نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
كوفي عنان لا أهلا ولا سهلاً

بات هناك، وعلى هامش الحدث السوري، ما يشبه العرف والتقليد الديبلوماسي، وهو التقدم بسيل من المبادرات العربية والأممية كلما كان هناك اتجاه جدي وحقيق لحسم أمر المسلحين الوهابيين الذين يزرعون الموت في أرجاء سوريا، وكلما كانت هناك إنجازات عسكرية باهرة للجيش الوطني السوري النظامي ضد هؤلاء، إذ تحمل الأنباء اليوم، ومن خلال ما نعيشه ونلمسه على الأرض السورية، الكثير عن عمليات نوعية تقوم بها الجهات المختصة، وتلحق من خلالها، خسائر فادحة وضربات موجعة في صفوف االمرتزقة الجهاديين العرب والأجانب وتشتت شملهم. ولا شيء أدل على ذلك سوى تلك اللغة الحادة، والحالة الهيستيرية والعصابية الغاضبة التي تعتري صفوف، ووجوه، وعيون " أصدقاء سوريا" هذه الأيام وهم يتناولون الشأن السوري، ففي كل حرف، ونبرة، ولغة جسد من أحدهم، تجد صدى وانعكاساً للواقع على الأرض وتلمس حجم الهزائم النكراء الماحقة التي تلحق بصفوف "أزلامهم" و"طلاب حريتهم" المسلحين.

وأمـّا كلام نجوم الفضائيات السوريين عن سيطرة ما يسمى بالجيش الحر على 40%، و60، وأحياناً 70% من الأرض السورية فهو محض رغبوية خائبة وأضغاث أحلام لا اساس لها على أرض الواقع.

فالبون شاسع، والفرق كبير في ميزان القوى الاستراتيجي النوعي والكمي العددي بين إمكانيات الجيش الوطني السوري النظامي الهائلة وتعداده وتدريباته وعقيدته القتالية الوطنية العالية، وبين تلك الميليشيات المسلحة المرتزقة المأجورة المستوردة من دول الإرهاب العالمي الشهيرة لنصرة "ثوار" سوريا، والتي لا يمكن لها من التفوق على الجيش تحت أية ظروف وهو الذي لم يزج سوى أقل من عـِشـْر بالمائة من قواته في الميدان، أو أن تتمكن تلك الميليشيات الإرهابية من إحداث أي نصر وتفوق أو تقدم نوعي عليه.

هذا الواقع اللوجستي والميداني على الأرض وفرار والقضاء على الكثير من بؤر "المتظاهرين السلميين"، دفع بأصدقاء و"عشاق" سوريا، مجدداً، لإرسال كوفي عنان، المنقذ الدائم للجماعات المسلحة، ولـ"الجيوش الحرة" التي تفبركها واشنطن وتدعمها بعصابات البلاك ووتر وكله "حسب محمد حسنين هيكل"، في محاولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، ولملمة صفوفهم مرة أخرى تحت مبادرة و"خدعة" جديدة نتمنى ألا يقع بها السوريون مرة أخرى، فالمؤمن لا يلدغ من جحر "أصدقاء سوريا" مرتين. وإلا ما هو سر هذا التزامن الغريب العجيب كل مرة بين انهيار وتضعضع وانهيار وهزيمة المسلحين والقضاء على أوكارهم، وهذا السعي الحثيث لإطلاق مبادرات سياسية ودبلوماسية، هدفها الأول "وقف العنف" الذي يعني، ويترجم على أرض الواقع وقف تطهير البؤر الإرهابية وإنقاذ الجماعات المسلحة، وكي تكون هذه المبادرات غطاء دولياً وشرعياً لهم للنفاذ بجلودهم.

حدث هذا مرتين في المرة الأولى حين تم الاقتراح بإدخال من سمـّوا بالمراقبين العرب، حين ضاق الخناق على المسلحين المأجورين، الذي يحمل كثير منهم جنسيات غير سورية، وكله وفق عترافات علنية موثقة من قبل الليبي مصطفى عبد الجليل، وأيضاً وزير خارجية تونس، الذي طالب، زيادة، بإعادة جثث المقتولين منهم.

 وكان هؤلاء المراقبون غطاء للإرهابيين والمسلحين الذين اعتبروها هدنة للملمة الصفوف، وإعادة ترتيب أنفسهم وتنظيم فلولهم وقواتهم المهزومة. وحين تقدم عنان بخطته ذات النقاط الست، وكان البند الثاني، المتضمن، والمشدد على وقف العنف، هو الأبرز فيها، كان الإرهابيون المرتزقة يعانون سكرات الموت، ويتلقون ضربات الموت الماحقة والموجعة، وكان سقوط باب عمرو، حصن الأطلسي الحصين، تعبيراً عن الهزيمة المنكرة التي لحقت بها، فتم إنقاذهم، مجدداً، وإعادة الروح لتلك الفلول، وكانت خطته هدنة عملية لإعادة إدخال المزيد من المقاتلين المسلحين إلى البؤر الساخنة.

 فهل سيقع السوريون في هذا المطب الدبلوماسي للدبلوماسي الغاني المخضرم الذي أفلح في المرة الأولى بإنقاذ المسلحين من هلاك محتم؟ كم نتمنى ألا تكون سوريا من الأساس، قد قبلت باستقبال هذا العنان اليوم، وألا تستقبله في القادم من الأيام، إلا حين يكون في يده حلول عملية وضمانات أكيدة، من رعاة وممولي وداعمي هؤلاء المرتزق العرب والوهابيين الإرهابيين والضغط عليهم لتسليم أنفسهم وأسلحتهم، وأخذ تعهدات مكتوبة من الدول الراعية لهم بوقف الدعم المالي والمادي. وحسناً فعلت سوريا إذ رفضت استقبال المبعوث العربي المدعو ناصر القدوة ممثل ما يسمى بجامعة الدول العربية، التي باتت رأس حربة الموت والقتل وسفك الدماء الطاهرة البريئة في سوريا. كوفي عنان، لا أهلا ولا سهلاً.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز