نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
سوريا: متى يضغط الروس على الزر الأحمر؟

حتى اليوم وبالرغم من حجم التبدل والانقلاب الاستراتيجي الحاد والهائل في ميزان القوة على المسرح الدولي، هناك من لازال يتصرف وفق معطيات الماضي والأمس القريب، أي ما قبل ما يسمى بالربيع العربي، الذي أطاح، فقط، بحكم أصدقاء واشنطن وحلفائها في المنطقة، مستبدلاً إياهم بالجماعة الأكثر ولاء ووفاء، والتي خرجت من تحت عباءة الاستخبارات البريطانية الخارجية، المكتب السادس MI-6. ، ونعني بها جماعة الإخوان المسلمين، إذ يبدو أن الثقة بالجماعة الدينية أكبر بكثير من الثقة بمستبدي وحبايب الغرب بن علي ومبارك. ولقد كان اللقاء الحميمي، الأكثر من العادة، والزائد عن اللزوم، بين الميسز كلينتون و"الواد" مرسي، خير دليل على عمق التحالف بين الجانبين.

 وحتى اليوم، أيضاً، هناك من لا يريد أن يتعامل مع العالم كعالم جديد متعدد الأقطاب، لم تعد فيه الكلمة، العليا، والقرار النهائي للولايات المتحدة، المهزومة، وحلفائها، الإقليميين والدوليين، بل صارت قضايا العالم رهن قوى أخرى، أكثر قوة وتأثيراً، أظهر الفيتو الثالث منهجية جديدة في ترسيخ ذلك الواقع الناهض المستجد وضرورة تغيير قواعد اللعب القديم طرق التعاطي المطلوبة مع أزمات ومشاكل العالم المختلفة بما يتماشى ومصالح الجميع. وهناك، بكل أسف، أيضاً، وأيضاً، من هو مصمم على دفن رأسه في الرمال متناسياً أن المعركة في سوريا لم تعد فقط بين "النظام" وما يسمى بالمعارضة الإستانبولية المدعومة أطلسياً، بل بين أقطاب دولية صاعدة بقوة على أنقاض الهزائم الغربية المتلاحقة، وبين رجال الأطلسي المرضى المنهكين في أفغانستان، والعراق، وليبيا.

 وحين تعلن روسيا هذا الموقف، فهو لم يتأت من فراغ، أو من محض مواقف صبيانية طائشة، بل لعمق إدراك ودراسة فاحصة، أولاً، لمدى القوة العسكرية والمالية والاقتصادية التي وصلت إليها روسيا والصين، من جهة، وثانياً، هو ناجم عن معرفة حقيقية بمدى الضعف والهوان الذي وصلت إليه الولايات المتحدة، وأعوانها، والحالة المتردية التي يعيشها الغرب ويريد تعويض عجزه وإفلاسه بنهب وسرقة ثروات الشعوب من جهة أخرى. ولقد كانت الخديعة، والطعنة، والاستغباء الذي مارسه الأطلسيون على روسيا والصين، في ليبيا، عاملاً قوياً في صلابة وعناد الموقف الروسي الذي أكد مراراً على عدم السماح بأي شكل بتكرار السيناريو الليبي في سوريا.

هذا على الصعيد الخارجي والدبلوماسي، ولكن ماذا عن الموقف الداخلي؟ فبارغم من الدعاية الإعلامية الهائلة، وخلافاً لما يجري على الأرض، فالوضع مطمئن جداً(1)، فقد استطاعت قوات الجيش الوطني السوري النظامي الباسل البطل، أن تحقق انتصارات ساحقة وماحقة ضد جماعات المرتزقة العرب والأجانب، "الثوار"، ومن معهم من المأجورين والمغرر بهم من السوريين، وتلحق بهم خسائر فادحة، وتعتقل المئات منهم، وتطار فلولهم الهاربة المستجيرة في كل مكان، وتحبط أية محاولة لهم في انتزاع شبر واحد من الأرض السورية، وأفلح الجيش في إعادة الأمن والأمان إلى كل المناطق التي استهدفها هؤلاء في دمشق وغيرها. وأصبحت المعادلة اليوم، التي يتيقن منها كل سوري،زكا مراقب أن كل من يتم، أو سيتم إرساله من هؤلاء المقاتلين، سيكون مصيره الموت والقتل أو الاعتقال والفشل وهذا ما أثبتته التطورات على مدى ستة عشر شهراً من الصراع.

 وقد أظهرت صور عرضتها وسائل الإعلام، ولأول مرة منذ بدء الأزمة، وهذا تطور لافت، جثثاً لمقاتلين ومجرمين صرعى وقتلى من عرب وأفارقة وجنسيات غير سورية مع أسمائهم وصور جوازاتهم وبطاقات هوياتهم، وهذا ما أثر، على نحو صاعق، على معنويات المرتزقة "الثوار" الآخرين ما دفع المئات منهم للاستسلام وترك أسلحتهم والفرار. ومن هنا ظهرت الحاجة، اليوم، في معسكر العدوان لحجب وتشفير وسائل الإعلام السورية.

 واللجوء للوسائل "الناعمة" في حسم الصراع هي، ومن دون أدنى شك، دليل صارخ على حالة إفلاس وانهزام وعجز وجبن بعد الفشل في إسقاط النظام بالعسكرة، التي بررها كثيرون لاحقاً، بعد دفاعهم السابق المستميت والمتكاذب عن "سلمية الثورة"، بالوسائل التقليدية ومحاولة تحقيق الاختراق الكبير عبر الخديعة الإعلامية في تجسيد للمقولة الكلاسيكية: "الحرب خدعة"، فهل يـُخدع السوريون و"تمشي" عليهم هذه الألاعيب الأطلسية الإعلامية "الناعمة" التي مورست في ليبيا ومصر وتونس، ويحقق الأطلسي عبر الوسائل الناعمة ما عجزوا عن تحقيقه بالوسائل الخشنة والفظة والقاسية؟ وقد تم ذلك بالفعل- أي التشفير والتهكير والسطو على القنوات الفضائية السورية- وهناك شيء أساسي وهام في الصراع شيء اسمه الحرب النفسية والاعلامية، وغايته بث الذعر واليأس في صفوف الناس ودفع آخرين للهرب والاستسلام وخلق عوالم افتراضية غير موجودة، وهو من جملة وسياق ما هو حاصل في سوريا اليوم، غير أن السوريين احتاطوا للأمر وهناك ترددات جديدة سترون روابط لها في نهاية المقال.

 المهم، العواصم المعنية بالشأن السوري، والتي لن تسمح بحدوث أي تلاعب بتوازن القوة والترتيبات الاستراتيجية القائمة بالإقليم، وهي مصممة على ما يبدو على ذلك، تراقب الوضع عن كثب، ويبدو من ردود أفعالها الهادئة وغير المنفعلة وتصريحاتها الواثقة والوازنة، أن هناك ارتياحاً كبيراً لذلك ووبأن التطورات تسير باتجاه فرض الأمن واستعادة الهدوء والاستقرار والقضاء على المرتزقة والمقاتلين والمجموعات المسلحة المدربة في معسكرات خارج سوريا، ويجري تسهيل إدخالها من تركيا، والأردن، والعراق، ولبنان، والتي لم تحقق برغم الدعاية الهائلة المرافقة أي إنجاز ولم تحصد سوى الخيبة المرارة والهزيمة والخذلان والخسران.

ولا يعتقد أن تلك العواصم تعيش أية حال من القلق، أو ينتابها أدني شعور بالخوف حيال قدرة السوريين على التعامل مع الوضع وإنهائه بما يضمن أمن واستقرار سوريا. وبات هناك اعتقاد راسخ، ومن خلال متابعة التصميم الروسي، واهتمامه اللامحدود واللافت بالملف السوري، بأنه حين تصل الأمور إلى مراحل مفصلية ما، تبدو فيها خطورة ما، وهذا مستبعد تماما اليوم وفي ضوء المعطيات الراهنة، أو حصول تطورات دراماتيكية غير متوقعة، فقد يكون هناك ما يقابله من مواقف عملية روسية، لن تسمح كما قلنا بقبول أي تراجع أو هزيمة أو عودة للوراء على مسرح العالم، ونواة الصراع، التي تبدو سوريا مسرحها الرئيسي الآن.

 رابط الترددات السورية البديلة:

 https://www.facebook.com/photo.php?fbid=386910744697051&set=a.151127828275345.40204.100001343876483&type=1&comment_id=942679

(1)-

نعم لدرجة استرخاء أمني جعل القادة العسكريين الكبار الشهداء المغدورين يتصرفون وكأن شيئاً ما لا يحدث في سوريا ويجتمعون علناً ومن دون أية إجراؤات تمويه، وسرية.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز