احمد الادريسي
elmouaden@hotmail.com
Blog Contributor since:
10 March 2012

 More articles 


Arab Times Blogs
هذا قبر سيدنا حجر رضي الله عنه وذاك مطرح سيدنا عمار رضي الله عنه

هذا قبر سيدنا حجر رضي الله عنه وذاك مطرح سيدنا عمار رضي الله عنه قتلهما سيدنا معاوية رضي الله عنه

ومن أمرت بالقرار وعدم الخروج.. تخرج وتأمر بالقرار وخذلان من دعا النبي  (ص) لمن ينصره، ومن يحرض على القتل ويقتل يطالب بدم المقتول ممن دافع عنه ودافعهم، ثم لما استقام له الأمر لم يهم بالطلب بثأره.. وما لم يأخده جند الإسلام الفاتحون لسواد العراق استأثر به أعداء الإسلام القائلون: إن السواد قطيع لقريش!!!. ثم لما تطيح الرؤوس نتلو بوجدان الأوابين هذا قبر سيدنا حجر رضي الله عنه وذاك مطرح سيدنا عمار قتلهما سيدنا معاوية رضي الله عنه، أو ذاك رأس الحسين رضي الله عنه قطعه سيدنا الشمر رضي الله عنه وكان في جيش عمر بن سعد رضي الله عنهما بأمر عبيد الله بن يزيد رضي الله عنهما بأمر أمير المؤمنين يزيد بن معاوية بن أبي سفيان وهند رضي الله عنهم وأرضاههم أجمعين...

 

ما هذه المهزلة في الحدث التاريخي والدراسة التاريخية؟!!!

 

 إنه وأيم الله لا تستقيم الرؤية الإسلامية العدلية الإحسانية المنهاجية النبوية... لتاريخ الأمة الإسلامية إلا يوم يعرف مذهب الشيعة!

 

لا دراسات الإسلاميين"السنيين" نجحت في محو الأباطيل عن التاريخ بطريقتهم الدفاعية التبرعية التلفيقية الحالمة المهزوزة العوراء "النعامتية" المتهافتة، ولا خطة اللائكيين والملحدين الهستيرية المتآمرة المدعية غير العلمية استطاعت أن تحترم الموضوعية كما استطاعت أن تجرف الأخضر واليابس رامية بالجنين مع ماء الغسيل‼

 

فقط رؤية علمية مخلصة حرة منفتحة شجاعة هي طريق الحق وهو إنصاف.

 

إن تاريخنا أيها السادة فيه أبطال حقيقيون حملوا مشعل القومة والثورة والتحرير والعلم والتقدم والحضارة والعدل والإحسان والهداية... أزيحوا عن دورهم الريادي الرسمي بعد وفاة محمد (ص)؛ وعلى المفكرين أن يدرسوا سيرتهم ليعرفوهم فيتأكدوا مما نقول: إنهم أئمة الشيعة الإثنا عشر الذين يحبهم شيخنا الكريم ثم لا يتبع مذهبهم. وفيه أصنام عبدها الناس دون أن يشعروا ولا أقل من أنهم وضعوهم في رتب ليست لهم ومزجوهم بطينة الإسلام الغريبة عنهم حتى جاز لأعداء الإسلام أن يرموا الإسلام بكل نقيصة ناظرين إلى نقائص من ألبسناهم لباسه واعتبرناهم ناطقين باسمه.

   

[بقلب مطمئن  نقبل تاريخنا]  - كما يقول الشيخ الكريم- ، ولكن بعين فاحصة وعليها" نظارات"‼

 

[ إن مشروع الإسلاميين في عصرنا سيكون محدود الأفق إن لم نتفقه في تاريخنا، يغتاله الشعور بالمضض والألم لما وقع في ذلك العهد الحنيف](1) نعم يا شيخنا الجليل ولذلك لا نلام على تعرضنا لهذا الموضوع الخطير وتناوله بهذه الطريقة الجريئة على كبار وعلى مسلمات رغم ما قد ننتقد عليه من بث الفتنة في الصف الإسلامي الذي لم يحسم معركته التربوية والسياسية بعد فإذا بنا نفتح عليه معركة عقائدية قد ينفض لها الجمع ويضحك منا العدو، وذلك لأن الدعوة إلى الحق أولى بالاتباع وأن الحكمة هي ضالتنا وأي حكمة أفضل من الطرح العلمي لتنقية التراث وتصحيح العقيدة التي بها النصر في الدنيا والفوز في الأخرى. فهل يعتب علينا أن كان هدفنا التفقه في تاريخنا لتوسيع أفق الإسلاميين؟؟؟ لتمييز المنهاج النبوي المعصوم من "الاجتهادات" البكرية والعمرية والعثمانية في مقابل النص، ومن الردة الأموية والعباسية وسائر أهل العض والجبر. وذلك سبب الخلاف المذهبي ولوازمه الذي يشير إليه الشيخ الكريم بقوله: [ هذا الذي سموه بالصحوة الإسلامية، أفقه محدود مسدود لوجود الخلاف المذهبي ولاستمرار الذهنية المقلدة المجزئة التي لا تستطيع أن تصعد إلى قمة العلم والهمة حيث يريدنا القرآن أن نكون] (2)

ولا نجد دعوة للتخلص من ذهنية التقليد البغيضة ونحن بصدد هذا التقديم من رؤية الشيخ هذه:

[ بعض الناس من المسلمين، ومن الكتاب المحسوبين على الدعوة، تعترض نية الجهاد الصالحة عندهم ذهنية التقليد الراسخة فيهم. فإذا بهم يفكرون ويوصون ويجتهدون في حدود نمط الحكم الأموي، والمجد العباسي، والشوكة العثمانية، والفقه الفروعي، والعقيدة الجدلية عند علماء الكلام، والدفاع بلا تمييز عن تاريخ المسلمين يحسبونه تاريخ الإسلام](3) ونستدرك للشيخ الكريم على نفس المنوال: إنهم –وأنتم معهم- يفكرون ويوصون ويجتهدون أيضا في حدود خلافة الثلاثة الأوائل، يحسبونها خلافة راشدة وامتدادا للإسلام وتمثيلا له، ولكن الواقع أن الإسلام يمثله فقط محمد وآله الأطهار عليهم أفضل الصلاة والسلام. والشواهد على تناقض سيرة أبي بكر وعمر وعثمان مع سنة النبي (ص) أشهر من نار على منار وأوضح لو التفت إليها بعين جديدة ناقدة وإن خرجها المقلدة بتخريجات مجانية أقل ما يقال عنها أنها غير علمية كما سنرى لاحقا(4).

ونرى اليوم - ويا عجبا- السقيم يعيب على السليم، والذبيح يهزأ بالصحيح، والمبتدع يبدع المتسنن، وعاصي الرسول (ص) يكفر الملتزم بأمره في اتباع القرآن وعترته من بعده‼

وهاهي الدعوة الشيطانية الاستعمارية الصهيونية المتعصبة المتطرفة لا زالت تنفخ في نار الفتنة مكفرة شيعة أهل البيت عليهم السلام الذين يعتبرون كل المسلمين إخوانهم ولو مع خلافهم، هذا بعد سقوط النظام الصدامي الشيطاني الذي كان يتصدى لنور أهل البيت(ع) ومن ورائه أمراء النفط ورؤساء الأرز؛ ولكن نبتة متطرفي الوهابية: الخوارج المعاصرين لا يهدأ لهم بال وهم يرون دخول الناس أفواجا في المذهب الحق ويستغل حركتهم التحالف المعادي للإسلام لتفريق وحدة الأمة وإنهاك قواتها في معارك طاحنة داخلية. والشيخ الكريم من أوائل من أدرك ذلك حينما قال:

[هذا التصور الشيطاني يغلق على الأمة آفاق المستقبل في الدنيا وأمل لقاء الله عز وجل وهو يضحك إلينا

1-      ن: ص32

2-      ن: ص45

3-      ن: ص47

4-      راجع لذلك الاجتهاد في مقابل النص للإمام شرف الدين الموسوي.

 

إن جئناه نعادي أهل القبلة أهل لا إله إلا الله محمد رسول الله، المتمسكين بالقرآن كما نتمسك وهو الثقل الأول. فمال بالنا نكفر إخوتنا وننفخ نفخ الشيطان أن كان فهمنا للثقل الثاني كيف نواليه محط خلاف؟](1)

ونحسب أننا فهمنا جيدا –يا شيخنا الجليل- وصية الرسول (ص) بحب واتباع القرآن والعترة الطاهرة فما حكم فهمكم وأنتم اتبعتم مذاهب غيرهم؟ 

 

ثم إنه لا يبقى اتهام بعد الإقرار وإنما يعاب التشنيع على الاستبصار، والتهويل على الهداية إلى نور الأنوار. ولقد هدانا الله عز وجل لمذهب أجدادنا أهل البيت(ع) الأطهرين المطهرين، فإن قالوا رافضة، أجابهم الشافعي:

قالوا ترفضت، قلت كلا *** ما الرفض ديني ولا اعتقادي

لكن توليت غير شــــــاك *** خير إمام وخير هـــــــــادي

                            إن كان حب الوصي رفضــــــا*** فإنني أرفض العبـــــاد(2)

ويزيدهم:

إن كان رفضا حب آل محمد *** فليشهد الثقلان أني رافضي

رغم أنه كان يكتم الكثير، يقول:

                         ما زال كتما منك كأننـــــــي *** برد جواب السائلين لأعجــم

وأكتم ودي مع صفاء مودتي *** لتسلم من قول الوشاة وأسلم(3)

 

ولكنهم "أدانوه" بالرفض كأسلوب تفتيشي بغيض، وتلك عادتهم مع كل من ينبس ببنت شفة من الحق في سنة الرسول (ص) وسيرة الصحابة.

 

شيخنا الكريم وعزيزنا القارئ! لا تنظر إلى هذه الكلمات وتلك العبارات حاسبا إياها تطاولا على المقدسات وسموما ينفثها الأعداء. فنحن منكم ولسنا منهم والمقدس على الرأس وفي القلب، لكننا نقول لكم -وملؤنا الحب والأمل والإشفاق-: إن المقدس علق به بعض الدنس فاحتاج إلى التطهير، والبناء دخله الغرباء فوجب الإخراج...

 

هذه رؤيتنا فإن أصبنا فنسألكم لنا الدعاء، وإن أسأنا فاسألوا الله لنا الهداية، ونستشفع لديكم بحرية التعبير وحق الاجتهاد وسلامة النية وطيب الطوية... وحاورونا. اتركوا الجسر بيننا ممدودا ولا يحكم علينا بالكفر والهرطقة ونحن من ذرية النبي (ص) ونشهد الشهادتين ونأتي بمستلزماتهما...

فانظروا إلى ما قيل وافهموه وردوا عليه إن شئتم، ولا تنظروا إلى من قال وإلى ما سيقال فيه.

ليكن المنهج الموضوعي المركز على الحدث والفكرة والدليل -كما يشرح الدكتور البوطي- في اليقينيات هو أساس تعاملنا لا المنهج الذاتي الذي يركب العاطفة وتركبه النوازع وتتحكم فيه المسبقات فتجعلنا ندفن الموؤودة خوف عار مس المقدس فيسائلنا الله عز وجل عنها‼

 

وخلافنا لن يكون كثيرا حول المفاهيم بل على المصاديق، فكلنا يقدس الصحبة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم والأعمال العظيمة التي بذلت لنصرة الإسلام، لكن النقاش هو حول حقيقة بعض الأبطال الذين تصورناهم كذلك، والتساؤل هو عن الصورة التي نخلعها الآن عنهم هل هي حق وصدق أم من أساطير الأولين.

 والله عز وجل من وراء القصد وهو يهدي السبيل.

 

 أحمد المؤذن الكنوني الإدريسي بروكسيل 11 رمضان 1425/25 أكتوبر2004

 


1-     ن: ص38

2-   رواه البيهقي وابن الصباغ المالكي المكي في الفصول حسب نقل صاحب الكنى والألقاب بترجمة الشافعي. ديوان الشافعي ط..بيروت 1403هـ

3-  ذكره الهيثمي في صواعقه ط مصر الثانية، سنة 1375هـص: 131.

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز