نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
سوريا مقبرة الوهابية

لم "تظبط"، على ما يبدو، حسابات الحقل الأطلسي-البدوي- الأردوغاني المنتشي بالانتصار الليبي الهش، على حسابات البيدر السوري الذي كان حافلاً بمفاجآت من العيار الثقيل، قلبت كل التوقعات، وموازين القوى العالمية واستراتيجياتها لعشرات السنين القادمة، وكان الوقت المحدد لإسقاط وليس سقوط النظام في سوريا ثلاثة أشهر على أبعد تقدير، وهذا هو سر هذا السعار الهائج الذي نراه اليوم من رموز وأضلاع الحلف الشيطاني الإجرامي الرهيب، إذ لم تكن رجلة "جرذان الناتو" مجرد رحلة ونزهة ممتعة إلى "عش الدبابير" السوري الذي انفجر في وجوههم محولاُ أحلامهم وأمنياتهم إلى جحيم قاتل وكوابيس قضت مضاجعهم وجعلت ليلهم طويلاُ لن ينقشع عن فجر قريب. سقطت ما تسمى بالدول العربية الواحدة تلو الأخرى، مع أنظمتها، وكالكراتين البالية، أمام مخطط برنارد هنري ليفي الذي أطلقوا عليه اسم الربيع العربي، في عملية تجميل الهيمنة الأطلسية والغربية على المنطقة وفق مشروعهم الأصلي المعروف بالشرق الأوسط الجديد.

 وقد كانت السيناريوهات الأولى للربيع المزعوم، وعلى غرار الثورات القرمزية والإرجوانية والبنفسجية والبرتقالية الملونة التي تم تطبيقها في المنظومة الشيوعية بنجاح سابقاً، تقتضي السقوط السهل والناعم للأنظمة ومن دون اللجوء للقوة العسكرية وعبر أدوات وآليات ناعمة أيضاً كالتظاهر السلمي، والضخ الإعلامي، والدعم الدبلوماسي والسياسي من ذات المنظومة الأطلسية وأدواتها كمجلس الأمن والأمم المتحدة، والمحكمة الدولية والمنظمات الحقوقية الدولية التي تقبض عليها السي, آي.إيه وتوظفها في خدمة أجنداتها السياسية ضد "الأنظمة المارقة" من تحت عباءتها أو الـ Rouge States أو عبر سحب الشرعية من الأنظمة والرؤساء، من خلال يافطة "فقدان الشرعية"، وتصريحات "الرحيل"، والتوقعات بـ"الأيام المعدودة" لهذا النظام أو ذاك، وتلكم اليات تهديدات عسكرية ونفسية ورفع للعصا في وجه الأنظمة إن لم ترعو وإشارات مطلقة على رفع الدعم عن هذا النظام أو ذاك وضرورة امتثاله لرغبة "المجتمع الدولي".

 وهذا ما حصل في الحالتين المصرية والتونسية اللتين تمتا بيسر وسهولة ومهدتا الطريق لنقل السيناريو إلى دول أخرى مستهدفة بهذا الربيع كليبيا، وسوريا، واليمن. لكن حين يحدث أي خلل في تطبيق السيناريو، يتم اللجوء إلى خطط بديلة موجودة ومعدة سلفاً، والانتقال إلى خطوات تصعيدية أعلى حين يحصل استعصاء كما هو الحال في الحالة الليبية، واليمينة والسورية. وكانت الجامعة العربية الذراع الدبلوماسي والسياسي في تلك الآلية ومفصل رئيس في شرعنة العدوان وقلب الأنظمة تحت مسمى الربيع العربي وكانت جاهزة للتدخل حين يحصل الاستعصاء، ولذا لم نر لها دوراً لا في مصر ولا في تونس بسبب الانهيار السريع للنظامين هناك لكن دورها كان محورياً في ليبيا واليمن واعتراها فشل ذريع في سوريا التي باتت ترفض اليوم استقبال أو التعاون من أي من ممثليها وهذا لعمري واحد من أهم إنجازات الربيع العربي أرفع القبعة له بكل احترام.

 ولم يعد سراُ القول أن هناك مشروعاً رسمياً معلناً، أو "هلالاً" وهابياً في طور التشكل، أو تشكلت أوتار منه عبر سنوات من العمل والضخ والتعبئة الإعلامية والشحن المذهبي من الدار البيضاء وحتى البحرين، في مواجهة "هلال" أو مشروع إيراني افتراضي مزعوم، أو صفوي مجوسي، حسب الخطاب إياه، لم نر أي أثر أو عمل جاد عليه حتى الآن لا من قبل الإيرانيين ولا من قبل أية جهة أخرى في المحيط. ويحظى هذا المشروع الوهابي كما هو معلوم بدعم ورعاية من الأطلسي وإسرائيل وتركيا الحليف التاريخي للغرب في المنطقة.

 لم يكن الربيع العربي المزعوم ومن خلال مآلاته الظاهرة ونتائجه الملموسة على الأرض سوى عملية حمل وتنصيب لجماعة التنظيم الدولي الماسوني للإخوان المسلمين وجلبهم للحكم. فرأينا جماعة النهضة لبغنوشية في تونس تستولي على مقاليد الحكم، وجماعة مصطفى عبد الجليل في ليبيا، ولا حاجة للتذكير بتهريج الإخوان الملتحين في مصر الذين اكتسحوها كالجراد من الباب للمحراب، وفي سوريا قال البيانوني في شريط مسجل بأنهم وضعوا الغليون في الواجهة على نحو مؤقت ريثما تستتب لهم الأمور، وإذا علمنا أن مهلكة الظلمات الوهابية المسماة بالسعودية، هي من ترعى وتدعم، رسمياً، هذه الجماعة وتمولها بالمال والسلاح، فسوف تتضح لنا الصورة بجلاء تام عن هذا السيناريو المسمى بالربيع العربي الذي ما هو سوى محاولة لوهبنة وأظلمة المنطقة وأسرها وإعادتها لسيرتها الأولى.

 ولذا لم يكن أيضاً من المصادفة أن تقدّم المهلكة منذ فترة قريبة أحد أرصدتها المخبأة و"فراخها" التاريخيين المعرفين المدعو نوفل الدواليبي ابن الزعيم الإخواني السوري الشهير معروف الدواليبي الذي عمل مستشاراً عند ملوك الوهابية التلمودية بعد فراره، وكان رئيساً للوزراء، إلى مهلكة الظلمات عقب انقلاب البعث في سوريا في العام 1963.

 وقد كشفت تطورات الأحداث عن حجم التورط الوهابي في الشأن السوري عبر الدعم المالي الهائل وإرسال المرتزقة الوهابيين من تنظيم القاعدة وتحرير سجناء من القاعدة من السجون السعودية شريطة توجههم لسوريا، ولم تكن اعترافات المرتزقة التوانسة والليبي مساء أمس على شاشة التلفزيون السوري سوى رأس جبل الجليد الظاهر عن أعداد المرتزقة المأجورين (الثوار السلميين)، الذي شاركوا بالعمليات الإجرامية والإرهابية والتفجيرات وتخريب المنشآت الوطنية، والتي هي ملك لعموم لشعب السوري وليس للنظام، والتي حصلت في سوريا، والتي تقول مصادر مطلعة بوجود المئات منهم أسرى ومحتجزين لدى السلطات السورية تم القبض عليهم في بابا عمر والمناطق الأخرى التي يقاتل فيها هؤلاء المرتزقة والقتلة المأجورون النظام تحت مسمى "الثوار السلميين"، ناهيك عن تصفية وقتل عدد غير محدد أو معروف منهم على أيدي قوات الجيش السوري الوطني النظام البطل الذي أسقط مشروع الهلال الوهابي الظلامي الذي كان يؤمل، وبكل أسف وحسرة وندم، أن تلتئم حلقته عند المفصل السوري.

 لم يفلح المشروع الوهابي حتى اللحظة، على الأقل، وعلى المدى المنظور وكما يلوح لكثيرين من كسر الحلقة السورية الصلبة، أو احتوائها، وحتى استمالتها أو تطويعها في أدنى الحدود، بل كانت نداً عنيداً وقوياً تكسرت على شطأنها موجات الثورات الأطلسية الكاذبة والزائفة والتي حملت كل قوى التخلف والرجعية والظلام إلى سدة الحكم في البلدان المستهدفة، لا بل إن هناك معطيات تقول، ومن منظورات عسكرية ولوجستية واستراتيجية ملموسة ومن خلال النجاحات العسكرية والأمنية الباهرة وبوجود أصدقاء حقيقيين إقليميين ودوليين ما زالوا على الحياد تماماً يراقبون الوضع بهدوء أعصاب تام، وبكثير من الثقة والقوة والثبات، بأن سوريا ستكون مقبرة لآل وهاب الأأشرار، ونهاية لعصرهم الذهبي الذي عاشوه على الدجل والكب والنفاق والاتجار بالأديان وبأرواح ودماء الناس.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز