د. محمد فؤاد منصور
m_mansour47@hotmail.com
Blog Contributor since:
01 September 2010

كاتب عربي من مصر
مقيم حاليا في الولايات المتحدة

 More articles 


Arab Times Blogs
الدولة العميقة والدولة الغريقة

الدولة العميقة مصطلح ظهر علي السطح فجأة بعد ثورة يناير لم نكن نسمع به من قبل وقد ارتبط ظهوره مع كل الممارسات السيئة التي عانينا منها ومازلنا منذ قيام الثورة وحتي الآن، بل وأصبح من المصطلحات الكريهة سيئة السمعة ، فماهي حكاية الدولة العميقة وهل نحن الدولة الوحيدة التي تتحكم في حركتها الدولة العميقة للحد الذي يصيب حركة الحياة بالفوضي والارتباك بل وبالشلل أحيانا ؟ في الدول الراسخة في الديمقراطية النموذج الأمريكي على سبيل المثال فإن الرئيس المنتخب ديمقراطياً يتسلم الحكم ومعه فريق عمل متكامل من اختياره ، وهكذا يبدأ كل مسؤول من فريق الرئيس في تشكيل الفريق المعاون له فتتجدد دماء الدولة بشكل سلس ودون متاعب ، كل واحد يعرف دوره ومهامه والأهم أنه يعرف أنه سيغادر مكتبه ذات يوم حين يرحل الرئيس أو حين تجدد ولايته فليس شرطا أن يبقي فريق الرئيس هو ذاته في ولايتيه بل إن الرئيس يمكن أن يدخل تعديلات على فريقه متى شاء .

من هنا يمكن القول أن الدولة العميقة تتشكل من مجموع الفرق المعاونة للرئيس والوزراء ، فإذا كان الرئيس والوزراء هم مجموعة الحكام الظاهرة علي السطح فإن الدولة العميقة تتكون من جيش جرار من النواب ومديري المكاتب ومجموعات السكرتارية والموظفين البارزين في المواقع المختلفة وهؤلاء قد يتغيرون أو لايتغيرون بحسب رؤية كل وزير لآداء وزارته .

 لماذا إذن برزت لدينا تحديدا مشاكل الدولة العميقة بينما الحال يمضي في الدول المتقدمة دون متاعب تذكر ؟ الإجابة على هذا السؤال في ذاتها تسلط الضوء علي سبب إضافي من أسباب الثورة علي النظام الذي عشش فيه الفساد حتي طال السطح ( الرئيس والوزراء) والأعماق ( وكلاء الوزراء والسكرتارية ومكاتب المسؤولين من الصف الأول والثاني) بالإضافة بطبيعة الحال إلى قيادات الحزب واعضاء البرلمان والمجالس المحلية .

 فمن المعروف أن الدولة المصرية في عهد مبارك كانت قد شاخت وترهلت وضرب الفساد كل جوانبها ، وأهدرت فيها كل المبادئ الأخلاقية والإنسانية في اختيار الموظفين وقيادات الحزب والنواب وأعضاء المجالس بكل أشكالها وتعيينهم ولم يعد للكد والاجتهاد ضرورة ولا معيار الكفاءة مفعلاً مادام الوزير يمكنه أن يضع شخصا ًلايحمل أي مؤهلات سوي دبلوم متوسط مديراً لمكتبه لمجرد أنه من معارفه أو ممن يثق فيهم أو حتي لأن له معه مصالح مشتركة أو أتاه بتوصية لاترد ، وفي هذه الحالة يصبح هذا الشخص الذي تقلد منصباً رفيعاً دون وجه حق يتحكم في حملة الدكتوراه أو المؤهلات الأعلي أو الأكفأ منه بمالايقاس ، دون أن يستشعر أحد غضاضة في ذلك فكل وزير حر في وزارته يعين فيها من يشاء.

من هنا تحديداً تتجلي خطورة الثورة المصرية علي الدولة العميقة التي تتشكل من أناس يشغلون مناصب رفيعة دون أن يتمتعوا بأي مؤهلات أو مواهب استثنائية تجعلهم مطمئنين إلي أنهم في أماكنهم الصحيحة المناسبة لمؤهلاتهمً وكفاءتهم ، ومن هنا أيضاً نفهم لماذا يحاولون في كل وقت وضع العصي باستمرار في عجلات الثورة لمقاومة التغيير ووقف تقدمها.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز