نارام سرجون
serjoonn@yahoo.com
Blog Contributor since:
25 April 2011

كاتب من سوريا

 More articles 


Arab Times Blogs
حوار مع نارام


تلقيت مجموعة من الأسئلة من طرف أحد الاصدقاء وهو

السيد حسام داود - آدمن صفحة سوريه يا حبيبتي

وبالرغم أنني ليس من عادتي التعامل مع أسئلة بعينها .. فانني وجدت أن من غير اللائق التزام الصمت أمام أسئلة قلقة حائرة تريد صادقة أن نتداول معا هموما مشتركة وآلاما نتقاسمها كما نتقاسم الخبز .. والأزمة الاقتصادية ..والرصاص على المنازل وقلق الانفجارات الارهابية..

وكنت سابقا قد تلقيت عددا من المراسلات من بعض الصحف الا أن انشغالي منعني من الرد على الجميع .. ولكني اليوم ولحسن الحظ وجدت متسعا دافئا لمنازلة أسئلة صعبة ..سأحاول الرد عليها ..وبالطبع فان أجوبتي هذه هي وجهة نظر لاتلزم احدا ولاتدعي العصمة ولاتنسج ثيابا لنظرية تلبسها بل هي اجتهادات وطنية .. وصهيل جواد بري .. لكنها تريد ان تقول ..نحن هنا ..وسنبقى هنا ..

-------- 


لا نخفي عليك قلقنـــا ولكــننا نتأمل بالخير دائـــماً... ولكننا نتســائل عــن بعــض الأمور فنرجو منـــك الإجابة على بعــض تســاؤلاتنــا


1- اعتــاد القراء على مقالاتــك الرائـــعة فلم تطيل علينا؟

أنا كما تعرفون ايها الأصدقاء لاأصدر مطبوعة دورية .. والكاتب ليس مالكا لمصنع ولديه خطة انتاج فصلية أو خمسية .. والكلام بالذات لايجنى بالأطنان بل بمكيال الذهب ومكيال الصدق .. والمقالات والخواطر الصادقة هي قطع من القلب والروح .. وكل مقالة لاتقطف من دالية القلب مباشرة وهي مبللة تقطر لاتحيا في النفوس ولاتدخل القلوب .. وعندما يتحول الكاتب الى نشرة دورية فهو يتحول الى جريدة .. ويصبح مملا مثل الروتين .. والجرائد فيها كلام كثير لايقرأ .. اضافة الى أن من يكتب بشكل دوري لجريدة يكتب ليكسب رزقا ويقبض مالا خاصة كتاب الصحف الخليجية .. ولهذا لانجد الدقة ولاالصدق في الغالب .. لأن الكتابة صارت وظيفة وراتبا ولاتهتم بالابداع والأخلاقيات المهنية (مثل صاحبنا فيصل القاسم الذي يقبض على كل كلمة بذيئة بحق سوريا وصار سعر كلمة (ياراجول) يساوي آلاف الدولارات .. وكلما رفع اليدين وبدا بالتهريج والصراخ زاد ثمنه بالعملة الصعبة وقل ثمنه بالليرة السورية ..

عندما تتحول الكتابة الى وظيفة وروتين ..يسقط الكاتب .. وتسقط الكتابة .. وتتسول كلمته على الأبواب .. وأنا قبل كل شيء لاأقبل باذلال كلماتي وبتسولها على الأبواب لأنها قطع من قلبي .. ثم انني لاأكتب لأعيش من كتاباتي .. بل أكتب لتعيش روحي التي ضاقت ذرعا بالصمت في زمن لم يعد يسمع فيه الا العواء والذئاب .. وأكتب كيلا يتحول قلبي الى حجر .. وعقلي الى اغصان شجرة يابسة عاجزة، ينشر عليها الثوار ثيابهم الوسخة وعربان الخليج عباءاتهم .. وأنا أكتب كيلا يتحول ضميري الى ضمير مومياء .. يشبه ضمير البروفيسور برهان غليون وضمير أردوغان أو حمد .. أو ضمير عزمي بشارة ..أو القرضاوي الذي لديه ضمير اقتطعه من الجحيم الأسود ..

 

2- ونحن في سورية نشهد كل يوم حدث وتطورات جديدة.... هل تتبــع أســــلوب التشــويق.. أم انتـــظار الحدث؟؟ ولمــا لا تكـــون أنـــت الحدث؟

نحن في أزمة وطنية وأزمة اخلاقية ولامكان هنا للتشويق وللبيع في شباك تذاكر السينما .. فأنا لست "ألفريد هيتشكوك" لأدير مسرحا للاثارة .. ولست محررا لدى الجزيرة كي أكتب عن الأوهام ..

هنا بلد محاصر بالذئاب والكلاب وأبناء آوى .. وفيه ينهض فجأة جيل مذهل .. كنت أعتقد أن موت الحياة السياسية خلال سنوات تراجع النشاط الحزبي والسياسي فيه لاتستطيع ايقاظه من سباته فاذا به يتطاول الى حيث النجوم .. واذا به يقطف الشمس ويمسكها من ضفائرها الذهبية ويضعها في سورية .. مذهل هذا الجيل .. وعملاق .. انه "قبتنا الحديدية" التي فاجأت اسرائيل وعربانها وغربانها ..وفاجأت كل الاستراتيجيين في معاهد صنع الثورات .. ولو كان هذا الجيل أيام سايكس بيكو لوجدت أن الدنيا كانت دنيا أخرى ..

أما أنني أنتظر الحدث فلا .. لأن الأحداث تتلاحق ولاتنتظر أحدا .. ومسيرة الربيع العربي هي سرعة صاروخية لاتقدر عليها الثورات الطبيعية ..تقدر عليها فقط الثورات التي تضع في مؤخراتها محركات توربينية اسرائيلية نفاثة تدار بالغاز القطري ..ومثل محركات الثورة العربية الكبرى التي وضعت في مؤخرتها محركا اسمه لورنس العرب وكان وقوده مراسلات حسين-مكماهون ..التي تستنسخها مراسلات ليفي-غليون ..

وأنا لاأرى أن الكاتب يجب أن يكون مع الحدث والا صار مراسلا حربيا وشاهد عيان (والعياذ بالله من شهادة العيان هذه الأيام) ..أنا معني بتفكيك الحدث .. وانا كخبير المتفجرات وكالطبيب الشرعي وخبير الأدلة الجنائية ..افتش وأقرأ وأجري اتصالاتي.. وأعود الى قاعدة بيانات علمية لأكتب رأيي دون تحيز .. قراءة الحدث أهم من تصويره والصراخ في موكبه حيث الجميع يطلق الضجيج فيضيع فيه لحن القيثارات .. والأغاني الشجية ..والمواويل الجبلية ... و..... القدود الحلبية .. آه ماأحلى قدودك ياحلب ..وماأحلاه شعب حلب ..شعب لاأشك أن سيف الدولة كان سيفا لامثيل له لأنه محاط بأهل حلب .. وأن المتنبي كان المتنبي لأنه عاش بين أهل حلب ..

 

3- لـــقد آمنـــا بحزب البعـــث قيــادة وتنظيمـــاً وقبل ذلك عشــــقنا أهدافه، ولكــــن كيــف السبيل إلــى إعادة عمــل هذه المنظومة التــي كانت رائــعة؟ مع أنــي أعلم أن الشباب هو الذي سيـــكون أساسها

ليس من حقي الاجابة عن هذا السؤال ..فللبعث رجال ومتحدثون وكتاب ومريدون .. وله قيادة طويلة عريضة ..وان كنت سأجيب فكمواطن سوري عاش تجربة حكم البعث ..

أنا قبل كل شيء معجب بالبعث كفكرة ومعجب برواده الأوائل ...ولكن التجربة قالت بأنه ترهل كثيرا وأنه لم يتجدد وأن مقتله كان في كوادره نفسها التي ماتت ولم تعد صالحة حتى للتحنيط لأنها لم تعش المنافسة السياسية لمعارضة حقيقية .. والمعارضة هي العلاج الوحيد ليصبح أي حزب قلقا على نفسه فيجتهد ويتطور ..مثل شاب ليس في القرية غيره بين الصبايا ..فلن يسرح شعره ولن ينظف اسنانه ولن يركب الخيول لأنها أعلى من الحمير وأكثر تمردا.. لكنه اذا وجد شابا رشيقا قويا نظيفا وخيّالا فارسا يخطف ألحاظ الصبايا فستجده يتعلم ركوب الخيل ويمشط شعره وينظف اسنانه ..كيلا يخسر اعجاب الصبايا

ربما كانت هذه هي فرصة البعث الأخيرة فبعد تجربة الصراع مع نفس الخصم في الثمانينات لايجب عليه الدخول الى المعابد البوذية حيث الصمت الحزبي .. عليه أن يطرح برامج استراتيجية ..في بناء العقل للمواطنة الصالحة .. برامج تأهيل الأرياف وابعادها عن أظافر رجال الدين الظلاميين .. وبرامج تحل المسألة الدينية والطائفية بشجاعة وبشكل علمي يعتمد على تجارب الغرب في تحييد المشاعر الدينية والطائفية ..المهام كثيرة جدا وشاقة جدا ..ولكن عليه قبول التحدي والا فعليه ان يجلس في دار العجزة يطقطق بطقم الأسنان ويشرب الشاي ويلعب الورق وطاولة الزهر .. قبل أن يذهب على عكازاته لينام..


4- ســـــورية قيــادة وشعباً وأرضاً تتعرض لهجمة شـــرسة فهل تتوقع الــرد على هذه الهجمة؟ وكيف سيـــكون هذا الرد وما أبعــاده؟

تعلمت من خلال متابعتي للسياسة السورية أنها سياسة بارعة وذكية في النهاية رغم كثير من ملاحظات هامشية وهنات بسيطة .. وأهم سر في السياسة هو الصبر والجلد ومصادقة لعبة الوقت واتقانها .. أخطر شيء في السياسة هو ردود الفعل .. مثل الرئيس الراحل صدام حسين والراحل القذافي .. السياسة اسمها يدل على أن العمل السياسي مثل التعامل مع الجياد المتمردة العصبية والنزقة ..والسائس هو الذي يهدئ روعها ولايجلدها كلما غضب..

ماتفعله السلطة في سورية من امتصاص لهذه الموجة هو عمليا رد جدير بالاعجاب .. لكنه الرد الأول الذي انتهى ببدايات تصدع المحور الخارجي .. فرنسا برأس جديد..واميريكا تنتظر مولودا جديدا ..وتركيا تلعق الجراح وستنزف قريبا كما يبدو لي .. أما العرب فلاعليك ولاتقلق بشأنهم لأنهم معلقون بعمامة أبي عمامة (أوباما أو أبوعمامة كما قيل) .. أما الرد الثاني فهو قادم لاريب في ذلك وربما بدأت أتحسسه .. لكن كيف فهذا بلاشك في أدراج الرئيس بشار الأسد السرية ... وأنا ليست لدي مفاتيحها!! ..

وأما الرد الثالث فعند السيد فلاديمير بوتين .. وأنا لست مخولا بالاطلاع على أسرار القياصرة ..لذلك لااعرف أكثر من ذلك


5- الفكـــر الوهابي منتشر في سورية مــا هي أفضــل وسيلة لمكافحة هذا الفكر؟ ولم إلى يومنــا هذا لم يتم التعــامل معه؟

اصعب شيء في الدنيا هو اجتثاث الأفكار .. حتى الرسالات السماوية لم تستأصل أفكار الشر من نفوس البشر فبقي الخير وبقي الشر متصارعين ..هذا الفكر الوهابي ليس نتاج الأزمة بل محصول لزراعة وبذار وفلاحة وري وحفر .. عمل طويل منذ سنوات أنتج هذا الشوك وهذا النبت الابليسي .. وهذا الجراد الذي يقضم الياسمين ..

والحل ليس سحريا ويحتاج على الأقل خمس سنوات وربما عشر سنوات .. ويكون عبر عدة اتجاهات منها اطلاق العدو الطبيعي للفكر الوهابي وهو العلمانيون واليساريون .. واطلاق برامج تعليم ومناهج تنوير مدروسة بعناية والعمل اعلاميا على تحجيم دور الفضائيات الوهابية باطلاق مشروع تنويري حقيقي وليس ارتجاليا ومراهقا ..

وأخشى أن محاولة اطلاق اسلام معتدل (العلامة البوطي والمفتي حسون) قد تكون حلا مؤقتا ناجعا لكنها غير مأمونة العواقب لأن الاعتدال يتوقف على من يقود الجمهور .. فاذا تغير اعتدال القائد أو تغير القائد تبعه الجمهور.. فجمهور حزب الله مثلا معتدل لأن قيادته معتدلة وعاقلة فماذا لو وصلت اليه قيادات متهورة طائشة.. ثم ان خطورة الاعتدال لاتقل عن خطورة التطرف لأن الاعتدال الذي يبتعد كثيرا عن الوسط بحجة الابتعاد عن التطرف قد يصل تراخيه الى مأساة تشبه الأزهر الشريف وسباته وغيبوبته أيام طنطاوي وفي عهد الطيب .. ونجد بعد ذلك الاعتدال المترهل ووعاظا من قياس عمرو خالد .. الذي يباع ويشرى ويدخل أداؤه بهلوانيات العرض والطلب حتى في تدجين الجمهور وتخديره لتمرير عمليات سياسية.


6- مــا هو موقف نارام ممن يطلقون على أنفســهم إسم التيـــار الثالث.. أو ما نسميهم نحن بالرمـــاديين...؟

أولا ..نارام ليس قائدا سياسيا ولامنظّرا لحزب ..نارام مواطن سوري ربما تجلس معه في سيارة أجرة أو تشاطره مكتبا ووظيفة ..أو تشرب فنجان قهوتك في مقهي وهو على الطاولة المجاورة .. ثانيا، التيار الثالث موجود وهذا طبيعي وحق لمن اختاره .. لكن مايحدث الآن ليس صراعا داخليا بين طرفين لاثالث لهما ليكون هناك تيار ثالث داخلي لاينتمي لأحد المعسكرين .. بل هو صراع خارجي على بلدنا يلبس ثيابنا .. ويستعمل أمشاطنا وشفرات حلاقتنا .. وعندها فليس اسمه التيار الثالث بل التيار التائه ..والتيار الذي تفكيره على البركة .. أو تيار "حارة كل مين ايدو الو" .. حتى جارنا الحج ابو صلاح لايحب هذا الموقف الرمادي في هذه الأزمة ..

فليس هناك واحد على الأرض يقتنع أن المعارضة السورية طرف أصيل بل هي ذراع .. فلا أحد يصدق بالتالي أن تركيا مستنفرة من أجل الحرية للشعب السوري .. وكذلك بريطانيا وفرنسا وامريكا والسعودية وقطر .. ولايصدق أحد أن بان كيمون لاينام الليل قلقا علينا .. وجود هؤلاء كداعمين لأي سوري هو عار على المعارض السوري .. والتيار الثالث لايلحقه العار بل هو من يلحق بموكب الاغبياء والبلهاء .. لأن دخول هذه القوى الخارجية على ظهر المعارضة السورية الى بلادنا ستجعل ألواننا مثل ألوان قوس قزح ..وبالطبع ليس فيه اللون الرمادي .. وسيكون كل مواطن مهما ترامد (اي تلون بالرمادي) تابعا لأمارة ولدولة نافذة خارجية رغما عنه وعن أمه وأبيه كما حدث مع جيل سايكس بيكو الذي شقوا ثيابه وأعلامه وفصلوه عن أمه وأبيه شاء من شاء وأبى من أبى .. وصار له قرن كامل يبحث عن أعلامه وعن ثيابه فلم يجدها ولايزال يسير في شوارع العالم بسرواله الداخلي .. ووصلنا الى هنا حيث دويلة سمير جعجع وأمين الجميل وجنبلاط وووو ..وملك اخترع لنا "الهلال الشيعي" ونسي نجمة داود الجاثمة على صدورنا ..فدام ظله البريطاني ..

لذلك ايها الرماديون تعالوا الى لون العلم السوري وتلونوا به ..

 

7- بمن ســتضحي أمريكا لقــاء لملمة الأزمة السورية ؟ «السعودية ـ قطر ـ أم تركيــا»... ومــا هو مصيــر من ذكرناهم؟

هذا سؤال صعب .. فالسعودية وتركيا بلدان عزيزان جدا على قلب أميريكا .. لكن أميريكا بصدد خلق دولة كردية فهي أكثر فائدة لها من تركيا بعد اليوم .. ولاأدري متى ستظهر .. لكن الحمل حصل ..والرحم في العراق .. ورأس المولود سينزل في تركيا ..

أما السعودية فما من شك ان اعادة تشكيلها صارت في مصلحة الامريكان لأن هناك من يحذر ويقول بأن أية ثورة حقيقية في السعودية ستكرر سيناريو شاه ايران .. حيث سيرث الخميني السني "السعودي" كل القوة المالية والروحية كما فعل الخميني في ايران حتى صارت دولته عملاقة .. ولذلك لابد من تجهيز سيناريو توريث أي ثورة قادمة في السعودية بلدا متشظيا لايرث فيه الخميني (أو جهيمان العتيبي القادم) الا جزرا متناحرة في الصحراء .. والبعض يرى أن السبيل لدرء الثورة في السعودية هو تقسيمها قبل اندلاع المحذور .. ولذلك تسارع السعودية الى مشاريع التوحيد متأخرة للايحاء بأنها تلم الشمل وتوسع العائلة .. لكن الحقيقة هي أن تقسيمها هو ماسيحدث بمجرد أحس الامريكان ان الثورة نهضت ..لاضعاف الدولة القادمة..

فيما يتعلق بقطر .. لايوجد دولة في قطر كما تعلم بل حاملة طائرات عسكرية أمريكية ضخمة اسمها العيديد .. وأميريكا لاتترك قواعدها .. لكن قد تغير طاقم السفرجية في الدوحة وتقلع أشجار الموز في بادرة حسن نية تجاه حكومات قادمة في الشرق .. حكومات تريد رأس العائلة الحاكمة في الدوحة في العشاء الأول في البيت الأبيض ..وسيكون بالنسبة لآل ثاني ..العشاء الأخير ..مع اعتذاري من قدسية وعظمة العشاء الأخير للسيد المسيح ..الذي لم أرد التذكير به الا من باب تذكير بحضور يهوذا الاسخريوطي (حموذا آل ثاني) لعشائه الأخير..


8- هنــاك من يشكك بالدور الروسي في حال نشـــوب حرب وإنه لا يتعدى الفيتو في مجلس الأمن؟ كيف تحلل الموقف الروسي من وجهة نظرك... ؟ وهل ستكون سورية الشرارة الأولى.. لبدء حرب عالمية ثالثة؟

دعك من هذا الهراء ياصديقي .. الروس لم يقفوا كل هذه الوقفة ليلعبوا الورق والطرنيب بالفيتو في مجلس الأمن.. هذا صراع نهائي في العالم .. وهنتينغتون تحدث عن نهاية التاريخ .. لكن التاريخ لاينتهي بل ان مراحله تنتهي .. وهو الآن يعزف لحن النهاية لمرحلة بقايا القرن العشرين..والتاريخ يريد أن يعيد مركز ثقله الى آسيا .. انها سنة الله في الحياة كما يقول الملتحون والمؤمنون .. حتى القرضاوي يقول ذلك ..

وروسيا لن تسلم سورية فهي تعرف أن وقوع سورية يعني أن نهاية التاريخ وقعت بالنسبة لها ..لكن لن تحدث حرب عالمية..كما أعتقد


9- الشعب بدأ يتململ من صمــت القيادة أكثر من المعارضة وسلاحها وتفجيرات القاعدة!! لم هذا الصمـت؟ وهل تظن اتباع كتيب الإرشــادات لمجلس الأمن سيوصل الى نتيجة.؟

ياأصدقائي .. القيادة ربما كلامها قليل وربما كان ذلك غير مناسب في هذا الزمن .. ولكن المعارضة كلامها كثير وضجيج لايهدأ .. نحن في مكان فيه ثرثارون وجوقة زعران وبينهم رجل حكيم عاقل وهادئ وبارد الأعصاب (مثل السيد وليد المعلم) .. الجمهور يحفظ كلام الاستعراضيين ومدرسة المشاغبين (المجلس الوطني السوري) ويلفت نظره دور بهجت الأباصيري (برهان غليون) ومرسي الزيناتي (اردوغان) والواد منصور اللي مابيجمعش (القرضاوي) وناظر المدرسة (عزمي بشارة) .. والاستاذ علام الملاناوي (نبيل العربي) .. ويتابع بتشوق سرحان عبد البصير (هيثم المالح) ..ومسرحية ريا وسكينة (بسمة قضماني وموزة بنت مسند) لذلك كل ماتقوله المعارضة مسموع لدى جمهور له أذنان كبيرتان ..

التعامل مع التفجيرات الارهابية لايحتاج حربا بالكلمات والتهديد بل حرب الاستخبارات .. وماالذي سيفيد اذا خصصنا كل الوقت للحديث عن اجراءات ضد الارهاب .. خاصة أننا نقود معركة معقدة جدا مع أعتى أجهزة استخبارات في الكون (اميريكا اسرائيل فرنسا بريطانيا تركيا ...)..

ومجلس الأمن هو لعبة بيد الكبار .. واللعب مع الكبار يحتاج منك ان تنزل الى ملعبهم ..وتخريبه ..وكما تلاحظ فان معظم الحروب التي قامت في القرن الماضي اتكأت على مجلس الأمن (مجلس الحروب) ..ومن الحكمة ان تلعب مع أصدقائك في نفس الملعب فيما انت تستعد في الوقت الضائع لحربك أنت وليس لحربهم .. وقد يفيد ملاعبة القطط بكرات الصوف لتعلق مخالبها بها ..خيطان الصوف مثل القرارات والفصول والمبادرات والمواد الصادرة عن مجلس الأمن ..


10- هل تعتقد أن الجامعة العربية ستعود؟ وإن عادت هل سيكون لها دور في المســتقبل غيــر الدور التآمري الذي عهدنــاه منــها؟

الجامعة العربية انتهت منذ حرب عاصفة الصحراء ..مابقي هو مومياء .... ولن تعود الا بحالة واحدة لادخال اسرائيل عضوا اصيلا فيها ..ربما بدل سورية ..على العموم هذه من مخلفات الحرب العالمية الثانية .. وانتهاؤها دليل عافية الأمة .. ودليل انتهاء عصر القومية الرومانسية الارتجالية ذات النكهة البريطانية .. والانتقال الى القومية الواقعية الوليدة ..


11- أنــت كمواطن سوري.... قبل أن تكــون كاتبا!! هل تقبل أن يجلس على طاولة الحوار من شــارك بسفك الدم الســوري؟ وهل تظن أن الشــعب السوري سيقبل بذلك؟

بالطبع ..لا..لأنني ان قبلت فسيدفع جيل سوري قادم ثمن ذلك دما آخر ..فالقاتل سيتعلم أنه مغفور له .. وتنتشر ثقافة اقتل ثم اطلب المغفرة ..كل القيادات والأفراد الذين شربوا الدم ..شربوا من شرايين الوطن ..ومن شرب من دمنا يخرج من دمنا ..وهذا ينطبق على الجميع فان وجد شخص من القيادات الميدانية للدولة وقيل انه لم يطع الأوامر بتجنب الدم .. ينطبق عليه ذلك ويحاسب ويخرج من المعادلة الوطنية..


12- دول مجلس التعاون الخليجي....... إلي أين؟

هذه ليست دول ..هذه مستعمرات .. ليس فيها حكم ولابرامج سياسية وهي تنفذ مايصلها بالبريد اليومي من لندن وواشنطن ..ومهمة مشايخها بناء استثمارات للسياحة الغربية والاستثمارات العقارية والملاهي الماجنة القاصفة .. ومن يعش فيها يعرف معنى كلامي ..

المستعمرات مرهونة مصائرها بمصير مستعمريها ..أو بارادة اهلها ..ان ثار العرب في الخليج ..ولد مجلس التعاون الخليجي الاصيل .. وان لم تثر بقي كما هو ...مجلس ظل ملحق بمجلس المستعمرات البريطاني-الأمريكي ...

 

12- كيف تعتقد أن تكون الحكومة المقبلة وما هي أولى خطواتها ومهامها؟ «حكومة وحدة وطنية أم حكومة إدارة أزمات.... أم حكومة استغلالية لهذه الظروف الراهنة

اعتذر عن الاجابة .. لكنني اريدها حكومة الشعب العربي السوري ..ومع هذا فانها ربما ستكون أفضل الحكومات منذ عدة عقود ..ولكنها ستكون حتما أسوأ الحكومات في العقود القادمة لأنها وليدة من رحم أزمة ومن رحم مرحلة طويلة من الركود السياسي ..انها الحكومة الأولى في الجمهورية الجديدة ..

 

13- ماذا تتوقع من الشبـــاب في المرحلة المقبلة وما هو المطلوب منهم؟ وكيف يجب توجيههم؟

كل الأمل متعلق بهؤلاء الشباب ..وأنا أحس أنهم ثروة هذا الشرق .. وشباب الدنيا دوما هم الراحلون في عربات الزمن نحو المستقبل .. شباب سورية قلبوا ناموس الكون ..فهم زوارنا القادمون من المستقبل لينقذونا .. المستقبل زارنا عبر هؤلاء الشباب .. ويجب الترحيب بالمستقبل واكرام وفادته بشبابه وان نشرب من عصير العنب والكرمة الذي خبأه في حقائبهم ..وندوخ .. ندوخ ..ندوخ

 

14- إن الســؤال الذي يشــغل بال رواد صفحتك...... نارام وتمثال صلاح الدين.... إلـــى أيــــن بعد انتهاء الأزمة؟

أعتذر ..ربما لم أفهم السؤال جيدا ..لكن صلاح الدين بالنسبة لنارام قيمة لاتقدر بثمن .. وقد حدثتكم عندما زرت قبره لأول مرة في طفولتي عندما اصطحبني ابي اليه ..وحدثتكم عن زيارتي الثانية له مستجيرا بعد سقوط بغداد .. حبه كقيمة زرعها فيّ والدي كرمز للوحدة ضد الأعداء .. وعندما حدثني والدي عن تأثره برمزية صلاح الدين تأثرت بقصته .. فقد عاد والدي بعد حرب حزيران 67 من الجبهة وكان أحد المقاتلين في الجولان .. عاد مهزوما ومكسورا مليئا بالغبار والتعب وبالهزيمة والعار وبدم زملائه الذين أسعفهم جرحى ..

وعندما وصل ذلك الشاب المقاتل المهزوم الى البيت وجد نفسه وحيدا بلا طعام وبلا ماء .. فالماء كانت مقطوعة في ذلك الحي الشعبي الذي يسكنه الفقراء والذي سكنه والدي في بداية حياته .. وكاد يبكي في وحدته من مرارة هزائمه ..لكن فجأة يدق الباب .. وعندما يفتح والدي الباب يظهر جاره وزوجته وقد حملا له الماء والطعام .. ثم تقاطر الجيران كل يحمل شيئا .. صابون ومناشف ووسائد .. كانوا يسألونه عن الحرب وعن الاسرائيليين ويهدئون ألمه .. وانتبه والدي الى أن جيرانه كانوا من كل الطوائف والأديان سنة وعلويون ودروز ومسيحيون .. الجميع يسأل بقلق عن الوطن وتنقبض ملامح جميع الوجوه عند ذكر الهزيمة .. في هذا الجو قال لي أبي بأنه أحس بأن الجندي الاسرائيلي لم يهزمه .. وبأن الناس الذين يجمعهم وطن لايهزمون .. ومنذ تلك اللحظة مات شعوره بالطوائف وبحث عن رمز يوحد من التراث فكان صلاح الدين .. وعلمني منذ ذلك اليوم أن أحب صلاح الدين .. لكن جيل أبي يحس بالمرارة من أن الاسرئيلي المهزوم عسكريا اليوم .. لديه شعور بالانتصار وهو يفرق أبناء الحي عن بعضهم ..الذين اجتمعوا حول المقاتل السوري يوما يشدون من أزره .. واليوم يطلق بعضهم الرصاص عليه ..


15- متى سيكون ظهور نارام للعلن.....وماذا ينتظر؟

.............................................................................

 
«حسام داود ـ آدمن صفحة سوريه يا حبيبتي







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز