نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
خيار وفقوس: أبناء الجارية وأبناء الست

يعمد ما يسمى بالإعلام السوري، وفي حملة التفخيم والأبهة والتعظيم التي يضفيها على ضيوفه من المافيات الإعلامية الشهيرة المعروفة، غير السورية، طبعاً، والتي تسيطر على ما يسمى بالإعلام السوري، وتديره من الباب للمحراب، وتقدم استشاراتها القيـّمة له، وتزكـّي هي بنفسها هذا الإعلامي او الكاتب السوري ومغضوب الوالدين ذاك، وتقول لهم، أي "للجهات المختصة"، فيما إذا كان "كويس" أم لا، و"مئيوم" أم عميل و"كلب" صهيوني، وتخبرهم كم هي درجة وارتفاع وانخفاض "جرعة" الوطنية في دمه

 نقول يعمد المذكور أعلاه إلى تقديم ضيوفه الفاتحين الأشاوس أولئك بشيء من الرهبة والإرهاب النفسي مسبوقاً ومشفوعاً بلقب رئيس مركز كذا للدراسات الانفلاشية، أو رئيس مركز لا كذا للدراسات التحليليلة، ومدير مركز الهوب هوب الأستاذ عالم مهران للاستشارات التجميلية، والمشرف على مركز يا "هومالالي" للدراسات التضليلية، وفلتة زمانه الباحث نسيم فراش، مثلاً، مدير مركز الرمـّان الخرندعي للنصب والاحتيال الاستراتيجي، أو العميد اللبناني سعيد العنيد مدير مركز لاسيما للخداع البصري واللعب بالتلات "كلمات" وليس ورقات. وقد سمعت من مصادر غير موثوقة، ولسانها طويل و"بتحب" الحكي والثرثرة والقيل والقال، ونمـّامة، والعياذ بالله، في هذا الشهر الفضيل، أن هؤلاء يستقبلون على السجاد الأحمر، ويتنقلون بسيارت سوداء "مفيـّمة" على حساب جهات مهمة، بأكثر مما تعرفون وأوتيتم من علم، وتفرش لهم الأرض بالورود، وبعض مسؤولي الإعلام يطلبون منهم التوقيع على "أوتوغرافاتهم"، "واللي بدو لا يحرم حالو"، ويقبضون "بلاوي" زرقاء وحمراء باليورو والدولار الذي يسبون أصحابه أمام الناس، ولقاء ظهوراتهم الإعلامية، وأن أحدهم، وأرفعهم صوتاً، يطالب فاتورة فيما لو "تزهرن" كأساً من الشاي وأحب أن "يتبهنك" و"يفرفش" في مقهى الهافانا الدمشقي العريق ملتقي النخب والمشاغبين الذين لا يعجبهم العجب ولا الصيام في رجب.

 وتبقى وسائل الإعلام المسماة وطنية، هي بدورها، تردد أقوال هؤلاء المنزّلة تنزيلاً، إليكترونياً، وورقياً، ومرئياً، وتنشرها على الموبايلات كأقوال مأثورة للمرحوم أبو لينين الروسي، أو طيب الذكر المغفور له بإذن الله كارل بن ماركس الألماني. ولكن حين تأتي الى الضيوف السوريين المساكين المعترين، فلا تجد المذيعة اللهلوبة، شرعوبة الزعبوبة أو المذيع الحنون، ويا عيني عليه، أي لقب تفخيمي، ويا حرام، لتضفيه عليه، وهي تنظر إليه بقرف ومن "قفا بوزها ومناخيرها"، وتقدمه مثلاً بألقاب من مثل الأستاذ بثانوية كناكر للبنين سمير الفقير، أو مدير معمل الحلاوة "النفـّيشة" في الزقزقانية طفران الهلكان، المناضل السابق في فرقة الدعتور الحزبية قبل فضيلة ومكرمة إلغاء المادة الثامنة، أو رئيس وردية معمل الأعلاف الثانية في الصنمين عايف حاله، وأمين شعبة عرطوز الرفيق أبو يوسف الحريتاني مثلاً، الميكانيكي سابقاً في ورشة أبو عبدو لتصليح الإشطمانات في الزبلطاني، أو الممرضة سابقاً مصيوطة المعبوطة في مستشفي ابن سينا للأمراض العقلية، أو أمين الصندوق علي الأمين في جباية كهرباء يعفور، أو الدكتور سائل إسماعيل المختص بالأمراض البولية والتداوي بأكل الشعير، يعني مثل "طبيخ القرباط، كل ضيف من حدب وصوب، ولا يوجد بينهم أي "مدير مركز" عليه القيمية والعين.

وهؤلاء بمجملهم من المنتقين وفق مواصفات أمنية خاصة، أي لا يجب أن يقول إلا ما لا يوقظ نائماً، ولا يزعج مستيقظاً، ومن الذين لم يسبق لهم العمل بالإعلام"، أو الميديا، أبداً، ومنهم من يحضر للاستديو "كعابي" أو "بيطقها" مشوار على "الموتورجل" من قاسيون أو هرولة لزوم الريجيم والتنحيف، ويرجع إلى عرينه بعد وصلة الطلاسم الإعلامية بسرافيس الربوة أو مع رفيقه في سوق الجمعة على "الطرنزينة" الياماها، وبعضهم يظهر في الإعلام لأن "الماما" تريد ذلك، وتحب أن تراه، يا حبة عيني، على التلفزيون، هكذا هواية ومزاج، أو أنه صديق ويلعبون سوية وشركاء في طرنيب "الواحد وأربعين" وهذا غير الواحد وعشرين، طبعاً، زميل منقلة سابق ومحبوسة في طاولة الزهر، لمسؤول في المحافظة والبلدية، أو أخ لذاك الجنرال المتنفذ، أو لأنه بزمانه طلع في إعلان للعلكة العجيبة وضرب الإعلان، يومها، أو أن يكون مدعوماً، في بعض الأحيان، من قبل مافيوزي وسارق وناهب مصاص لدم الشعب السوري من عقود خلت ويزيد، هذا والله أعلم.

هذا هو بكل أسف واقع، أو زاوية كئيبة وسوداء، مما أطلق عليه ذات يوم أغبر عدنان محمود، ومن دون أن يكون مازحاً، وسمـّاه بالإعلام الوطني. هكذا. وفي الحقيقة لا أدري حتى اللحظة ولا أجد تفسيراً لسر تفخيم وتبجيل الضيوف والحط والإقلال من شأن الضيف السوري، أوفي عدم وجود اختصاصيين ونجوم إعلاميين كبار استطاع هذا الإعلام الخائب الفاشل تخريجهم خلال خمسة عقود من حكم البعث، اللهم إلا تلك الوطنية الفاقعة التي أتحفنا بها العلامة الكبير عدنان محمود.

ما نقصد قوله غياب المهنية والاختصاص عن عمل هؤلاء يأتي بـ"التخبيصات" وبالتحليلات الكارثية التي هي أقرب للضرب بالكف والمندل وتفسير الأحلام والتنويم المغناطيسي والأقرب لتحليل البول أكثر منه إلى التحليل الاستراتيجي الجاد والرصين، والتي نسمعها ونراها هنا وهناك.

وفي المحصلة، لا يلقى الضيف سوى "البهدلة" والشرشحة والمرمطة بالسرافيس و"سواد الوجه"، وكلمات من مثل الله لا يعطيك العافية، أو "الله يكسر إيديك"، و"روح انقلع من هون ولاك"، من "الجنرال" أو العريف الخبير الإعلامي المخضرم الذي يكون بالعادة هو المنسق والمدير المسؤول المباشر عن البرنامج. وبالرغم من المرارة الفاقعة، والسخرية اللاذعة، والفكاهة المصطنعة، أحياناً، والمبالغة الخيالية، في هكذا زعم من قبلنا، فإن الأمر لا يخلو من بعض صدقية، أو من بعض جدية، وواقع أليم يحاول إكساب مصداقية أو أهمية ونجومية على الضيف الغريب، في لتقديم إيحاء وإيصال رسائل على مصداقية ما يقوله، لكن هذا الإعلام العبقري يحاول أن يقول بوجه ما، أو على المقلب الآخر أن لا مصداقية، ولا أهمية للضيف السوري، مهما علا شأنه وكان.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز