د. محمد فؤاد منصور
m_mansour47@hotmail.com
Blog Contributor since:
01 September 2010

كاتب عربي من مصر
مقيم حاليا في الولايات المتحدة

 More articles 


Arab Times Blogs
قبل أن تقع الفأس .. في الرأس

ياجماعة أرجوكم اسمعوني ثم افعلوا ماشئتم بعد ذلك . أنا في البداية أسجل أنني لست مقتنعاً بإقحام الدين في السياسة ولاأؤيد وصول الأخوان للحكم إلا رغبة في إبعاد النظام السابق بكل رموزه وممارساته التي أفقرت مصر وأذلت شعبها ، ومادام ليس هناك طريق ثالث لتحقيق هذه الغاية .. هذه مقدمة ضرورية لكي أقول لكم إن أقوى النقاط عند الدكتور مرسي هي بالتحديد النقطة التي يتركز هجوم الجميع عليها استثماراً لروح الفكاهة التي يتمتع بها الشعب المصري ، فتارة يقال هو " أستبن" وتارة يقال إنه سيستشير ولي أمره قبل اتخاذ أي قرار ، وولي أمره في هذه الحالة هو مرشد الجماعة أو خيرت الشاطر أو مجلس شورى الجماعة .. وكل هذا صحيح في مجمله ، لكن أغلبية من يذكرها يركز على انها نقاط ضعف في شخصية مرشح الرئاسة بينما أراها من حسنات العمل بروح الفريق لا الاستبداد بغرور الفرد وانتفاخ الذات وتضخم الشخصية خاصة إذا جاء عبر انتخابات نظيفة ولاغبار عليها .. لاحظوا اننا شعب فرعوني في الأساس ومهما عمل المشرعون من ضوابط دستورية فستظل صورة الرئيس وشخصيته هي التي يتطلع إليها الجميع ، وكلمته هي النافذة حتى لو كانت الهراء ذاته . هل تذكرون يوم منع انور السادات أكل اللحم او بيعه لشهر كامل ؟! ..

هل خرج عليه من يقول إن هذا القرار هو قرار قراقوشي و " تحشيشة" لاينبغي تنفيذها ؟ .. أبداً.. الكل امتثل ، وأغلقت محلات الجزارة وصار الناس يحصلون على اللحم من جزار يثق فيهم ويثقون فيه وبشكل سري تماماً وكأنهم يتداولون المخدرات .. أظن من عاش عصر السادات منكم يذكر هذه الواقعة جيداً ، هل يتذكر الجيل الأقدم كيف قامت حرب الخامس من يونيو التي نعاني من آثارها حتى الآن ومن قبلها حرب اليمن ، لقد كنت أيامها في أول سنوات الجامعة وشاركت في المقاومة الشعبية ...جمعونا في أحد مدرجات كلية الآداب ووزعوا علينا بنادق "حكيم" مع خمس طلقات ثم علمونا فك وتركيب وتنظيف السلاح وحذرونا من وضع الطلقات في البندقية تحت أي ظرف وإنما نحملها "كمنظر" فقط ، وجاء الضباط الصغار بعد بداية الحرب بيومين ليقنعونا بأن تراجعنا وانسحابنا لخط الدفاع الثاني هو من قبيل التكتيك !!! ، وأنك إذا كنت أقوى من خصمك فإنك تتركه يكيل لك اللكمات مثنى وثلاث ورباع ثم في النهاية تنفخه نفخة واحدة فلايبقى له أثر !!!! الحرب من أول إرهاصاتها الأولى كانت قرار فرد واحد هو الزعيم الخالد ، وقبلها بسنوات كان قرار تدخلنا في اليمن كذلك هو قرار رجل واحد ..

ولنترك جانباً هذا التاريخ القديم فأكثرنا لم يعش هذه الأيام . خذ عندك الرئيس مبارك وماحدث في عهده ... طفلة في المرحلة الإعدادية كتبت في موضوع التعبير بالامتحان كلاماً مسيئاً في حق الرئيس فأوقفت نتيجة الطفلة وهي من المتفوقات وقرروا رسوبها لأنها أساءت للرئيس ، وانتقلت ورقة الإجابة من المصحح للمراجع لرئيس الغرفة لرئيس اللجنة لرئيس الكونترول وهكذا صعوداً حتى وصلت لوزير التربية والتعليم وقتها وهو شخصية تافهة لأنني لاأذكر اسمه ولاأحب أن أذكره لأن كل هؤلاء بمافيهم الوزير وقفوا عاجزين عن إعلان نتيجة الطفلة خوفاً من الرئيس أو ربما حرصاً على مشاعره ولولا أن والد الطفلة حمل شكواه إلى التليفزيون ووضع المشكلة بين أيدي الرأي العام .. حينها فقط أمر حسني مبارك بنجاح الطفلة ووسط التهليل والتكبير والإشادة بحكمة الرئيس وحنانه وأبوته وسط كل هذه المظاهر " العبيطة" تجاهل الناس الخيبة الثقيلة لكل مسئولي الدولة الذين لم يتمكنوا من تقرير مصير سنة نقل لتلميذة في إعدادي !!!!..

لماذا أذكركم بكل هذا ؟ .. ببساطة شديدة لأن هذه هي طباعنا ولن نشتريها ، نحن شعوب غير صالحة بالمرة للعيش كشعوب حرة تنظر للرئيس على أنه واحد منا اخترناه ليدير شؤوننا ، ليس أذكانا ولاأعقلنا ولاأكثرنا فهماً بل قد يكون أحمقاً وغبياً في بعض المواقف التي تتطلب سرعة البديهة وإعمال الفكر قبل النطق ..كذلك الموقف الذي أراد فيه حسني مبارك أن يتفكه فذكر العبّارة التي يمر عليها المواطن من بيته إلى عمله فقال ساخراً " عبّارة من اللي بيغرقوا دول" وانطلقت في التو جوقة المنافقين يضحكون من خفة ظل الرئيس وروح النكتة لديه وتجاهلوا أنه يسخر من نكبة قطاع عريض من فقراء وطنه وانه ينكأ جراحاً عميقة أصابت الوطن من أقصاه لأقصاه .. فالرئيس إذن ليس أكثر من موظف عام بدرجة رئيس جمهورية ،لكن مشكلتنا الأزلية أو قل هي خيبتنا الثقيلة أننا نريد إلهاً نعبده أو عجلاً نقدسه ولذلك لايجب أن نختار رئيساً يمارس معنا ألوهية زائفة .. هنا تحديداً يبدو الدكتور مرسي متميزاً لأن حوله قلوب وعقول تريده أن ينجح في مهمته ، وتبادله الرأي والمشورة وتقتل له الموضوعات بحثاً حتى تكون قراراته صائبة وتراعي كل جوانب الصالح العام ، وليس شطحات هوجاء لرئيس تنحني امامه الرؤوس يوماً بعد يوم حتى يقع في يقينه أنه أفضل من أنجبت نساء مصر بدليل نجاحه في الوصول لكرسي الرئاسة .. فكروا قليلاً يرحمكم الله.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز