نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
أفشل ثورة في التاريخ

بات في حكم الناجز، والمؤكد أن ما يحدث في سوريا ليس حراكاً ثورياً، ولا انتفاضة شعبية كما يحلو لمراكسة وبلاشفة سوريا اجتراره في صحف أبي جهل، وأبي لهب، وأبن شايلوك العربي، والاتجار بالشعارات الثورية في خدمة المشروع الصهيوني الذي يقوده الفرنسي برنار هنري ليفي. فهذا القتل والإجرام والتصفيات الجسدية وتخريب الممتلكات العامة وتهجير الأقليات واستهدافها والذبح على الهوية، اصطلح الرهط الثوري المقيم في فنادق الخمس نجوم، بالمال النفطي، بتسميته بالثورة السورية، فألف مبروك عليهم هذه الثورة.

 وقد تحولت "الانتفاضة" السلمية الملائكية "تبع" الصدور العارية والشبابية، إلى مجرد عمليات قتل واغتيال وخطف وذبح ونحر للأبرياء وارتكاب المجازر بحق المدنيين وتصوير ذلك لقنوات الفتنة والتضليل والقول بأن الجيش الوطني النظامي السوري هو من يرتكب تلك الأ‘مال الشنيعة بغية لشيطنته وتأثيمه وتهيئة الرأي العام العالمي للانقضاض عليه وإبادته وهذا هو حلم إسرائيل الأكبر.

 وباتت بابا عمرو، عاصمة الثورة والثوار، مركزاً لكل الاستخبارات الغربية والبدوية ومرتزقة القاعدة الوهابية التي تم تفكيكها وكشف أسرارها وأسرار الثورة الزائفة التي كانت ترمي تفتيت وشرذمة الوطن السوري. كما لم يعد يخفى على أحد أن كل أعمال الاغتيالات، واختيار الأهداف بدقة، والتي تستهدف حصراً النخب العلمية والعسكرية السورية، على النمط الإيراني والعراقي، هي من ترتيب وإعداد وتوجيه شركة بلاك ووتر الأمريكية الإجرامية المتخصصة في هذا الجانب من الاغتيالات والأعمال الإجرامية، وما على تلك العصابات المأجورة المحلية والعميلة، التي يطلقون عليها اسم الثورة، سوى التنفيذ لقاء مبالغ مالية زهيدة وتافهة وكله تحت مسمى الثورة السورية فيما ينبري البلاشفة السوريون المعروفون، وعلى نحو مخجل ومشين، إلى تبرير وتجميل وتسويغ كل ذاك الإجرام الذي يحدث ضد الشعب والجيش الوطني النظامي السوري في الصحف والمنابر المعروفة ودون أن يرف لهم أي جفن أو يكون لهم أي حس أو موقف أخلاقي ووطني.

ولم تعد أخبار وجود توانسة، وكوايتة، وخلايجة، وعراقيين، ومصريين، وليبيين، "يجاهدون" في سوريا، سبقاً صحفياً أو خبراً مميزاً تبرزه الوكالات والمنابر في صدر أخبارها وعناوينها، بل أصبح واقعاً يدركه الجميع، وجثث هؤلاء المجرمين، باتت ترد تباعاً لبلدانهم، بكثافة ملحوظة. وأما تدريب القتلة والمأجورين في كوسوفو، بذات السيناريو الذي تم فيه تفكيك يوغوسلافيا السابقة، وإشعال البلقان، والحروب الأهلية في هذا البلد أو ذاك فقد استدعى استنكاراُ وتحذيراً من فيتالي تشوركين الذي قال: "أن بلاده لديها معلومات تفيد بأن اقليم كوسوفو يسعى لأن يكون مكاناً لتدريب المعارضة السورية. وخلال نقاش في مجلس الأمن حول كوسوفو، تحدث تشوركين عن "معلومات صحفية مقلقة تفيد بأن السلطات في اقليم كوسوفو تقيم علاقات مع مسؤولين في المعارضة السورية من أجل تدريب متمردين" سوريين على أرضه.

 واكد ان مثل هذه المبادرة "تتعارض مع جهود" وسيط الامم المتحدة والجامعة العربية كوفي انان ومن شأنها ان "تحول كوسوفو الى مركز دولي للتدريب لمتمردين ومجموعات مسلحة مختلفة الأمر الذي سيكون عامل زعزعة خطير يتخطى منطقة البلقان". (وكالات ومواقع مختلفة). والدعم المالي البترودولاري الهائل ، والأسلحة التي تتدفق على نحو غير مسبوق إلى سوريا (1)، فتلك قصص باتت "بايتة" وشبه علنية، ولم يخفها سعود الفيصل الذي قال عنها بأنها فكرة جيدة وممتازة، وقد أثرى بعض الثوار ورموزهم من "المال الثوري" الذي يتهاطل عليهم كالمطر الإستوائي، ناهيك عن الدعم والإسناد المعنوي والإعلامي، والسياسي والدبلوماسي في كل مكان ومحفل، في كان يسمى يوماً بالجامعة العربية، في مجلس الأمن، ومنظمة الأمم المتحدة، وما يسمى بمنظمة المؤتمر الإسلامي، ومجلس حقوق الإنسان، واليونيسكو، ومؤتمر أصدقاء سوريا، والهيومان رايتس ووتش.....إلخ غضافة إلى رموز الغرب واليمين المسيحي المتطرف والنهب والإفقار الإمبريالي "الثائرين" اليوم رعاة حقوق الإنسان، وحلفاء الإخوان، من مثل كلينتون، وساركوزي وجوبيه، وكاميرون، وفيلتمان.....

وجندت لهذه الثورة أقوى المرجعيات الروحية الدينية مثل اتحاد علماء المسلمين، وشيوخ السلاطين ووعاظهم المعروفين، كالعبيكان، واللحيدان، والعريفي، والمهرج المعروف الشيخ العرعور، وعلى رأسهم القرضاوي شيخ الفتنة الحائز على لقب مفتي الناتو الجليل لبث الفتنة والتحريض الطائفي الذي يفعل فعل السحر في مجتمعات تعيش على الخرافات والجهل والدجل والوهم والغيب وأساطير الصحراء الدينية.

 ولم تبق دولة، ولا دويلة، ولا مشيخة، ولا إمارة، ولا عصفورية، ولا مصحة عقلية، ولا مجموعة "ثورية" أو "جهادية، إلا ووقفت وساهمت ودعمت بشكل ما هذه الثورة التي يتغني بها بلاشفة ومراكسة سوريا الذين حولوا الماركسية إلى فرع للجهادية، ولنا في ذلك الشاعر البائس، الذي حصل على لجوء في السويد، والذي تغني طويلاً بلحية الإرهابي الوهابي المجرم عبد الرزاق طلاس، خير دليل على وضاعة وبذاءة وضحالة هؤلاء الثوار. كل هذه الآليات، والأدوات، والمنهجية "والفضائح" الثورية، والتركيز والدعم والإسناد اللامحدود لم يفلح مع هذه الثورة الزائفة والمشوهة والمتهمة، ولم يقدر على نصرها ونصرتها، بحيث حازت على لقب أفشل ثورة في التاريخ، وكل الحمد والشكر لله.

 (1)-يجب التذكير هنا بالباخرة الليبية التي كانت وجهتها ثوار سوريا "السلميين" طبعاً والتي قدرت حمولتها بمائة وخمسين طناً من الأسلحة الفتاكة والثقيلة والنوعية قدرت قيمتها الإجمالية بنحو 60-80 مليون دولار.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز