على بركات
a.husin22@gmail.com
Blog Contributor since:
04 April 2012

 More articles 


Arab Times Blogs
تونس والازمة مع العَلمانيين

منذ ان قامت ثورة الياسمين التونسيه فى السابع عشر من ديسمبر من العام قبل الماضى..واشتدت رحاها إثر حادث إشعال المواطن الاكاديمى محمد بوعزيزى النار فى جسده.. وزاد من ضراوتها موته فى اليوم الرابع منها..مما أجبر الديكتاتور العسكرى المُخابراتى بن على.. على حل الحكومه وإدخال بعض التعديلات..وإعلانه عدم الترشح للفتره الرئاسيه القادمه.. ثم هروبه الى جده تحت الضغط الشعبى البركانى المتراكم العارم لأهل تونس القيروان..الذين أثبتوا للعالم ان لكل حدث بدايه ونهايه ..وان للكون والتاريخ دوره..وأن إزالة الطاغيه دوره من دورات الحتميه القدريه.. وماذِكر قصة فرعون فى كتاب الله اكثر من سبعون مره ليس إعطباطاً.. إنما تبيان وعبره لقضاء الله انه وحده صاحب الديمومه .. له المُلك المطلق يمنح منه متى يشاء مَنْ يشاء.. وينزعه ممن يشاء وقتما يشاء..وحتى إنتهائها فى الرابع من يناير من العام الماضى..واهل تونس يتطلعون الى العوده الحميده للأسلام .. يريدون ان يستنشقوا عبيره بعد عقود مريره من التعنت السياسى والامنى من محاربة حتى مظاهر الاسلام ..منذ تولى بورقيبه الحكم وإنقلاب بن على العسكرى..والعمل على كسر شوكة الإسلاميين واضطهادهم..وإضطرارهم على مغادرة البلاد وحرمانهم من الممارسه السياسيه..وملئ المعتقلات بهم ..شأنهم فى هذا شأن معظم الطواغيت الحاكمه فى المنطقه العربيه والاسلاميه..وإفساح الطريق امام الاتجاهات ذات المرجعيه الليبراليه العلمانيه والماركسيه والقوميه.

لم يكتفى النظام فى تونس بتسليط الضوء على النُخَب العلمانيه فحسب.. بل شاركها فى اللعبه السياسيه..ومكنها من السيطره على كبرى المؤسسات وأهمها كالتربيه والتعليم ..وأسند اليها إدارة الإعلام المرئى والمسموع والمقروء..مما اسرع فى طمس الهويه الإسلاميه لأهل تونس.. حتى كاد الاسلام يبدو غريباً داخل المجتمع.. ولولا قدر الله الذى ساق لهم الفضائيات الدينيه..ومن قبلها ظهور المواقع الإسلاميه التى حجبها نظام بن على فيما بعد..لإحكام القبضه للحاؤول دون الوصول للمعلومه الدينيه.

تمثلت حروب العلمانيين للإسلام فى عدة صور..منها حظر الحجاب على المرأه التونسيه..بقانون سَنّه بورقيبه عام 1981 ..وفى عام 1988 أعلن بن على تبنيه منهج بورقيبه فى مسألة الحجاب والمرأه..إجبار الطالبات فى الجامعات على خلع الحجاب بل وإجبارهم على التوقيع بعدم إرتدائه..وهناك حادثه شهيره للمٌدرسه( سعيده عداله) التى تم إيقافها ثلاثة شهور عن العمل ووقف راتبها بقرار من وزير التعليم لإصرارها على إرتداء الحجاب.

وتم تشكيل الجمعيه التونسيه للنساء الديموقراطيات من نساء عَلمانيات أعلن على الملأ رفضهن للحجاب ..وقد عطل العلمانيون فى تونس الزيتونه ما هو معلوم من الدين بالضروره..ان تنكح المرأه نفسها بدون ولى ..وتجريم الزواج الثانى للرجل..وعدم رفع الآذان فى بعض المناطق بحجة أنه يلوث السمع ويزعج السكان..ولم يتركوا حتى العبث فى النشأ.. فقد منعوا الدميه المحجبه التى يلعب بها الاطفال..بل قدموا برامج للأطفال مثيره يخجل الكبار من مشاهدتها.

ونعلم كيف كانت تُفرض خطبة الجمعه على إمام المسجد المُعين من مخابرات النظام ..وحتى الاوقاف كان القائمين عليها من العلمانيين المحاربين للإسلام.

وبعد الثوره طاقت الجموع فى تونس القيروان لممارسة شعائر الإسلام ..وتهافت الناس الى تطبيق شرع الله ..وما إن قامت الإنتخابات حتى إختار الشعب المُتاح لهم مما يمثلون المرجعيه الإسلاميه..وقام بعض العلمانيون بالتطاول ووصف الإسلاميين ومن ينادون بتطبيق شرع الله بالرجعيين .. ولم يكلفوا خاطرهم بنظره على التاريخ الإسلامى ليعلموا ان الإسلام هو الذى أخرج الناس من عتمة الجهل الى نور العلم والاختراعات والمدنيه..الم تدفع العلمانيون حتى الوطنيه لقراءة انتاج ابن خلدون فى التاريخ والإجتماع..ونرى المشهد الحالى لتظاهر بعض العلمانيين فى تونس المناهضين لتطبيق الشريعه الإسلاميه..وموقف الرئيس الحالى لتونس والمسمى محمد المرزوقى والذى كان معارضاً وكان يعيش فى المنفى..والذى يحمل الفكر الماركسى ويتغنى بالديموقراطيه ..يريد ان يحجر على المسلمين فى تونس ان ينصتوا للعالم وجدى غنيم ..وينعته بأنه جرثومه جاءت الى تونس..انه اكثر ديكتاتوريه من بن على ..فبن على جاء بإنقلاب عسكرى أما هو فجاء نتاج ثوره شعبيه لأهل تونس الذى يريد ان يفرض عليهم فكرته التى تخلى عنها اصحابها..ويفضح ديموقراطيته ..لماذا يتجاهل الجاهلون الكم الحضارى المتراكم لدى الشعوب ..هل لأنهم جهلاء لا يمتلكون ثقافه شموليه سوى الدائره المغلقه عليهم منذ عقود!.. ربما!!..لابد ان يتعلموا ان لأهل تونس إراده تاريخيه لم تُخترع فى ثورة الياسمين.. بل نتاج حقبه عريضه من السنوات الحافلات بخلق نماذج التاريخ الإنسانى.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز