صبري الربيعي
mysabri2006@hotmail.com
Blog Contributor since:
13 June 2007

كاتب من العراق

 More articles 


Arab Times Blogs
تقسيم العراق.. هل يمثل المنقذ
التقسيم.. هدف للأحزاب الدينية والعرقية بغطاء أمريكي
المخاوف من ( الشيطان) الكامن في التفاصيل

وأخيرا.. أفصحت الولايات المتحدة ألأمريكية عن أحد أهدافها الرئيسية الذي طالما أخفته. ولكنها عملت على تحقيقه بكل قدراتها الاستخبارية والإعلامية والتمويلية. المتمثل بفرض( التقسيم ) إلى دويلات ثلاث شيعية وسنية وكردية.. فقد أقر مجلس الشيوخ ألأمريكي خلال هذا الأسبوع الدراسة المعدة من قبل السيناتور( جوزيف ببدن). ويقضي بجعل سلطة الجيش والفوات المسلحة والموارد النفطية بيد الحكومة الفيدرالية. فيما تتولى الحكومات المحلية في هذه الدويلات الثلاث الأنشطة الاخري .
أن نظرة متفحصة لما حصل ويحصل في العراق منذ الاحتلال الأمريكي الغاشم على صعيد تكريس الفصل الطائفي والعرقي. وطبيعة التداخلات والتقاطعات التي شهدها واقع الحياة السياسية والاجتماعية, لا يمكننا إلا أن نرد معظم أسباب ذلك, إلى الدور المرسوم الذي باشرته الولايات المتحدة. ووجد له صدى في نفوس بعض السياسيين العراقيين من ذوي الميول الطائفية والعرقية. ولقد توسلت الولايات المتحدة في تنفيذ هدفها الوسائل التالية..
أولا.. سياساتها المباشرة في العراق. وتكريس الفصل العرقي والعنصري. من خلال تسمية المكونات العرقية والطائفية بمسمياتها.
ثانيا.. أنشطة ما يدعى بشركات الحماية الخاصة. وعناصر الاستخبارات الأمريكية, التي أمعنت في تفجير الأوضاع الداخلية, وقتل الناس الأبرياء وتمويل النشاطات المكرسة للتفرقة والكراهية. وضرب الفئات العراقية بعضها بالبعض الآخر. وذلك لا يخلو من دور للموساد الإسرائيلي..
ثالثا.. الأعلام الأمريكي الموجه إلى العراق عبر وسائل الأعلام الأمريكية, ذات الرسائل الإعلامية المباشرة كالصحف الأمريكية وبرامج التلفزة ومراكز الدراسات الإستراتيجية والشبكة الواسعة من المترجمين وعناصر الاستخبارات.. وذلك الدور المشبوه لبعض السياسيين العراقيين. الذين ارتبط وجودهم وتعلقت مصالحهم بالوجود ألأمريكي.
رابعا.. لقد كانت هناك إشارات.. تؤشر أن مشروع التقسيم آت في الوقت المناسب.. منذ بدأ التخطيط للاحتلال الأمريكي.. ولقد ارتكبت ( قوى المعارضة ) لنظام صدام حسين خطيئة الخطايا الكبرى باستجابتها لهذا الهدف!, فقسمت الشعب العراقي إلى مكونات وتسميات لم تكن بارزة على سطح الحياة السياسية. والاجتماعية العراقية, طيلة 80عاما من الحكم الوطني العراقي.. وقد تكرس الحديث عن هذه التقسيمات في مؤتمري ( لندن ) و( صلاح الدين )..وترجم بعد ذلك في تشكيل ( مجلس الحكم ) والمؤسسات التي اقرها ( بول بر يمر). الحاكم الأمريكي( سيء الصيت).
أن هذا المشروع سيجد بالتأكيد معارضة شديدة من قبل العراقيين الحريصين على وحدة العراق! وعدم تشظي قواه الوطنية والرافضين لدق أسافين العرقية والطائفية المقيتة!.. ولكن( الولايات المتحدة) ستمضي في مشروعها وسيؤيدها أولئك السياسيين الراغبين بإنشاء( ممالكهم) على حساب جوع الفقراء والمشردين.. ورب قائل يقول..
لماذا الخوف من ( الفيدرالية ) ؟
ماذا هذا الخوف من ( ألفيدرالية). ومعظم دول العالم المتمدن تأخذ بهذا النظام؟
أولا.. أن ذلك يمكن أن يكون مقدمة لانفصال هذه الكيانات عن الجسد العراقي الواحد..
ثانيا..أن صلاحيات واسعة ستمنح للهيئات المحلية سوف تتيح النهب الواسع للثروة الوطنية.
ثالثا.. أن المجتمعات المحلية لم تعد الإعداد الكافي لممارسة الديموقراطية. وأن ما شهدته ألسنوات ألأربع الماضية كانت يمثل هامشا ديموقراطيا مشوها لايمكن اعتباره ممارسة ديموقراطية حقيقية.
رابعا.. أن حساسية موقع العراق الجغرافي ربما يتيح لدول عربية وأجنبية مجاورة تحقيق أهداف توسعية. خاصة في الجنوب العراقي العائم على بحيرات من النفط الكامن.الذي يعد من أفضل النقوط العالمية المنتجة بكلف بسيطة.
خامسا.. تحقيق الحلم الكردي في إعلان ألدولة لتكون ( كركوك ) ألغنية بالنفط ( عاصمة) تلك الدولة.
سادسا.. أن العراق في ظروفه الحالية وحتى سنوات أخرى لايمكن أن يساس. ألا( بالدولة المركزية)العادلة. التي يسود فيها القانون آخذا لكل ذي حق حقه. من الثروة الوطنية والخدمات وحقوق المواطنة.
سابعا..أن الفوضى الضاربة أطنابها الآن.. التي تعبر عنها كثرة الأحزاب والحركات السياسية. سوف تتضاعف حتما في المجتمعات المحلية. ولفقر تجربتها فان ذلك يعد مشكلة أخرى.
لهذه الأسباب.. لامكان للنوايا الطيبة
من المؤكد أن عددا من القراء الأفاضل سوف يرون في هذا المشروع حلا لمشكلة العراق!انطلاقا من دواعي مخلصة.. ولكن ذلك لايمكن أن يكون ايجابيا..ذلك لان
هذا المشروع بعد أن طرح من قبل أحزاب دينية نافذة سيأتي الآن بقرار أمريكي.. وقد علمتنا تجربتنا مع الولايات المتحدة الكثير. لذا فإننا نعتقد أنه سوف يستبطن في تفاصيله ( الشيطان)!!.. والعراق ليس ذي حاجة إلى( شياطين جديدة تنط عليه ) .
أن نجاح تجربة الفيدرالية في العالم المتمدن, قد تحققت بفعل ظروف سياسية واجتماعية واقتصادية, هي بالتأكيد غير ظروف العراق, التي لم تنضج بالقدر الكافي ألذي يؤمن( للفيدرالية) تحقيق آمال العراقيين.
أننا ندعو إلى رفض هذا المشروع الأمريكي الطائفي العرقي.. واستحضار الوسائل المطروحة في برامج الأحزاب والحركات الوطنية الرافضة للاحتلال.. وأهمها أجراء الانتخابات المبكرة بشكل حقيقي وإعداد الدستور الخالي من الألغام الطائفية والعرقية. وتأسيس حكومة تكنوقراط انتقالية وانتخاب رئيس الجمهورية. بالاقتراع المباشر من قبل الشعب.. ولم شتات العراقيين تحت راية العراق الواحد والشطب على الماضي ومغادرة طروحات الكراهية والإقصاء والحقد والانتقام والانتقال بسفينة العراق إلى شاطىء المستقبل. وقبل كل ذلك إجبار الاحتلال على جدولة انسحابه الحقيقي من العراق .
فهل يتحقق ذلك !!






تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز