Blog Contributor since:

 More articles 


Arab Times Blogs
من دين التّسامح و المحبّة و السلام إلى......

هناك مفاهيم خاطئة أو مشوّهة ذات مرجعيّة تقافيّة أو تاريخيّة بالأساس لكنّها أُلبست بعد ذلك لُبوس الدّين فأكتسبت بمرور الوقت القُدسيّة و الحُرمة و غدت طابوهات ممنوعة و محظورة من التّداول الحرّ ككلّ قضايا الإنسان...انطبع في أذهان النّاس عبر الزّمن و التّراكمات أنّها مسائل لا يصحّ طرحها أو الخوض فيها، كما بُرمجوا بفعل التّكريس و التّرسيخ المتكرّر على أنّها فضلا عن ذلك منيعة عن المراجعة بعيدة عن الإدراك و تحكيم القوانين العلميّة الموضوعيّة البديهيّة الّتي يستأنس لها عادة عقل الإنسان و مداركه الطّبيعيّة، رغم أنّها انحرفت أو أصبحت تناقض بشكل فاضح ثقافة و مستجدّات العصر الحديث و حتّى مقاصد الدّين نفسه و الرّسالة السّماويّة التّي أُرسل بها خاتم الأنبياء و المرسلين ( عليه و على آله و صحبه أفضل الصّلاة و السّلام )....!


1-  المفهوم الإنساني العامّ الّذي يشمل عناصر البقاء المتشابهة و المتبادلة و كذلك  المصير المشترك الّذي يجمع كلّ بني البشر من خلال حاجاته المتضامنة المتداخلة المتشابكة و المعتمدة على بعضها البعض....فلطالما ورثنا مفاهيم اعتدنا على إرجاعها إلى الدّين و تحميل المسؤوليّة فيها على كاهل الأوامر و النّواهي للشّريعة الإسلاميّة و القوانين الرّبانيّة الّتي لا تقبل النّقاش و لا النّقض الّتي على ضوءها تأسّست نظرّيات الحقد و رفض الآخر و عبر الزّمن تمّ تكريس و ترسيخ مفاهيم و عقائد تصنّف البشر إلى مهتدين و ضالّين بمعنى آخر إلى مسلمين ربّانيين لهم الحقّ وحدهم في الرّضى الإلهي و الخلود الأبدي في الجنّة لأنّهم ببساطة يحتكرون الحقيقة العليا للوجود و خالقه و مخصوصون دون غيرهم بالرّسالة السّماويّة الحقّ، هذا من جهة و من جهة أخرى عالم بكلّ ما حواه من عباد وأجناس و أديان.. بشعوبه و أناسه كلّهم دون استثناء كفّار ضالّين عن طريق الهداية و بذلك يستحقّون الغضب و السّخط من اللّه و بالتّالي تحرم مخالطتهم و التّعاطي معهم بل و يجب قتالهم و حربهم و اجتياح بلدانهم حتّى يُسلموا أو يعطوا الجزية و هم صاغرون....؟!   

    
2 -  نظرة المتديّن للمرأة ( غالبا ) تتّصف بالإحتقار و الإزدراء من حيث أنّها مصدرا لإغراءات الشّيطان و لفتنة الجسد لذلك وُصمت بوصمة العورة و أصبحت ( المرأة ) سجينة الحجاب و رهينة النّظرة الإقصائيّة العدائيّة و الوصمة طيلة حياتها تلاحقها في يقظتها و منامها و تصيب عقلها و آليات التّفكير و الإبداع عندها بأضرار فادحة.... كما ترتكز علاقة ( المتديّن ) معها على الاضطهاد و التّعسّف باعتباره ذَكَرًا يملك حقّ القوامة المطلق ( على الأساس الدّيني الّذي فهمها و استقاها منه )، فبدل احترام المرأة و مساعدتها على الاندماج و التّساوي مع أخيها الرّجل من ناحية الكرامة و الحقوق نراها على العكس ذليلة مضطهدة موصومة بالعار و الفتنة...؟!!  


 3 -  نبذ الفرح و الميل للحزن و ارتداء قناع التّجهّم بسبب تعمّد وقف عجلة  التّطوّرالطّبيعيّة في أرقى مظاهر التّعبير الإنساني و الحظاري من خلال تحريم و تكريس طابوهات التّحريم التّام لعدد من الفنون خاصّة الموسيقى و فنّ الرّسم و غيرهما و ربط انتهاك تلك الطّابوهات بالفجور و الوعيد بالعذاب و الخلود في النّار...ممّا أدّى بالنّتيجة إلى ضرب مشاريع التّنمية العامّة في مقتل و تعطيل نسبة هامّة من قدرات و مواهب البشر المتّصلة الأخرى...فلو أخذنا مثال فنّ الرّسم  المحرّم ممارسته في التّراث الإسلامي لكان لدينا هذه المعادلة المنطقيّة البسيطة:  


4 - تحريم ممارسة الرّسم و حظر التّصوير يستلزم تعطيل القدرات و المواهب لدى المسلم و يؤدّي بالضّرورة إلى تعطيل و وقف كلّ الدّورة التنّموية الّتي هي في الحقيقة مترابطة متعالقة كالسّلسلة، و بالتّالي النّتيجة ستؤول إلى وقف كلّ الصّناعات و الإبداعات المرتبطة بها على اعتبار أنّ الصّورة دخلت كلّ مجالات حياتنا و لا يمكننا العيش بدونها، فمن صورتك على بطاقة الهويّة إلى الصّور الملتقطة بواسطة الطّائرات و الأقمار الصّناعيّة الّتي تصوّر عالمنا ليل نهار...!!  

 
 5 - التّأسيس لمبدأ التّواكل و عقيدة الإجبار بحيث نحمّل ما يجري و ما يحدث لنا لقوى غيبيّة لا طاقة لنا بتغيير يرنامجها السّاري المفعول منذ الولادة أو خلق الكون أو التّأثير عليه، و نعطيه أسماء مثل القدر و المكتوب...و فلسفة الإنسان محدّد مصيره مسبقا سواء سعيدا أو شقيّا...إلخ ممّا يقتل الإرادة و يميت كلّ دوافع البذل و الإبداع...!  


 6 -  ربط رموز و مظاهر التّديّن بالسّواد و الجمود و الرّهبانيّة ممّا يؤدّي إلى طمس البهجة و تجاهل الجمال اللّذان تمتلئ بهما الحياة و الوجود الإنساني...هذا يؤدّي إلى التحاف حياتنا و مظاهرنا و لبسنا و حتّى رموزنا بالسّواد..و من ثمّة يسكننا الحزن و اليأس و التّشاؤم...و الخوف...!!  


7 -  تحويل شعارات الإسلام من المحبّة و السّلام و التّعارف بين القبائل و الشّعوب و الأجناس البشريّة إلى ثقافة الحقد و الكراهيّة و العنف و رفض الآخرممّا جعلنا شبه معزولين غير مرغوبين تلاحقنا شبهة الكراهية و التّكبّر.  

 
 8 -  من الدّعوة  إلى التّأمّل و التّدبّر في الأرض و ملكوت اللّه و التّركيز على العلم و التّعلم و احترام العلماء إلى تشجيع الجهل و أسبابه و تعويضه بالخرافات و الأوهام و الغيبيات نستقي منها و نعتمد عليها في حياتنا و تواصلنا مع خالقنا و المحيط.

   
9 -  تحوّل رسالة الإسلام الموصوفة بالسّماحة و العالميّة من هدفها النّبيل القائم على استعادة الكرامة البشريّة و الحفاظ عليها و من مبدأ إحترام الإنسان و صون حقوقه إلى انتهاك كلّ ذلك بإسم الدّين و نواهيه و محرّماته بل و تحويل الدّين نفسه إلى مبرّرا و مسوّغا لكلّ تجبّر و ظلم و اعتداء على حقّ البشر في الحياة و الحرّية و الكرامة..؟!

 
10 -  من رسالة الأخلاق و الخصال الكريمة الّتي بُعث النّبيّ و خاتم الأنبياء عليه الصّلاة و السّلام من أجلها إلى أسوأها حتّى غدت علاقتنا حتّى مع الأخلاق الإنسانيّة العاديّة صفر من اليمين و صفر من الشّمال...!!


  11-  من السّعي لتحرير الإنسان من ربقة  العبوديّة لغير اللّه و من إعطاءه حقّ الاختيار حتّى في أن يكفر أو يؤمن إلى استعباده باسم الإسلام و ممارسة كلّ فنون الاستغلال و الاضطهاد لأنّ الخليفة أو الحاكم باسم المذهب أو الجماعة مفوّض أو يحكم بالوكالة عن اللّه و بالتّالي فإنّه يملك الحقيقة العليا و قوانينه لا تقبل النّقاش أو الرّد.  


 12-  من العدالة  و إقامة موازين القسط إلى الظّلم و الإجحاف و الاستبداد و التّعسّف بحجّة مراعاة الحدود و الالتزام بالنّواهي و تجنّب المحرّمات...؟!! 

 
  13-  من دين عنوانه الرّحمة و التّراحم و ربّ رحمان رحيم إلى دين الغلظة و القسوة و التّجبّر و الاستعلاء بحجّة الغضبة للّه و رسوله و صدّ الأعداء و غير الموالين...!! 

  
  14-  من رحمة تنوّع المذاهب و اتّساع  الاختلاف و استيعابه لكلّ حالات و أمكنة و أزمنة النّاس إلى سبب أوّل للتّناحر و التّقاتل و سفك الدّماء و الانشغال فيما بيننا بالتّحارب و تبادل تهم الكفر و الزّندقة...و...ووو  

 
 و أخيرا رهنّا الدّين كلّه عن سابق إصرار و ترصّد لصورة نمطيّة واحدة رتيبة انطبعت و تكرّست في أذهان النّاس و العالم من حولنا لا تتعدّى اللّحية و التّقصير و تعدّد الزّوجات و الجمل و منظر الصّحراء...؟!
  اللّهم اهدينا و ارحمنا برحمتك الواسعة...آمين       







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز