نصار جرادة
palmal_2008@hotmail.com
Blog Contributor since:
13 September 2011

كاتب من فلسطين

 More articles 


Arab Times Blogs
شواهد من التاريخ السياسي المخزي للعرب والمسلمين - الحلقة الأولى

عورة عمر بن العاص و بسر بن أرطأة مقدمــــة : يصعقني ، يؤلمني ، يشجيني ، و حينا يبكيني ، هذا التاريخ المخزي حين أطالعه وأدقق فيه مليا ، لأمة من المفترض " أنها خير أمة أخرجت للناس " خصوصا في شقه السياسي ، فبقدر ما يحمل من مفاخر ومنجزات في مناحيه الأخرى علمية كانت أو اقتصادية أو اجتماعية أو حتى عسكرية ، فإنه حافل أيضا وفي ذات الوقت بالكثير الكثير من المخازي والجرائم والكبائر والموبقات التي ارتكبت من قبل أعلام ورموز و قادة كبار ( سياسيين و دينيين في نفس الوقت ، بعضهم له صفة خليفة أو فاتح أو صحابي جليل ..!! ) . مخازي ارتكبت كثيرا وتكررت وتعددت وكانت ولا زالت وستظل تلطخ وجه التاريخ ...!! لا اكتب عن ذلك مشهرا ولا شامتا " فهؤلاء أسلافي أيضا " بل بقصد التنوير والتحصين والاستفادة من تجارب الماضي و أحداثه الجسام ففي التاريخ وقصصه عبرة وعظة وذكرى لمن كان له قلب و عقل أو ألقى السمع وهو شهيد ...!! أكتب حتى لا نلدغ من نفس الجحر مرتين ...!! أكتب في هذا الوقت لأن البعض - من أصحاب العمائم واللحى من المتاجرين بالدين و طلاب الدنيا و السلطان - مدعوما من أعداءنا يستهويه اجترار هذا التاريخ وتكراره و إعادة إنتاجه بكل مآسيه ومخازيه وموبقاته ، مستغلا في إعادة الإنتاج هذه جهل الناس وعاطفتهم الدينية . فحذار يا أمتي حذار ...اللهم أني قد بلغت ، اللهم فأشهد .

 كبسولة 1: عن أبي ذر رضي الله عنه قال : ما كنا نعرف المنافقين على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بثلاث ، بتكذيبهم الله ورسوله ، والتخلف عن الصلاة ، وبغضهم على بن أبي طالب .

 كبسولة 2 : روى ابن الأثير في مسنده أسد الغابة قول الرسول الأكرم (ص) : " يا علي من أحبك فقد أحبني ، ومن أبغضك فقد أبغضني " روى ابن قتيبة في مؤلفه القيم الإمامة و السياسية أن عمرو بن العاص استأذن يوما في الدخول على معاوية بن أبي سفيان فلما دخل عليه ضحك معاوية فقال عمرو : ما أضحكك يا أمير المؤمنين ؟ أدام الله سرورك . قال : ذكرت ابن أبي طالب وقد غشيك بسيفه فاتقيته و وليت . فقال : أتشمت بي يا معاوية ّ!!؟؟ و أعجب من هذا يوم دعاك إلى البراز فالتمع لونك و أطت أضلعك ، وانتفخ منخرك ، والله لو بارزته لأوجع قذالك وأيتم عيالك ، وبزك سلطانك ، وأنشأ عمرو يقول : معاوي لا تشمـت بفـارس بهمـة لقـي فـارسا لا تعـتريه الفوارس معاوي إن أبصرت في الخيل مقبـلا أبا حـسن يهـوي دهتك الوساوس وأيقـنت أن المـوت حـق وإنـه لنفسك إن لم تمض في الركض حابس فقال معاوية : مهلا يا أبا عبد الله ؟ ولا كل هذا . قال : أنت استدعيته ....!!

وفي رواية أخرى قال : رأى عمرو بن العاص معاوية يوما يضحك فقال له : مم تضحك يا أمير المؤمنين ؟ أضحك الله سنك . قال : أضحك من حضور ذهنك عند إبدائك سوءتك يوم ابن أبي طالب ، أما والله لقد وافقته منانا كريما ولو شاء أن يقتلك لقتلك . فقال عمرو بن العاص : يا أمير المؤمنين ؟ أما والله إني لعن يمينك حين دعاك إلى البراز فاحولت عيناك ، وربا سحرك وبدا منك ما أكره ذكره ذلك ، فمن نفسك فاضحك أو دع . و جاء أيضا أن عليا عليه السلام خرج ذات يوم في صفين منقطعا من خيله ومعه مالك الأشتر يتسايران رويدا يطلبان تلا قريبا ليقفا عليه و علي ينشد : إني عـلي فسلــوا لتخـبروا ثم ابرزوا إلى الوغى أو ادبروا سيفـي حــسام وسناني أزهر منا النـبي الطيـب المطـهـر وحمــزة الخــير منا و جعـفر له جـناح في الجـنان أخـضر ذا أســد الله وفيـه مفـخـر هـذا بهذا وابـن هند محجـر مـذبذب مطـرد مؤخر إذ برز له بسر بن أرطأة مقنعا في الحديد لا يعرف فناداه : أبرز إلي أبا حسن ، فانحدر إليه على تؤدة غير مكترث به حتى إذا قاربه طعنه وهو دارع فألقاه على الأرض ، ومنع الدرع السنان أن يصل إليه ، فاتقاه بسر بعورته وقصد أن يكشفها يستدفع بأسه ، فانصرف عنه عليه السلام مستدبرا له . فعرفه الأشتر حين سقط فقال : يا أمير المؤمنين ، هذا بسر بن أرطاة ، هذا عدو الله وعدوك ، فقال : دعه عليه لعنة الله ، أبعد أن فعلها !! فحمل ابن عم لبسر على عليّ وهو يقول : أرديت بـسرا والغلام ثايره أرديت شيخا غاب عنه ناصره وكلنـا حـام لبـسر واتـره فحمل عليه الأشتر وهو يقول : أكل يــوم رجل شيخ شاغره وعورة تحت العجاج ظاهره تبرزها طعـنة كــف واتره عمرو وبســر رميا بالفاقره فطعنه الأشتر فكسر صلبه ، وقام بسر من طعنة علي و ولت خيله ، وناداه علي يا بسر، معاوية كان أحق بهذا منك . فرجع بسر إلى معاوية فقال له معاوية : ارفع طرفك قد أدال الله عمرا منك . فقال في ذلك الحارث بن نضر السهمي : أفي كـل يـوم فـارس تندبونــه له عـورة تحت العجـاجة باديـه يكف بها عن عــلـيّ سنانــه ويضحك منها في الخـلاء معـاوية بدت أمس من عمرو فقـنع رأسه وعـورة بسر مثـلها حذو حـاذيه هذا جزء من سيرة رجلان احدهما - اقصد عمرو - داهية ماكر جبان منافق خبيث جل همه كان التمسح باعتاب الوالي والسلطان ، ولو كان جائرا فاسدا مغتصبا للولاية والملك كمعاوية و البقاء على قيد الحياة و اتقاء الموت و لو كان ذلك بكشف العورة أمام جيش بكاملة كما حدث فعلا يوم صفين ، فضلا عن نشر وتأجيج الفتنة بين المسلمين ، و هو بنظر البعض صحابي جليل وفاتح كبير !!

أما الآخر فكان رجلا سفاكا شريرا أولغ في دماء المسلمين من شيعة على و آل بيت النبي عندما أرسله معاوية إلى الحجاز واليمن ليضمهما إلى سلطان بني أمية بعد أن خلا له الجو أثر مقتل علي عليه السلام ، حتى لقد بلغ عدد من قتل بسيوف بسر في هذه السرية ثلاثين ألفا من المسلمين وهو بنظر البعض من الأعلام والنبلاء وصغار الصحابة ، على كليهما من الله ما يستحق . والى شاهد آخر بإذن الله .







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز