإسلامي بينما إسرائيل آمنة مطمئنة لايمسها أحد ولايهدد امنها أحد .







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز