د. محمد فؤاد منصور
m_mansour47@hotmail.com
Blog Contributor since:
01 September 2010

كاتب عربي من مصر
مقيم حاليا في الولايات المتحدة

 More articles 


Arab Times Blogs
مصر أمانة .. ودم الثوار في أعناق الجميع

من نكد الدنيا ان نكون مضطرين لمناقشة بديهيات يعرفها كل الناس ..ومن البديهيات أن مبارك لم يكن وحده المفسد وإنما أفسده الذين أحاطوا به وبابنه وزينوا لهم سوء عملهم ونهب شعبهم وتسليم مقدرات وطنهم لأيدي من لم يراعوا فينا إلاً ولاذمة حتى هاجر صفوة أبناء مصر إلى كافة أصقاع الأرض يتكففون الناس أو يحكم القبض على رقابهم كفيل هنا أو هناك ، بل وينظرون إليهم كورقة ضغط على مصر عند اللزوم أو كمتسولين يستحقون الصدقة والإحسان وليسوا شركاء في التنمية والبناء ..

هذا حديث انتهى أو كنا نظن ذلك حتى عاد يطل علينا بوجهه القبيح في صورة أحد أعوان مبارك بل تلميذه النجيب "أحمد شفيق" وهو الذي لم يكن ليصل للإعادة دون دعم وعون رجال الحزب الوطني الذين ينتشرون في كل مكان على أرض مصر كالسوس الذي ينخر في جسد الأمة ، هؤلاء ليسوا حثالة كماقد يتصور البعض ،بل إنهم يحكمون قبضتهم على المحليات ومجالس القرى والمؤسسات الصغيرة التي هي اللبنات الأولى التي تشكل جسد الدولة المصرية ، بغير هؤلاء الذي كانوا يمتصون دماء المصريين على مدى عقود طويلة ماكان من الممكن أن نرى أحمد شفيق يكتسح كل المرشحين الكبار ..

 إنهم من يحاولون اليوم استعادة توازنهم والاحتشاد خلف خليفة مبارك ليعيدوا أمجاد الماضي الأسود الذي سمح لهم باغتصاب مصر أرضاً وسماءً وهواءً وثروات وأراض وشركات ومصانع .. هذا هو الأخطبوط ذو المليون ذراع الذي يحيط بعنق مصر ويجثم على صدور المصريين ..

 من البديهيات كذلك أنه لاشفيق ولاالأخوان استطاعوا أن يحققوا أكثر من ربع أصوات الشعب المصري في انتخابات حرة ونزيهة ، وهذه النتيجة هي منحة السماء الحقيقية لشعب مصر الذي مكنته وستمكنه بإذن الله من أن يزيح بسهولة كل من يستصغره أو يستهين به إذا جد الجد وصدق العزم وصحت النوايا .. فاليوم إذن لامجال للتفكير ولالإعادة النظر ، لدينا منافس قوي لعصر مبارك هو الدكتور محمد مرسي ، ولدينا معارضة قوية ستنشأ حولها في الأيام القادمة أحزاب قوية هي الكتل التي صوتت لحمدين صباحي أو لأبو الفتوح إلى جانب كتلة حزب الدستور بقيادة البرادعي .. فعلام إذن نخاف ؟ .. وكيف يفكر البعض منا في إهدار دماء الشهداء وجعل مصر العظيمة أضحوكة بين العالمين حين يقولون إن شعب مصر قام بثورة عظيمة سحرت الدنيا وبهرت العالم حتى نطق الرئيس الأمريكي بأن على الأمريكان أن يربوا أبناءهم كمايربي المصريون أبناءهم لفرط ماكان مندهشاً ومبهوراً من حركة الشباب المصري الثائر .. هؤلاء الشهداء لهم حق في رقابنا جميعاً ، إن أرواحهم الطاهرة هي من أوصلتنا ليوم نختار فيه رئيساً جديداً بكل حرية دون تزوير أو تدليس ..

 فهل ندع العالم يضحك منا وهو يرى ذلك الشعب العظيم يسلم مقدراته طواعية وبإرادته المغيبة إلى مستعبديه السابقين ؟ .. ألم تقع الثورة العرابية من قبل في نفس المأزق وتحول أحمد عرابي وثلة من رفاقه من أنبل وأشرف من أنجبت مصر إلى خونة حوكموا من طرف سلطة اعتبرتهم " عبيد إحساناتنا" ثم تم نفيهم خارج مصر حتى وافتهم المنية أو كادوا ؟ ..

فهل نكرر ذات الخطأ التاريخي ونترك أحمد شفيق ورجال الحزب الوطني الذي خانوا الأمانة وامتصوا دماء شعبهم ليقولوا عن أنبل جيل أنجبته مصر الذين سقط منهم المئات على مدى عام ونصف هي عمر ثورة يناير ، نتركهم يتهمونهم بأنهم كانوا عملاء أو خونة أو بلطجية خرجوا على سيد القصر ونزعوه من ملكه وحولوا حلم التوريث الذي طبلوا وزمروا له إلى كوابيس تقض مضاجعهم ؟ .. اليوم إذن لاخيار آخر أمامنا سوى دعم مرشح الأخوان الدكتور محمد مرسي ، ، الأخوان ليسوا شياطين كماتصورهم الدعاية المريضة والخبيثة لأعوان الحزب الوطني ، الأخوان فئة من شعب مصر ذاقت الويلات على يد الأنظمة المغتصبة للسلطة منذ عقود ..

إنها مؤسسة لها أدواتها التنظيمية التي أفرزت مرسي ومن قبله خيرت الشاطر وهذه ليست سبة أو نقيصة ، حين يقال إنه كان الاختيار الثاني للحركة أو أنه كان بديلاً أو " أستبن" كمايشاع على العكس هذا دليل يحسب له لاعليه فالحركة منظمة وتتعدد فيها القيادات الصالحة القادرة عند اللزوم على حمل الراية وإبقائها عالية محلقة ، والحزب المنبثق عن الحركة هو حزب كسائر الأحزاب إما أن يقود حركة التنمية والبناء ويعيد الأموال المنهوبة وحق الشهداء الذين سقطوا أو نصوت ضدهم ونخرجهم من سلطتهم كما فعلنا مع مبارك وزبانيته سواء بسواء .. أما أن نقف لنتفرج على الذين جوعوا الشعب المصري وهم يعودون إلى صياصيهم وبإرادتنا الحرة فذلك ماسيجعلنا نقف امام أنفسنا وأمام العالم نقطر خجلاً وهم يضحكون من غفلتنا و"عبطنا" ..

والأهم ان شهداء الثورة الأبرار ومئات الشباب الغض الذين فقدوا أعينهم وأطرافهم من أجل حرية لم نكن نستحقها إذا فرطنا في حقهم الضائع حتى الآن هؤلاء الشباب سيختصموننا يوم القيامة ليس فقط لأننا فرطنا في حقوقهم وإنما لأننا سنلوث سمعتهم وأسماءهم الطاهرة النبيلة حين يقال عنهم إنهم كانوا مجموعات من البلطجية والرعاع خرجوا على أسيادهم الطواغيت ..

 قد لايكون محمد مرسي هو الاختيار الأفضل في هذا الوقت ولكن دفع الأمور لهذا الحد الذي يجعل المواجهة بين عودة الفساد السابق إلى مواقعه مواجهة سلطة تحكم بمرجعية دينية ، هذا الدفع الذي يستثمر مخاوف الناس وقلقهم على الحريات العامة والخاصة تجعل محمد مرسي هو الخيار الممكن وإن لم يكن الأفضل ، فعودة نظام مبارك في صورة شفيق بعد كل ماحدث لن يعني في هذه الحالة سوى أن شفيق أو مبارك - لافرق - قد عاد بفضل جهود أعوانه في الحزب الوطني وسيكون في هذه الحالة مديناً لهم بكرسي الرئاسة وهو ماسيطلق نهمهم وشهواتهم للفتك أكثر وأكثر بالمصريين ونهب المال العام بجرأة كانت تنقصهم رغم كل شيء ، لأنهم سيشعرون أنهم قوة لايستهان بها تستطيع أن تفرض مرشحها بل وأن تساهم في إنجاحه .. فياشعب مصر العظيم _ حتى الآن على الأقل - .. محمد مرسي هو الحل بمنطق التفكير البسيط والسليم اما المقاطعة فهي ليست سو ى اختيار جبان في لحظة لايجب فيها الوقوف حيث ينبغي الركض ، ولاالقعود حين يجب الوقوف .. ... وإليكم مصر امانة بين أيديكم .. ارفعوا شأنها إن شئتم ، أو مرغوا سمعتها لمئات السنين القادمة - لاقدر الله - في التراب.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز