نصار جرادة
palmal_2008@hotmail.com
Blog Contributor since:
13 September 2011

كاتب من فلسطين

 More articles 


Arab Times Blogs
الإتجار بالدين

• كبسولة : ( تعاقب معظم التشريعات الجنائية في العالم العربي والاسلامي مرتكبي جريمة الإتجار بالمخدرات بالسجن المؤبد او الاعدام ) قد يكون ذلك عائدا الى إدراك حقيقي عميق لخطورة الأمر – الظاهرة – من قبل القائمين على التشريع في جل اقطارنا العربية والاسلامية ، بحيث يستهدف تغليظ العقوبة حماية مجتمعاتنا من الآثار السلبية المدمرة لهذه الآفة الخطرة التي تغيب العقل والوجدان ؛ والتي بدأت تنتشر على نطاق واسع في مجتمعاتنا الفتية النامية .

 وفي ذات الوقت تخلو معظم تلك التشريعات من أي نص عقابي يجرم من يتاجر بالدين او يستغله على نحو غير مشروع لتحقيق غايات شخصية او مصالح حزبية ضيقة لجماعة من الناس تريد ( الطفو والوصول الى الكرسي ) في غفلة من وعي .. !! واستثناءا من ذلك كان هناك نص وحيد في قانون الاحزاب يحظر في بعض البلاد العربية إنشاء احزاب على اساس ديني او عرقي او قبلي او طائفي ، كما كان عليه الحال في العراق وليبيا ، وهذا النص تم الغاؤه لاحقا تماشيا مع مقتضيات العهد العربي الجديد المحضّر له جيدا في مخابر صنع القرار العالمي ( امريكيا واوروبيا ) ، وتمهيدا لوصول ( الخلفاء الجدد ) المرضي عنهم مائة بالمائة في عصر ( الربيع العربي الناتوي الزاهر ) و لا شك بأن نص التجريم وحده كان غير كاف للحيلولة دون حصول الإتجار بالدين فعليا ، حيث حصل تحايل على ذلك بوسائل وطرق كثيرة شتى وتحت مسميات وواجهات متعددة .... !! وهذا قصور تشريعي غير طبيعي وغير مبرر وغير منطقي بنظرنا .... !!

 فلقد عانت مجتمعاتنا منذ ما يقارب الألف واربعمائة سنة من حالة الإتجار هذه و من سطوة ( الحاكم بأمره الديني ) ولا زالت ، و لم تستفق بعد ؛ فمنذ الانقلاب الأموي الذي قاده معاوية بن ابي سفيان ( عليه من الله ما يستحق ) و تاريخنا السياسي متخم - بنسب مختلفة متفاوته - بالوقائع ( المخزية ) التي تثبث لكل مطلع و لكل ذي لب وبصيرة كيف جرى لي النص الديني وتطويعه وقولبته و تشكيله من قبل الحاكم بأمره ( المتأسلم ) للوثوب على الكرسي و من ثم التمترس فوقه لغرض افتراس الشعوب وإخضاعها وتخذيرها وسوقها بالسيف حينا وبالنص الديني المشوه والمأول لخدمة الرغبات البشرية للحكام الدينيين أحايين كثر ..!!!

ولا شك لدينا بأن القائمين على شأن الاحزاب الدينية ( الدنيوية في حقيقة الأمر ) في عالمنا العربي والاسلامي على دراية واسعة عميقة و ماكرة بمدى تأثر مجتمعاتنا ( بالعاطفة الدينية ) التي لعبت وتلعب دورا كبيرا ومؤثرا في بلورة و تشكيل نوع خطير من انواع ( الوعي المنقذ المزيف ) و في تحديد الاتجاهات السياسية وتحشيد قطاع كبير من الناس ، فمن خلال التفسيرات والتأويلات المختلقة والمطاطة للنص الديني التي يتم انجازها و ابرازها و تطويعها لخدمة اهداف سياسية بامتياز ، ومن خلال ادعاءات العصمة والطهارة وامتلاك مفاتيح الجنة والنار من قبل من يزعمون بأنهم الخلفاء الربانيون المفترضون لله في أرضه تجري اكبر عملية نصب وخداع وسيطرة و توجيه سياسي لقطاع كبير من الناس ....!! لنتأمل الخطاب التالي لأبي جعفر المنصور ونتعظ ، وهو ملك جبار مجرم من عتاة العباسيين حيث خطب في رعيته يوم عرفة قائلا لهم : ( أيها الناس إنما أنا سلطان الله في أرضه ، أسوسكم بتوفيقه وتسديده ، وأنا خازنه على فيئه أعمل بمشيئته واقسمه بإرادته وأعطيه بإذنه ، قد جعلني الله عليه قفلا ، إذا شاء أن يفتحني لأعطياتكم وقسم فيئكم وأرزاقكم فتحني ، وإذا شاء أن يقفلني أقفلني ) ...!!!

يا سلام ما اروع الكلام ، فالرجل ثبث نفسه بكل يسر وسهولة قائدا عاما مطلق الصلاحيات يستمد شرعيته من السماء مباشرة ، وعلية فلا مجال للاعتراض - من قبل ايّ كان - على ايّ من اقواله او افعاله ، لا حاضرا و لا مستقبلا ...!! ولا مجال لتوجيه اي نقد له ، لأنه سيكون بمثابة نقد موجه الى الدين ذاته ...!! ويبدو ان مناخ الاستبداد المخيم و فشل التجارب السياسية العلمانية و الليبرالية في عالمنا العربي في تحقيق الوحدة والتحرير ( التحرير بمعناه الشامل ، سواء تعلق الأمر بتحرير فلسطين او تحرير الانسان والعقل العربي من حالة الجمود والتخلف ) فضلا عن تحقيق التنمية الاقتصاية الحقة والنهضة المعرفية العميقة و المتجددة في آن ، بسبب الفساد و قصور القوانين و غياب آليات الرقابة والمحاسبة والقضاء الحرالنزيه و انتهاك الحقوق والحريات ، سيقودنا - دون وعي - الى اجترار قسري للتاريخ المخزي بدعم امريكي صهيوني خفي لنبقى اسرى ماضينا مخدرين وقانعين ومتخلفين بدل النهوض مجددا و الاستفاده من كبواتنا و تجارب الماضي القريب وانتكاساته ..!!! 

 فالمتأسلمون لا يملكون قطعا حلولا سحرية لمشكلاتنا ومصائبنا وامراضنا العضال المتفشية والمنتشرة على كل المستويات ، سياسية وادارية كانت او اجتماعية و اقتصادية او تشريعية و تنظيمية ... الخ ، وتجارب الحكم الديني اثبتث فشلها وعقمها على مدار التاريخ الانساني ، و لم تتقدم اوروبا وتنتزع صدارة الشعوب والامم و العالم الا عندما اعادت البابوات والكهنة والقساوسة الى كنائسهم وعندما فصلت بين الدين والسياسة ، فحمت الطهر والاخلاق والمبادئ و نبع كل جميل من السياسة ( فن السفالة الأنيق على رأي الكاتب الكبير انيس منصور ) !! ، فتحررت العقول من الاوهام والخرافات والاستبداد و تحققت النهضة . وقد يتبع حكم المتأسلمين و فشلهم المتوقع - بنظري - في تحقيق احلام الجماهير والناس ردة عظيمة وكفر بواح وابتعاد عن كل ما له صلة بالدين و الطهر و الاخلاق كنتيجة حتمية و ردة فعل طبيعية على الكذب والخداع والتدليس والتجهيل .....لا قدر الله !! وغدا لناظره قريب .







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز